📁

رواية أميرة الزين الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم سلوى عوض

 رواية أميرة الزين الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم سلوى عوض

رواية أميرة الزين الفصل الخامس والعشرين 25

#سلوي_عوض

#اميره_الزين 

بارت 25

سلمي: خش اتخمد، ومن الصبح تطلع تترزع فوق، وأنا هبقى أرمي لك كراكيبك.


نصيف: اعملي اللي تعمليه، بس اعرفي إن قلبي غضبان عليكي.


سلمي: قلبك إيه! طيب أقولك على حاجة؟ إنت هتطلع دلوقتي حالًا. راجل مستفز، داهية تاخدك.


نصيف: مش فارقة... دلوقتي من كمان شوية.


---


أما زين، فها هو يمثل بأنه فقد الذاكرة، وأنه لا يرى إلا بعض الأشياء.


مريم: إنت فقدت الذاكرة وعميت؟ خلاص... معدتش تلزمني.


وهنا يدخل عليهم الشيخ سويلم.


سويلم: بتعملي إيه هنا يا بت؟


مريم: مافيش، أصل الغريب فقد الذاكرة، وباين بقى أعمى.


سويلم: كيف حصل ده؟


مريم: معرفش.


سويلم: طيب يلا، من هنا على خيمتك، وعلى الله أشوفك هنا تاني.


مريم: طيب.


لتتركهم مريم وتذهب إلى خيمتها.


سويلم: والله ما أنا عارف أجولك إيه.


زين: متجولش حاجة. مريم بس انبهرت من اللي سمعته، بس كل الخوف إنها متصدقش. متنساش إنها دكتورة.


سويلم: أنا هعجل بجوازها من حجاب، عشان تبقى في عصمة راجل ونخلص من موالها.


وهنا يرن هاتف زين الذي أعطاه له غبار.


زين: ألو، أيوه يا غبار.


غبار: إنت بخير؟


زين: آه الحمد لله.


غبار: الله! أمال إيه حكاية فقدان الذاكرة دي وضعف نظرك؟


زين: ده حوار عملته على خالي، عشان معارض إني أتكلم معاك.


غبار: جدع، برافو عليك. وإحنا بنعمل إيه يعني؟ عايزين نقيم حدود الله.


زين: آه طبعًا، ما أنا عارف.


غبار: بقولك إيه، ما تيجي ننزل المدينة نسهر في كباريه؟ إنما إيه... فيه شوية رقصات مزز.


زين: أيوه كده يا شيخ، الواحد عايز يشوف الدنيا التانية.


غبار: ما إحنا لازم نفك عن نفسنا.


زين: هلبس الحتة الزفرة وأجيلك، بس قوللي هنتقابل فين؟


غبار: اطلعلي برا الجبيلة كمان ساعة، وأنا هعدي عليك أخدك. وكمان هعرفك على بعض الإخوة اللي عايشين بينشروا الدعوة في مصر.


زين: تمام، تمام. نفسي أشتغل بقى وأخلص البلد من الزبانية اللي فيها.


غبار: هتشتغل وهتشبع شغل.


زين: إيدي على كتفك.


---


أما في الصعيد، فكانت أميرة تجلس في جناحها وهي تفكر.


أميرة (تحدث نفسها): هو إيه اللي أنا عملته في نفسي ده؟ مالي أنا بالحاجات الغريبة دي؟ أنا عايزة أعيش شبابي وسني، هلخم نفسي ليه؟ أنا هرجع القاهرة وأعيش حياتي بلا وجع دماغ. هفضل دافنة نفسي هنا بقى؟ أنا أميرة الخطاب. ألبس اللبس العجيب ده وأغطي شعري الجميل ده؟ أنا بقيت معفنة أوي. أنا هغير وأرجع ألبس لبسي العادي... الحي أبقى من الميت.


---


ويمر الليل، ويأتي صباح جديد.


وها نحن في الحارة، حيث كانت سلمى تجلس توضب غرفتها.


وبعد مرور عدة ساعات يحضر رزق ومعه شخصان يرتديان جلاليب.


لتفتح لهم سلمى الباب.


رزق: إزاي تفتحي الباب من غير النقاب؟


سلمى: معلش... من فرحتي.


رزق: طيب يلا.


سلمى: فين المأذون؟


رزق: مأذون إيه؟ ده بدعة ابتدعها أهل الضلال والكفر. الجواز إشهار، وإحنا هنعلن جوازنا.


سلمى: يعني مش هنكتب قسيمة؟


رزق: إنتِ عايزاني أعيش زي أهل الفسق والفجور؟


سلمى: لا طبعًا.


