📁

رواية قرارات أزهار الفصل الأول 1 بقلم ٱية شاكر

رواية قرارات أزهار عبر روايات الخلاصة بقلم ٱية شاكر

رواية قرارات أزهار الفصل الأول 1 بقلم ٱية شاكر

رواية قرارات أزهار الفصل الأول 1

- للأسف مش هينفع… أنا اتفاجئت بسنك؟! أنا كدا أصغر منك! 

- طبعًا مش هينفع، أنا كمان كنت فاكراك أكبر من كده! اتفاجئت إنك ٢٥ سنه! لأ أنا عمري ما أتجوز حد أصغر مني.

- على العموم فرصه سعيده، وإحنا زملاء في الشغل زي ما احنا، وأتمنى من قلبي ربنا يرزقك بالزوج اللي يستحقك.

- وأنا كمان أتمنى ربنا يرزقك بالزوجه اللي تستحقك.


سكتنا وبصينا قدامنا كنت سامعه طقطقة النار اللي بترقص قدام عينينا، وشايفه الخشب بيتحـ.ـرق زي قلبي بالظبط.


ريحة الأرض بعد مطرة خفيفة كانت مالية المكان. هنا في الفيوم، الخضرة بالليل تحسها غابة صغيرة واخدانا في حضنها وعازلانا عن الدنيا كلها.


- آآ… أتمنى متكونيش زعلتي من صراحتي يا أستاذه أزهار، أنا عاوز أتجوز بنت من سني أو أصغر مني، أما أنا وإنتِ حاسس إننا مش هنتفاهم بسبب فرق السن.


- صحيح معاك حق، أنا مزعلتش خالص بالعكس أنا مقدرة ده.


رفعت كوباية الشاي وقربتها من وشي، كنت بدور على الدفا في ملمس الإزاز يمكن يدفي قلبي اللي بيرتعش.

بصيت للنجيلة الخضراء تحت رجلينا وهي بتلمع مع ضوء النار الضعيف.. وتظاهرت بابتسامة:

- هو فيه حد بيطلع رحلات في البرد ده! أنا إيه اللي جابني الرحله دي!


بص لي وابتسم وهو بيضم الجاكيت عليه وقال:

- لعله خير… مكتوب لنا نتقابل هنا ونتكلم.

سيطر الحزن على صوتي:

- ومكتوب لي أشوف حد يأكدلي إني فعلًا كبرت.

- إنتِ شكلك زعلتِ من كلامي!


وعشان أخبي حزني ضحكت بهدوء:

- لا خالص، صدقني مزعلتش… مزعلتش بس اتأكدت إني كبرت.


تنهدت وألقيت نظرة سريعة عليه…

شاب محترم «أحمد» كنت فاكراه في بداية الثلاثين أو على الأقل من سني لكنه فاجئني بسنه!

شغالين مع بعض في مكتب حسابات ومراجعه وهو موظف جديد في الإدارة.

أكتر من خمس سنين عدّوا وأنا غرقانة بين الدفاتر والأرقام، في مكتب محاسبة. هناك اتعلّمت أمسك حسابات الناس واحدة واحدة، ومش عارفه أرتّب حساباتي وحياتي.

كنت ملاحظه نظرات أحمد ليا، ومتحمسه ومنتظره إنه يتقدملي… حتى الرحلة دي طلعتها عشان عرفت إنه طالع، مع إني مليش في الرحلات خالص.


فرحت أوي لما أحمد كلم مديرة المصنع الصبح وهي كلمتني ورتبت لنا نقعد مع بعض. وكانت قاعده مع زوجها قريب مننا.


تقريبًا دا العريس الخمسه وخمسين اللي يتقدملي أقعد معاه وميحصلش نصيب! 

أنا مش كبيره أوي! وفيها إيه لما وصلت ٢٩ سنه ولسه متجوزتش؟

ومع إني عايشه في القاهره مع خالتي ومعظم اللي أعرفهم من سني لسه متجوزوش لكن كل ما أرجع بلدي بيحسسوني إني بقيت عجوزه تخطيت الأربعين.

والدي ووالدتي وأهلي تُجار سمك عايشين في محافظة البحيرة بس مطمنين عليا عند خالتي وأحيانًا بيجوا يزوروني.


