حواديت تميم ووتين عبر روايات الخلاصة بقلم نادية الرشيدي
حواديت تميم ووتين الفصل الرابع 4 والأخير
'' 4_ الأخير.''
_ تمييييم!
صوت بهلع وخوف، وأنا الموج بدأ يبقى أقوى، دموعي نزلت، وأنا مش عارفة أتحرك، بدأت الميّة تنزلني، وهنا أدركت إنها النهاية!
جسمي بيعمل حركات لا إرادية تحت الميّة، بيحارب علشان يعيش، عيني بتقفل وتفتح بخوف، ونفسي! نفسي بيتقطع بالبطيء!
كنت بكل الطرق بحاول أستغيث! أنده لتميم، لكن كنت حاسة إني بعيدة!
إنه خلاص... مش هيلحقني، صوتي ضعيف.. مش هيوصل.
_ وتين! وتين، أنتِ كويسة؟
كحيت برعب وأنا بنقط ميّة من كل حتة!
عيني كانت مفتوحة بصدمة، وجسمي كله بيرتعش، مش عارفة من البرد ولا الخوف!
إنسان شاف الموت بعنيه من دقائق!
كنت ببصله بهلع، بتأكد إني لسه بخير! إني لسه عايشة.
لكن جسمي اتشنج بصدمة لما قرب مني على غفلة وحضني...
حضني وهو بيحاوطني بإيده بتملُك، وخوف... خوف أقوى من اللي في قلبي.
وفي لحظة ضعف، لقيتني بعيط وأنا بشدد من حضنه... كنت فاكرة إنها النهاية!
أنا كنت هقابل ربنا إزاي وأنا بكل الذنوب دي..!
بين شهقاتي، كنت بهمس بحمد وشكر خارجين من قلبي، رغم البرد والخوف اللي مشنجين أطرافي.
بعد عني بتوتر وهو بيخفي وشه، لكني لمحت عيونه!
كان مدمع، قلبي اتهز، خاف، خاف يكون اللي فهمه حقيقة، خاف يكون سبب في أذية حد وهو مش واعي!
كان بيفكر بأنانية وفي نفسه وبس.
قرب مني بعد دقايق وهو بيحط بطانية عليا بهدوء، وعيونه بتطمن عليا.
قلت بصوت مهزوز:
_ تميم!
قال بلهفة:
_ مالك؟ أنتِ كويسة؟
_ آه، عايزة نصلي.
بصلي باستغراب وقال:
_ طيب لما تبقي أحسن.
_ أنا كويسة والله.
_ طيب تعالي.
قام سندني لحد الحمام، رغم إني كنت أقدر أمشي عادي، لكن ارتجاف جسمي، والبرد، خلوني مش قادرة أخد خطوة واحدة حتى!
شال البطانية بهدوء، وقال:
_ ادخلي وهشوف لك لبس.
بصيت له بامتنان ودخلت.
_ أحسن دلوقتي؟
هزيت راسي بابتسامة قبل ما أقول:
_ شكرًا.
_ وتين، أنتِ مسؤولة مني، وده واجبي، ممكن مسمعش كلمة شكرًا دي بقى؟
هزيت راسي بابتسامة وسكت، رغم إن عقلي وقف عند "أنتِ مسؤولة مني".
كنت دايمًا بتمنى أوصل للنقطة دي، إن دايمًا أكون عارفة إن ورايا راجل، مهما عملت هيسد، هيقف ورايا، لو نزلت للقاع هيطلعني وسط النجوم من تاني، بس... كل ده مكنتش شايفاه غير في يوسف.
معقول أحلامي بتتحقق بس مع شخص مش عايزاه..؟
_ اتوضيتي؟
_ آه.
_ طيب يلا.
لبست بسرعة إسدال الصلاة وأنا بحاول ألحقه.
كنت حاسة برعشة، اطمئنان، وحزن!
صوته في القرآن كان مُهدئ ليا ولقلبي! ويمكن خلاني أعيط...
بكيت بوجع وأنا بدرك قد إيه كنت بعيدة!
كنت بحاول أفتكر بس آخر صلاة صليتها كانت إمتى، لكن ملقتش إجابة!
كل شيء بدأت أدركه بعد ما عرفت إن ممكن الموت يجيني في أي لحظة!
طب إزاي..؟ إزاي هقابل ربنا بالشكل ده؟
أنا في خانة الكافر! مبصليش.. ودي كانت كفاية.
سلمنا، وأنا لسه مكاني، دموعي بتنزل بصمت مع شهقات متقطعة، مش عارفة ببكي على إيه بالظبط، بس الأكيد إن متملكني كره لنفسي.
لف لي بسرعة وهو بيقرب، ثواني وضمني له، ازداد بكائي وأنا بلوم نفسي،
شخص قدم ليّا حلو الدنيا، وأنا...؟
قسيت عليه زي ما الدنيا قسيت عليّ، ورغم كده مبينش!
