رواية أميرة الزين الفصل الرابع عشر 14 بقلم سلوى عوض
رواية أميرة الزين الفصل الرابع عشر 14
#سلوي_عوض
#اميرة_الزين
بارت 14
نورا: ربنا يستر... أنا مجدرش أعيش من غيرك.
يوسف بحزن: يعني أنا اللي أجدر؟ بس متخافيش، أنا هتصرف، وربنا هيحلها إن شاء الله. أنا رايدك في الحلال يا بت عمتي.
نورا: إن شاء الله خير. هجفل معاك أحسن، سامعة صوت زعيج ودوشة تحت، أكيد أميرة عاملة نصيبة.
يوسف ضاحكًا: نصيبة دي؟ دي حتى جدعة وطيبة.
نورا بغيرة: بتجول إيه انته؟
يوسف: متبجيش غبية، دي مرت أخويا يعني خيتي.
نورا: آه... بحسب جايز الجمال المصراوي زغلل عيونك.
يوسف مبتسمًا: والله عيوني ما شافت ولا هتشوف غيرك يا عشق السنين.
نورا: طيب، هروح أشوف فيه إيه.
أغلقت نورا الهاتف، ثم نزلت إلى الطابق السفلي.
نورا: إيه يا جماعة؟ مالكم؟ فيه إيه؟
أميرة وهي تشير إلى زين: أخوكي قليل الأدب، عايز يبوسني بالعافية!
زين: والله مجنونة... كت ناجصك إنتِ كمان.
أميرة: بتقول حاجة يا اسمك إيه؟
ابتسم محمود وهو يهز رأسه.
محمود: خدي بت عمك يا نورا، وإنتِ وأم السعد وإحسان وضبوا جناح أخوكي، عشان الجواز بعد بكره إن شاء الله... وساعتها زين يبوس براحته.
زين: جري إيه يا أبا؟ فيه بنات واجفين.
محمود: وهما غرب؟ دي مرتك وخيتك.
تنهد زين وقال:
زين: أنا طالع.
أميرة: رايح فين؟
زين: وإنتِ مالك؟
أميرة: مش أنا مراتك؟ يعني لازم تاخد الإذن مني.
وكزتها نورا في كتفها وهي تضحك.
نورا: يا بت، اتحشمي.
زين: يلا يا بابا... العبي بعيد.
حليمة بغيظ: يارب اديني الصبر... على كد ما بكره البت الباردة دي.
محمود: جري إيه يا زين؟ بت عمك بتتجلع عليك.
أميرة: خدني معاك.
حليمة: يا خدك فين خدك ربنا!
محمود: خد مرتك معاك وفرجها على البلد.
نظر إليها زين وقال باستسلام:
زين: تعالي يا آخر صبري... بس اطلعي البسي حاجة عليها الجيمة.
حليمة: ياك الجميص الجصير ولا البنطلون المجطع دول ينفعوا تمشي بيهم في البلد؟ يلا، خلي العيال يزفوكي.
أميرة: طيب، عن إذنك يا أنكل، هطلع أغير... بس بليز خليك ماسكه عشان ميسبنيش ويمشي.
ابتسم زين وهز رأسه.
زين: إنتِ غلبانة جوي... لو مش عايز آخدك، مش هاخدك. اطلعي غيري.
حليمة: وغطي شعرك اللي عامل زي شعر العجر.
ضحكت أميرة وقالت بمشاكسة:
أميرة: هو حضرتك معندكيش شعر يا أنطي؟ عشان كده متضايقة من شعري؟
ضحك محمود وقال:
محمود: أصلها كرته.
انفجرت أميرة بالضحك.
أميرة: هجيبلك سيرم للشعر... تحفة والله.
اشتعل الغضب في عيني حليمة.
حليمة: والله عال... خليت بت أخوك تتريق عليا!
زين: متخلصي يا أميرة.
أميرة: حاضر... طالعة أهو.
صعدت أميرة إلى جناحها، بينما نظر محمود إلى زوجته وهو يضحك.
محمود: مالِك يا حليمة؟ طالعة نار من وشك كده ليه؟ هتحرجينا وإحنا واقفين.
حليمة: جري إيه يا راجل؟ فيه إيه؟
نورا: خلاص بقى يا أما، تعالي نطلع فوق.
حليمة: مطلعاش... خليني أشوف الغندورة هتلبس إيه.
