📁

رواية أثر لا يزول الفصل الأول 1 بقلم ٱيات عاطف

رواية أثر لا يزول عبر روايات الخلاصة بقلم ٱيات عاطف

رواية أثر لا يزول الفصل الأول 1 بقلم ٱيات عاطف

رواية أثر لا يزول الفصل الأول 1

—سبتو بعض ليه؟ 

—احنا الاتنين كنا بنحب الورك.. 


ضربتني في كتفي بغيظ وهي بتضحك: 

—بطلي رخامه يا آيات، بجد عايزة أعرف ليه اتطلقتوا؟


— معلش يا شمس، حقيقي مش حابة أتكلم.


اتنهدت بهدوء وقالت:

— ماشي يا آيات، هسيبك على راحتك دلوقتي،

بس اعملي حسابك إنك هتحكيلي برده في يوم.


ابتسمت ليها وسكت.

وسرحت في حبيبي اللي بعيد عني، ومش عارفة عنه حاجة.

يا ترى هو كمان لسه بيفكر فيّا؟

ولا نسيني خلاص؟

يا ترى لسه بتحبني يا آدم؟

ولا البُعد، والسنتين اللي عدّوا، خلّوك تنسى حبيبتك؟


فوقت من سرحاني على صوت شمس وهي بتقولي:

— آيات يا بنتي، أنا بكلمك من بدري… إنتِ معايا؟


— معلش يا شمس، سرحت شوية.


بصّتلي بخبث وهي بتغمز:

— سرحتي فيه… مش كده؟


ضحكت بغلب:

— يا بنتي بطّلي بواخة بقى.


ضحكت وقالت:

— خلاص يا ستي ما تزقيش، عمومًا أنا همشي بقى،

عشان ماما رنّت عليّا.


— ماشي، خلي بالك من نفسك،

وسلّميلي على طنط عُلا اوي.


— يوصل، يلا باي يا أيوتي.


— باي.


قفلت الباب ورا شمس،

وسندت بضهري عليه شوية،

كأني أول ما بقيت لوحدي… الذكريات لقت طريقها.


*"فلاش باك"*


كنت قاعدة جنبه على الكنبة،

راسه على كتفي، وأنا بلعب في صوابعه.

بصلي وهو بيبتسم وقال:

— بتحبي الهدوء ليه كده؟


ضحكت ساعتها وقولتله:

— عشان الهدوء شبهك.


افتكرت أول مرة مسك إيدي في الشارع،

ما قالش حاجة، بس شد عليها خفيف كده،

وكأنه بيطمني إننا مع بعض… حتى لو الدنيا زحمة.


رجعت من ذكرياتي،

ولقيت نفسي بلمس مكان الدبلة

اللي مبقتش في إيدي.


وهمست بصوت واطي:

— لسه بحبك يا آدم…

بس يمكن الحب لوحده ما كانش كفاية.


خدت نفس طويل، وقلت لنفسي:

مش كل اللي بنحبهم نعرف نكمّل معاهم…

بس عمرهم ما بيطلعوا من القلب.

وإنتَ…

عمرك ما هتطلع من قلبي يا آدم.


---


تاني يوم قررت انزل مع شمس اغير جو شويه، 

يمكن ابطل تفكير شويه و بالفعل كلمتها و اتفقنا نخرج. 


قومت اجهز نفسي.. 

لبست جاكت جينز اسود و بنطلون تلجي واسع، 

و سيبت شعري حر من غير قيود، 

حطيت ميكب بسيط يداري ملامحي المتعبه..


قفلت باب الشقة ورايا، ونزلت السلم على مهلي

مش عارفة ليه… بس كنت حاسة إن الخروج النهارده مش خروجة وخلاص

كأنه محاولة أخيرة إني أتنفس.


أول ما خرجت للشارع، الهوا لمس وشي

برد خفيف، بس مريح

زي إحساس إن الدنيا لسه فيها حاجة حلوة… حتى لو بسيطة.


وصلت المكان اللي متفقين عليه قبل شمس بدقايق

قعدت على الكرسي اللي برا الكافيه،

حطيت الشنطة جنبي، ومسكت الموبايل

قلبته في إيدي من غير ما أفتح حاجة

ولا نوتيفيكيشن، ولا رسالة، ولا حتى اسمه.


