رواية عشق يحيي الفصل التاسع عشر 19بقلم سلمي جاد
رواية عشق يحيي الفصل التاسع عشر 19
البارت 19
ليلى أول ما شافت يحيى، حست بجسمها كله بيترعش، وصوت ضربات قلبها كان مسموع في هدوء الأوضة. يحيى بصلها بنظرة اخترقت روحها وقال بصوت زي فحيح الأفعى:
"صباح النور يا حرمي المصون.. يا ترى كنتِ فين بقى قبل ما تنامي النومة العميقة دي؟"
ليلى لسانها اتعقد، بدأت تفرك في الغطا بتوتر ووشها بقى لونه أصفر: "أنا.. أنا كنت.."
فجأة، يحيى قام من على الكرسي بحركة سريعة زي الأسد، وقرب منها ومسك كتفها بعنف لدرجة إن صوابعه علمت في جسمها، وزعق بصوت هز جدران الأوضة: "إنتِ إيه؟ بتستغفليني؟ فاكراني عيل صغير هتضحكي عليه بكلمتين وتخرجي من ورا ضهري؟"
ليلى بدأت تعيط بانهيار، ودموعها نزلت زي الشلال: "يحيى أنا أسفة.. والله أسفة.."
يحيى ضحك بمرارة وهو لسه ماسكها: "بتتأسفي على إيه؟ إنتِ عارفة أنا جايبك منين؟ أنا جايبك من أوضة في فندق! وإنتِ مرمية زي الجثة، لا حول ليكي ولا قوة.. ولو كنت اتأخرت دقيقة واحدة زيادة، كان الكلب ده أذاكي! عارفة يا مدام كان ناوي يعمل فيكي إيه ولا أفهمك أنا؟"
قرب من وشها أكتر وشدها عليه بعنف وهي بتترعش بين إيديه: "لا يا يحيى أرجوك.. أنا أسفة، أرجوك متعملش كدة!"
يحيى ساب كتفها بس فضل قريب منها جداً، لدرجة إن أنفاسه العالية والغاضبة كانت بتخبط في وشها: "على الأقل أنا جوزك.. ومهما حصل بينا عمري ما هفضحك، واللي بينا مش هيخرج بره الأوضة دي..
لكن الكلب اللي كان مخدرك ده، يا عالم كان ناوي يصورك ولا يعمل فيكي إيه؟ كنتِ هتبقي مبسوطة لو صورك نزلت على المواقع الرخيصة وكل من هب ودب اتفرج عليكي؟"
ليلى هزت راسها برعب وهي مش قادرة تاخد نفسها من كتر العياط، والشهقات بدأت تعلى وهي بتقول بصوت متقطع: "لا.. لا يا يحيى.. لا."
يحيى لما شاف حالتها دي، ووشها اللي بقى أحمر دم من الانهيار، قلبه رق غصب عنه. أخد نفس عميق وهدى ملامحه شوية، ومد إيده وبدأ يمسح دموعها برقة مبالغ فيها، كأنه خايف صوابعه تجرحها، وقال بصوت واطي: "اهدي يا ليلى.. خلاص اهدي."
بعد دقائق، ساد الهدوء في الجناح، ومبقاش مسموع غير شهقات ليلى اللي بدأت تهدى تدريجياً. يحيى قعد على طرف السرير وقال بهدوء:
"إنتي عارفة إن آدم ده يبقى الظابط اللي حكيتلك عنه؟"
ليلى فتحت عينها بصدمة ونسيت عياطها: "إيه؟ إزاي؟"
بدأ يحيى يحكيلها كل اللي عرفه من زين، وإزاي آدم زيف وفاته وهرب من العقوبة، وكل التفاصيل القذرة اللي كان بيخطط ليها عشان ينتقم من يحيى فيها.
أول ما يحيى خلص كلامه، ليلى مقدرتش تسيطر على مشاعرها، اترمت في حضنه واتشبثت بتشيرته بكل قوتها، وصوتها المبحوح طالع بوجع: "أنا.. أنا أسفة يا يحيى.. أنا غلطانة، متزعلش مني أرجوك.. أرجوك يا يحيى متبعدش عني."
