📁

رواية أثر لا يزول الفصل الثاني 2 بقلم ٱيات عاطف

رواية أثر لا يزول عبر روايات الخلاصة بقلم ٱيات عاطف

رواية أثر لا يزول الفصل الثاني 2 بقلم ٱيات عاطف

رواية أثر لا يزول الفصل الثاني 2

— وحشتيني يا آيات!


بصيتله، وثانيتين عدّوا كأنهم عمر

وهو واقف قدامي… حقيقي


اتكلمت ببرود، عكس الخراب اللي جوايا:

— إنتَ رجعت ليه يا آدم؟


رد وهو ثابت، وعينه في عيني:

— ما أنا قولتلك…

رجعت عشان وحشتيني.

ما وحشتكيش؟


ابتسمت ابتسامة مالهاش طعم، وأنا بدفن اللي جوايا:

— لا… ما وحشتنيش.

إحنا انتهينا من زمان يا آدم.

دلوقتي إحنا مجرد اتنين كانوا يعرفوا بعض.


قرب شوية، وصوته كان أوطى:

— لسه زي ما إنتِ…

بتخفي مشاعرك كالعاده.

بس للأسف…

عينيكِ دايمًا بتكشف الحقيقة.


كلامه وقفني.

ما عرفتش أرد.

ولا أنكر، ولا أهاجم، ولا حتى أضحك.

عينه كانت ماسكاني من جوّه،

مش بتسأل…بتواجه.

حسّيت لساني تقيل،

وصوتي تايه،

كأن كل الجُمل اللي متحضّرة في دماغي

قررت فجأة تتمرد وتسكت.


كنت واقفة قدامه، بس قلبي كان بيجري في اتجاه تاني.

خطوة لقدّام… وخطوة لورا.


وفجأة،من غير ما أستوعب،

سمعت صوت مألوف جاي من جنبي:

— آيات؟


لفّيت راسي،ولقيت خالد.

زميلي في الشغل.

واقف بابتسامته المعتادة،

لابس بدلة شيك،

واضح عليه الثقة،

والراحة اللي بتيجي مع الناس اللي ما شافتش وجعك.


— إزيك؟

قالها وهو بيقرب.

— بجد وحشتينا الشغل مالوش طعم من غيرك، 

خلصي اجازتك دي بسرعه بقي احنا عايزينك. 


ابتسمت تلقائي، بس الابتسامة دي كان وراها قصد…

قصد أنا نفسي ما كنتش متعودة عليه.

— الحمد لله يا خالد،

قلتله وأنا بحاول أبان هادية.

— إنت عامل إيه؟


بصلي من فوق لتحت،

ابتسامة إعجاب واضحة من غير إحراج: 

— هو السؤال الصح…

إنتِ كنتِ مخبيه الحلاوة دي كلها فين؟

 الفرح كله عينه عليكِ.

ضحك بخفة،


وأنا…

ضحكت أكتر مما المفروض.. وفي اللحظة دي،

كنت حاسة بآدم.

مش شايفاه، بس حاسة بيه.

حاسة بسكوته، بوقفته اللي شدّت،

بعينيه اللي بقت أغمق شوية.


مدّ خالد إيده يسلم عليا:

 — اتبسط اني شوفتك. 


مدّيت إيدي وسلمت عليه،

بس المرة دي… ما سحبتهاش بسرعة.

ابتسمت.

ابتسامة واثقة.

ابتسامة واحدة عارفة كويس هي بتعمل إيه.


بعد كده بص لآدم و سألني بفضول شوفته في عينيه: 

—مش هتعرفيني يا آيات؟ 


اتغلبط شويه،  رديت: 

—ده دكتور آدم معرفه قديمه.. 


ابتسم خالد و سلم عليه، كنت حاسه بنظرات آدم 

وهي هتحرقني كمان شويه بس عملت نفسي مش واخده بالي. 


مشِي خالد و سابنا،

وساب وراه مساحة فاضية…

ومليانة توتر.

رجعت بعيني لآدم.

كان واقف، إيده في جيبه،

ونظراته ثابتة.. بس متكسّرة من جوّه.


قال بهدوء مصطنع: 

— شكله معجب. 


رفعت كتفي: 

— عادي…ده زميلي مش اكتر.


— زميل؟

كررها وهو بيبتسم ابتسامة مش واصلة لعينيه.