وبعد عدة دقائق، خرجت داده نادية تحمل كوبين من الآيس كوفي.
نادية: اتفضل يا زين بيه. أميرة قالتلي إنكم هتتمشوا، وطلبت مني أعمل لكم آيس كوفي.
زين: تسلم إيدك يا داده.
رمقتها حليمة بنظرة حادة.
حليمة: جري إيه؟ إنتِ فاكرة نفسك في بيت أهلك؟ طالعة داخلة على المطبخ وكأنك مش ضيفة.
ارتبكت نادية وقالت:
نادية: أنا آسفة يا ست حليمة.
تدخل محمود بحزم.
محمود: لا يا ست نادية، متتأسفيش. البيت بيتك، واعملي اللي إنتِ عايزاه.
وفي تلك اللحظة...
هبطت أميرة على الدرج.
كانت ترتدي عباءة زرقاء بسيطة، وشعرها الطويل منسدل خلف ظهرها، يزينه وشاح بلون السماء وضعته بعفوية زادت من جمالها، أما وجهها فكان خاليًا من أي مساحيق، لتظهر ملامحها الرقيقة كما هي.
تجمد زين في مكانه، واتسعت عيناه وهو ينظر إليها بعشق وهيام، حتى بدا وكأنه نسي كل من حوله.
ابتسم محمود بفخر وقال:
محمود: الله أكبر على جمالك يا بت أخوي.
أميرة بخجل: ميرسي يا أنكل.
أما زين... فما زال ينظر إليها، وكأن أميرة أميرةٌ جاءت من زمنٍ آخر، أو أميرة من العصور القديمة هبطت أمامه لتسلب قلبه وعقله.
حليمة: مالك يا زين؟ متنح كده ليه؟
لكن زين كان في عالمٍ آخر، لا يسمع ولا يرى سوى أميرة.
حليمة وهي ترفع صوتها: زين... انته يا واد، رد عليا.
انتبه زين أخيرًا وقال وهو ما زال شاردًا:
زين: إيه يا أما؟
حليمة: بلوة بوذتك! ما سمعتنيش؟
زين: أيوه... عايزة إيه؟
حليمة: ركز كده واتجل. أنا مش عارفة عاجبك فيها إيه.
ابتسم محمود وهو ينظر إلى أميرة بفخر.
محمود: بت أخوي مفيش في جمالها اتنين. الله أكبر... دي بتنور في الضلمة، والله خايف تتحسد.
هزت حليمة رأسها باستهزاء.
حليمة: على إيه؟ مش عارفة تلاجيها كلها عِيرة.
قطب زين حاجبيه وقال بحزم:
زين: لا يا أما... حجيجة.
ابتسمت حليمة بسخرية.
حليمة: وانته عرفت منين بجا؟
حليمة: أهي ملهاش كاسر.
شعرت أميرة بالإهانة، فتقدمت خطوة وقالت بهدوء ممزوج بالحزن:
أميرة: بعد إذنك يا أنكل.
ثم نظرت إلى حليمة.
أميرة: اسمعيني يا أنطي... أنا متربية كويس أوي. صحيح مامتي اتوفت وأنا صغيرة، لكن بابي وداده نادية ربوني أحسن تربية.
وأشارت إلى شعرها وهي تكمل:
أميرة: وكل الحكاية إن زين سألني إذا كنت مركبة إكستنشن، قولتله لا... ده شعري الحقيقي، وبس.
ضحكت حليمة بسخرية.
حليمة: متربية جوي... بأمارة الجدع اللي بيضحك عليكي وواخد منك ملايين.
اغرورقت عينا أميرة بالدموع، ثم نظرت إلى زين.
أميرة: من فضلك يا زين... خلي والدتك تسكت.
رفعت حليمة حاجبها بتحدٍ.
حليمة: إيه؟ كلامي وجعك؟
نظر إليها زين بحدة وقال بنبرة حاسمة:
زين: ما خلصنا يا أما؟ كفاية إكده.
نظر محمود إلى زوجته بضيق وقال:
محمود: ليه خلصنا ليه؟ هي وراها غير وجع الجلب والمشاكل؟
ثم التفت إلى زين.
محمود: خد مرتك واطلعوا يا ولدي.
أومأ زين برأسه.
زين: يلا.