يحيى كان نفسه يضمها، كان نفسه يطمنها إنها وحشته رغم كل حاجة، بس قرر إنه لازم يفضل حاسم عشان تتعلم الدرس ومتقررهاش. أخد نَفَس وخرجها من حضنه بهدوء وببرود مصطنع.
ليلى بصتله بوجع، ومدت إيدها بضعف لمست ذقنه وقالت وهي بتترجاه بعنيها: "يحيى.. بصلي."
يحيى رد بجمود: "مش ببساطة كدة هسامح يا ليلى..أنا محتاج وقت عشان أنسى اللي حصل."
قام وقف عشان يخرج، وقبل ما يوصل للباب التفت ليها وقال: "يا ريت متحكيش حاجة لماما ولا لأي حد في العيلة عن اللي حصل ده..."
وبعدين نبرة صوته لانت غصب عنه وهو بيضيف: "أنا هبعتلك الغدا مع الخدامة.. كلي، وقومي خدي شاور ونامي.. ارتاحي يا ليلى النهاردة كان يوم صعب عليكي."
سابها وخرج، وقفل الباب وراه، وساب ليلى غرقانة في ندمها، وبتفكر إزاي تخليه يسامحها ...
_________________________
في مكان تاني بعيد عن كل الصراعات دي، جوه المصحة، كان العالم هادي زيادة عن اللزوم، هدوء مبيقطعهوش غير صوت دقات قلب "عمر" اللي كان قاعد على السرير وساند ضهره.
عمر كان حاله يوجع القلب؛ دقنه طولت، ووشه بقى شاحب ومرهق، والسواد اللي تحت عينه بيحكي قصص الليالي اللي مبيعرفش ينام فيها من الوجع والسموم اللي بتخرج من جسمه. جسمه نحف جداً، وبقى عامل زي خيال الظل، بس الحاجة الوحيدة اللي كانت لسه بتلمع فيه هي "عينه" وهي بتبص للصورة اللي في إيده.. صورة عائشة.
عمر مشي صوابعه على ملامحها في الصورة وهمس بصوت مشروخ من الشوق:
"وحشتيني أوي يا حبيبتي.. وحشتيني لدرجة الوجع، بس أنا بقاوم عشان أرجعلك راجل من جديد، راجل يستاهلك."
قطع اللحظة دي صوت الباب وهو بيتفتح بهدوء، ودخل الدكتور المعالج بتاعه وهو مبتسم وبيمسك الملف اللي في إيده:
"إزيك يا بطل؟ عامل إيه النهاردة؟ حاسس بإيه؟"
عمر رفع عينه ببطء ورسم ابتسامة ضعيفة على وشه ورد بصوت واطي:
"الحمد لله يا دكتور.. أحسن كتير عن الأول."
الدكتور قرب منه وقعد على الكرسي اللي جنبه وقال بنبرة فيها فخر حقيقي:
"أنا النهاردة جاي أقولك إني فخور بيك جداً. بقالي سنين في المهنة دي، وقليل لما بشوف متعافي عنده القوة والصبر دول. إنت بتتحسن بمعدل مذهل، وإرادتك أقوى من أي مخدر."
عمر بص للصورة اللي في إيده تاني، وعينه لمعت بدموع محبوسة، وهمس وهو بيضغط على الصورة:
"مراتي يا دكتور.. هي الحافز الوحيد. أنا كنت ضايع، بس هي كانت النور اللي استنيته في آخر النفق. مكنش ينفع أخذلها أكتر من كدة."
الدكتور ربت على كتفه بحنان:
"وهي أكيد مستنياك يا عمر. استمر، إحنا خلاص بنفنش المرحلة الصعبة، وقريب أوي هتخرج من هنا وترجع لحياتك وللناس اللي بيحبوك وأنت إنسان جديد."
عمر غمض عينه وهو بيتخيل اللحظة اللي هيشوف فيها عائشة، اللحظة اللي هيقدر يضمها فيها وهو نضيف وقوي، مش مكسور وذليل للسموم اللي كانت هتضيع مستقبله.
_________________________
في جناح عائشة، كان السكون مسيطر على المكان، مفيش فيه غير صوت أحد المدرسين المشهورين في شرح رياضة تالتة ثانوي( معلش كنت علمي علوم والله )اللي طالع من "التاب" وهو بيشرح معادلات رياضة معقدة. عائشة كانت ساندة راسها بإيدها، ملامحها باين عليها التعب والتشتت
فجأة، شالت السماعات من ودنها وقفلت الفيديو بإحباط وقالت بصوت واطي ومخنوق: "أنا مش فاهمة أي حاجة.. فينك يا عمر؟ لو كنت موجود كان زمانك بسطتلي كل ده في دقيقتين."