رزق: خلاص، يبقى تسمعي الكلام.


سلمى: حاضر... بس أصل إحنا لو خلفنا عيال، هنكتبهم إزاي ونطلعلهم شهادات ميلاد؟


ليضحك رزق.


رزق: عيالنا هيبقوا تبع الإمارة، وهيتعلموا في مدارس الأمير. وبعد كده مش عايز منك غير السمع والطاعة، فاهمة؟ الطاعة العمياء... يعني لو قولتلك ارمي نفسك في النار، تنفذي من غير أي أسئلة.


سلمى: حاضر.


رزق: إيه حاضر دي؟ قولي: سمعًا وطاعة.


سلمى: سمعًا وطاعة.


رزق: برافو عليكي... كده تضمني دخول الجنة.

سلمي: سمعًا... بس في حاجة عايزة أسألك عليها.


رزق: كده هتخليني أستعمل معاكي سياسة الهجر أو الضرب.


سلمي: أنا بس خايفة أخويا لما يرجع من الجيش يسألني على قسيمة الجواز والقايمة.


عوف (صديق رزق): هو أخوكي من الزبانية وبيخدم في جيش الكفرة؟


سلمي: أيوه.


عوف: وبيخدم في أي سلاح أخوكي ده؟


سلمي: مش عارفة، هو متطوع عشان وحيد وملهوش إخوات.


عوف: تمام. يلا بقى يا عريس شد حيلك، عايزين ولاد كتير عشان إمارتنا تكبر وتتوسع.


رزق: طبعًا، أمال إيه.


عوف: إحنا هنعيش معاكم طبعًا؟


رزق: آه، أمال إيه.


سلمي: هتعيشوا معانا هنا في الشقة؟


رزق: آه، ومن بكرة هيجيبوا حريمهم.


سلمي: إزاي بس؟ الشقة صغيرة.


رزق: سلمى... روحي هاتي خرطوم الحمام.


سلمي: ليه؟


رزق: عشان أعاقبك على كتر الرغي ده.


سلمي: تضربني إزاي يعني؟


رزق: إنتِ بتراجعيني؟


عوف: دي لازم تتجلد أربعين جلدة.


سلمي: هو إيه ده؟


رزق: هو إنتِ محدش علمك إن طاعة الزوج واجبة؟


سلمي: لا... خلاص، آخر مرة، وعمري ما أعمل أي حاجة تزعلك تاني أبدًا.


---


أما في الصعيد، داخل قصر محمود الخطاب، فنجد أن أميرة تنزل إلى أسفل وهي مرتدية ملابسها القديمة.


نورا: إيه ده؟ إنتِ لابسة كده ليه؟ وفين حجابك؟


أميرة (بتأفف): زهقت. إيه الخنقة دي؟ أنا عايزة أعيش شبابي وأشوف حالي. مالي أنا ومال الحوارات دي؟ أنا هنزل القاهرة وأرجع "ميرو" بتاعة زمان.


نورا: إزاي بس؟ اتجننتي إنتِ ولا إيه؟ ما كنتي عاقلة.


لتدخل عليهم حليمة.


حليمة: الحديث اللي أنا سمعته دي صح؟ عايزة تهمّلينا يا بتي؟


أميرة: آه، هرجع القاهرة.


حليمة: طيب وواد ولدي؟ هو اللي مصبرني على اللي أنا فيه.


أميرة: لسه بدري على الولادة، وقتها أبقى أجي أولد هنا، وأبقى خدوه. أنا معنديش طاقة أهنن وأدلع. إيه ده؟ قرفتوني.


نورا: إنتِ بتتكلمي من عقلك يا بت عمي؟ وإيه اللي غيرك كده؟


أميرة: قصدك فوقني؟ إيه العيشة العجيبة اللي إنتوا عايشينها دي؟


وهنا تصل ليلى إلى القصر.


ليلى: السلام عليكم. مالكم؟ في إيه؟ وأميرة لابسة كده ليه؟


أميرة: بقولك إيه، إنتِ كمان؟ أنا مش ناقصة مواعظ. أنا راجعة القاهرة أشوف حياتي.


ليلى: مينفعش.


أميرة: هو إيه اللي مينفعش؟


ليلى: لازم تعرفي إنك أرملة، وعليكي عدة وفاة، ومدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، وده حكم شرعي.


أميرة: وده مين اللي قالك كده؟ ولا دي افتكاسة منك؟


ليلى: لا يا حبيبتي، ده حكم مذكور في القرآن الكريم. ولو كنتِ بتقرئي القرآن، كنتِ عرفتي اللي ليكي واللي عليكي. وربنا سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز: ﴿وما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ صدق الله العظيم.