خرج زين بصحبة أميرة، بينما ظل محمود ينظر في أثرهما للحظات، ثم أمسك هاتفه واتصل بناجي.
محمود: تعال يا ناجي... عايزك ضروري.
---
وفي بيت ناجي...
تهللت أسارير نعيمة، وقالت بفرحة:
نعيمة: أهو أكيد هيفاتحك في جواز زين من صابرين.
ثم أضافت وهي توصيه:
نعيمة: اسمع كلامي... حط رجل على رجل، ومتوافقش بسهولة. قول الشبكة بمليون جنيه، ويكتب لبتي نص القصر، والفرح يجعد سبع ليالي.
نظر إليها ناجي باستغراب.
ناجي: ومالك بتتكلمي بثقة كده ليه؟ ما جايز عايزني في حاجة تانية.
ابتسمت نعيمة بخبث وهي تقول:
نعيمة: لا... هو عايزك عشان كده. أنا عارفة محمود زين. بعد اللي أنا عملته، هيبوس الرجل جبل اليد
ناجي: وانتي عملتي إيه بقى؟
ابتسمت نعيمة بخبث وقالت:
نعيمة: مش مهم عملت إيه... المهم النتيجة.
ثم أشارت إليه بيدها.
نعيمة: يلا، البس الجلابية الجوخ والعباية، وخد عصاية أبوك... الله يحرجه في جبره.
ضحك ناجي.
ناجي: وعازتها إيه طولة لسانك دي؟
نعيمة: متخلص ولم دورك.
---
أما زين، فكان يتمشى في النجع بصحبة أميرة، وكلما قابله أحد من أهل البلد وقف يسلم عليه ويدعو له.
ضحكت أميرة وهي تنظر إليه بمشاكسة.
أميرة: لا، الخطة حلوة... مخلي الناس كلها تسلم عليك وتدعيلك قدامي عشان أنبهر بيك. بس كلاشيه أوي.
رمقها زين بطرف عينه.
زين: هتعيشي وتموتي غبية.
أميرة: ليه بقى؟
زين: هو أنا يا عبيطة كنت أعرف إنك خارجة معايا؟
حكت رأسها بخجل.
أميرة: آه... صح.
ابتسم زين رغمًا عنه.
زين: تعالي نقعد جنب شجرة التفاح دي.
أميرة: أوكي... بس تقطفلي تفاحة.
زين: حاضر.
نظرت إلى أعلى الشجرة وقالت بحماس:
أميرة: ممكن تشيلني وأنا أقطفها بنفسي؟
تنهد زين وهو ينظر حوله.
زين: وبعدين فيكي... تعالي بسرعة قبل ما حد يشوفنا.
حملها بين ذراعيه، فمدت يدها وقطفت تفاحة، ثم ضحكت بسعادة.
أميرة: خلاص... نزلني.
أنزلها برفق، لكنه ظل ينظر في عينيها طويلًا، وكأنه نسي الدنيا كلها.
همس دون أن يشعر:
زين: والله ما عارف... إنتِ جنية جميلة سحرتني، ولا ملاك نازل من السما، ولا من الحور العين.
رفعت التفاحة أمامه وقالت بعفوية:
أميرة: أنا عايزة أغسل التفاحة.
تنهد زين بضيق.
زين: يا فصيلة!
أميرة: هو إنت كنت بتقول إيه؟
زين: مبجولش.
وفي تلك اللحظة...
ظهر عدنان فجأة.
زين: يخرب مطنك! طلعت منين؟
عدنان: من تحت الشجرة.
ضحكت أميرة.
أميرة: مش ده العريس؟
ابتسم عدنان.
عدنان: هو أنا. إزيك يا مرت أخوي؟
أميرة: الحمد لله.
عدنان: عجبتك بلدنا؟
أميرة: آه... جميلة أوي، وبعدين متنساش إنها بلدي أنا كمان.
عدنان: بس بلدنا عمرها ما جابت حلوين زيك كده.
وفي لحظة، أمسكه زين من ياقة جلبابه.
زين: وإيه كمان يا خفيف؟
رفع عدنان يديه مستسلمًا.
عدنان: أوعى إيدك! دي مرت أخوك يعني أختي.
أميرة: متسيبه... هو قال إيه يعني؟
نظر زين إلى عدنان بجدية.
زين: اعمل حسابك، بعد بكره الدخلة... جهز نفسك، عشان هتتنيل تتجوز معانا في نفس اليوم.