—بس واضح إنك مش مجرد زميلة.


ما ردّتش.

بس ابتسمت تاني، مش علشان خالد…

علشان آدم.

علشان أول مرة من زمان

أحس إني مش الطرف الأضعف في الحكاية.

قال بصوت واطي: 

— واضح إنك بقيتي كويسة.


بصّيتله، ولأول مرة ما حاولتش أبرر،

ولا أشرح، ولا أعتذر.


قلتله بهدوء

— يمكن.. 

 أو يمكن أنا بس بطلت أستنى حد.


سكت، وشفت الغيرة في عينه،

مش نار…وجع.


وفي اللحظة دي فهمت حاجة:

أنا لسه بحبه…

بس مش هسيب حبي يرجعني خطوة ورا.

مش كل اللي بيرجع، بيرجع علشان يكمل.

في ناس بترجع علشان تتأكد إنها خسرت بجد.


---


فضلنا واقفين قدّام بعض ثواني

ولا واحد فينا عارف يقول إيه، ولا عارف يمشي.

الصوت حوالينا عالي.. مزيكا وضحك

بس بيني وبينه.. كان في فراغ تقيل…

فراغ مليان كلام متقالش.


هو اللي كسر السكات: 

— شكلك مبقتيش تحبي الزحمة.


ابتسمت ابتسامة خفيفة: 

— مانت عارف عمري ما حبيتها…

بس كنت بستحملها.


هزّ راسه كأنه فاهم:

 — لسه زي ما إنتِ.


الجملة دي ضايقتني اوي.

يمكن عشان فيها حنين، وأنا مش عايزة أحن.


سألته وانا بحاول أبان طبيعيه: 

— وإنت؟

 لسه فاكر كل حاجة؟


بص قدّامه شوية وبعدين رجعلي: 

— في حاجات ما بتتنسيش

حتى لو حاولنا اننا ندفنها جوانا.


كنت هرد.. كنت هقول حاجات كتير

بس فجأة…


— آياااات!

صوت شمس جه من ورايا

عالي ومليان طاقة زيها دايمًا. 


لفّيت

لقيتها جاية علينا بفستانها الفاتح

وعيونها اللي بتلقط كل تفصيلة.


وقفت قدّامي، وبصّت لآدم من فوق لتحت

وبعدين بصّتلي:

 — مين ده؟


حسّيت قلبي عمل وقفة صغيرة

مش علشان السؤال

علشان الإجابة.


اتكلمت بسرعة: 

— بعدين يا شمس…هحكيلك بعدين.


بصّتلي شوية

كان واضح إنها مستغربة

بس احترمت طلبي

وهزّت راسها: 

— ماشي.


بصّتله بابتسامة سريعة:

 — اتشرفت.


رد بابتسامة هادية:

 — الشرف ليا.


شمس مسكت إيدي:

 — يلا نخرج شوية، الدوشة هنا خنقتني.


بصّيت لآدم.. 

ثانية.. ثانيتين

ولا واحد فينا قال حاجة.


مشيت، وأنا بمشي

حسّيت بنظراته في ضهري

نظرات بتسأل، وبتعاتب

وبتودّع في نفس الوقت.


طلعنا بره.. الهوا كان أهدى

والشارع منوّر، بس قلبي كان تقيل.


مشينا شوية، وشمس ساكتة

وده نادر.


قطعت الصمت:

 — آيات…

إنتِ كويسة؟


اتنهدت: 

— أيوه.


وقفت فجأة و كأنها فهمت أخيراً، 

وبصّتلي بصدمة:

 — لا لا.. استني كده

ما تهزريش…


بصّتلها:

 — في إيه؟


— المُز اللي كان واقف معاكي جوا ده…

ده آدم؟

آدم طليقك؟!


قربت منها بسرعة، وشديت دراعها: 

— شمس اتلمي، وطّي صوتك.


ضحكت وهي مش مصدقة:

 — لا لا لا.. إنتِ بتهزري صح؟

يعني إيه ده آدم؟

إنتِ كنتي متجوزة مدرب جيم مش دكتور ولا إيه؟


قولتلها وانا ماشيه: 

— شمس.. قولتلك اتلمي. 


مشيت جنبي وهي لسه مذهولة: 

— لا بجد ده شكله أحسن من الوصف اللي كنتي بتحكيه

إنتِ كنتي دفناه ليه كده؟


بصّيتلها بنظرة تحذير:

 — شمس! 