أميرة: بس إحنا جينا الدنيا عشان نعيش ونتمتع.


ليلى: وإيه بقى هي المتعة بالنسبة لك؟ السهر والفسح والخروج؟


أميرة: طبعًا، وأتباهى بجمالي كمان، وأصرف فلوس كتير في الشوبنج.


ليلى: وتلبسي لبس يفضح وما يسترش؟


أميرة: وإيه يعني؟ ما كل البنات بتلبس.


ليلى: طيب هسألك سؤال.


أميرة: مش هنخلص النهارده؟


ليلى: سؤال واحد بس. إنتِ مثلًا لو روحتي تشتري جاتوه، هتشتريه من المعروض والناس كلها شايفاه، ولا هتشتري اللي متغلف ومحفوظ؟


أميرة: المتغلف طبعًا.


ليلى: ليه؟


أميرة: عشان الحشرات والتراب.


ليلى: برافو عليكي. الإنسان بطبيعته بيحب يحافظ على الشيء الغالي، والبنت كمان كرامتها وعفتها أغلى حاجة فيها. وعشان كده ربنا أمرنا بالستر وصيانة النفس. وكمان إنتِ كده بتخالفي أمر ربنا وبتتبعي وساوس الشيطان، اللي فضل يغوي الإنسان من أول سيدنا آدم وأمنا حواء. ولما الإنسان يسمع كلامه، الشيطان بيتبرأ منه يوم القيامة. إنتِ سيبتي طريق الغلط، ليه عايزة ترجعيله تاني؟


أميرة: زهقت.


ليلى: الجنة مش ببلاش يا أميرة، لازم نجاهد نفسنا، ونتقي ربنا في كل تصرف، ونغلب الشيطان.


أميرة: بصي يا ليلى، أنا من النوع اللي بيزهق بسرعة.


ليلى: طيب إيه رأيك نقرأ في كتاب الله؟


أميرة: بس أنا مش بعرف أقرأ عربي كويس.


ليلى: وأنا هعلمك، وكل يوم نحفظ شوية، ولما تقومي بالسلامة والنونو يشرف، تبقي تعلميه هو كمان.


أميرة: وهي يعني حياتي كلها هتبقى عبارة عن كده بس؟


ليلى: لا طبعًا. ساعدي المحتاج، اعملي خير، وصلي رحمك، واستعيذي بالله من الشيطان كل ما يوسوس لك. وتعالي نتوضى ونصلي ركعتين لله، وشوفي الراحة اللي هتحسي بيها.


أميرة: بصراحة... أنا عايزة أسأل سؤال.


ليلى: اسألي.


أميرة: هي الجنة فيها إيه؟


ليلى: فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فيها كل ما تشتهيه الأنفس، وأعظم نعيم فيها رضا الله سبحانه وتعالى.


أميرة: طيب... وأهل النار بيتعذبوا؟


ليلى: النار دار عذاب أعدها الله للكافرين والعصاة الذين ماتوا على معصيتهم ولم يتوبوا، والله سبحانه وتعالى هو الحكم العدل، ورحمته وسعت كل شيء، وباب التوبة مفتوح ما دام الإنسان حيًا.


أميرة: بس أنا مش كافرة.


ليلى: أعوذ بالله، محدش قال إنك كافرة. لكن الحلال بيّن والحرام بيّن، وكل واحد فينا بيجاهد نفسه ويختار الطريق اللي يرضي ربنا.


أميرة: يووه بقى... لخبطتيلي دماغي. أنا طالعة أنام.


ليلى: ربنا يهدي قلبك.


لتصعد أميرة إلى جناحها وتتركهم.


نورا: وبعدين؟ هنعمل إيه؟


حليمة: إحنا لازم نصبر عليها وندعيلها، وربنا يهديها ويثبتها. المهم حفيد زين ييجي بالسلامة.


ليلى: اصبروا يا جماعة، أميرة بذرة طيبة، وإن شاء الله ربنا هيهديها لطريق الصواب.


نورا: يارب.


حليمة: والله براحتها، تقعد ولا تغور، المهم واد الغالي. آه يا زين... بقينا بنترحم عليك كل يوم. يا حرقة قلبي عليك. والبت عايزة تاخد ولدك وتبعده عنينا؟ على جثتي.

رواية أميرة الزين الفصل السادس والعشرين 26 من هنا

رواية أميرة الزين كاملة (جميع الفصول) من هنا

Mohamed ME
Mohamed ME
تعليقات