رواية قرارات أزهار عبر روايات الخلاصة بقلم ٱية شاكر
- للأسف مش هينفع… أنا اتفاجئت بسنك؟! أنا كدا أصغر منك!
- طبعًا مش هينفع، أنا كمان كنت فاكراك أكبر من كده! اتفاجئت إنك ٢٥ سنه! لأ أنا عمري ما أتجوز حد أصغر مني.
- على العموم فرصه سعيده، وإحنا زملاء في الشغل زي ما احنا، وأتمنى من قلبي ربنا يرزقك بالزوج اللي يستحقك.
- وأنا كمان أتمنى ربنا يرزقك بالزوجه اللي تستحقك.
سكتنا وبصينا قدامنا كنت سامعه طقطقة النار اللي بترقص قدام عينينا، وشايفه الخشب بيتحـ.ـرق زي قلبي بالظبط.
ريحة الأرض بعد مطرة خفيفة كانت مالية المكان. هنا في الفيوم، الخضرة بالليل تحسها غابة صغيرة واخدانا في حضنها وعازلانا عن الدنيا كلها.
- آآ… أتمنى متكونيش زعلتي من صراحتي يا أستاذه أزهار، أنا عاوز أتجوز بنت من سني أو أصغر مني، أما أنا وإنتِ حاسس إننا مش هنتفاهم بسبب فرق السن.
- صحيح معاك حق، أنا مزعلتش خالص بالعكس أنا مقدرة ده.
رفعت كوباية الشاي وقربتها من وشي، كنت بدور على الدفا في ملمس الإزاز يمكن يدفي قلبي اللي بيرتعش.
بصيت للنجيلة الخضراء تحت رجلينا وهي بتلمع مع ضوء النار الضعيف.. وتظاهرت بابتسامة:
- هو فيه حد بيطلع رحلات في البرد ده! أنا إيه اللي جابني الرحله دي!
بص لي وابتسم وهو بيضم الجاكيت عليه وقال:
- لعله خير… مكتوب لنا نتقابل هنا ونتكلم.
سيطر الحزن على صوتي:
- ومكتوب لي أشوف حد يأكدلي إني فعلًا كبرت.
- إنتِ شكلك زعلتِ من كلامي!
وعشان أخبي حزني ضحكت بهدوء:
- لا خالص، صدقني مزعلتش… مزعلتش بس اتأكدت إني كبرت.
تنهدت وألقيت نظرة سريعة عليه…
شاب محترم «أحمد» كنت فاكراه في بداية الثلاثين أو على الأقل من سني لكنه فاجئني بسنه!
شغالين مع بعض في مكتب حسابات ومراجعه وهو موظف جديد في الإدارة.
أكتر من خمس سنين عدّوا وأنا غرقانة بين الدفاتر والأرقام، في مكتب محاسبة. هناك اتعلّمت أمسك حسابات الناس واحدة واحدة، ومش عارفه أرتّب حساباتي وحياتي.
كنت ملاحظه نظرات أحمد ليا، ومتحمسه ومنتظره إنه يتقدملي… حتى الرحلة دي طلعتها عشان عرفت إنه طالع، مع إني مليش في الرحلات خالص.
فرحت أوي لما أحمد كلم مديرة المصنع الصبح وهي كلمتني ورتبت لنا نقعد مع بعض. وكانت قاعده مع زوجها قريب مننا.
تقريبًا دا العريس الخمسه وخمسين اللي يتقدملي أقعد معاه وميحصلش نصيب!
أنا مش كبيره أوي! وفيها إيه لما وصلت ٢٩ سنه ولسه متجوزتش؟
ومع إني عايشه في القاهره مع خالتي ومعظم اللي أعرفهم من سني لسه متجوزوش لكن كل ما أرجع بلدي بيحسسوني إني بقيت عجوزه تخطيت الأربعين.
والدي ووالدتي وأهلي تُجار سمك عايشين في محافظة البحيرة بس مطمنين عليا عند خالتي وأحيانًا بيجوا يزوروني.
بيقولوا إن شكلي يوحي إني في بداية العشرينات لكني أوشكت على دخول سن النضج والشباب اللي هو الثلاثين، ما هو الثلاثين ده عز الشباب زي ما بيقولوا برده، ليه بقا محسسيني إني عجوزه ماشيه على عكاز وخلاص فاتني قطر الجواز؟!
اللي مأثر في نفسيتي إن البنات اللي من سني في البلد "البحيره" عندهم عيلين وتلاته وأربعه كمان أما أنا لسه مستنيه نصيبي، لكن طبعًا عامله نفسي مشغوله في شغلي اللي في القاهرة والموضوع مش فارق معايا! لكنه فارق وفارق أوي، يمكن لو كنت قعدت في البلد زي ما جدي بيقول كان زماني اتجوزت من زمان!
ولكن دلوقتي حتى لو رجعت… مش هلاقي حد يتجوزني لأنهم بيتجوزوا بدري شباب وبنات.
انتبهت لما قام «أحمد» وقف وقال:
يتبع...
فصول رواية قرارات أزهار بقلم ٱية شاكر
اضغط على الفصل الذي تريد قراءته:
جاري كتابة باقي فصول الرواية.. عاود زيارتنا..
