رواية عشق بين بحور الدم عبر روايات الخلاصة بقلم أسماء السيد
رواية عشق بين بحور الدم الفصل الثلاثون 30
#عشق_بين_بحور_الدم part30
رانيا سكتت فجأة.
الصوت اتسحب منها كإن حد فصلها عن الدنيا، عينيها ثابتة على رُقيّة، لا بترمش ولا بتتنفس.
رُقيّة كانت واقفة قدامها مكسورة، ضهرها لازق في الدولاب، إيديها بترتعش وبطنها بتوجعها من كتر العياط اللي مكبوت.
رانيا قربت خطوة…
وبصوت واطي بس مرعوب:
«إنتي… قلتي إيه؟»
رُقيّة ماقدرتش ترد، دموعها نزلت أكتر، شهقتها طلعت عالية غصب عنها، كإن صدرها بيضيق عليها.
رانيا فجأة انفجرت:
«لااا! لا لا لا… الكلام ده مش حقيقي! قولي إنك بتهزري!»
قربت منها ومسكتها من دراعها جامد:
«رُقيّة ردي عليّا! حامل إزاي؟! وإزاي الاسم ده يطلع من بُقك؟!»
رُقيّة انهارت، ركبتها خذلتها وقعدت على الأرض وهي بتعيط بصوت عالي:
«غصب عني يا رانيا… والله غصب عني… أنا كنت ضعيفة… وحبيته اكتر من نفسي…»
رانيا رجعت خطوتين لورا، إيديها على بُقها، عقلها مش قادر يستوعب.
أخوها؟
غالب؟
اللي كانت بتثق فيه؟
اللي عمره ما باين عليه حاجة؟
قالت بصوت مبحوح:
«إنتي فاهمة اللي بتقوليه؟! ده أخويا! ده نهايتك ونهايته!»
رُقيّة رفعت راسها، وشها أحمر، عيونها وارمة من العياط:
«أنا ماكنتش عايزة كده… والله ما كنت عايزة… بس لما الدنيا قفلت في وشي انا وهو وكنا عارفين ان العيلتين مش هيوافقو… وهو الوحيد اللي كان موجود جمبي …»
رانيا صرخت:
«موجود؟! ولا استغل ضعفك؟!»
سكتت لحظة… وبعدين بصوت أهدى بس موجوع:
«طب وهو؟ قال إيه؟ عرف؟»
رُقيّة هزت راسها بالنعم، وضمّت بطنها بإيديها كإنها بتحمي نفسها:
«ااه عرف… ولو حد تاني عرف… أنا مش هعيش.»
الجملة دي ضربت رانيا في قلبها.
قعدت قصادها على الأرض، لأول مرة تبان ضعيفة:
«إنتي عملتي فينا إيه يا رُقيّة بس…»
رُقيّة قربت منها تبوس إيديها وهي بتعيط:
«والنبي ما تفضحيني… أنا ماليش غيرك… لو باب البيت ده اتقفل في وشي أنا هضيع.»
رانيا سحبت إيديها ببطء، دموعها نزلت غصب عنها:
«إنتي فكرتي فيا؟ في أمي؟ في البيت ده؟ في اسمه؟»
سكتت شوية وبصت لها بحدّة:
«ولا فكرتي بس في نفسك انتي وهو؟»
رُقيّة ما ردتش…
العياط كان كفيل يرد.
رانيا قامت واقفة، تلف في الأوضة كإنها محبوسة، دماغها مولعة:
«اهلي لو عرفو… هيدمروه. ولو أهلك عرفوا… إنتي عار بالنسبالهم.»
وقفت قدامها فجأة:
«بس اسمعيني… أنا مش هسيبك تقعي لوحدك.»
رُقيّة رفعت عينيها بلهفة:
«بجد؟»
رانيا بلعت ريقها:
«بس من اللحظة دي… مفيش غلطة تاني. ومفيش كلمة تطلع برة الأوضة دي… لحد ما أفهم أعمل إيه مع أخويا.»
قربت منها ومسكت وشها بإيديها:
«اللي حصل ده نار… ولو اتفتح بابه، كلنا هنتحرق.»
رانيا سحبت الموبايل بإيد بترتعش، بصّت لرُقيّة اللي كانت قاعده على الأرض ضامة بطنها وبتعيط بصوت مكتوم، وكإنها مستنية الحكم.
رنّة…
رنّتين…
وبعدين صوته جه هادي زيادة عن اللزوم.