ملامنيش، تفهم مشاعري بصمت، وفي المقابل تغاضى عن وجعه!
_ إهدي، بتعيطي ليه طيب؟
قالها بهدوء وهو بيحرك إيده على راسي.
_ مكنتش أعرف إن صوتك حلو في القرآن.
هز كتفه:
_ لو مهتمة كنتِ عرفتي.
_ أنا آسفة.
بص لي في عيوني بتساؤل:
_ على..؟
قلت بغصة:
_ على كل حاجة.
_ كلمة آسفة زي كلمة شكرًا عندي، هما الاتنين مش بحبهم.
_ أمال بتحب إيه؟ نفسي أفهم، أنت بتكره كل حاجة!
بص لي وسكت!
تقابلت عيونا لمدة، معرفش قد إيه، بس المرة دي مكانتش بتضحك!
كأنها كانت بتقول كلام... بس عيوني مفهمتوش.
أدركت إحنا في أي موقف! بعدت بسرعة بتوتر وأنا بقول:
_ أنا جعانة.
_ طلبت أكل.
هزيت راسي بهدوء وبمشاعر مضطربة، قلبي كان بيدق بسرعة، غير كل مرة!
أنا خايفة! أنا مستحيل أخون وعدي!
_ وتين، اقعدي، عايزك.
_ إيه؟
_ محتاجين نبدأ صفحة جديدة سوا.
بصيت له باستغراب وقلت:
_ إحنا عدينا المرحلة دي أصلًا!
_ قصدي مع ربنا، محتاجين نساعد بعض.
قلت بحماس:
_ بجد؟
_ تعرفي غير شغلي الأساسي أنا شغال إيه؟
_ إيه؟
_ ما قولتك، لو مهتمة كنتِ عرفتي!
ضحكت:
_ أنا اللي مفروض أقول كده على فكرة.
ابتسم وهو بيقول:
_ ما علينا، أنا إمام مسجد.
فتحت عيني بصدمة:
_ أحلف!
هز رأسه بصمت وهو مبتسم.
_ بس أنت المفروض تكون متشدد وعندك دقن وشيخ و...
رفع حاجبه:
_ هو دقني مش مالي عينك ولا إيه؟
بصيت له بتركيز قبل ما أقول:
_ آه، صح.
_ ما الاهتمام مبيطلبش.
_ ما تعيش دور الضحية.
_ حاضر.
قالها وهو بيضحك، قبل ما يكمل:
_ خلينا نرجع لموضوعنا.
هزيت راسي بتأييد وأنا مبتسمة، في حين هو قال:
_ مستعدة ناخد بإيد بعض للجنة؟
_ مستعدة.
قولتها بحماس وشغف، وأنا جوايا أمل من نوع آخر!
أمل بحلم جديد، طريق جديد، ووعد جديد.
هل نسيت وعدي القديم؟ خنته...؟
عدى آخر أسبوع بسرعة، ما بين سهر قدام البحر، شاي بالنعناع، والطايرة، اللي تميم ما استسلمش غير لما علمهاني، وحبيتها..!
رغم كرهي ليها في الأول، بس أخيرًا اتفكت عقدتي من تجربة أي جديد، بالعكس، بقى عندي شغف! حماس أجرب، أعيش!
ويمكن أهم تغيير حصل لي، هو انتظامي في الصلاة!
تميم قبل كل صلاة كان بيذكرني بوعدنا وهو بيقول بثقة:
_ الجنة مستنيانا سوا.
وقتها كنت بجري أتوضى وأرجع له، ودايمًا ما كانش بيفشل إنه يبهرني بصوته!
وبعد الصلاة، كان بيقرب مني ويبوس راسي، وهو بيدعيلنا بالثبات، ودخول الجنة سوا...
بدأ يبقى لينا عادات يومية:
فطار، بعديه شاي بالنعناع أساسي، وسهرة نبص فيها للنجوم والبحر، وإحنا بنتكلم في اللاشيء، بلا هدف!
بس لحظات حنينة... دافئة.
والأهم من ده كله الساعة اللي بنقرأ فيها قرآن.
هو يقول، وأنا أردد.
ومش هكدب... إن ده كان أجمل أسبوع في حياتي!
عمري ما تخيلت إني أعيش براحة نفسية كده!
اللي كنت بدور عليه طول حياتي وصلت له... بالقرب من ربنا بس.
أما مشاعري؟
لأ، ما خنتش يوسف.
وثقت في تميم، قربت منه، حبيته... لكن كصاحب.
يوسف هو حب الطفولة، والأبد... وأنا مش خاينة، لا ليه، ولا لوعودي.
اتفاقي مع تميم كان مُقتصر على شروط، وأنا برضو ما خنتهاش... ولا خنته.
