رواية ظلك بعيد الفصل السابع 7 بقلم آلاء محمد حجازي
رواية ظلك بعيد الفصل السابع 7
أنا… كنت عايز أقولك حاجة من بدري، كنت هقول لأخوكي الأول… والله…
بس… ما جاتش فرصة…
ويمكن… يمكن كنت بخاف أقولها بصوت عالي.
هدير قلبها اتقبض، بس حاولت تبان هادية:
— خير يا مسلم؟
في إيه؟
أخد نفس طويل…
وبعدين قالها مرة واحدة…
كأنه بيقلع حاجة تقيلة من على صدره:
— أنا عندي مشكلة في القلب.
الدنيا سكتت حواليها لحظة.
مش سامعة غير صوت أنفاسهم.
كمل بسرعة…كأنه خايف يسكت:
—انا باخد علاج… وبمشي عليه بانتظام…
والدكاترة قالوا لازم أعمل عملية…
وكان المفروض أعملها من فترة.
هدير كانت باصة له…من غير ما ترمش حتى.
قالت بهدوء ثابت جدًا… عكس اللي جواها:
— يعني… المفروض تعمل عملية؟
هز راسه:
— أيوه.
سكتت ثانيتين…
وبعدين سألت السؤال اللي كان لازم يتقال:
— طب… ليه ما عملتهاش؟
بص للأرض…
وبعدين ضحك ضحكة خفيفة موجوعة:
— علشان أنا رافض.
خطوة واحدة قربت منه.
صوتها طلع أهدى… بس أقوى:
— رافض ليه يا مسلم؟
رفع عينه ليها…
وكان لأول مرة… باين عليه الخوف.
— علشان أنا تعبت يا هدير.
تعبت من المستشفيات…
من التحاليل…
من الإحساس إن حياتي متعلقة بخيط…
وكل شوية حد يقولي: استنى… نشوف.
بلع ريقه…
وكمل:
— تخيلي تبقي عايشة…بس كل شوية حد يفكرك إنك ممكن…
ماتكمليش.
هدير عينيها دمعت…
بس سكتت.
قال بصراحة جارحة:
— العملية نسبة نجاحها حلوة…بس برضه فيها مخاطرة.
وفي احتمال… ما أصحاش منها.
سكت…
وبعدين قال بصوت مكسور شوية:
— وأنا…أنا مش عايز أموت على سرير عمليات…
مش عايز آخر حاجة أشوفها تبقى سقف أبيض…
وريحة مطهر.
صوته بدأ يتهز:
— أنا عايز أعيش طبيعي…حتى لو العمر قليل.
بس أعيش…مش أعيش خايف.
هدير دموعها نزلت خلاص.
قربت منه أكتر…
وقالت بصوت مهزوز:
— طب…
طب وأنا؟
السؤال خرج منها فجأة، حتى هي اتفاجئت بيه.
رفع عينه بسرعة.
— وأنا يا مسلم؟
هتسيبني أعيش كل يوم خايفة عليك؟
كل يوم مستنية مكالمة تقول لي… حصل له حاجة؟
صوتها بدأ يعلى… بس موجوع:
— أنا وافقت عليك…
مش علشان أتجوزك وخلاص…
أنا وافقت عليك علشان…علشان أنا حسيت إنك أماني.
ضربت على صدرها بخفة:
— هنا… حسيت براحة.
أول مرة من سنين.
قربت خطوة كمان…
وبصت في عينه مباشرة:
— وإنت دلوقتي بتقول لي إنك رافض تحارب علشان تعيش؟
سكت.
مش عارف يرد.
قالت بصوت بيترعش:
— أنا مش بطلب منك تبقى بطل…ولا تبقى خارق…ولا تقول لي إنك مش خايف.
— أنا بطلب منك تبقى إنسان…خايف… بس بيحارب.
دموعها كانت بتنزل بحرية:
— اعمل العملية علشانك…علشان أهلك…علشان اللي بيحبوك…
سكتت…
وبعدين قالت الكلمة اللي كسرت صوتها:
— علشانّي.
الكلمة وقعت بينهم تقيلة…
بس صادقة…
قوية…
واضحة.
مسلم عينيه لمعت.
— أنا…
أنا كنت خايف أربطك بيا…وأظلمك معايا.
هزت راسها بسرعة:
— الظلم إنك تمشي من غير ما تحاول.
الظلم إنك تسيبنا من غير ما تقاوم.
سكتت لحظة…
وبعدين قالت بهدوء قاتل:
— لو العملية فيها أمل…يبقى لازم تعملها.
قربت منه جدًا…وقالت بصوت واطي جدًا:
— وأنا هبقى معاك…
قبلها…
وأثناءها…
وبعدها.