«ألو؟»
رانيا ما سلمتش.
صوتها كان مكسور وغضبان في نفس الوقت:
«طالما بتحبها من أربع سنين… أربع سنين كاملة… ليه ما قولتش ؟ ليه تسيبها توصل لكده؟ ليه تدمّرها؟»
سكت غالب ثانيتين، نفسُه باين في السماعة، وبعدين قال بصوت واطي بس تقيل:
«إنتي متعصبة… وأنا مقدّر ده.»
رانيا ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع:
«متعصبة؟! دي واحدة حياتها اتكسرت يا غالب!»
قال بهدوء غريب:
«خلي بالك منها.»
رانيا اتشدّت:
«نعم؟»
غالب كمل، وصوته بقى أوضح:
«خلي بالك منها… دي مراتي، وأم ابني.»
الجملة نزلت على رانيا زي القاضية.
سكتت لحظة، وبصّت لرُقيّة اللي فتحت عينيها بصدمة.
رانيا قالت بحدّة:
«مراتك؟! وإمتى بقى؟ في السر؟ في الضلمة؟»
غالب بحده وكسره:
«اللي بيني وبينها يخصّني. وأنا عارف إنها حامل من بدري… وانا مش هستغني عنها. ومتفقين»
رانيا قربت من الشباك، وطّت صوتها بس كلامها كان نار:
«متفقين؟ على إيه؟ على الخوف؟ على السكات؟»
غالب شدّ نبرته:
«رانيا، مش وقته. هنتفاهم بعدين.»
رانيا انفجرت:
«لا، وقته دلوقتي! قبل ما الدنيا تولع!»
سكتت ثانية وبعدين قالت بتهديد صريح:
«اسمعني كويس… لو حد من العيلتين شمّ خبر، لو الخبر ده بس اتقال في الهوا… إنت وهي مش بس هتتفضحوا، إنتوا الاتنين هتتقتلو يا اخويا.»
غالب رد بسرعة:
«إنتي بتهدديني؟»
رانيا بقلق وحده:
«لا، أنا بحذّرك. أنا عارفة أهلها، وعارفة البلد، وعارفة يعني إيه واحدة في وضعها ده. محدش هيرحم.»
هدى صوته شوية:
«عشان كده قلتلك خلي بالك منها. محدش يعرف حاجة غيري وغيرك.»
رانيا قالت بمرارة:
«وأنا المفروض أثق في إيه؟ في حبك اللي خلّاها تبقى مكسورة بالشكل ده؟»
غالب نفخ:
«أنا مش هسيبها، ولا هسيب ابني. بس الأمور محتاجة هدوء.»
رانيا قفلِت عينها لحظة:
«الهدوء ده تمنه روح بني آدمة يا غالب.»
وبنبرة قاطعة:
«إسمع… لحد ما نشوف هنعمل إيه، رُقيّة مش هتطلع من تحت عيني. أي حركة منك من غير حساب… أنا أول واحدة هقف قصادك.»
غالب قال بهدوء مريب:
«اتفقنا. هكلمك بعدين.»
قفلت السكة من غير ما ترد.
إيدها كانت بتترعش، بس عينها بقت ثابتة.
لفّت لرُقيّة، اللي كانت سامعة كل كلمة، وشها شاحب وخايفة:
«قال إيه؟»
رانيا قربت منها وقعدت قصادها:
«قال الحقيقة… بس الحقيقة دي نار.»
مسكت إيدها:
«إنتي دلوقتي في حرب، يا رُقيّة. حرب على اسمك، وعلى ابنك، وعلى روحك.»
رُقيّة شهقت:
«وأنا أعمل إيه؟»
رانيا بصّت لها بصرامة ممزوجة بحنان:
«تسمعي كلامي. خطوة غلط واحدة… والدنيا هتدوس عليكم.»
وسكتت لحظة، وبصوت واطي:
«واللي جاي… مش سهل.»
رُقيّة حضنتها وعيطت أكتر،
ورانيا سابت دموعها تنزل،وهي عارفة…
إن اللي جاي أصعب بكتير.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في إيطاليا...... وتحديدا في جناح ادهم
الليل كان هادي زيادة عن اللزوم.
أدهم كان قاعد على الكنبة، لابس بنطلون رياضي بس، ضهره محني شوية، ورأسه بين إيديه، عينيه في الأرض كإنه شايل الدنيا كلها فوق دماغه.. كإنه بيحارب أفكاره.