ضحكت على نفسي بسخرية

معقول لسه مستنية؟ بعد السنتين دول كلهم؟


لقيت شمس جاية من بعيد

لابسة لبس ملون كعادتها،

وشها سابقها بابتسامتها.

— يا سلام!

كملت وهي واقفة قدامي وقالت:

— إيه الجمال ده؟ إنتِ طالعة تخطفيلك حد ولا إيه؟


ضحكت غصب عني:

—بطلي يا شمس، انا مش ناقصة.


قعدت قدامي وهي بتبصلي من فوق لتحت:

— لا لا، بس لايق عليكِ الخروج…

 حتى الزعل شكله بقي أهدى شوية.


سكتنا شوية، وشربنا أول رشفة قهوة

الصمت بينا كان مريح،

كأنها حاسة إني محتاجة أتكلم بس مش دلوقتي.

— عارفة؟

قالتها فجأة وهي بتقلب المعلقة

— أنا مبسوطة إنك نزلتي.


بصتلها:

— ليه؟


— عشان وشك منور شوية…

مش اوي، بس أحسن من القعدة لوحدك.


ابتسمت ابتسامة خفيفة، بصيت حواليا

الناس بتضحك، عربيات بتعدي

صوت أغاني طالعه من محل بعيد

والدنيا ماشية… عادي

كأن وجعي مش موجود.

— شمس؟

قلت اسمها بهدوء.


— نعم؟


— هو طبيعي الواحد يحس إنه وقف؟

إن كل حاجة حواليه بتجري… وهو ثابت مكانه؟


سابت الفنجان من ايديها وبصّتلي بجد:

— طبيعي…

بس مش حقيقي.


— يعني إيه؟


— يعني إنتِ فاكرة نفسك واقفة

بس في الحقيقة إنتِ بتتعلمي تمشي من غير

 اللي كنتِ متعودة دايمًا تمشي معاه.


كلامها دخل قلبي، يمكن عشان بسيط

يمكن عشان صادق.


سرحت تاني

افتكرت نفسي وأنا بمشي جمبه

كان دايمًا يمشي أسرع مني، 

وأنا أزعل، 

فيبطّأ خطواته من غير ما أتكلم

ويمد إيده.


رجعت للواقع على صوت شمس:

— آيات…

إنتِ مش ضعيفة عشان لسه بتحبيه

ولا غلطانة عشان فاكراه، 

الغلط الوحيد إنك تفضلي تعاقبي نفسك. 


نزلت بعيني في الفنجان

وصوتي طلع واطي:

— أنا مش بعاقب نفسي…

أنا بس مش عارفة أبدأ من غيره.


مدّت إيدها ومسكت إيدي:

— هتبدأي غصب عنك… 

لأنك زي ما قولتلك انتِ أقوى مما فاكرة.


عدّى شاب من جنبنا

ضحك بصوت عالي

وافتكرته للحظة

نفس الضحكة، نفس الطريقة، 

قلبي دق، وبعدين هدي.

خدت نفس عميق


وقلت لنفسي:

مش كل خفقة معناها رجوع

أحيانًا… بتبقى وداع متأخر.


قومت من مكاني:

— يلا نمشي شوية؟


ابتسمت شمس:

— يلا.


مشينا جنب بعض

والشارع كان طويل

بس المرة دي…

ماكنتش حاسة إني تايهة اوي.


يمكن لسه بحبه

يمكن عمره ما هيطلع من قلبي

بس لأول مرة حسّيت إن قلبي

ممكن يفضل ينبض من غيره.


---


وإحنا ماشيين جنب بعض،

خطواتنا كانت بطيئة

ولا واحدة فينا مستعجلة توصل

كأن الطريق نفسه كان محتاج يسمع الحكاية.


فضلت ساكتة شوية، وشمس حست

ما سألتش سابتلي مساحة اتكلم.


قطعت الصمت وأنا باصة قدامي:

— عارفة يا شمس…أنا اتطلقت ليه؟


وقفت تبصلي، بس ما قالتش حاجة

استنتني أكمل: 


— أنا حبيته…مش حب عادي

أنا حبيته لدرجة إني كنت شايفة الدنيا من عينيه، 

حاسّة إن وجوده جنبي كفاية يغطي أي نقص.


بلعت ريقي، وكملت وأنا حاسة صوتي بيتهز:

— آدم كان أول راجل أحس معاه بالأمان، 

مش الفكرة إنه مثالي... ولا أنا كنت ملاك

بس كنا شبه بعض في الوجع، 

وشبه بعض في الخوف، 

وشبه بعض في الأحلام الصغيرة.