سكتت شوية، 

وبعدين قالت بهدوء:

 — احكي.


وقفنا عند عربيتي، وقفت قدّامها

خدت نفس طويل، وقلت: 

— اللي كنت واقفه معاه ده

هو آدم اه.. 

حبيبي، وجوزي، وطليقي.


قُلتها وأنا حاسة.. إني بطلع الكلمة من صدري بالعافية.

— قابلته صدفة.. من غير ما أبقى مستعدة

من غير ما أبقى قوية، ولا ضعيفة، 

بس… اتلخبطت.


شمس قربت مني: 

— طب وإنتِ حاسة بإيه دلوقتي؟


ابتسمت ابتسامة باهتة:

 — مش عارفة.


— لسه بتحبيه؟

سكت

والسكوت كان أبلغ من أي رد.


مسكت إيدي:

 — آيات.. إسمعيني، 

الحب مش عيب.. بس الرجوع الأعمى هو العيب.


قُلت بسرعه: 

— أنا مش هرجع.. 

أنا بس… متفاجئه و متلخبطه.


هزّت راسها: 

— طبيعي.. ده مش شخص غريب

ده حكايه، ومش أي حكايه.


ركبنا العربية، والطريق كان ساكت

إلا من صوت نفسي.


قُلت وأنا باصة من الشباك: 

— أنا كنت فاكرة إني عدّيت، بس واضح إن في حاجات

لسه ما خلصتش.


قالتها بثقة: 

— هتخلص.. بس المرة دي

إنتِ اللي هتختاري.


ابتسمت.. ابتسامة صغيرة بس حقيقية.

يمكن فعلًا.. أنا لسه بحبه

بس لأول مرة أحس إن القرار

مش في إيده لوحده.


---


رجعت البيت بعد الفرح وأنا حاسة بتعب مش طبيعي،

كأن كل المشاعر اللي حاولت أخفيها 

طول اليوم فجأة قررت تنفجر.


دخلت أوضتي بسرعة، سلّمت على نفسي بصوت هادي، 

وخلعت هدومي على طول.


اختارت لنفسي ملابس خفيفة وهادية.

رميت نفسي على السرير، وأول ما رقدت، 

لقيت نفسي نايمة على طول، هروب من التفكير… 

هروب من دماغي اللي مش عايزة تسمع أي حاجة

 عن آدم أو أي حاجة حصلت قبل شوية.


صحيت تاني يوم متأخرة، 

راسي كان بيدور من الصداع،

 وحاسة بالكسل اللي مش قادر أقاومه.


غيرت هدومي بسرعة، لبست لبس

 مريح و لميت شعري بشكل فوضواي، وخرجت.


 قررت أروح الكافيه اللي كنت دايمًا بقعد فيه زمان…

المكان اللي بيحسّسني إني لسه موجودة،

 لسه عندي مساحتي الخاصة بعيد عن كل الزحمة.


أخدت معايا كتاب،

 حاجة أقراها وأحاول أهدي دماغي شوية،

حتى لو ده بس وهم من وهم الراحة.


دخلت الكافيه، الريحة المألوفة

 والأصوات الهادية خلتني أهدى شوية،

اختفيت في ركن بعيد، 

وحطيت الكتاب قدامي وبدأت أقرأ.


المكان كان ساكت كفاية عشان أسمع نفسي، 

أو على الأقل أحس إني أقدر أركز على حاجة غير تفكيري.


وفجأة، حسيت بيه.. 

جرّ كرسي وقعد قدامي من غير ما يستأذن. 


بص ليا بعينه اللي مليانه كلام وقال بهدوء:

— إحنا لازم نتكلم.


وقفت عن كل حاجة، قلبي بدأ يدق بسرعة، 

وحاسة كل شيء حواليا سكت.


حاولت أكون حازمة، 

حاولت أحتفظ بالسيطرة على نفسي، وقُلت له:

— مبقاش فيه كلام نقوله.


ضحك بصوت واطي، 

بس كان فيه صرامة:

— لا… فيه كتير أوووي.


اترددت… حسيت بالفضول،

 وبالجانب اللي لسه متعلق بيه، 

ده اللي خلى صوتي يخرج مني:

— تمام، خلاص… هنتكلم.