وشه باين عليه الإرهاق، مش جسدي… لا، وجع.
باب الدريسنج اتفتح.
دهب طلعت، لابسة بيجامة، وشها شاحب، عيونها مليانة حزن وغضب مكتوم.
وقفت شوية تبصله، مستنية كلمة… حركة… أي حاجة.
مفيش.
قربت وقالت بصوت ناشف:
«إنت ناوي تفضل ساكت كدا كتير؟»
رفع راسه وبصلها، نبرة صوته تقيلة:
«مش ساكت… أنا بفكر.»
ضحكت ضحكة مالهاش روح:
«تفكير؟ ولا تهرّب؟»
قام واقف فجأة:
«دهب، مش ناقص…»
قاطعته وهي بتقرب منه:
«لا ناقص! ناقص كلام، ناقص إحساس، ناقص إنك تبقى معايا مش جنبي.»
سكت، عينيه لمعت بوجع واضح.
كملت وهي صوتها بيعلى شوية:
«أنا مكنتش متوقعة إنك تبقى كدا… بالبرود ده.»
قال بصوت مبحوح:
«برود؟ إنتِ شايفة اللي جوايا برود؟»
لفّت وشها بعيد:
«آه، عشان لو مكنش برود كنت حسّيت بيا.»
قرب منها خطوة، صوته اتكسر:
«إنتِ فاكرة إن سكاتي معناه إني مش حاسس؟ أنا موجوع يا دهب… موجوع ومش عارف أرتّب اللي جوايا.»
لفّت وبصتله بعين مليانة عتاب:
«وأنا؟ أنا تعبانة، حزينة، وخايفة… وإنت قاعد حاطط راسك بين إيديك وكإن الحمل ده مشكلة.»
الكلمة وجعته.
باين في وشه.
قال بسرعة:
«ما تقوليش كدا.»
قاطعته:
«أمال أقول إيه؟! من ساعة ما عرفنا وإنت متغير…»
قربت منه أكتر، صوتها رعش:
«قولي بصراحة… الحمل ده مضايقك؟»
سكت.
ثانية… اتنين…
السكات كان أوجع من أي رد.
دهب دموعها نزلت:
«سكاتك ده إجابة.»
شد شعره بإيده بعصبية:
«مش مضايق… بس تقيل. تقيل قوي.»
صرخت:
«وأنا مش تقيلة؟!»
قرب منها، صوته مكسور:
«إنتي مش عبء… بس الخوف قاتلني.»
هزت راسها بعدم تصديق:
«الخوف خلاك تبعد؟»
قربت وشها من وشه:
«جاوبني يا أدهم… إنت عايز الطفل ده؟»
السؤال وقف في الهوا.
عينيه اتملت وجع، وصوته طلع واطي:
«عايزه… بس خايف أضيّعه.»
دهب بعدت خطوة، حضنت نفسها:
«وأنا خايفة أكون لوحدي.»
الوجع كان مشترك…
بس المسافة بينهم كبرت.
دهب كانت واقفة قدامه، حضنة نفسها، عينيها بترتعش مش من البرد… من الخوف.
خدت نفس تقيل وقالت بصوت مكسور بس حاسم:
«أنا… بقيت أخاف منك يا أدهم.»
الجملة نزلت عليه تقيلة.
اتشد في مكانه:
«تخافي مني؟»
ضحكت ضحكة صغيرة مليانة مرارة:
«أيوه… من سكوتك، من نظرتك، من إنك مش الشخص اللي كنت فاكرة إني أعرفه.»
قرب خطوة، صوته عالي شوية:
«إنتي فاهمة إنتي بتقولي إيه؟»
رجعت خطوة لورا، عينيها اتملت دموع:
«فاهمة قوي… وعارفة كمان.»
سكتت ثانية، وبعدين قالتها وهي بتبص في عينه مباشرة:
«أنا عرفت كل حاجة.»
اتجمد.
وشه شحب، ونَفَسه اتلخبط.
«عرفتي إيه؟»
الكلمة خرجت منه بالعافية.
دهب كملت، صوتها بيترعش بس ثابت:
«عرفت اللي إنت مخبيه، واللي كنت فاكر إن سكاتك هيغطيه… عرفت ليه الخوف ماليك، وليه الحمل مخوفك بالشكل ده.»
قربت منه وهي بتعيط:
«أنا كنت مستنيا منك تطمني… مش تخليني أشك فيك.»