_ هننزل سوا، ما تخافيش.
_ تميم، والله ما هنزل! أنا مش مستعدة أعيد التجربة تاني.
_ مش اتفقنا إنك ما تحلفيش وخلاص؟
استغفرت، وأنا لسه على إصراري، قبل ما هو يقول:
_ بكرة هنسافر، وأنا مش عايز يكون ليكِ ذكرى سيئة، ولا خوف من حاجة بتحبيها.
بصيت له بقلق:
_ هتكون جنبي؟
_ مقدرش أسيبك.
جُملة بسيطة، لكنها خلت كل الخوف اللي جوايا يطير، اطمنت، وقررت أجرب تاني.
الحياة... إيه غير تجارب؟
_ خايفة؟
_ لأ.
قولتها بفرحة، وعيوني بتلمع.
رغم إني كنت في أول جزء من البحر، لكن مبسوطة!
مجرد فكرة إني بواجه مخاوفي... كفاية!
رمى عليّا الكورة، وهو بيقول بتحدي:
_ ورينا شطارتك.
ابتسمت واستقبلتها بحماس، وبدأنا نلعب، خدنا اليوم من أوله، وإحنا بنستغل كل فرصة فيه، كأننا أطفال عايزين نستمتع باللحظة قبل ما تفوتنا.
_ تميم، أنا عايزة نروح نشوف الغروب من على نفس الجبل.
_ عيوني.
ابتسمت، وكملت بحماس:
_ وعايزة نجيب آيس كريم تاني، بص... أنا عايزة أقرر أول يوم تاني.
ابتسم:
_ هنقرره بس بشكل مختلف.
_ إزاي؟
_ خليها مفاجأة.
ابتسمت بحماس وفضول، وأنا مستنية هنعمل إيه.
لكن عدى اليوم، ومعملناش حاجة!
زنيت وأنا بحاول أعرف هو مخطط لإيه، لكن ما قالش.
_ وتيييين!
_ إيه؟
قولتها بفزع وخوف، وأنا سامعاه بيزعق حرفيًا، مش بيصحيني!
قال ببراءة:
_ يلا علشان نصلي، الفجر أذن.
_ والله؟ لأ، بجد والله؟
شدني، وهو بيقومني بسرعة:
_ يلا، مفيش وقت للتفكير.
بصيت له باستغراب، ودخلت الحمام وأنا بشتمه.
_ صلينا؟ تصبح على خير بقى.
قولتها بسرعة وأنا بلم سجادة الصلاة وبدخل، لكنه وقفني:
_ حيلك حيلك، إحنا لسه هنبدأ يومنا.
كنت لسه هرد، لكن لفت انتباهي الشنط المتجهزة ومتقفلة!
_ أنت جهزتها؟
_ آه، مفيش وقت، البسي بسرعة علشان نخرج.
بصيت للساعة بعدم استيعاب وقلت:
_ مش الطيارة بليل؟ هنروح فين دلوقتي؟
قال ببساطة:
_ هنجيب آيس كريم.
بصيت له ببلاهة:
_ يا جدع!
زقني للأوضة، وهو بيقول:
_ بطلي زن، واخلصي البسي.
_ زن؟ أنا زنانة يا تميم؟
فتح عينه بصدمة:
_ لأ يا قلبي، مين قال كده؟
قلبي؟
يعني إيه؟ الكلمة هزتني، خلت عيوني تخاف!
لفيت وشي بسرعة، وكأني بدرك حقيقة... يوسف!
أنا خاينة!
_ خلصتي؟
قالها وهو بيقرب ومبتسم.
بصيت له وأنا بتأمل تفاصيله، لبسه، عيونه اللي دايمًا بتضحك لي، دقنه!
اللي ما لحظتهاش غير من قريب!
بعدت عيني بعنف، وأنا بفكر نفسي، وبلومها على كل شيء!
صمته طول، فرجعت أبص له باستفهام، لكن تقابلت عيونا...
كان بيبص لي بلمعة معتادة! يمكن هي السبب...
هي اللي خلتني آخد بالي.
قرب مني بهدوء وقال:
_ شكلك يخطف.
ابتسمت بتوتر، وأنا بلعن نفسي...
ليه فرحت؟ ليه مهتمة برأيه؟
بس ثواني، وهزيت راسي برضا، وأنا بردد جوايا:
تميم مجرد صاحب.
خرجنا من البيت، والدنيا حوالينا عتمة.
نسمة الفجر كانت قادرة تهدي كل تقلباتي الداخلية، ترطب قلبي من جوا، وتسكن أمواجه اللي مش مفهومة!
كنا ماشيين في شارع فاضي، مفيهوش حد غيرنا وبعض العربيات.
ماسك إيدي، وأنا متشبثة في إيده، في حركة معتادة منا كل ما نخرج للعالم الخارجي.