بدأنا الكلام، وأنا حاسة إني برجّع كل حاجة من الأول.

آدم بدأ يحكي عن أيامنا قبل الطلاق، 

عن الأيام اللي كنا فيها مع بعض حقيقي…


أيام الحب اللى مش ناقصها أي حاجة غير شوية مشاكل.

قال لي عن كل مرة كان بيحاول فيها يفهمني…

 يحاول يقرب مني، حتى لو كنت أنا بعيدة.


عن كل مرة كنا نتخانق فيها، 

بس في النهاية نرجع لبعض،

 بس لأننا كنا بنحب بعض أكتر من أي حاجة.


بدأ يحكي عن اللي حصل قبل الطلاق، 

عن الضغوط اللي كانت حوالينا…

عن شكوكه وعن خوفه من خسارتي.


كنت سامعة، كل كلمة منه كانت بتغوص جوا قلبي،

كنت حاسة إننا لسه مرتبطين، 

حتى لو كل حاجة حوالينا كانت بتقول لا.


حسّيت إننا كنا بنتمسك ببعض بصعوبة، 

كل مرة الدنيا تكسرنا، 

بس الحب كان بيخلينا نرجع… حتى لو مؤقت.


قلت له بصوت واطي وقلبي مش مستوعب:

— كنت دايمًا بحس إننا لوحدنا…

 كأننا في عالمنا الخاص، 

حتى لو الدنيا حواليهنا كانت صعبة.


ابتسم، وعينه مليانة شجن:

— وده اللي خلانا نتمسك…

 إحنا عمرنا ما حبينا بعض نص… 

دايمًا كان كل حاجة كاملة… بس الظروف.


قعدنا نتكلم عن كل حاجة… 

عن اللي كان بيجرحنا، وعن اللي كنا بنحبه في بعض،

وعن كل الذكريات اللي بتخلي 

قلبي يختلط بين الألم والحنين.


كنت حاسة إن الكلام ده بيهديني،

 لكنه بنفس الوقت بيزود خنقة جوايا.

الحب اللي بينا كان حقيقي… ومتناقض… 

وكان بيخلي كل لحظة سعادة ومأساة مع بعض.


في الآخر، بعد ما اتكلمنا عن الماضي، 

عن كل الحب والتمسك والمشاكل،

حسّيت إن قلبي أخيرًا بيهدى… 

مش عشان حسمنا كل حاجة،

لأ… بس عشان أخيرًا حسيت إننا 

قدرنا نكون صريحين مع بعض، من غير أي حواجز.


كانت أول مرة من زمان أحس بالراحة بعد الكلام معاه.. 

رغم كل اللي حصل، رغم كل الجروح، رغم الطلاق…

بس كان فيه شيء بينا لسه حي،

 حاجة مش مقتنعة تموت بسهولة.. 


---


فضلنا قاعدين أنا وآدم في الكافيه، 

والمكان هادي نسبيًا، بس قلبي كان صاخب جوايا.


آدم بصلي بعينه اللي مليانة صدق وحنين وقال بهدوء:

— آيات… ما تيجي نرجع؟

اديني فرصة تانية… فرصة أخلي العلاقة دي تنجح.

أنا بحبك، ومقدرش أستغنى عنك.

وأنتِ عارفة ده.


وقفت مش عارفة أتحرك، قلبي دق جامد، 

وكنت حاسة إن الدنيا كلها ضاقت حواليا.


قلتله بصوت متردد:

— آدم أنا… أنا مش عارفة…


ابتسم، بس كان فيه ألم في عينيه، وقال:

— عارف… عارف كل حاجة. 

بس مش عايز أي حاجة توقفنا المرة دي.


بدأ يحكي عن الأيام اللي فاتت…

 عن كل مرة حس فيها إنه فقدني،

 عن كل مرة حس إننا بنبعد عن بعض رغم حبنا.


كنت سامعة كل كلمة منه كانت بتوجعني 

وبترجعلي كل حاجة حلوة حصلت بينا.


حسيت قلبي بينفتح شوية شوية… 

آه، بدأت أرجع أحس بالحب اللي لسه موجود.


قلتله وأنا بحاول أتماسك:

— بس لو رجعنا، لازم كل حاجة تبقى صريحة… 

من غير كذب… من غير خوف…


ابتسم لي وقال:

— تمام… أنا هعيش على الصراحة…

 على حبنا… على كل حاجة.