مسك راسه بإيده، صوته طالع من وجع قديم:
«إنتي ما تعرفيش اللي شوفته…»
قاطعته بحدة:
«بس عرفت اللي مخوفك أكتر مننا!»
سكتت لحظة وبعدين همست:
«أنا بقيت خايفة تبقى بتشوف فيّ عبء… مش شريكة.»
رفع راسه وبصلها بعين حمرا:
«عمري ما شوفتك كدا.»
ردت بسرعة:
«أمال ليه حسستني إني لوحدي؟»
الصوت علي، القهر بان:
«ليه أول مرة في حياتي أحتاجك… ألاقي بينا مسافة؟»
قرب منها، مد إيده، بس هي بعدت.
الحركة كسرت قلبه.
قال بصوت مبحوح:
«إنتي بتخوفيني أكتر من أي حاجة.»
ردت وهي بتعيط:
«وأنا الخوف ساكن جوايا بسببك.»
سكتوا الاتنين.
البيت كان شاهد على حقيقة اتقالت… ومتأخرة.
دهب قالت آخر جملة بصوت واطي:
«أنا مش عايزة أعيش مع حد بخاف منه… حتى لو بحبه.»
وأدهم وقف مكانه
موجوع
ومكسور
وعارف إن اللي جاي… أصعب من كل اللي فات.
أدهم واقف قدامها، صدره بيعلى ويهبط، عينيه مليانة نار ووجع في نفس الوقت.
خد نفس طويل، وكإنه بيجمع شتات نفسه، وبص لها مباشرة وقال بصوت مبحوح:
«أنا بحبك.»
الجملة خرجت فجأة…
قاسية، صريحة، من غير أي حماية.
دهب اتصدمت.
عينيها وسعت، قلبها دق بعنف، وكإن الأرض اتسحبت من تحت رجليها.
بس بسرعة لبست الجمود… قناع التقيل اللي بيخبّي الوجع.
ضحكت ضحكة ناشفة:
«بتحبني؟»
قربت خطوة، وصوتها بقى ساخر:
«إنت فاكر إن كلمة بحبك هتمسح اللي إنت فيه؟»
أدهم قال بانفعال:
«إنتي فاكرة إني بلعب؟»
ردت بسرعة، والدموع متحبسة في عينيها:
«لا، أنا فاكرة إنك متأخر قوي.»
لفّت وشها بعيد، وبنبرة جامدة مصطنعة:
«أنا مستحيل أقبل حب زعيم مافيا… وتاجر سلاح.»
الجملة ضربته في قلبه.
وشه اتقلب، صوته علي فجأة:
«إنتي شايفاني كدا وبس؟»
لفّت وبصتله بعين بتترعش:
«أيوه… وده اللي مخوفني.»
قرب منها بعصبية:
«أنا اللي حميتك، وأنا اللي عمري ما أذيتك!»
صرخت فيه وهي دموعها نزلت غصب عنها:
«بس عالمك بيأذي! اسمك لوحده خطر. اندريه كابوني...،ذئب الموت!»
سكتت ثانية، وبصوت مكسور:
«أنا حامل… ومش هربي ابني في عالم دم وسلاح.»
أدهم حس إن الأرض بتلف بيه.
مسك شعره بإيده:
«إنتي فاكرة إن ده اختياري؟»
قالتها وهي بتمسح دموعها بسرعة عشان ما يبانش ضعفها:
«اختيارك أو لا… النتيجة واحدة.»
قرب منها بهدوء مفاجئ، صوته واطي بس موجوع:
«أنا عمري ما حبيت قبل كدا… ولا هحب غيرك.»
دهب قلبها كان هيقع، بس شدّت نفسها:
«حبك ده يخوفني مش يطمني.»
مد إيده، حاول يقربها، لكنها بعدت فورًا.
قال بعصبية مكتومة:
«ليه دايمًا شايفاني الوحش؟»
ردت وهي بتعيط:
«عشان بحبك… وده أكتر حاجة مرعبة.»
سكتوا.الهواء تقيل.
الاعتراف خرج…بس بدل ما يقربهم
كسرهم أكتر...وده كان أخطر من أي رصاصة.
دهب بصّتله بنظرة مليانة مرارة، مسحت دموعها بسرعة وكإنها بتهرب من ضعفها، وقالت بسخرية باينة:
«وبعدين بقى… إزاي محبتش قبل كدا؟»
قربت خطوة، صوتها هادي زيادة عن اللزوم:
«مش إنت كنت هتتجوز؟»
أدهم شد فكه، بس ما ردّش.