دقايق، ولقينا تاكسي، ركبنا فيه، وأنا من جديد، مش عارفة وجهتنا...
لكن مش خايفة، مطمنة، واثقة إن مفيش داعي للخوف بوجوده.
_ تميم... ده بجد؟
قولتها وأنا ببص للجبل اللي وقفنا على قمته من جديد!
_ اقعدي بقى بسرعة، علشان الشمس قربت تطلع.
_ هنشوف الشروق؟
هز رأسه بابتسامة، وهو بيحط أكل أنا ما لحظتوش غير دلوقتي!
_ ده أنت مخطط بقى!
_ إيه رأيك؟ أنفع صح؟
هزيت راسي بابتسامة وحماس، وبدأت أساعده.
قعدنا ناكل، وإحنا بنضحك وبنبص للسما، مستنيين الشمس تِهل علينا.
وبالفعل... دقايق بسيطة وبدأت تظهر في الأفق.
لونها أحمر ناري، شكلها كان يخطف!
طلعت فوني بسرعة علشان أصور، لكن تميم قال:
_ قلتلك عيشي اللحظة بدل ما تصوريها.
بصيت له بابتسامة، وأنا بسترجع أول يوم لينا، وقلت:
_ وأنا قلتلك إنها ذكرى بس.
صورت الشمس، وبعدين قلبت الكاميرا علينا، المرة دي صورت فيديو، ومن غير تردد.
كانت لقطات عبثية، وإحنا بناكل وبنتكلم، تميم بيضحك، وأنا بغفله بلا هدف!
بحب الذكريات، وبحب كل حاجة تفكرني باللحظات اللي بحبها،
وإن كانت بتكون مؤلمة بعد كده،
بس كفاية إنها بتفضل في ذاكرتي للأبد.
مشينا بعد مدة، وتحديدًا لما بقت الشمس قوية،
مشينا وأنا بعترف إني هفتقد المكان ده،
وكل لحظة فيه!
بعدها فضلنا ماشيين في الشوارع،
نتصور ونضحك،
وبالأخير!
جاب لي آيس كريم، بنفس النكهتين: شوكولاتة وأوريو.
والمرة دي... ما نسيتش أصورهم!
أعترف، أنا وثقت كل لحظات اليوم بالتفاصيل..!
في وقت الغروب، رجعنا للشاليه، خدنا الشنط، ومشينا... للمطار.
كنت واقفة في نص المطار بتعجب!
شتان بين وأنا جاية... وأنا راجعة.
شهر، لكن كان كفيل يغير كل حاجة.
خصوصًا أنا...
_ خايفة المرادي..؟
بصيت له بابتسامة وهزيت رأسي بنفي!
بالعكس، أنا متحمسة! متحمسة الطيارة تطلع، وأرجع أراقب السما وتفاصيلها.
مجرد ما الطيارة بدأت تطلع خوفت لأول وهلة، وفي لحظة لقيت تميم بيمسك إيدي من تاني وهو بيبصلي بابتسامة وبيطمني بعيونه!
بادلته الابتسامة وأنا إيدي ساكنة في إيده بهدوء، ورجعت بصيت للشباك، من غير ما حد فينا يبعد إيده.
السما كانت ضلمة، مليانة نجوم، ومتوسطها القمر بسطوع وهو بينورها، وينور قلوبنا معاها، لكن أوقات الضلمة بتحل على السما زي ما بتحل على قلوبنا.
بين كل دقيقة ودقيقة بتيجي سحابة رخمة تغطي القمر، تخفي ضوئه وتعتم قلوبنا من جديد.
لكن الظلام مش بيدوم، بشكل ما بعد ثواني السحاب بيمشي، ويرجع القمر نوره أقوى.
_ أهلًا بكِ في منزلنا المتواضع.
قالها تميم بدراما وهو بيميل وإحنا داخلين البيت، ضحكت بتعب وأنا بقول:
_ اشتقت للبلكونة ووردها والله.
_ أفهم من كده إنها عجبتك..؟
_ ده أنا مُنبهرة بيها... دي زي ما رسمتها في خيالي!
_ عارف.
قلت بقلق وأنا بجري ناحية البلكونة:
_ الورد زمانه دبل!
وقفت باصة للورد بحزن، ده مات!
_ هجيب لك غيره، متزعليش.
_ بس حرام!
_ أنا نسيته خالص والله.
_ يلا خير.
قلتها وأنا بخرج من البلكونة بهدوء وحزن على الورد اللي حبيته وملحقتش أهتم بيه!
_ يلا اتوضي علشان نصلي.
هزيت رأسي بابتسامة ودخلت غيرت واتوضيت، وأنا متحمسة أسمع صوته من جديد، يمكن هو أجمل حاجة بحب أختم بيها يومي!