كنت هحسسه بالارتياح، وقلبي بيطير من الفرحة…

 لغاية ما فجأة،

 لقيت  بنت بتقرب منه وهي بتضحك بسعاده..

 قبل ما أفهم حاجة، قالت:

— آدم.. وحشتني!


قلبي وقع، وكنت مش قادرة أتحرك.

كنت أعرفها دي بنت خالته… 

اللي كانت بتحبه من زمان و دايمً كامت تحاول توقع بينا.. 


بصّتلي وقالت بابتسامة مستفزة:

— آيات عاش من شافك… بس بنت حلال والله.

كويس إني شوفتك… 

عشان أعزمك على خطوبتي أنا وآدم.


آدم وقف على طول وقال بنبرة حازمة:

— آيات ما تصدقيهاش… 

دي كدابة.


بس أنا كنت ساكتة، مش سامعة أي حاجة غير كلمتها:

 "خطوبتي أنا وآدم".


مشيت بسرعة من الكافيه… وقلبي متقطع.

دموعي نزلت من غير ما أحس،

 وكل اللي كنت حاسة بيه قبل ثواني… كله اتلخبط.


حتى لما آدم حاول ينادي عليا… 

ما كنتش سامعاه.

كل اللي شفته حواليا… ضباب. 

كل الأصوات كانت بعيدة… كأني لوحدي في الدنيا كلها.


وصلت الشارع، وقفت لحظة أتنفس،

 بس مافيش ريحة ولا صوت يقدر يهديني.


كنت حاسة بغضب… بالحزن… 

وبالوحدة كلها في نفس اللحظة.

كنت فاكرة كل اللي حصل معاه قبل شوية…

 كل الحب والحنين… 

كل الكلمات اللي قالتلي إني لسه مهمة في حياته…

 راحت في ثانية.


مشيت بعيد عن الكافيه، والدموع على خدي، 

وأنا مش عارفة أرجع ولا أتحرك.

آدم كان ورايا بيحاول يلحقني، يقولي حاجة…

 لكن كل اللي كنت سامعاه في دماغي كلمة واحدة:

 "خطوبتي أنا و آدم".


كنت حاسة إن قلبي اتكسر… 

وإن كل الفرحة اللي كنت حاسة بيها قبل شوية…

 راحت على طول.


---


مشيت وأنا مش قادرة أرجع..

 كل خطوة تقيلة كأن الأرض كلها ضدِّي.

الشارع هادي، الهوا كان بارد شويه، 

وكنت حاسة إنه بيخنقني أكتر

 من أي حاجة حصلت قبل كده.


قلبي كان بيناديه… بينادي آدم، 

بس عقلي كان بيصرخ: 

“مستحيل… مستحيل أرجع بعد كده.”


رجعت أفتكر كل حاجة…

 كل ضحكة… كل كلمة حلوة…

 كل مرة حسيت فيها إنه فعلاً بيحبني… 

وكل مرة كنت بحاول أنسى فيها خيبه الأمل.


وبين دموعي لقيت نفسي قاعدة على رصيف، 

حاسة إني مش قادرة أكمل، نفسيتي متكسرة.


آدم ظهر فجأة… جري ناحيتي وقال:

— آيات استني بجد أنا بحبك…

 مش أي كلام…


بس أنا كنت بعيدة ما كنتش سامعاه كويس 

… كل اللي حسيت بيه إنه قلبي اتقصف تاني.


قال بحزن:

— ما تصدقيهاش… 

الكلام اللي قالتهولك ده كله كدب…

 بس إنتِ سايبة نفسك تتأذى.


أدركت في اللحظة دي إني كنت مصدومة…

 لكن برده قلبي بدأ يلين شويه.


سمعت صوته و بيقرب بيمسك ايدي:

— آيات تعالي نتكلم…


بس انا كنت قاعدة، مش قادرة أتحرك…

 كل حاجة حواليا ضباب…

 وأنا مش فاهمة… هل أسمعه؟

 ولا أسيبه و أختفي للأبد؟


 حط إيده على كتفي وقال:

— شوفيني بصّي فيا، 

 أنا هنا مش هسيبك تاني…


رفعت عيني بصعوبة، وشوفت دموعه… 

دموعه اللي ما كانتش موجودة قبل كده، 

دموع بتقول كل حاجة… حب… ندم… تمسك…


قلت له بصوت واطي:

— أنا مش عارفة… كل حاجة اتلخبطت…


ضحك بخفة، لكن كان فيه ألم:

— كل حاجة اتلخبطت بس أنا موجود… 

دايمًا موجود ومش هسيبك…


لقيت نفسي بحضنه فجأه و بنهار: 

—اوعي تمشي و تسيبني تاني انتَ فاهم؟ 

ما تعملش فيا كده تاني يا آدم! 