كملت وهي تضحك ضحكة خفيفة موجوعة:
«ولا نسيت حب عمرك؟ اللي ماتت في الفرح… قدام الناس كلها.»
الكلمة ضربت فيه زي سكينة.
عينيه اتحولت، وشه شدّ، والغضب طلع مرة واحدة.
«اقفلي بُقك!»
قالها بصوت عالي، مليان قهر.
دهب اتخضّت، بس ما رجعتش:
«أهو ده اللي بخاف منه… اللحظة اللي تتحول فيها.»
قرب منها بعصبية، إيده مضمومة:
«إنتي ما تعرفيش عنها حاجة!»
ردت بسرعة، والدموع نازلة:
«بس عرفت إنها كانت في حياتك قبلّي!»
صرخ:
«كانت ماضي… واتدفن!»
ضحكت بسخرية موجوعة:
«ماضي؟! ولا جرح لسه مفتوح؟»
الجملة كسرت آخر حاجة جواه.
لفّ وشه بعيد، صدره بيعلى ويهبط، إحساس تقيل كره فجأة لكل حاجة… لنفسه، لعالمه، لذكرياته.
قال بصوت مبحوح مليان غضب:
«أنا كرهت كل حاجة… كرهت اللي بقيت فيه، وكرهت إن الماضي لسه ماسكني.»
لفّ وبصّ لها بعين حمرا:
«بس ما تلعبيش على الجرح ده.»
دهب صوتها واطي، موجوع:
«أنا مش بلعب… أنا بخاف.»
سكت لحظة، وبعدين قال ببرود قاتل:
«الخوف ده هيقتلنا.»
سكتوا...الكره كان مالي المكان…
والحب واقف تايه بينهم،،،،مش عارف يعيش ولا يموت.
دهب وقفت ثابتة، دموعها نازلة بس ملامحها جامدة، كإنها اتخذت قرار وخلاص.
بصّتله نظرة طويلة، مش لوم… وداع.
قالت بصوت واطي بس قاطع:
«أنا مش هكمل كدا.»
أدهم لفّ لها بسرعة:
«يعني إيه؟»
كملت من غير ما تهرب بعينيها:
«يعني مش هعيش في خوف، ولا في شك، ولا مع حد ماضيه سابقه وخطِر على ابني.»
الكلمة الأخيرة وجعته.
قال بعصبية مكتومة:
«إنتي بتهربي.»
هزّت راسها بهدوء:
«لا… أنا بنقذ نفسي.»
لفّت وشها بعيد، خدت نفس تقيل، وبعدين رجعت تبصله:
«بحبك؟ آه… بس الحب لوحده مش كفاية.»
قرب منها خطوة، صوته مكسور:
«إنتي بتاخدي مني كل حاجة.»
ردت وهي بتمسح دموعها بإيد بترتعش:
«وأنا سيبت لنفسي إيه؟»
سكتت ثانية، وبصّت على بطنها بحنان موجوع:
«ده مسئوليتي قبل أي حد.»
اتحركت ناحية الباب، كل خطوة تقيلة.
أدهم ناداها:
«دهب…»
وقفت، من غير ما تلف.
قالت آخر جملة بصوت واطي:
«لو لسه بتحبني… سيبني أمشي.»
فتحت الباب ومشيت.
الصوت الخفيف للباب وهو بيقفل كان أعلى من أي صريخ.
أدهم فضِل واقف مكانه…
الغضب مات....والكره سكت ، وفضل الوجع لوحده.
والقرار اتاخد...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
تاني يوم في شركة العميري…وتحديدا في مكتب عمران
مكتب عمران كان كله صمت ثقيل، بس جوه رياح غضب مش قادرة تسيب المكان.
عمران قاعد على المكتب، إيده ماسكة طرف قلمه، عينيه مولعة نار، صوته كأنه بيكتم نفسه:
«فينها؟! فين راحت؟!»
رمزي، مساعده، وقف قدامه وهو شايل ملفات:
«يا باشا… قلبنا عليها مصر كلها… ملقناهاش.»
عمران رفع وشه من الورق، عيناه بتلمع بالغضب:
«إزاي ملقناهاش؟ دي بنتي… مش مره واحدة تختفي كده!»
رمزي اتنفس ببطء وقال:
«آخر مرة حد شافها كانت… في قصر واحد… اسمه أدهم…»
عمران اتشنّج.