ابتسمت غصب عنها لما خيال عمر جه قدامها، افتكرت ملامحه وهو مركز أوي في الشرح، وقد إيه كان بيبقى وسيم وهادي وهو بيحاول يفهمها المعلومة. لكن فجأة، "خبط" عنيف ومرزي على الباب قطع حبل أفكارها وخلّى قلبها يقع في رجليها.
قامت فتحت الباب وهي مخضوضة، لقت ميادة واقفة قدامها بوش كله غل وقرف، وقالت بنبرة حادة: "مابتفتحيش ليه يا حلوة؟ بتعملي إيه لوحدك في الأوضة وقافلة عليكي؟"
مادتش لعائشة فرصة ترد، زقتها بكتفها ودخلت الجناح بكل جبروت، وفضلت تلف بعنيها في الأركان لحد ما وقعت عينها على الكتب والملازم: "يا ساتر.. ده إحنا في مدرسة بقى! قلبتي الجناح فصل "
لفت لعائشة اللي كانت واقفة باصة في الأرض بضعف، وقالتلها بلهجة آمرة: "أنا جاية أقولك كلمتين تحطيهم حلقة في ودنك.. اقعدي يا عائشة."
عائشة قعدت وهي مش فاهمة في إيه، وبدأت ميادة ترص كلامها المسموم، وعائشة ملامحها بتتحول من الصدمة للرعب.
ميادة (بمنتهى الكراهية): "ها.. قلتي إيه؟"
عائشة (وقفت ودموعها نزلت): "أنتِ.. أنتِ عايزاني أسيب عمر؟!"
ميادة: "أيوه.. ولو عاندتي، هسيبك تعيشي في القصر، بس وحياة ابني هخلي أيامك كلها سواد طول ما أنا النفس طالع داخل فيا."
قامت ميادة وقربت منها، وخبطت على كتفها بقوة وجبروت: "فكري كويس.. لو أنتِ ذكية، هتعرفي إنك الكسبانة. اطلقي من عمر وأنا هأمنلك مستقبلك؛ شقة في المنطقة اللي تحبيها، وحساب في البنك هحطلك فيه مبلغ محترم كل شهر تعيشي منه ملكة. ابدأي حياتك بعيد عن قرف أبوكي وظروفك اللي أنا عارفاها حتة حتة."
بصت في عين عائشة المكسورة وكملت: "معاكي وقت تفكري لحد ما عمر يرجع من سفريته.. فكري في مصلحتك."
سابتها وخرجت برأس مرفوعة، وعائشة انهارت وقعدت على السرير، شهقاتها طالعة بقهر وهي بتترعش: "مستحيل.. مستحيل أعمل كدة! عمر هو الوحيد اللي كان حنين عليا في الدنيا دي."
سكتت لحظة، والخوف بدأ يتملكها وهي بتفتكر تهديد ميادة: "بس أنا مش قدها.. لو موافقتش هتعذبني بجد وأنا ماليش ضهر غيره.. يا رب، يا رب ساعدني وهون عليا، أنا ماليش غيرك."
________________________________
" بعد مرور شهر "
في جناح يحيى وليلى
ليلى كانت قاعدة مع ضحى، واليأس باين على وشها وهي بتشتكي لصاحبتها.
ليلى (بصوت مخنوق من الإحباط): "بقولك مش راضي يسامحني يا ضحى.. متخيلة إنه بقا بينام على الكنبة؟ بيتعامل معايا كأني خيالة مآتة في الأوضة، يتكلم ببرود ويرد على قد السؤال."
ضحى (بصدمة): "بقالكم كام يوم على الحال ده؟"
ليلى (بحزن): "كام يوم إيه! بقولك بقالنا شهر كامل."
ضحى (شهقت وضربت على صدرها): "شهرررر؟! يا خيبتك التقيلة يا ليلى! شهر ومش عارفة تصالحي جوزك؟ ده أنتِ طلعتي في الزبادي خالص وميح في أمور المتجوزين!"