_ تميم أنتَ جيت؟
قلتها بحماس مجرد ما سمعت الباب بيتقفل، طلعت له بسرعة وأنا بقول:
_ عندي مفاجأة ليك.
بصلي بابتسامة وقال وهو بيحط الأكياس اللي معاه على السُفرة.
_ ابهريني.
_ عملت لك ورق عنب.
بصلي بخوف وقال:
_ محروق..؟
هزيت رأسي بنفي، كمل وهو بيغمض عينه:
_ معجن؟
هزيت رأسي بقوة وابتسامة، لكنه كمل بتساؤل:
_ يعني سليم؟ صحي؟ يتاكل عادي..؟
قلت بنفاذ صبر:
_ على فكرة بقى أنا غلطانة إني بتعلمه علشانك.
ضحك وهو بيقرب مني وبيبوس على راسي وقال:
_ أياً يكن كفاية إنه من إيدك، ومحاولاتك كفاية عليّ والله مهما كانت النتيجة.
قلبي قرع الطبول من جديد! بقى أقوى..
٣ شهور وأنا معاه، مقساش عليّ في يوم!
٣ شهور من حنية مفرطة! مش قادرة أديله زيها، دايمًا حاسة إنه بيهزمني!
هل بقى عندي خوف...؟
آه الخوف أقوى.. علشان قلبي بقى عارف، عارف إنه حب تاني، خان الوعود، وطلع عن المألوف، عن المتوقع منه!
يوسف، مبقتش أفتكره بشكل مباشر، لكن في جزء جوايا مش بيبطل يجلد فيا، يأنبني، يقولي نسيت، نسيت بسرعة أوي، ويوسف زمانه متعذب!
_ على فكرة مش أنتِ بس اللي بتفاجئي.
_ يعني؟
_ عندي مفاجأة ليكِ.
قلت بحماس _ إيه؟
ابتسم وقال وهو بيبص لي _ غمضي عينك.
غمضت بسرعة من غير تفكير لكن وصلني صوته وهو بيقول:
_ متغشيش!
فتحت نص عين وقلت له بتحذير:
_ أنا مش غشاشة.
رفع حاجبه وقال بضحك _ وعينك دي إيه..؟
_ علشان أرد عليك!
_ غمضي طيب.
سمعت صوت باب الشقة بيتفتح ويتقفل تاني، خفت لكن كنت واثقة، إنه طالما هو موجود أنا في أمان.
ثواني وسمعت صوت أنا عارفاه، صوت نونوه!
مقدرتش أستحمل وفتحت عيني بسرعة بعدم تصديق:
_ تميم ده بجد..؟
_ أنتِ شايفة إيه؟
_ قطة!
ميلت بسرعة فتحت صندوقها وشلتها بحب، كانت رومي صغيرة، حجمها صغير وحتى صوتها كان ضعيف!
أسرني أوي شعرها الأصفر الكثيف وعيونها الخضراء!
_ تميم شكرًا شكرًا أوي بجد!
ضميت القطة ليا بفرحة وأنا مش مصدقة!
حلم تاني من أحلامي بيتحقق!
وكله من تميم!
قلبي دق بقوة أكبر، كأنه بيقولي بلاش مكابرة!
بلاش عِند أكثر من كده! لكن خوفي كان أكبر!
بصيت له بامتنان وفرحة وأنا بتمنى عيوني تقول اللي أنا مش هاين عليّ أقوله.
فضلنا في توصل بصري طويل، القطة في حضني، وأنا وهو باصين لبعض بصمت، كأننا أخيرًا قررنا الاعتراف.
قلبي اللي كان مضلم من مدة رجع السحاب اللي عليه يتشال، مبقاش مغيم، بقى شبه القمر، منور، وبيضخ الدم بحب لباقي جسمي!
_ هتسميها إيه؟
قالها بتساؤل وهو بيقطع نظراتنا، اتوترت، رجعت للواقع، قلت:
_ أنتَ اللي سميها.
_ ليه..؟
_ معرفش، عايزاك أنت اللي تسميها وبس.
بصلي بابتسامة لثواني قبل ما يقول: _ توتي.
هزني الاسم، حسيت إنه مش ليها، مش مجرد اسم عابر!
لكن فرحت، رفعتلها لوشي بحب وأنا بقول: _ أهلًا بكِ بيننا توتي.
لكن فجأة قطع فرحتي ريحة! ريحة خلتني أرمي توتي لتميم بخوف وأنا بجري على المطبخ.
الورق عنب شاط!
_ طلعيه يا قلبي طلعيه.
لفت له بتوتر وأنا بقول _ يعني هو بس..
قاطعني وهو بيحط توتي على الأرض وبيقرب مني:
_ أنتِ عارفة فين المشكلة..؟
بصيت له بتوتر وخوف، المرة الخامسة اللي يتحرق مني فيها، والله مش مشكلتي، هو اللي بيعند معايا.