«أدهم؟!»
رمزي حاول يكون هادي:
«واحد من أكبر كبار البلد… وأكبر رجال الأعمال…»
عمران ركل كرسيه بخفة، وصرخ بصوت مليان قهر:
«يعني راحت عنده؟! وده مفيش حد يقدر يمسكه!»
رمزي قال له:
«لما روحنا نسأل قالوا لنا… إنه مسافر من أسبوع… هو ومراته.»
عمران وقف فجأة، ويده تضغط على المكتب:
«مسافر؟! وإحنا سايبينها هناك يعني اخدها وسافر؟!»
بدأ يتحرك في المكتب، رجليه بتطرق الأرض بعصبية:
«لازم آخدها… محدش يقدر يسيبها عند حد زي ده!»
رمزي قال له وهو يحاول يهدّيه:
«باشا… الهدوء أحسن… نفهم الموضوع الأول…»
عمران اتنفس بعمق، بس العينين لسه مولعة نار:
«نفهم؟! محدش فاهم حاجة! أنا هروح آخدها… مهما كان الثمن!»
سكت شوية، وبصّ على نافذة المكتب، القاهرة تحت رجليه، قلبه مولع خوف وغضب مع بعض.
«مش هسيب بنتي تتحرك في عالم ملوش ملامح… اللي حصل ده مش مقبول…»
رمزي وقف جمبه، عارف إن اليوم ده هيكون مليان مشاكل…
وعمران قلبه مليان قلق، بس عزمه اتشد: هو هيحل الموضوع… بأي طريقة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في مطار القاهرة، الجو مليان صخب، بس مفيش حد يجرؤ يقرب من العربيات اللي واصلة.
أدهم ودهب نزلوا من الطيارة، لبسهم رسمي بس هدوءهم كان بيحمل Tenson مش طبيعية.
العربيات الفخمة واقفة جنبهم، السواقين واقفين بانتظام، والموكب كله بيشبه الأفلام… حراسة، سيارات سود، أضواء، صوت محركات يملى المكان.
دهب كانت بتنزل على سلم الطيارة الخاص، كل خطوة تقيلة من الخوف والارتباك.
الجو حواليهم مشحون… الصمت بينهما كان مكثف، كلماتهم كلها محشورة في عيونهم.
فجأة، دهب تزعزعت، رجليها كانت بتتلخبط على السلم… كأنها هتقع.
أدهم، اللي كان نازل بعيد شوية، شافها بسرعة، جري عليها قبل ما أي حاجة تحصل، مسكها من خصرها بحزم.
دهب بصّتله للحظة، عيونها مليانة مشاعر مختلطة: خوف، اندهاش، وحب مكتوم.
بس بدل ما تقرب منه أكتر، بعدت إيده عن نفسها بخفة، وصوتها واطي:
«سيبني… مش محتاجة…»
أدهم ضم عينه:
«مش هسيبك تقعي، يا دهب.»
هي رفعت راسها بعيد، مش قادرة تواجهه، مسكت في الدرابزين بإيدها التانية.
الهواء حواليهم كان مليان توتر، ورائحة الطيارة والزيتون في المطار حسست اللحظة إنها بين الخطر والحمية مع بعض.
أدهم سكت، بس عينه ما زالت على وشها، قلبه مليان غضب وحب وقلق:
«ليه بتبعدي كده؟»
دهب سكتت، عينها على الأرض شوية، وبعدها رفعت راسها بسرعة، بصتله بس برود مصطنع:
«عشان كل حاجة… اللي بينا… مش لازم… دلوقتي.»
أدهم حاول يلمس يدها تاني، لكنها تحركت بخفة بعيد عنه.
اللحظة وقفت… كل السلم، كل عربيات الموكب، كل الضحكات والهمسات اختفت.
فضلوا واقفين كده… بين المسافة والألفة، بين الخوف والرغبة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عربيات أدهم كانت ماشية بثبات على طريق الفيلا، موتورات هديرها يملى المكان، الحراس واقفين على طول البوابات.
دهب فتحت الباب وسقطت رجليها على الأرض، خدت نفس تقيل، وعيونها على أدهم اللي سايق بنفسه، صوته كله توتر وخوف مخفي وراه:
«وصلنا…»
دهب ببطء حطت شنطتها، وبصّتله بحزم:
«من اللحظة دي… مش عايزة أشوفك تاني.»
