📁

رواية أميرة الزين الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم سلوى عوض

 رواية أميرة الزين الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم سلوى عوض

رواية أميرة الزين الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم سلوى عوض

رواية أميرة الزين الفصل الرابع والعشرين 24

#سلوي_عوض

#اميرة_الزين

أميرة: أنا عرفت غلاوتك عندي... بس بعد ما روحت مني للأسف. ربنا يوصل اللي اتقطع من عمرك في عمر ابنك.


هشام: ربنا كريم، وزين استشهد عشان الناس تعيش. كان دايمًا يقول: "ياريت يا بلدي أوصل عمري بألف عمر، وأعيش وأموت وأنا بدافع عنك."


هاني بدموع وكأنه مصدق ما حدث: الله يرحمك يا زين بيه. كان دايمًا يقول: "الأرض هي العرض، ومستحيل حد عنده نخوة ميدافعش عن أرضه وعرضه."


لتدخل عليهم الدادة ناديه.


ناديه: أميرة، ياسمين جات هي وجوزها.


أميرة: خليهم يدخلوا.


لتدخل ياسمين ومعها صالح، الذي كان ينظر للجميع باستغراب.


هاني: إيه ده؟ عسكري صالح! إيه اللي جابك هنا؟


صالح: أنا جاي أعزي أميرة هانم في وفاة جوزها، أصل خطيبتي شغالة عندها. لكن حضراتكم بتعملوا إيه هنا؟


ثم ينظر إلى أميرة.


صالح: أنا بشبه على حضرتك... مش حضرتك اللي كنتي في فرحنا؟


هشام: اقعد يا صالح، إحنا هنا عشان سيادة العميد موسى الصياد استشهد.


صالح: إيه؟ حضرتك بتقول إيه؟


هاني: هي دي الحقيقة.


ليرتمي صالح على أقرب كرسي وهو في حالة ذهول.


صالح: معقولة... سيادة العميد موسى استشهد؟


ليبكي بحرقة.


صالح: يا حبيبي... يا أغلى إنسان عرفته، يا أطيب حد شفته وعاشرته. أنا مكانش ليا أهل، وهو كان كل أهلي، ومكانش ليا ناس، وهو كان كل ناسي. ياريتني موت قبل ما أسمع الخبر ده.


حليمة ببكاء: الله يرحمك يا ضي عيوني. سيرتك الحلوة جاعدة يا زين الشباب وأبو الرجال.


ليقترب منها صالح، ليقبل يديها ويجلس بجانب قدميها.


صالح: حضرتك والدته؟


حليمة: أيوه يا ولدي.


صالح: تعرفي حضرتك، سيادة العميد لما كان أحيانًا بيسهر معانا كان بيكلمنا عن حضرتك، وإنك قد إيه علمتيه يكون شديد وعنده شخصية، وكنتي بتشجعيه إنه يبقى قوي. لدرجة إنه في مرة وهو صغير وقع في الترعة، ورجالة البلد كانوا هيطلعوه، بس حضرتك أمرتيهم إنهم يبعدوا، وقلتلهم: "زي ما وقع لوحده يطلع لوحده"، عشان يعتمد على نفسه.


حليمة: يا حبيبي يا ولدي.


صالح: وفي مرة كمان كان في حرامي نزل سرق زريبة مواشي بتاعة واحدة بتربي أيتام، وهو شافه بالصدفة وسمع صوت صراخ الست، قام جري وراه، وضربه، وخد البقرة منه ورجعها لصاحبتها. كان سنه يا دوب سبعتاشر سنة. بس هو الصراحة عمره ما قالنا هو من أي بلد، كل اللي كنا نعرفه عنه إنه من الصعيد.


لتضع حليمة يدها على رأس صالح.


حليمة: جوم يا ريحة الغالي، اجعد جاري.


لينظر صالح إلى أميرة.


صالح: حضرتك مدام موسى بيه... مش كده؟


أميرة: اه.


ياسمين: البقاء والدوام لله يا ست أميرة.


أميرة: سبحان من له الدوام.


صالح: تعرفي يا أستاذة أميرة، إن موسى بيه شاف حضرتك في الفرح، وسألني كتير عليكي، بس أنا قولتله إني معرفش حضرتك. ولما قاللي أسأل خطيبتي، سألت ياسمين، قالت معرفش. ووقتها حسيت إنه كان عايز يتعرف على حضرتك بأي طريقة.


أميرة: وفي الآخر أطلع بنت عمه... سبحانك يا رب.


حليمة: أم السعد... يا أم السعد.


أم السعد: نعم يا حجة.


حليمة: حضروا وكل للناس، صحاب الغالي، وجهزولهم أوض عشان يرتاحوا فيها.


صالح: أنا بعد إذن حضرتك، كنت عايز أعزي عم الحاج.


حليمة: شوية وهيخش.


أميرة: بعد إذنك يا صالح، ياسمين هتفضل معايا هنا، ولما تتجوزوا هنا هبنيلكم بيت.


حليمة: ياريت يا بتي، عشان يبقى يحكيلي على الغالي اللي راح مني.


هشام: بعد إذن حضراتكم، إحنا لازم نسافر.


حليمة: ليه يا ولدي؟ بسرعة كده؟


هشام: معلش والله، عندنا شغل.


حليمة: طيب ابجوا اسألوا عني.


هشام: حاضر يا أمي.


وهنا يدخل عليهم عدنان، وهو رث الثياب، وعيناه حمراوان، ووجهه شاحب، ودموعه تغرق وجهه.


حليمة: تعالي يا عدنان.