بيقولوا إن شكلي يوحي إني في بداية العشرينات لكني أوشكت على دخول سن النضج والشباب اللي هو الثلاثين، ما هو الثلاثين ده عز الشباب زي ما بيقولوا برده، ليه بقا محسسيني إني عجوزه ماشيه على عكاز وخلاص فاتني قطر الجواز؟!


اللي مأثر في نفسيتي إن البنات اللي من سني في البلد "البحيره" عندهم عيلين وتلاته وأربعه كمان أما أنا لسه مستنيه نصيبي، لكن طبعًا عامله نفسي مشغوله في شغلي اللي في القاهرة والموضوع مش فارق معايا! لكنه فارق وفارق أوي، يمكن لو كنت قعدت في البلد زي ما جدي بيقول كان زماني اتجوزت من زمان!


ولكن دلوقتي حتى لو رجعت… مش هلاقي حد يتجوزني لأنهم بيتجوزوا بدري شباب وبنات.


انتبهت لما قام «أحمد» وقف وقال:

- الجو بقا برد أوي، يلا ندخل.

- لا اتفضل حضرتك… أنا هقعد شويه.

- طيب عن إذنك يا أستاذه أزهار.

قالها وهز رأسه بابتسامه ومشي… وطبعًا كنت رأسه ابتسامة على وشي عشان أظهر إني تمام لكن قلبي مش تمام.


ولما مشي المديره شاورتلي إنها هتدخل مع زوجها وهتكلمني في الموبايل.


التفت حوليا ولما إتأكدت إني لوحدي سيبت دموعي تنزل… وكنت كل شويه أمسحها بسرعه بإيدي عشان محدش يظهر فجأه فيشوف ضعفي.


بصيت للسما:

- تعبت أوي يارب.

همست بيها ودموعي لسه نازله، أنا دعيت كتير أوي ربنا يجعل أحمد من نصيبي، كنت بصلي قيام وبستغفر كتير وبقرأ سورة البقره يوميًا وبدعي كتير… وكنت متعشمه أوي المره دي إن هيكون فيه نصيب لكن كالعادة… مش نصيبي. طلع أصغر مني، وأنا مستحيل أقبل أتجوز حد أصغر مني! مع إن شكله يوحي إنه خمسه وتلاتين سنه أو على الأقل من سني!


لما بدأت تمطر مره تانيه اضطريت أدخل.

كنا مأجرين بيت ريفي في الفيوم وقسمينه نصين… نص للستات ونص الرجاله. جاين نستمتع بالخضره وجو الفيوم في الشتا! أنا إيه اللي جابني؟!


جوه البيت، البنات كانوا قاعدين يلعبوا ويهزروا ويضحكوا أما أنا كنت في وادي تاني بفكر في نفسي، وبفكر أسيب شغلي في المكتب عشان مينفعش أشوف أحمد تاني. لازم أحافظ على اللي متبقي من قلبي. نفسي أفتح مكتبي الخاص ويبقى ليا كيان مُستقل. من يوم ما خلصت كلية تجارة وأنا باخد دراسات عليا وخلاص قربت آخد الدكتوراه وأبقى الدكتوره أزهار.


مر اليوم التاني وأنا بحاول ابتسم لكن عقلي مش معايا ومش قادره أركز. الجو كان حلو والشمس طالعه بس قلبي شمسه غايبه.


رجعت القاهره وأنا مقرره مطلعش رحلات تاني طول ما أنا عايشه.


وبعد صلاة العصر 

في البيت قعدت خالتي قصادي بعد ما إديتني كوباية سحلب، وسألتني:

- طمنيني والعريس خد رقم ابوكِ؟

- لا، مفيش نصيب، طلع أصغر مني بأربع سنين.


قالت بصوت عالي:

- وإنت يا بت مسألتيش عن سِنه ليه قبل ما تعشمي نفسك؟ وهو كمان ليه مسألش على سنك ليه قبل ما يكلمك؟ 

شربت من السحلب ومبصتش ناحيتها، فكملت خالتي بهدوء:

- بس اي المشكله يا أزهار؟ لو مناسب فالسن مش عائق.


- لا طبعًا عائق، أنا عايزه راجل عشان نعمل أسره، مش عيل أربيه!