أدهم اتجمد، ايده على الدريكسيون مش قادر يحركها، صوته منخفض بس جامد:
«إيه ده…؟»
دهب قربت خطوة، عينيها ثابتة عليه، وكل كلمة خرجت من قلبها:
«لازم تطلقني… أنا مش عايزة أعيش مع حد بخاف منه… حد كنت بحس معاه بالأمان وبقى بيخوفني.»
أدهم قبض على الدريكسيون بقوة، الصوت بتاعه اتوتر:
«إنتي… فاكرة الكلام ده سهل عليّا؟»
دهب رفعت حاجبها، عينها مليانة دموع وغضب:
«سهل؟! مش مهم… أنا خلاص قررت… أنا بعتذر… بس لازم تشوف الحقيقة… أنا بقيت خايفة منك.»
أدهم حاول يلمس إيدها وهي واقفخ لكن دهب بعدت بسرعة:
«سيبني… قربك دلوقتي مش أمان… ده كان لازم يكون من زمان.»
الجو كله مشحون… صوت الموتور، خطواتها على الأرض، انفاس الحراس… كل حاجة حوالينهم بتزود التوتر.
أدهم حط إيده على صدره، عينيه مولعة غضب وحب ووجع في نفس الوقت:
«خايفة؟!»
دهب قالت بصوت مبحوح:
«أيوه… خايفة من اللي قلبي حسه… خايفة من اللي إنتهيت فيه… من القوة اللي فيك… ومن اللي ممكن تعمله لو غضبت.»
أدهم ضغط على الدريكسيون شوية، ، وصوته أصبح أهدأ بس قاتل:
«مش هسيبك… مهما حصل… مش هسيبك تروحي.»
دهب وقفت على عتبة الفيلا، خدّت نفس تقيل، وبصّت له آخر مرة قبل ما تدخل:
«المرة دي… أنا مشهودة لك… مش ملكك… أنا اختياري… وأنا اخترت أبعد عنك…»
ودخلت… وأدهم فضل مكانه، صوته صامت، عينيه مش قادرة تسيبها. ودور ومشي..
الفيلا كلها ساكتة… والهواء حوالينهم كله محشو بالغضب والحب والخوف.
دهب دخلت الفيلا بسرعة، عينها لسه مولعة بالغضب والخوف، ومشت من غير ما تبص حواليها.
الخدم بصوا لها وواحده منهم حاولت تقول:
«مدام… إنتِ كنت فين؟»
دهب ما ردتش على حد، وكملت طريقها بسرعة، صوت خطواتها يرن في الممر الطويل.
وصلت جناحها، قفلت الباب وراها، وخلت نفسها تسقط على الأرض.
دموعها نزلت بغزارة، قلبها مولع من الألم والخوف، وشعورها بالخذلان زاد كل ثانية.
اللي حصل مع أدهم، الكلام اللي بينهما، خوفها… كل حاجة كانت بتضغط عليها من كل جهة.
قعدت على السرير، حضنت نفسها، العياط خرج منها من غير تحكم.
«ليه كده… ليه كل حاجة لازم تكون صعبة كده…»
همست بصوت مبحوح، والدموع نزلت على خدها.
بعد شوية… الباب اتفتح فجأة.
دهب رفعت راسها بسرعة، عيونها متوسعة… وشافت عمران واقف عند الباب، وملامحه كلها قلق وملهوف.
دخل بسرعة، والعيون بتاعته مش قادرة تبعد عنها، صوته كله حنية:
«دهب… !؟ إنتِ كويسة؟»
دهب اتجمّدت، قلبها دق بسرعة، وبصّتله وهي مش مصدقة.
إزاي دلوقتي بعد كل اللي حصل، يكون موجود بالطريقة دي؟
عمران قرب منها ببطء، ومد إيده، واحتضنها برفق، يحاول يطمنها.
، بصّت له بعين مليانة دموع ووجع:«..بابا…»
عمران سكت، عيناه اتملّت بالدموع كمان، وحضنها أقوى شويه، يحاول يكون سند ليها.
دهب حسّت بالدفء… بس الألم والخذلان لسه موجودين، والدموع نزلت أكتر.
السكوت بينهما كان كله كلام… كله مشاعر، وكل لحظة فيها حب ووجع وخوف من اللي جاي.
عمران مسك إيد دهب شوية، مش قوي… بس كفاية إنه يثبتها قدامه:
«قوليلّي… إنتِ كنتي فين؟ وليه كده فجأة؟»
دهب سكتت، دموعها نازلة على خدها، قلبها بيخبط بسرعة، ومش قادرة تبصله مباشرة.
