📁

رواية عشق ودموع الفصل الثامن 8 بقلم سهر أحمد

رواية عشق ودموع الفصل الثامن 8 بقلم سهر أحمد 


رواية عشق ودموع الفصل الثامن 8 


روايه عشق ودموع

(ما بين عشق قلبين من سينتصر) 


#بقلم الكاتبه سهر احمد 


الفصل الثامن: حياة تحت سقف لا يشبهها


لم يكن البيت جديدًا، لكن الإحساس كان غريبًا، كأن الجدران لا تعرف اسمها، وكأن الهواء نفسه يراقب أنفاسها. في صباحها الأول زوجة لآدم، استيقظت مريم قبل الضوء، لا لأن النوم جافاها فقط، بل لأن قلبها لم يعترف بعد بالمكان. جلست على حافة السرير، تنظر إلى الفراغ، تشعر أنها لم تبدأ حياة، بل دخلت نفقًا طويلًا لا ترى آخره.


نهضت بهدوء حتى لا توقظه، ارتدت ثوبها، وخرجت إلى المطبخ. كانت الحركة آلية، كأن الجسد يحفظ ما يجب فعله، بينما الروح بعيدة تمامًا. وضعت الماء على النار، ثم توقفت فجأة، تذكّرت أنها لم توقظ غزل للمدرسة، ولم تسمع صوت مؤيّد يتذمر من الاستيقاظ. عندها فقط تذكّرت الحقيقة كاملة: أولادها ليسوا هنا.


بعد الزواج، أصرت مريم أن يعيش غزل ومؤيّد مع والديها. لم يكن قرارًا سهلًا، لكنه كان الأأمن. بيت الجدّين كان بعيدًا عن آدم، بعيدًا عن ظله، بعيدًا عن الخوف الذي يسكن هذا السقف. كانت تزورهما يوميًا تقريبًا، لا تترك يومًا يمر دون أن ترى وجهيهما، وكأن رؤيتهما شرط أساسي لتظل واقفة على قدميها.


آدم لم يعترض صراحة، لكنه لم يكن مرتاحًا. كان يعرف أن وجودهما خارج سيطرته نقطة ضعف لا يحبها، لكنه في تلك المرحلة كان مشغولًا بتثبيت وجوده في حياتها أكثر من أي شيء آخر.


عاد آدم إلى المطبخ بعد قليل، نظر إليها نظرة سريعة، لم يسأل، لم يعلّق. الصمت بينهما لم يكن راحة، بل اختبارًا مستمرًا. كانت مريم تتجنّب النظر إليه، تتجنّب الاقتراب، تتجنّب حتى أن تشعر. كانت تؤدي دور الزوجة في حدوده الدنيا، دون روح، دون دفء، دون أي اعتراف داخلي.


خرجت بعد قليل متجهة إلى بيت أهلها. الطريق بدا أطول من المعتاد، أو ربما قلبها هو الذي كان مثقلًا. عندما دخلت البيت، ركض مؤيّد نحوها فورًا، تعلّق بها بقوة، كأنه يخشى أن تختفي. أما غزل، فاكتفت بالوقوف، تنظر إليها نظرة صامتة، تحمل ألف سؤال لا يُقال.


جلست مريم بينهما، احتضنتهما طويلًا، دون كلام. لم تكن بحاجة لشرح، فهما يعرفان. الأطفال لا يحتاجون إلى التفاصيل، يكفيهم أن يشعروا أن أمهم تؤلمها اختياراتها.


في طريق عودتها، شعرت بثقل غريب. كانت تتحرك بين بيتين، ولا تنتمي لأيٍّ منهما. بيت أولادها حيث قلبها، وبيت زوجها حيث جسدها. أما روحها، فكانت لا تزال معلّقة عند رجل آخر، وذكرى لم تمت.


بدأت الأيام تتشابه. آدم يقترب، وهي تبتعد. يطالب، وهي تصمت. لم يكن عنيفًا بالصوت، لكنه كان ضاغطًا بالحضور، بالنظرات، بالتلميحات. وكلما شعر ببعدها، زاد تمسكه، لا حبًا، بل سيطرة.


وفي الليل، كانت مريم تجلس وحدها، تسمع صوته في أرجاء البيت، وتشعر أن الصبر يتحوّل ببطء إلى شيء أقرب للموت الداخلي. كانت تردد لنفسها أنها اختارت هذا الطريق من أجل أولادها، وأن الله شاهد، وأن الحقيقة مهما طال دفنها لا تموت.


وفي بيت الجدّين، كان مؤيّد يستلقي على سريره، ينظر إلى السقف، يشعر أن شيئًا غير طبيعي يحدث، وأن هذا الزواج ليس مجرد زواج. لم يكن يفهم كل شيء، لكنه كان يشعر بالخطر. وفي قلبه الصغير، وُلد وعد صامت، لم يعرف له شكلًا بعد، لكنه عرف أنه يومًا ما سيقف.


بعض البيوت لا تُبنى على الحب، بل على الخوف.


وبعض النساء لا يعشن داخلها… بل يتحمّلنها فقط.


وفي بيت الجدّين، كان مؤيّد يستلقي على سريره، ينظر إلى السقف، يشعر أن شيئًا غير طبيعي يحدث، وأن هذا الزواج ليس مجرد زواج. لم يكن يفهم كل التفاصيل، لكن قلبه كان أثقل من سنّه. كان يسمع الكبار يهمسون، ويرى الحزن في عيون أمّه كلما زارته، ويلاحظ كيف تحتضنه بقوة كأنها تعتذر دون كلام.


تذكّر يوم جلست معهم قبل الزواج، حين حكت له ولغزل الحقيقة كما هي، بلا تزييف. قالت لهم إنها تفعل ذلك لأجلهم، لأن الخطر قريب، لأن الصمت أحيانًا أمان، ولأنها تحتاج أن يثقوا بها. يومها لم يبكِ، لكنه وعدها. وعدها أن يكون قويًا، وأن لا يقول شيئًا، وأن ينتظر اليوم الذي تختار فيه الكلام بنفسها.


ومنذ ذلك اليوم، لم يعد طفلًا كاملًا. صار يراقب أكثر مما يتكلم، ويفهم أكثر مما يجب، ويخزن في قلبه أسئلة لا يعرف متى سيجد لها إجابة.


أما مريم، فكانت تعود كل ليلة إلى بيت آدم، تحمل رائحة أولادها على ملابسها، وتترك قلبها هناك. كانت تدخل البيت وكأنها تدخل غرفة بلا نوافذ، تؤدي واجبها، وتعدّ الأيام، لا تعرف إلى أين تمضي، لكنها تعرف لماذا تتحمّل.


كانت تعلم أن هذا السقف لا يشبهها، وأن هذه الحياة ليست حياتها، لكنها أقنعت نفسها أن التحمل مؤقت، وأن الله لا يخذل من ضحّى، حتى لو طال الانتظار.


بعض البيوت لا تُبنى على الحب، بل على الخوف.


وبعض النساء لا يعشن داخلها، بل يؤجلن انهيارهن… فقط ليحميْن من يحببن.


— نهاية الفصل الثامن

يتبع

راية عشق ودموع الفصل التاسع 9

الرواية كامله من( هنا )

Mohamed ME
Mohamed ME
تعليقات