شهق عدنان.
عدنان: منك لله! ليه مستعجل وعايز تدخلني الفصل؟
ضحك زين.
زين: أحسن... عشان تتربى. والله الأبلة ليلى هتمشيك على العجين ما تخبطهوش.
ضحكت أميرة.
أميرة: هي قصة الفصل دي إيه؟
زين: أصله هيتجوز مدرسة... لكن والله ترابها بيه، عيل فاشل.
عدنان: دايمًا كده، تسوء سمعتي قدام الناس.
أميرة: بالعكس... إنت دمك خفيف أوي.
ابتسم عدنان.
عدنان: شكرًا ليكي.
رمقه زين بغيرة واضحة.
زين: آه... وإيه كمان؟ يلا يا حلو، ورينا جمال خطوتك.
عدنان: أهو ماشي.
تركهما وغادر وهو يضحك.
وما إن ابتعد، حتى تبدلت ملامح زين.
نظر إلى أميرة بجدية وقال:
زين: إمتى هتعقلي وتبطلي الهبل اللي إنتِ فيه؟
تجهم وجهها.
أميرة: وأنا عملت إيه؟
زين: مينفعش كل راجل تقابليه تقعدي تمدحي فيه وتتكلمي معاه براحتك. عدنان أخويا وصاحبي، وعارف حدوده... لكن غيره ممكن يفهمك غلط.
ثم أكمل بنبرة هادئة لكنها حازمة:
زين: الصعيد غير مصر يا أميرة... والناس هنا بتبص لكل تصرف.
أنزلت رأسها في صمت.
زين: إنتِ طيبة، لكن الطيبة لو من غير عقل بتبقى خطر على صاحبها.
ثم أخرج هاتفه وفتح الصور والفيديوهات المفبركة أمامها.
زين: شوفي.
اتسعت عيناها بصدمة.
أميرة: يا خبر! والله وحياة بابي ما عملت كده.
زين: وأنا عارف إنهم مفبركين... لكن لو واحد غيري شافهم، كان هيقول عليكي إيه؟
سكتت أميرة، وبدأت دموعها تنزل.
أميرة: قصدك إيه؟
زين: قصدي تتعاملي مع الناس بعقل، ومتوقفيش تهزري مع الرايح والجاي. أنا بحذرك لمصلحتك... ودي آخر مرة هقولها.
عضت على شفتيها وهي تمسح دموعها، بينما كانت تقول في سرها:
"رخم أوي... بس وحياة بابي لأوريك."
ثم قالت بصوت خافت:
أميرة: ممكن تروحني؟
تنهد زين وأشار للطريق.
زين: فوتي جدامي.
أما ناجي، فها هو قد وصل إلى منزل أخته.
ناجي: اسمعني مليح يا حج محمود... أنا عايز مليون جنيه شبكة لبتي، والفرح يجعد سبع ليالي، وتكتبولها نص الجصر. غير إكده مش هوافج.
نظر إليه محمود باستغراب، ثم انفجر ضاحكًا.
محمود: بتك إيه؟ وشبكة إيه؟ وجصر إيه؟
عقد ناجي حاجبيه.
ناجي: مش انته اللي مشيعلي عشان تطلب بتي لولدك؟
هز محمود رأسه وهو يضحك.
محمود: لو عايز أجوز ولدي لبتك، كنت هاجيلك لغيت بيتك. وبعدين ما انته خابر إن ولدي كاتب كتابه على بت عمه.
ضرب ناجي كفًا بكف.
ناجي: يخرب مطنك يا نعيمة... هي اللي جالتلي إكده.
هدأ محمود وقال:
محمود: لا... أنا عايزك في حاجة تانية خالص.
ناجي: خير؟
التفت محمود إلى أم السعد.
محمود: اطلعي ناديلي أم زين... خليها تندل.
نظر ناجي إليه بقلق.
ناجي: مالها خيتي؟ فيها حاجة؟
محمود: صبرك بالله... هتنزل وهتعرف.
وبعد لحظات، نزلت حليمة مسرعة.
حليمة: خير؟ فيه إيه؟
ثم ابتسمت لأخيها.
حليمة: إزيك يا ناجي؟ أخبارك إيه؟
ناجي: الحمد لله... بس مش عارف جوزك مشيعلي ليه.