«مش مهم… أنا دلوقتي… تمام…» همست بصوت واطي.
عمران اقترب أكتر، عيناه مليانة خوف وملهوف:
«مش تمام! مش هسيبك تقولِي مش مهم! إنتي جزء مني… وأنا لازم أعرف كل حاجة.»
دهب حاولت تبعد شوية، بس عمران مسكها بلطف، صوته صار صارم وموجوع:
«كل ثانية اختفيتي فيها… قلبي بيوجعني. دهب… لازم تعرفي إني مش هسيبك تحكيلي اي حاجة!»
دهب دموعها زادت، صوتها ارتجف:
«بس أنا… أنا خايفة… خايفة من كل حاجة… ومنه… ومن اللي حصل… ومني أنا…»
عمران حط إيده على خدها، جرّب يثبت عيونها في عينه:
«خايفة منه؟! دهب… أنا عمري ما هأذيك… بس أنا لازم أفهم. كل حاجة حصلت، لازم أحس بيها… لازم تعرفي إنك مش لوحدك.»
دهب شافت الصدق في عينه، لكن وجعها كان كبير:
«مش لوحدي… آه… بس أنا بقيت مرعوبة… بعد ما كنت مطمنة بيه… دلوقتي… كل حاجة…» دموعها وقفت في حلقها، لكنها ابتلعتها.
عمران ضمها شوية أقوى، صوته واطي لكن كله حرقة:
«أنا هنا… هفضل هنا… مهما حصل. بس قوليلّي… أنا عايز أعرف كل حاجة. كل كلمة، كل خطوة، كل شعور. متخفيش عني.»
دهب شافت عزمه، شعرت بالدفء… بس الألم والصدمة لسه موجودين، وسكتت، دموعها نازلة، وهي بتحس إن قلبها محتاج تفريغ كل اللي جواها، بس الكلام مش جاي بسهولة.
الجو كله في الجناح كان مليان مشاعر: خوف، حب، ألم، قلق… وكل ثانية كانت بتضغط عليها أكتر.
عمران شد دماغه، صوته صارم:
«يلا… هترجعي معايا الصعيد حالا… ومفيش كلام تاني!»
دهب رفعت عينيها فيه بعصبية، حاولت تبعد:
«مش… مش عايزة… مش دلوقتي…»
لكن عمران ما سمعش… شد إيدها بحزم، وعيونه مولعة حزم:
«مفيش نقاش! أنا مش هسيبك هنا لوحدك… دهب… يلا!»
دهب حاولت تشد ايدها، تحاول توقفه، لكن قوة إيده كانت أكبر… قلبها بقى مليان قلق وخوف، ومع ذلك حسّت بموجة أمان غريبة.
هو شدها وبدأ يمشي بيها ناحية العربية، كل خطوة كانت مليانة توتر: صوت خطواتهم، صرير الشباك، صوت الموتورات حوالين الفيلا… وكل ده خلا قلبها يدق أسرع.
وصلوا للعربية، وفتح لها الباب:
«اقعدي… دلوقتي!» قالها وهو مسكها من يدها، عارف إنها مش هتعارض أكتر.
دهب جلست، عينيها مركزة على الأرض، صامتة… عشان أي كلمة كانت هتخلي قلبها ينهار أكتر.
عمران قعد ورا الدريكسيون، ضغط على البنزين، العربية اتحركت بسرعة، والحرس وراهم مستمر… صوت الموتورات وصوت محركات العربيات كانت كأنها طبول للحرب.
دهب حست كل ثانية بزيادة: خوف، ألم، حيرة… وكل ده قبل ما يوصلوا الصعيد، المكان اللي كان مستنيها هناك، اللي هتواجه فيه ناس كتير… ومصيرها ممكن يتحدد.
عمران نظر لها من المراية الجانبية:
«مفيش خوف… كل حاجة هتكون تمام… أنا جمبك.»
دهب بس سكتت، دموعها لسه نازلة، وعيونها مليانة قلق…بتفكر في ادهم وبس..وكانت عارفة إن اللي مستنيها هناك مش سهل، وإن اليوم ده مجرد بداية مواجهة أكبر.
=============
الجاي مش خير...،
بس هل العشق دا هيقدر يفوز علي كل الحواجز والدم والنار الي قادت في انحاء الصعيد....
بس ازاي وهو عشق بين بحور الدم....