سألت بخوف وأنا ببعد:
_ فين؟
ظهرت وسط ملامحه الجامدة لمعة عيونه وهي بتضحك، وقتها ابتسمت براحة وأنا عارفة إنه مزعلش!
اتغيرت ملامحه من الجدية لابتسامة حنينة لما عرف إني كشفته من عنيه زي كل مرة، وقتها بس قال:
_ المشكلة إني حابب ده! إني بقيت أحب المحشي المحروق، والمعجن، والمفكوك حتى، المشكلة إنه على قلبي زي العسل!
ضحكت بفرحة وأنا قلبي بيدق، يبغي للمرة التانية يعترف! يقول، لكنه سكت، سكت وكأنه بيأجلها لشيء مش مفهوم!
لإمتى..؟ معرفش،
بس بعترف... أنا حبيت..
_ متنسيش الشاي بالنعناع.
قالها وهو رايح البلكونة بيفكرني بطقوسنا المعتادة.. أنسى..؟
دي بقت أحب عادة لقلبي!
مكنتش من محبين الشاي، لكن مع الوقت، الأمر اختلف.. يمكن مش الفكرة في الشاي، بل في اللي بنحتسيه معاه، أصلها معلش، تفرق!
_ تميم!
_ ها.
قالها بنعس، لكني فضلت أخبط على دراعه وأنا عيوني كلها دموع:
_ تميم قوم.
مجرد ما سمع صوتي المختلط بالدموع قام بسرعة وهو بيقول بقلق:
_ إيه؟ في إيه؟ مالك بس، بتعيطي ليه؟
_ بابا دخل المستشفى.
بصلي بصدمة لثواني قبل ما يضمني له بحنية وهو بيقول:
_ طيب، إهدي، هيكون كويس والله، قومي يلا إلبسي ونروح له سوا.
همست بضعف: _ أنا خايفة.
_ مش هيحصل حاجة، صدقيني.
قُمت لبست بخوف وقلق، علاقتي ببابا كانت سيئة طول الفترة اللي فاتت، لكني لسه بحبه!
مش عايزة الدنيا تسرقنا وإحنا لسه مصلحناش علاقتنا ببعض!
طول الطريق كان تميم بيهديني، لكن في المقابل كنت أنا لسه خايفة!
خايفة تكون فرصتي بتضيع، بحمد ربنا بصمت، بس لسه القلق ساكن جوايا.
_ بابا، أنتَ كويس!
قلتها بخوف وأنا بترمي في حضنه، بصعوبة رفع إيده وضمني له، حسيت إن العالم وقف، إن ده اللي كنت عايزاه من مدة طويلة، لكن معرفتش أوصله!
فضلت أشكر ربنا وأنا بعيط، في حين تميم ابتسم لي بعيونه كأنه بيطمني، ابتسامة مش بيفهمها غيرنا، أو غيري.
قعد قصادنا وهو بيطمن على بابا، وعيونه كل شوية تيجي عليّ، كنت عايزة للمرة المليون أقوله: شكرًا على كل حاجة، وأي حاجة.
دقايق وخرج يستفسر من الدكتور عن حالة بابا وإمتى نقدر نخرج.
بصيت لبابا بقلق وقلت: _ أحسن دلوقتي...؟
هز راسه بابتسامة باهتة قبل ما يقول:
_ أنا آسف لو خوفي خلاني أقسى عليكِ.
هزيت راسي بنفي: _ الماضي ماضي يا بابا، خلاص.
_ يعني مرتاحة معاه..؟ أنا واثق إنه كويس، بس لو لسه عايزة يوسف ممكن أطلقك منه.
لقيتني من غير وعي قلت بسرعة:
_ لأ، أنا عايزة تميم بس.
ابتسم براحة بانت بوضوح على ملامحه، كأن ضميره طول الفترة اللي فاتت كان بيأنبه!
في حين أنا أدركت متأخر أنا قلت إيه!
أدركت إن قلبي اعترف، وحتى عقلي معاه، مجرد الفكرة رفضوها..!
قلت بعد فترة وأنا بفتكر البودكاست اللي غيّر حاجات كتير فيّ:
_ أنا ويوسف لو كنا خير لبعض، فإحنا بتعاملنا وبساطتنا بوّظنا كل حاجة، لو كانت بس علاقتنا كملت كانت هتفشل بعدين،
مش علشان مشكلة فيه أو فيا، بس إحنا بدأنا كل حاجة بالحرام، هل كان ربنا هيرضى عنا؟
الحرام عمره ما بيستمر.
بابا بصلي بابتسامة وإعجاب وقال جُملة فضلت ترن في ودني لفترة:
_ الذنب بيمنع نصيبك.
قلت برضا: _ بس نصيبي بقى تميم، وده كفاية عليا.
سكت بابا فترة طويلة لكنه رجع قال:
_ يوسف خطب.