عدنان: أخوي راح يا خاله... سندي في الدنيا فاتني وهملني. ده أنا كت بجلع في الدنيا على حسه.


أميرة: كلنا خسرناه، خسارة صعبة أوي. بس لازم نوفيه حقه ونعمل عشانه زي ما كان بيعمل عشان الكل. بعد إذنك يا ماما.


حليمة: ماما؟ بتجوليلي يا ماما؟


أميرة: اه، حضرتك مامت حبيبي... يعني مامتي.


حليمة: ربنا يراضيكي يا بتي يارب.


أميرة: أولًا، زين كانت أمنية حياته إن نورا ويوسف يتخطبوا.


حليمة: إنتي اتجننتي ولا إيه؟ عايزانا نعمل فرح وإحنا مكويين على زين؟


أميرة: لا طبعًا، فرح إيه؟ هما هيلبسوا الدبل، وهنكتب الكتاب من سكات، لإننا هنحتاج يوسف كتير الأيام دي. وإنت يا عدنان، مش كنت بتحب زين؟


عدنان: ولا عمري حبيت مخلوج زيه.


أميرة: خلاص، هتجيب ليلى وهتسكنوا معانا هنا، عشان هنبدأ في بناء مستشفى الزين، ومدرسة الزين، ومسجد الزين، ودار تحفيظ القرآن الكريم باسم الزين. وعايزاك تجمعلي كل الناس اللي ظروفهم المعيشية صعبة، هنشغلهم بإذن الله في مصنع الزين لإنتاج الألبان والجبن. عايزة الكلام ده كله يتنفذ في أسرع وقت.


عدنان بفرحة: بجد يا ست أميرة؟


أميرة: من هنا وجاي اسمي أم الزين، بأمر الله. الزين ابن الزين جاي في السكة.


الجميع: ربنا يقومك بالسلامة يا رب.


لتدخل عليهم صابرين وهي تمسح دموعها.


صابرين: أنا سمعت كل حاجة، ممكن أساعد معاكم يا أم الزين؟


أميرة: كل حبايب وقرايب الزين، أنا عيوني ليهم. ربنا يرحمك يا أغلى زين.


حليمة: بس أنا عايزاكي ترتاحي يا أم زين.


أميرة: صدقيني يا أمي، أنا راحتي وأنا بخدم الناس والبلد، زي ما كان زين بيعمل بالظبط. والله لو أقدر أمسك بندقية وأحارب، كنت حاربت.


أما في العريش، فكان زين يجلس مع الشيخ سويلم.


زين: معلش بقى يا شيخنا، تقلنا عليك.


سويلم: إيش تجول يا ولدي؟ حنا فدا للوطن. بس أنا هسيبك ساعتين عشان أروح جبيلة المباركة، عشان مبروك ود الشيخ المباركة ربنا أعطاه غلام، هروح نباركله.


زين: تمام، وأنا هرتب شوية حاجات كده.


سويلم: الخيمة خيمتك، سوي ما بدالك.


زين: في أمان الله.


وبعد أن انصرف الشيخ سويلم، تدخل مريم إلى الخيمة.


مريم: بتريد شي؟


زين: شكرًا... ووالدك مش هنا؟


مريم: عارفة، إنه ذهب لجبيلة المباركة. تعرف إن مبروك كان يبغي يتزوجني، وأنا جولت له: "ما تعطيني له يا أبي."


زين: من فضلك اخرجي من الخيمة، ميصحش كده.


مريم: وليش مايصح؟ حنا هنتزوج.


زين: هما مين اللي هيتجوزوا دول؟


مريم: حنا... أنا وإنت.


زين: لاء، إنتي حصل لمخك حاجة؟


مريم: إيش فيه لما نتزوج؟ عشان إنت متزوج يعني؟ عادي أبقى زوجة تانية.


زين: أنا اللي هسيبلك الخيمة وأخرج.


مريم: أخرج، وهاجي وراك. إنت ليش رافضني؟ أنا طبيبة، وأنا اللي عالجتك بعد دمك متصفي، وأنجذت حياتك.


زين: متشكر يا ستي... عن إذنك بقى.


مريم: براحتك يا حضرة الظابط زين الخطاب، يا اللي بتكافح الإرهاب. ما هو يا نتزوج، يا أما أجول على كل شيء.


زين: إنتي بتقولي إيه؟ إنتي كنتي بتتجسسي علينا؟ على العموم، لما والدك يرجع، أنا ليا معاه كلام.


ثم يخرج ليتركها، لتخرج خلفه.


ليراها حجاب.


حجاب: إيه ده؟ الغريب خرج من الخيمة، ومريم خرجت بعديه، وعمي ما هو موجود في الجبيلة... يعني الغريب داس على شرف الجبيلة.


أما زين، فكان متوجه ناحية البحر، أما حجاب فقد ذهب إلى خيمة سماحة.


حجاب: عايزك تشغلي مريم.


سماحة: خير؟


حجاب: بعدين أعرفك.


سماحة: طيب.


ثم يذهب حجاب خلف زين، وفي يده شيء.


وكان زين يقف يتأمل الطبيعة ويفكر في ما وصل إليه، ليأتي حجاب من خلفه، ويأخذه على خوانة، ويضربه بحديدة على رأسه ضربًا شديدًا، ليسقط زين على الأرض، وهو غارق في دمائه.


بكده نكون خلصنا الجزء الأول، ولنا لقاء إن شاء الله مع الجزء الثاني. دمتم في أمان الله وأمنه.

رواية أميرة الزين كاملة (جميع الفصول) من هنا

Mohamed ME
Mohamed ME
تعليقات