مشينا كام خطوة، وبعدين كملت:

— اتجوزنا وإحنا فاكرين إن الحب لوحده هيكفّي

إنه هيعدّي بينا أي حاجة.. 


بس الحقيقة؟

الحب لوحده ساعات بيبقى ضعيف قدّام الدنيا.


لفّيت وشّي ليها، 

وعيني كانت مليانة دموع:

— عدّينا بصعوبات كتير.. 

فلوس، ضغط، 

تدخلات، سوء فهم، 

سكوت طويل، 

وكلام ما اتقالش في وقته.


ضحكت ضحكة باهتة وانا بكمل:

— كنا كل مرة نقول “المرة دي هنعدّي”

ونحاول، والله حاولنا يا شمس

مش واحد بس اللي حاول

احنا الاتنين حاولنا.


وقفت شوية، وكملت وأنا بصّة في الأرض:

— أنا اتعلمت أتنازل، وهو اتعلم يستحمل.. 

بس مع الوقت.. بقينا بنتعب

مش من بعض.. من نفسنا.


رفعت راسي وبصّيت للسما وانا بكمل:

— بقينا نتخانق على حاجات صغيرة، 

وأحيانًا نسكت عن حاجات كبيرة.. 

أنا كنت محتاجة حضن، وهو كان محتاج هدوء

وأول مرة احس إن الحب بقى مؤلم.


سكت لحظة، وبعدين قلت بصوت مكسور:

— كنت بحبه…لسه بحبه

لدرجة إني مش قادرة أشوف راجل غيره

ولا أتخيل نفسي مع حد تاني.. 

ولا حتى أسمح للفكرة إنها تدخل دماغي.


شمس قربت مني شوية، بس ما قاطعتنيش.

— سنة واحدة.. 

سنة بس.. بس كانت تقيلة

تقيلة أوي.. كأنها عمر كامل.


ضحكت بمرارة:

— الناس فاكرة إن الطلاق بيبقى بسبب خيانة 

أو كره.. بس إحنا؟

اطلقنا وإحنا بنحب بعض، وده أصعب نوع فشل.


وقفت فجأة، وخدت نفس طويل:

— آخر مرة اتكلمنا، بصلي وقال:

“إحنا تَعبنّا بعض”

وأنا ما قدرتش أنكر.


نزلت دمعة غصب عني، 

ومسحتها بسرعة:

— سيبنا بعض عشان ما نكرهش بعض، 

عشان نفضل فاكرين الحلو.. مش العكّ.


بصّيت لشمس وقولت بصراحة:

—أنا مش ندمانة إني حبيته، 

ولا ندمانة إني اتجوزته.. 

أنا ندمانة بس.. 

إن النهاية كانت بدري اوي.


سكت

والشارع كان هادي

وكملت بصوت أوطى:

— يمكن في يوم، أقدر أحب تاني

بس دلوقتي؟

قلبي لسه متعلّق باسمه، وبذكرياته

وبنسخة مني.. كانت معاه.


مشينا تاني..،

وأنا حسّيت بثقل خرج من صدري

مش كله.. بس شوية.


قولت لنفسي وأنا باصة قدامي:

يمكن الحكاية خلصت.. 

بس الحب؟.. لسه عايش

ويمكن يفضل كده…

لحد ما أتعلم، إزاي أسيبه يمشي

من غير ما ياخدني معاه.


---


رجعت البيت وأنا حاسة إن رجليّا تقيلة، 

مش تعب جسد قد ما هو تعب قلب. 


فتحت الباب، دخلت، وقفلت ورايا بهدوء

كأن أي صوت زيادة ممكن يوقظ اللي جوايا.


رميت الشنطة على الكنبة، 

وشلت الجاكت.. 

وقفت شوية في نص الصالة، ببص حواليّا.. 

البيت كان ساكت.. سكات تقيل

بس متعوده عليه.

دخلت أوضتي، قعدت على السرير، 

وفردت جسمي كأني بسلم نفسي للتعب. 


اليوم كله عدّى قدام عينيّ.. 

ضحك، كلام، اعتراف، 

وجع قديم طالع من تحت الركام.


قفلت النور.. 

وسبت لمبة الأباجورة منوّرة نور خفيف

النور اللي ما يزعجش

ولا يسيبك في ضلمة كاملة.