نظر إليها محمود بوجه جامد وقال:
محمود: عشان تاخد خيتك معاك. خلاص... ما عادتش تلزمني، ولو مش العيبة الكبيرة، كنت طلجتها.
ساد الصمت المكان...
وفي تلك اللحظة دخل زين.
زين: السلام عليكم.
ثم نظر إلى والده باستغراب.
زين: كلام إيه ده يا أبا؟
تنهد محمود وقال بضيق:
محمود: أمك زودتها جوي.
مسحت حليمة دموعها بسرعة.
حليمة: كله عشان بت أخوك. يلا بينا يا أخوي... هطلع بالتوب اللي عليا، مش عايزة أقعد دقيقة واحدة في البيت ده.
تقدم زين نحوها وقال بحزم:
زين: لا يا أمي... مفيش مشيان.
بكت حليمة بحرقة.
حليمة: أبوك كل شوية يجولي هطلجك... امشي، مش عايزك. خلاص، همشي مع أخوي بدل الذل ده كله.
اقتربت أميرة منها بسرعة، وأمسكت يدها.
أميرة: وحياتي يا أنكل... خلي أنطي متتمشيش، وصالحها، بليز.
نظر إليها محمود بدهشة.
محمود: يعني بعد كل الكلام اللي قالتهولك، لسه عايزة تمنعيها تمشي؟
ابتسمت أميرة ابتسامة حزينة وقالت بصوت هادئ:
أميرة: هي أنطي... وزي مامي بالظبط.
ثم التفتت إلى حليمة، ونظرت إليها بعينين امتلأتا بالدموع.
أميرة: بس عايزة أسأل حضرتك سؤال.
سكت الجميع، بينما ظلت حليمة تنظر إليها.
أميرة: هو حضرتك... مش بتحبيني ليه؟
وأكملت بصوت مرتعش:
أميرة: أنا يتيمة... واللي يطبطب على رأس يتيم ياخد ثواب كبير عند ربنا. والله أنا عمري ما تمنيت غير إن ألاقي حد يقولي يا بنتي.
ارتجف قلب حليمة، وشعرت لأول مرة بوخز الضمير.
اقتربت منها ببطء، وربتت على خدها، ثم قالت والدموع تلمع في عينيها:
حليمة: آه والله... صح. حجك عليا يا بتي.
ثم احتضنتها وهي تكمل:
حليمة: من النهارده... إنتِ من عيوني، بس اسمعي الكلام، ومتزعليش زين، ومتعمليش اللي يخلي الناس تتكلم عليكي.
ابتسمت أميرة وسط دموعها، ثم احتضنتها بقوة.
أميرة: حاضر يا أنطي.
زين: آه يا بنت الأبالسة... لفّيتي أمي في كلمتين.
---
أما نبيلة، فكانت تجلس في المطبخ تُعد الطعام لسعدون وجابر وعويجة، وهي تحدث نفسها بحزن:
نبيلة: يعني يا رب أنا كنت ناقصة دول كمان؟! مش كان كفاية عليّا يسري واللي بيعمله فيا؟ ده كمان جايبلي أشكال ما يعلم بيها إلا ربنا. أكل وشرب وغسيل هدوم... والله حرام اللي بيحصلي ده.
وفي تلك اللحظة، دخل عليها جابر دون أن يطرق الباب.
جابر: لمؤاخذة يا أخت، عايزك تخيطيلي البنطلون ده.
التفتت إليه نبيلة بضيق.
نبيلة: إنت إزاي تدخل عليّا كده؟! مفيش باب تخبط عليه؟
جابر: ما قولنا لمؤاخذة... حصل إيه يعني؟
نبيلة: في حاجة اسمها حرمة بيت، والله عيب على الدقن اللي واصلة لحد معدتك.
ارتفع صوت جابر بغضب.
جابر: جرى إيه؟ هو أنا يعني بصيتلك بصّة كده ولا كده؟
نبيلة: ده اللي كان ناقص!
وفي تلك اللحظة، دخل يسري بعدما سمع الأصوات.
يسري: إيه ده؟ في إيه؟ واقفين كده ليه؟
نبيلة: الأستاذ دخل عليّا الأوضة من غير ما يخبط.
جابر: كنت عايزها تخيطلي البنطلون.
يسري: ما جراش حاجة.
جابر: مراتك اتفتحت فيا، وقعدت تزعقلي وتشتمني.