وتنهدتُ بحزن: 

- أد إيه الدنيا دي صعبه، وأد إيه أنا مأخدتش فيها أي حاجه اتمنيتها، ولا كليه قمة زي ما أتمنيت ولا شغل بمرتب كويس ولا جواز وأسرة، ولا حتى عيله تحبني وتقف جنبي حتى أهلي مش بيسألوا عني إلا في المناسبات.

اتنرفزت خالتي حركت صوباعها في وشي:

- بت إنتِ! متستعبطيش! أهلك حاولوا يرجعوكِ البلد تعيشي معاهم، وإنتِ اللي اخترتِ تدرسي هنا وتقعدي معايا.


بصيت لها وسكت للحظه.

تنهدت وقلت:

- عندك حق أنا اللي غلطانه، ساعات بسأل نفسي هي الناس كلها كدا ولا أنا بس اللي…

بلعت كلامي وهزيت راسي بالنفي:

- لأ مش هقول حظي وحش لأني مؤمنه إن دي أرزاق وأقدار ربنا موزعها، لكن أنا… كل خوفي أكون بعمل ذنب هو اللي مأخر استجابة دعواتي! ومأخر رزقي.


- استغفري، وقولي الكلام ده لربنا وإنتِ ساجده، ربك رحيم وكريم ورؤوف بالعباد.


فكرت في كلامها، أنا فعلًا مليش إلا ربنا… دايمًا بحكيله كل اللي شاغلني، ومفيش دعوه ليا إلا واستُجيبت ما عدا موضوع دراستي وزواجي، بس أكيد هو دا الخير ليا ولازم أرضى بنصيبي.


رن موبايلي برقم ابن خالتي «هشام» اللي متجوز في شقه بعيد عننا. 

خالتي ست كبيره، أكبر من أمي بكتير وعيالها كلهم متجوزين ومسافرين ما عدا ابنها «هشام» متجوز وساكن قريب مننا.


بصيت لخالتي وقلت:

- دا هشام! تلاقيه بيرن عليكِ ومش بتردي، خدي ردي عليه.


ديرت وشها الناحية التانيه وقالت بضيق:

- لأ ردي إنتِ، قوليله خالتي نايمه، وأنا داخله أنام شويه عشان متبقيش كذابه.


وقامت دخلت أوضتها، العلاقه بين هشام وأمه متوتره بسبب مرات هشام الحربوءه اللي دايمًا تنكد علينا.


مكنتش هرد على الموبايل لكنه رن مره تانيه، فاضطريت أرد:

- ازيك يا هشام؟

- مش كويس يا أزهار، ينفع تقابليني بره.

- دلوقتي؟

- ياريت، هبعتلك اللوكيشن حالًا، متتأخريش عليا الموضوع مهم.


استغربت، ولأن صوته كان مخنوق والفضول عندي زاد… قررت البس وأخرج. يا ترى عايز يقابلني ليه؟


وصلت المطعم ولما شافني شاورلي…

قعدت قصاده مستنياه يتكلم، وكان باين عليه الارتباك، بصيت في ساعة ايدي وقلت:

- خير يا هشام؟! من ساعة ما قعدت وإنت ساكت؟

- مش عارف أبدأ إزاي! أزهار أنا… أنا مراتي مش مريحاني ومقدرش أطلقها عشان ولادي بس الشرع حللي إني أتجوز.


ولأن مراته حربوءه ودايما تزعل خالتي وتعمل مشـ.ـاكل ملهاش حصر ولا عدد.

حسيت بسعاده وحسيت إني شـ ـريره لما قلت بابتسامة وحمـ؛ـاس مش عارفه ظهر عليا ولا وإيه! :

- هتتجوز عليها! 

- أيوه، أنا مش مرتاح معاها وعايز أتجوز.

- طيب تمام، لو قادر ماديًا ونفسيًا اتجوز وعيش حياتك، دي فكره حلوه جدًا.

- يعني توافقي تتجوزيني؟


اختفت ابتسامتي ومن صدمتي قلت:

- دي فكره وحـ.ـشه جدًا.

يتبع

البارت الأول

#اسكريبت

#قرارات_أزهار

#كتابات_آيه_شاكر

رواية قرارات أزهار الفصل الثاني 2 من هنا

رواية قرارات أزهار كاملة من هنا

روايات الخلاصة ✨🪶♥️
روايات الخلاصة ✨🪶♥️
تعليقات