اتمدّدت علي السرير

لفّيت الغطا عليّا، وحاولت أنام.

قولت لنفسي:

نامي يا آيات… دماغك محتاجه تسكت شوية.

بس العقل؟ زي طفل عنيد

كل ما أغمض عينيّ، يفتحلي ذكرى.

ضحكته، صوته.. 

اسمي وهو بينطقه.. 


حسّيت بإيدي بتدور لا إرادي على مكان الدبلة تاني، 

ونسيت.. إن المكان فاضي.

غمضت عيني.. وقولت بصوت واطي:

خلاص… كفاية.


لفّيت على جنبي، حضنت المخدة

واتنفسّت بعمق.. مرة

واتنين.. وتلاتة


لحد ما التعب غلب التفكير، 

ونمت… نوم تقيل، من غير أحلام

يمكن عشان دماغي استهلكت كل حاجة النهارده.


صحيت تاني يوم على صوت خبط خفيف على الباب

فتحت عينيّ بالعافية، وبصّيت في الموبايل

الساعة 1 الظهر.

—مين؟


جالي صوت شمس من ورا الباب:

— افتحي يا آيات، أنا.


قومت أجرّ رجلي، فتحت الباب.. 

لقيتها واقفة بابتسامتها المعتادة

وفي إيديها شنطة كبيرة.

— صباح الخير يا نايمة.


فركت عينيّ:

— صباح النور… إيه ده؟


دخلت من غير ما تستنى إذن

وقعدت على الكنبة

وفتحت الشنطة بحماس طفل.

— بصّي.


طلّعت فستان لونه نبيتي

ستان، ناعم

بيلمع لمعة هادية، شكله تحفة بجد.


بصّيتله وأنا لسه مش مستوعبة:

— إيه ده؟


ابتسمت بانتصار:

— ده فستانك النهارده.


ضحكت بخفة:

— فستان إيه يا شمس؟ إنتِ هبلة؟


وقفت قدامي وحطّت إيديها في وسطها:

— لا مش هبلة، إحنا النهارده بالليل رايحين

فرح صاحبتنا في الشغل، وإنتِ جاية معايا.


رفعت حاجبيّ:

— فرح؟ لا طبعًا… أنا مش في مود أي أفراح.


قربت مني وبصّتلي بنظرة حاسمة:

— اسمعيني بقى، أنا مش هقبل أي أعذار

ولا وجع، ولا اصلي مش قادرة. 

إنتِ محتاجة تخرجي، تضحكي، 

تشوفي ناس، حتى لو غصب عنك.


اتنهدت، وبصّيت للفستان تاني

كان حلو… حلو أوي.


قولت بهدوء:

— يا شمس أنا…


قاطعتني بسرعة:

— لا لا.. مفيش أنا، 

إنتِ هتجهزي نفسك، والموضوع خلص.


سكت شوية، مش عشان مقتنعة

قد ما عشان مش عايزة أزعلها.. 

ولا أرجّعها بخيبة.

— ماشي.


ابتسمت فورًا:

—ايوه كده الكلام!


قامت وهي بتلم حاجتها:

— أنا همشي بقى أجهز وأجيلك علي المغرب كده، 

عايزاكي تبقي جاهزة، وسايبة شعرك كده

زي ما هو.. بيبقي لايق عليكِ.


ضحكت:

— حاضر أوامرك يا فندم.


قربت وباستني من راسي وحضنتني جامد:

— وحشتيني… اوعي تبعديني عنك تاني، فاهمه؟ 


— مش هبعد.. 


خرجت وقفلت الباب وراها، فضلت واقفة مكانى شوية

وبصّيت للفستان المفرود على الكنبة.

لمسته بإيديا، كان ناعم

وحسّيت إحساس غريب.. 

خليط بين خوف.. وحماس خفيف، وشوية ذنب.


قولت لنفسي:

يمكن الخروج مش خيانة للحزن

يمكن محاولة حياة.


دخلت أوضتي، فتحت الدولاب

وعلقت الفستان.. 


مش عارفة إيه اللي مستنيني الليلة

بس عارفة حاجة واحدة.. 

إني مش هفضل محبوسة في الوجع للأبد.


---


المغرب أذّن، والصوت دخل الأوضة بهدوء غريب

كأنه بيقولي: يلا… المعاد جه اتحركِ.