حضني أكتر و هو بيقولى: 

—مش همشي عمري ما همشي تاني.. 

ولا هسمح لك انك تسيبيني و تمشي تاني. 


معرفش عدي قد ايه و انا في حضنه.. 

بسس اللى كنت عارفاها اني عايزه افضل 

مستخبيه في حضنه كده طول عمري. 


---


فضلت في حضنه شوية،

الدنيا حوالينا كانت ماشية عادي…

عربيات، ناس، ضحك بعيد،

بس أنا كنت واقفة في نقطة ساكنة،

نقطة ما بين “عايزة أصدّق” و“خايفة أكرر الغلطة”.


بعدت عنه بهدوء،مش بعنف…ولا باندفاع.

بصّيتله في عينه، وقلبي لسه بيدق بسرعة: 

— آدم… قبل أي كلمة،أنا محتاجة أفهم.


شدّ نفسه، كأنه كان مستني اللحظة دي: 

— اسألي.


— الكلام اللي أميره قالته ده.. ايه نظامه؟ 

وخلي بالك…

أنا مش محتاجة تطمين، أنا محتاجة حقيقة.


سكت ثواني،

وبعدين قال بصوت واضح: 

— مفيش خطوبة.

ولا كانت في،  ولا هتكون.


قرب خطوة: 

— عمرها ما هتبقي غير بنت خالتي وبس،

وأنا فعلاً كنت بسيبها تتدخل أكتر من اللازم…

وده غلطي.. بس عمري ما وعدتها بحاجة،

ولا فكرت أرتبط بغيرك.


بلعت ريقي، والكلمة اللي طلعت كانت تقيلة:

 — طب ليه سيبتها تقول كده؟

ليه دايمًا الناس التانية ليها مساحة في حياتك…

وأنا اللي بدفع التمن؟


نزل بعينيه للأرض لأول مرة: 

— عشان كنت ضعيف.

وعشان كنت فاكر إني كده بهرب من المواجهة…

مش عارف إن الهروب ده هو اللي ضيّعنا.


سكتنا.

المرة دي السكوت ما كانش رومانسي…

كان فاصل.


قلت بهدوء، هدوء خوّفني أنا نفسي: 

—  انت كان معاك حق.. أنا لسه بحبك يا آدم،

بس الحب لوحده مش كفاية.


رفع عينه بسرعة: 

— عارف…

وعشان كده أنا مش طالب نرجع دلوقتي.


استغربت: 

— أومال؟


— طالب فرصة أستاهلها.

مش حضن في لحظة ضعف،ولا دموع في الشارع.

طالب وقت،أثبتلك فيه إني اتغيرت بجد…

ولو فشلت؟

تمشي وإنتِ مطمنة إنك ما ظلمتيش نفسك.


الكلام وجعني…بس ريّحني.


أخدت نفس طويل: 

— أول مرة تحط القرار في إيدي.


ابتسم ابتسامة صغيرة: 

— عشان المرة دي،

أنا مش عايزك تختاريني عشان بتحبيني…

عايزك تختاريني عشان أنا أستاهل.


مشيت خطوة لورا،

مش هروب…مسافة.


قلتله: 

— خلّينا نمشي دلوقتي،

 وكل واحد فينا يفكر،

من غير ضغط،ولا وعود.


هزّ راسه: 

— هستناكِ…

بس مش همسك فيكِ.


وأنا بمشي،

حسّيت لأول مرة إن قلبي موجوع…

بس واقف على رجليه.


يمكن لسه بحبه، بس الأكيد…

إني ما بقيتش مستعدة أضيع نفسي

عشان أي حد، حتى لو كان هو.

---

يتبع...

رواية أثر لا يزول الفصل الثالث 3 من هنا

رواية أثر لا يزول كاملة من هنا

روايات الخلاصة ✨🪶♥️
روايات الخلاصة ✨🪶♥️
تعليقات