وعلى عكس المتوقع!
ابتسمت، حسيت براحة، إنه خلاص!
مفيش أي شيء هيقدر يعذبني! يمنعني!
مش مضطرة أخاف، كده أنا بكل بساطة ممكن أعترف لتميم! من غير ما حس بأي عائق بينا..!
لكن قطع تفكيري وابتسامتي فجأة الباب اللي اتفتح بقوة، تميم دخل بهمجية، ملامحه كانت تخوف، لكن جسمه هادي، بيبصلي نظرة عمري ما شفتها منه!
خفت، وأنا شايفاه بيستأذن بابا بهدوء إنه عايزني ثواني.
_ لسه بتسألي عنه...؟ لسه عايزاه..؟
قالها بعصبية مجرد ما خرجنا لحديقة المستشفى.
جيت أتكلم لكنه وقفني وهو بيكمل بعصبية:
_ أنتِ ليه..؟ ليه مش عايزاني! دمرتيني، جيتي عليا وعلى مشاعري، واستحملت، قلت المهم إنها معاك! المهم إنك خدتها،
لكن أنتِ جبلة، طول الوقت مش معايا، مع تفكيرك فيه، وإمتى هتخلص الشهور اللي سيادتك قررتيها، من غير أي ذرة اهتمام ليا،
مكنتش بعرف أقسى عليكِ زي ما بتعملي فيا.
سكت وهو بياخد نفسه بصعوبة وكمل وهو بيخبط على قلبه بقوة ودمعة وحيدة بتنزل من عينه:
_ ده حبك! معرفش يقسى عليكِ للحظة واحدة، طول الوقت كان بيحاول علشانك، وأنتِ عايشة على ذكرى غيره!
ومفيش راجل يقبل بكده!
لكن خلاص، دي النهاية، وأنا طاقتي خلصت! أنا مش مستعد أحارب تاني.
سكت ثواني وهو بيبص لي في عيوني بقوة قبل ما يقول:
_ أنا هطلقك وروحي له.
كنت براقب كل حاجة بتحصل بدموع، جسمي بيرتعش، مش قادرة أخرج حرف واحد،
تميم كشفني قدام نفسي، اللي طول الوقت كنت بخاف منه حصل!
أنا قسيت، بل كنت أقسى ما يكون، أنانية، بشعة!
كل ده حقه!
لكن، عصبيته، والدمعة اللي نزلت من عيونه، خلتني أفوق!
فكرة الطلاق خلت قلبي يخاف!
أصريت إنها لو حرب من طرفين، مش هنطلع منها غير بهدنة!
خرجت صوتي بين دموعي بقوة واعتراف، وأنا قلبي بيدق، خايفة كلامي ميجبش نتيجة!
خايف أفقد أحب حبايبي، تميم بالذات، فقده هيقتـ..لني!
_ أنا مسألتش عنه، والله ما سألت، لو جيت بس قبلها بكام دقيقة كنت هتسمع بابا وهو بيقولي لو عايزة يطلقني منك،
لكني رفضت! تميم، أنا آسفة، أنا عارفة إنها مش كفاية!
بس أنت دخلت حياتي في وقت أنا فيه مدمرة، ورغم كل ده!
أنت رجعتلي الحياة من تاني!
سكت ثواني قبل ما أكمل بقوة وأنا بسمع دموعي:
_ غصب عني حبيتك!
بس كنت غبية، والله كنت غبية، فترة كبيرة رفضت مشاعري وكدبتها، وبعد ما صدقتها، أجلت اعترافي!
كل يوم كنت بقول هقولك بكرة، بس ييجي بكرة ولسه خايفة.
بصلي بسخرية وهو بيكمل جملتي:
_ كنتِ خايفة على مشاعره مش كده؟ ومش مهم أنا اللي بتعذب طول الوقت!
لأ، أنا اللي قريب ولا أنا اللي بعيد،
اللي بحبها معايا، تحت سقف واحد، لكن بينا حدود..!
أنتِ عارفة يعني إيه..؟
أنا اتعذبت بقربك أكتر من بعدك.
مسكت إيده بسرعة بدموع وكملت:
_ أنا عارفة، عارفة إني غلطت، إني كنت أنانية، ومش بفكر،
بس إدينا فرصة.
كملت بتساؤل خايف:
_ هتقدر تشرب الشاي بالنعناع مع حد غيري...؟
فضل باصصلي مدة طويلة بصمت، قبل ما يهز راسه بنفي وهو بيبص لبعيد.
ابتسمت بسرعة واترميت في حضنه غصب عنه، لكنه مخدش أي رد فعل، عارفة إنه لسه موجوع.
قال بعد صمت:
_ مش بتعملي كده علشان هو خطب..؟
قالها بتساؤل وهو بيبص لي بقوة، عينه بعيدة كل البعد عن اللي كانت دايمًا بتضحك لي.