قمت من على السرير، قلبت عينيّ في الأوضة حواليا

وخدت نفس طويل، يمكن أطول نفس خدته من ساعة ما آدم مشي.

قربت من الدولاب و فتحتُه،

والفستان النبيتي كان مستنيني، هادئ… واثق…

كأنه عارف إن دوره جاي.

لبسته، و انسدل على جسمي بسلاسة

ناعم، دافي، مش بيشد ولا بيوجع.. 


أول مرة من زمان أحس إن لبسي مش بيضغط عليّ

ولا بيفكرني بحاجة غير نفسي.


وقفت قدام المراية، وفردت شعري

سيبته نازل على ضهري.. من غير قيود

زي ما شمس بتحب… وزي ما آدم كان بيحب.


حطيت ميكب، مش تقيل

بس أوضح شوية من المعتاد.. 


عيوني بان لونها، وشفايفي بقت أنعم.. 

ووشّي؟ وشّي كان مختلف.

بصّيت لنفسي واستغربت.. 

مين دي؟ دي أنا؟

ملامحي كانت أهدى، أنضج، 

أجمل… من غير ما أكون قاصدة.


لمست خدّي بإيديا، وهمست:

 — يمكن أنا ما ضيعتش نفسي زي ما كنت فاكرة.


رن الجرس، فوقت من سرحاني.. 

اكيد شمس، فتحت الباب

وأول ما شافتني، وسّعت عينيها

وسكتت ثانيتين، وبعدين قالت: 

— لا… لا استني…إنتِ بتهزري صح؟


ضحكت بتوتر: 

— في إيه؟


قربت مني، لفّت حواليا، 

وبصّتلي من فوق لتحت:

 — إنتِ فاهمة إنك تحفة؟

يعني بجد… إنتِ فاهمة إنك خطيرة؟


ضحكت: 

— يا بنتي بس بتكسفيني.


مسكت وشي بين إيديها: 

—بكسفك إيه بس؟

إنتِ لو تعرفي نفسك دلوقتي، 

كنتِ اتخانقتي معاها من الغيرة.


اتكسفت، وحسّيت وشي سخن

بس في نفس الوقت…


حسّيت بحاجة حلوة، إني متشافه

إني لسه موجودة.


نزلنا، والهوا كان هادي

والليل بيبدأ يفرش نفسه على الشوارع

ركبنا، والطريق كان قصير.. 


بس قلبي؟

كان بيدق زيادة عن اللزوم.


وصلنا الفرح

أنوار، مزيكا، ضحك، ناس كتير.. 

والدنيا كلها صوت.


دخلت وأنا حاسة إني غريبة شوية

كأني داخلة عالم مش بتاعي

بس حاولت.. 


ابتسمت، هزّيت راسي على الإيقاع

ضحكت مع شمس.. 

حتى اني رقصت رقصتين صغيرين

من غير ما أفكر.


شمس قربت مني وقالت: 

— أنا هروح أسلم على شوية ناس، 

و هرجعلك حالًا.


— ماشي. 


قعدت على الترابيزة، حطيت الشنطة جنبي

وبصّيت حواليا، الناس مبسوطة

والليلة شكلها عادي، عادي أوي.


وفجأة…

سمعت صوته، من ورايا

قريب، دافي

صوته وجعني قبل ما أفهمه.


— إنتِ متعرفيش

أنا ماسك نفسي بالعافية دلوقتي قد إيه

إني ما آخدكيش في حضني، 

وأخبيكِ عن عيون الناس.. 

عشان محدش يشوف الجمال ده غيري.


الدم وقف في عروقي، نفسي اتقطع

قلبي خبط خبطة واحدة قوية، كأنه وقع.

لفّيت ببطء، مش قادرة أصدق.. 

ولا قادرة أهرب، وعيني وقعت عليه.


واقف، لابس بدلة، وشه متغير شوية.. 

بس ملامحه…ملامحه هي هي

نفس النظرة، نفس الوقفة

نفس الوجع اللي عارفاه.


طلعت الكلمة منّي مكسورة: 

—آدم؟


ابتسم، ابتسامة خفيفة

وجعتني أكتر من أي حاجة: 

—وحشتيني يا آيات.

---

يتبع..

رواية أثر لا يزول الفصل الثاني 2 من هنا

رواية أثر لا يزول كاملة من هنا

روايات الخلاصة ✨🪶♥️
روايات الخلاصة ✨🪶♥️
تعليقات