وقبل أن تتكلم نبيلة، رفع يسري يده وصفعها صفعة قوية.
يسري: اعتذريله.
وضعت نبيلة يدها على خدها وهي تنظر إليه بصدمة ودموعها تنهمر.
نبيلة: والله إنت ما عندك كرامة ولا شرف... ده أنا مراتك يا راجل!
نظر إليها يسري بغضب.
يسري: كده؟! طيب والله ما إنتِ قاعدة في البيت ده. خدي بنتك واغوري من هنا، ومش عايز أشوف وشك تاني.
انفجرت نبيلة في البكاء.
نبيلة: هروح فين بس؟ حرام عليك.
يسري: اغوري في ستين داهية تاخدك.
اقتربت منه وهي تبكي.
نبيلة: أبوس رجلك... خلاص، هعمل كل اللي إنت عايزه. أنا آسفة يا أستاذ جابر.
أشار جابر بيده إلى يسري.
جابر: خلاص يا يسري، سيبها قاعدة. ولو عملت حاجة تاني ابقى مشّيها.
يسري: خلاص... عشان خاطرك.
أدخل جابر يده في جيبه، وأخرج رزمة من المال وأعطاها ليسري.
جابر: خد.
تناول يسري المال بسرعة، ولمعت عيناه بالطمع.
جابر: عايزين بقى ناكل لحمة راس وكوارع.
يسري: حاضر. هبعت البواب يشتريهم، وهي هتعملهم.
يسري: ولا ليكي رأي تاني؟
نبيلة: لا... هعملهم حاضر. أنيم بس البت.
يسري: وإحنا لسه هنستنى حضرتك لما تخمدي بنتك؟ غوري اعملي الأكل وإنتِ شيلاها. داهية تاخدك منك ليها.
نظر إليها جابر بخبث، ثم قال:
جابر: براحة عليها يا يسري، الست مش مقصرة معانا وبتخدمنا.
شعرت نبيلة أن نظرات جابر ليست مريحة، فارتجف قلبها.
نبيلة في سرها: يا لهوي... هو بيبصلي كده ليه؟ استرها عليا يا رب.
---
وبعد دقائق...
جابر: بقولك إيه يا أخ يسري، متنزل تشتريلنا شوية مزة على ذوقك.
يسري: مزة؟
جابر: أيوه... والشيء لزوم الشيء.
يسري: ما أبعت البواب؟
جابر: لا، بواب إيه بقى؟ ده أنا بقول عليك راجل ذكي.
ابتسم يسري بخبث.
يسري: آه صح... ده أنا حتى عرفت البواب إنكم قرايب المدام.
جابر: برافو عليك.
ليتركهم يسري وينزل إلى الشارع.
وما إن أغلق الباب خلفه، حتى التفت جابر إلى نبيلة وهو يبتسم ابتسامة ماكرة.
جابر: هو إنتِ ليه مستحملة كل اللي بيعمله فيكي؟
نبيلة: نصيبي.
جابر: طب رأيك تبقي معانا؟
نظرت إليه باستغراب.
نبيلة: معاكم إزاي؟
جابر: تحبي يبقى معاكي فلوس كتير، وتخلصي من ذل يسري؟
نبيلة: ياريت... بس إزاي؟
جابر: هتنضمي للجماعة بتاعتنا.
ازدادت حيرتها.
نبيلة: مش فاهمة.
جابر: هتشتغلي معانا، وأنا هخلي يسري يطلقك، وبعدها هتجوزك.
شهقت نبيلة.
نبيلة: إيه؟! والعدة؟
ابتسم جابر بثقة.
جابر: متشغليش بالك، عندنا كل حاجة ليها حل.
ازدادت نبيلة خوفًا.
نبيلة: أمير مين؟
اقترب منها جابر قليلًا وقال بصوت منخفض:
جابر: أحب أقولك إن حياتنا وشغلنا أساسهم إنك متسأليش. اللي هتعرفيه في وقته... هتعرفيه.
ابتلعت نبيلة ريقها بصعوبة، وأومأت برأسها وهي تشعر أن وجود هؤلاء الرجال في بيتها لن يجلب لها سوى المصائب.
نبيلة: حاضر.
رواية أميرة الزين الفصل الخامس عشر 15 من هنا
رواية أميرة الزين كامله (جميع الفصول) من هنا