ليلى (بضيق): "أمور ايه؟ بقولك مش طايقلي كلمة، وكل ما أحاول أقرب يصدني ببرود يخلي دمي يغلي.. أكتر من كدة هكون باجي على كرامتي أوي."
ضحى (بصتلها بأسى وقربت منها): "يا هبلة، كرامة إيه بينك وبين جوزك؟ يحيى ده ظابط، يعني طول النهار في وسط المجرمين والوشوش العكرة.. هو مفتقد الحنان والدلع، وأنتِ لازم تلعبي على نقطة الضعف دي. اتشحتفي شوية، اتمسكني لحد ما تتمكني، واوعدك ساعة بالظبط وهينسى هو كان زعلان ليه أصلاً."
ليلى (بتردد وتساؤل): "طيب قوليلي أعمل إيه؟ أنا فعلاً ميح خالص في الحاجات دي."
ضحى قربت من ودن ليلى وفضلت توشوشها بخبث، وشرحت لها الخطة
ليلى برقت عينيها ووشها بقى زي الطماطم، وقالت بخجل: "لا لا.. مستحيل أعمل كدة! أنا هتكسف منه أوي، مش هقدر أبص في وشه."
ضحى (بإصرار): "لا هتعملي، وهتدعيلي كمان. قومي دلوقتي حالا روحي الكوافير، اظبطي شعرك واعملي نيولوك، والبسيله أحلى حاجة عندك، وخلي الباقي على سحرك."
ليلى بدأت تقتنع وهزت راسها بموافقة، وبعدين حبت تغير السيرة عشان تداري كسوفها: "ماشي يا ست الفالحة، وأنتِ بقى عاملة إيه مع الظابط بتاعك؟"
ضحى (ابتسمت بخبث): "الظابط بتاعي؟ ده أنا سايباه يستوي على نار هادية.. مجنناه ومطلعاه ومنزلاه لحد ما يعرف إن الله حق، ويجي راكع يطلب السماح."
ليلى : بفضول للدرجادي؟! احكيلي شوقنيني .
ضحى : هقولك بصي يا ستي ......
________________________________
دخل الجناح بخطوات هادية، خطوات راجل راجع من معركة طويلة مع نفسه وقدر ينتصر فيها. كان بيدور بعنيه عليها في كل ركن في الأوضة بشوق وحتين
فجأة، سمع صوت الدش من ورا باب الحمام، وبعدها بثواني الصوت قفل. وقف مكانه، قلبه بدأ يدق بعنف، ونَفَسه بقى يعلى ويقلب في صدره
باب الحمام اتفتح ببطء، وخرجت عائشة وهي لابسة بشكير بينك رقيق، وشعرها المبلول نازل على ضهرها زي خيوط الحرير الغامقة، وريحة الورد المنعشة اللي طالعة من الشاور جل فاحت في الجناح كله وغيرت موده في لحظة.
وقفت في نص الأوضة، ومسكت فوطة وبدأت تجفف شعرها بعفوية وهي بتدندن بصوت واطي، وفجأة، حست بـظل وراها، خيال حد واقف وقريب منها أوي لدرجة أنفاسه بتصد في ظهرها
اتنفضت من مكانها ولفّت بخوف وقلق، بس أول ما عينيها وقعت عليه، الزمن وقف. الفوطة وقعت من إيدها، وعينيها اتفتحت بذهول وصدمة، والدموع بدأت تتجمع فيها وتلمع زي الكريستال، وقالت بصوت مهزوز مش مصدق:
" عمرررر !!!!!
#رواية_عشق_يحيى
#الكاتبة_سلمي_جاد
حقكم عليا لو الفترة الجاية النشر مش هيبقى منتظم أو بشكل يومي، بس أنا في فترة امتحانات ومحدش بيكتب في الوقت ده، بس مرضتش أوقف الرواية رغم إني كنت مقرره كده بس لقيت فيه ناس متحمسة للرواية وأكيد هيزعلوا..
فتحملوا معايا لحد ما الفترة دي تعدي على
خير، بس كده بحبكم اوي 🥰❤️
🖋️/Salma Gad 🍉
يتبع
رواية عشق يحيي الفصل العشرون 20
لقراءة باقي فصول الرواية ( اضغط هنا )