_ تميم، أنا مش سيئة كده! أنا عمري ما كنت استغلالية، ثم والله ما سألت ولا اهتميت أعرف حاله!
أنا قلت لبابا وبقولك، ده ماضي، وميهمنيش.
كملت بمشاعر فاض بيها الكتمان:
_ تميم، أنا مش عايزة غيرك.
بدأت عيونه تحن، تهدى، وحتى جسمه اللي كان بيتهز بعصبية بدأ يسكن.
رجعت لحضنه من جديد، ورفعت راسي له وأنا ببص في عيونه وقلت:
_ تميم.
اتصنع الثبات، لكن عيونه كشفته، فكملت بسرعة بحروف خارجة من قلبي:
_ أنا بحبك.
بص حواليه بترقب قبل ما ينزل راسه ليا وهو بيبصلي ويقول:
_ شايفة إن ده وقته...؟
هزيت راسي بنفي وأنا مدركة إننا كل الصوت والخناقة دي في حديقة المستشفى!
بس اللي أنقذنا إن الوقت متأخر ومفيش حد.
حط دراعه على كتفي بتملك وإحنا بندخل جوه المستشفى، قبل ما يميل على ودني ويهمس:
_ تعرفي فين المشكلة؟
رفعت عيوني باستفسار مخلاش من ابتسامة، كمل:
_ المشكلة إن طول الوقت كنت بحبك.
وقفت بتوتر كأني أول مرة أسمعها منه، كأني مش عارفة!
لكن المرة دي الأمر مختلف! كل شيء مختلف، الحب نور قلوبنا بعد غيمة سودة تقيلة..
رجعنا لأوضة بابا، اللي كان بالفعل راح في النوم.
قلت لتميم بتساؤل:
_ سألت الدكتور هيخرج إمتى؟
_ آه، بعد ٣ أيام.
ابتسمت باطمئنان، في حين هو قال:
_ تعالي نخرج شوية.
هزيت راسي بابتسامة، ومسكت إيده بحماس وخرجنا، ما سألتش هنروح فين والصبح لسه مطلعش حتى!
لكن معاه، أنا مستعدة أمشي لآخر الدُنيا، من غير خوف، من غير قلق، بحب وأمان بس.
فضلنا ماشيين في الشوارع، وهي فاضية إلا من بعض العربيات القليلة، إيدينا في إيد بعض، وبنتكلم في حاجات عبثية، ملهاش أي فايدة، لكنهُ بيسمع، ويشاركني بتفاهة إحنا الاتنين بس اللي حابينها..!
وقفنا قدام الكورنيش، وإحنا مستنيين الشمس تشرق، علشان نرجع نراقبها سوا، ونحكي لها قصتنا الجديدة، اللي بدأت بشكل غريب، خيالي، لكن كفاية إن النهاية كانت هِنا.
أنا ساندة على كتفه بحب، وهو محاوطني بإيده:
_ أنا قولتلك قبل كده...؟
رفعت راسي له بفضول:
_ إيه؟
_ عيونك دايمًا بتهزمني.
قلت وأنا ببص في عيونه:
_ عيونك العكس، بطمني.
ابتسم ابتسامة دافية، قبل ما أكمل بتساؤل:
_ إزاي محدش غيري لاحظ إن عيونك بتضحك حتى لو ملامحك جامدة؟
قال بهدوء:
_ علشان هي مش بتضحك غير ليكِ.
حطيت راسي على كتفه وأنا ببص للسما براحة، وقلت:
_ أعلن استسلامي.
_ من كلامي؟
كملت:
_ وعيونك.
ضحك وهو بيميل راسه على راسي:
_ يا بخت عيوني بيكِ.
نفيت بهدوء:
_ لأ، يا بخت حياتي كلها بيك.
_ بتعلي عليا؟
هزيت كتفي بنفي وقلت:
_ الحقيقة.
باس راسي في صمت، في الوقت اللي الشمس بدأت تشرق فيه.
قلوبنا كان صوتها مسموع، بيحكوا لبعض عاشوا إيه من غير بعض، وعيونا بتحكي قصتنا للسما، والبحر، ولينا،
كأن كل الألم اللي عشناه، وسيلة علشان نقف هِنا، ونحكي حكاية جديدة ابتدت من نقطة كنت فاكرها النهاية، لكنها كانت أبعد ما تكون عن ده،
بل كانت بداية لصفحة جديدة حنينة، اختارها لينا النصيب.. القدر.. ربنا،
وقلوبنا كمان، كان ليها حق الاختيار.
مفيش نقطة نهاية المرة دي، لأنها مش النهاية!
بس نقدر نكتفي بقول:
تمت! "من غير نقطة"
_ نَادْيَـا آلـرَشِـيـدِي.
#حواديت_تميم_ووتين.