— ولو ربنا كتب لنا عمر…
هنعيشه سوا.
— ولو كتب غير كده…
على الأقل…
هنكون حاولنا.
الصمت كان تقيل…
بس دافي.
مسلم رفع إيده…
ومسك إيدها لأول مرة بالشكل ده.
ضغط عليها بخفة…
وقال بصوت شبه الهمس:
— أنا عمري ما خفت قد ما بخاف دلوقتي…علشان بقيت عايز أعيش…
علشانك.
هدير ابتسمت وسط دموعها.
— يبقى تعيش.
غصب عن الخوف…غصب عن القلق…غصب عن كل حاجة.
سكتوا…
بس الإيدين كانت متشابكة…
بقوة.
ولأول مرة…
الخوف بقى مش لوحده.
بقى معاه أمل.
هدير كانت لسه ماسكة إيده…وقلبها بيدق بسرعة…بس المرة دي مش خوف…إصرار.
بصت له بعينين مليانين دموع…بس صوتها كان ثابت أكتر من أي وقت فات.
قالت بهدوء عميق:
— بص يا مسلم…أنت لازم تحارب.
لازم.
سكت لحظة وهو بيبصلها…
فكملت:
— وحتى لو… بعد الشر…مع إن الموت مش شر…الموت مش وحش…
الموت راحة للمؤمن…بس هو موجع للي بيحبوا.
نزلت دمعة على خدها…ومسحتها بسرعة.
— أنا سمعت مرة في خطبة… الشيخ كان بيقول إن الموت مش نهاية…
ده انتقال…زي ما ربنا قال:
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾
— يعني إحنا كلنا ماشيين في الطريق ده…مش أنت لوحدك.
قربت خطوة…
وصوتها بقى أدفى:
— بس الفكرة مش إننا هنموت…الفكرة: هنموت إزاي؟
وإحنا بنعمل إيه؟
قالت وهي بتبص في عينه:
— اللي بيحارب علشان يعيش…علشان يكمل مسؤوليته…
علشان يكون سند…ده مش واحد خايف…
ده واحد بيؤدي أمانة.
— وربنا قال:
﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ﴾
— يعني ما نفقدش الأمل…حتى لو الطب قال في مخاطرة…
حتى لو في احتمال.
دموعها بدأت تنزل أكتر…بس كملت:
— وإنت لو دخلت العملية…بتسعى للعلاج…
والنبي ﷺ قال:
«تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواء»
— يعني العلاج مش اعتراض على قدر ربنا…ده طاعة…ده امتثال.
نفسها بدأ يتقطع من العياط…
بس كلامها كان بيطلع من قلبها.
— وإنت لو… لو حصل لك حاجة…
وأنت بتحارب…وأنت بتسعى…وأنت صابر…
— النبي ﷺ قال إن اللي يموت بداء في بطنه شهيد…
وقال إن المبطون شهيد…
— يعني اللي بيموت بسبب مرض…وهو صابر…له أجر شهيد.
مسلم عينه لمعت…بس ما قاطعهاش.
هدير مسكت وشه بإيديها الاتنين…
وقالت بصوت بيترعش:
— إحنا مش بنخاف من الموت عشان هو شر…إحنا بنخاف عشان مقصرين…بنخاف عشان أعمالنا قليلة…
بنخاف عشان لسه ما عملناش اللي نفسنا نعمله.
— لكن المؤمن الحقيقي…يبقى مستعد في أي لحظة…
مش مستني يموت على سرير…
ولا هيموت في عملية.
— واللي بيتوجع بجد…
مش اللي بيموت…
اللي بيتوجع هم اللي بيفضلوا بعده.
دموعها كانت بتنزل بحرية…
وصوتها بقى مكسور:
— أنا مش خايفة إنك تموت…أنا خايفة إنك تمشي من غير ما تحاول.
خايفة إنك تستسلم…وأنت قدامك فرصة.
شهقت وهي بتحاول تكمل:
— بالله عليك يا مسلم…حاول.
لو شايف إن حياتنا تستاهل…حاول.
لو شايف إن ربنا كتب لنا بعض…حاول.
صوتها وقع وهي بتقول:
— أرجوك…
اللحظة كانت ساكتة…ساكتة أوي…
بس مليانة مشاعر.
مسلم قرب منها فجأة…ومسك إيديها الاتنين…
وبهدوء شديد…رفع إيدها وباسها.
وبعدين بإيده التانية مسح دموعها واحدة واحدة…
وقال بصوت مليان إحساس:
— أنا عمري ما شوفت حد بيتكلم عن الموت بالطمأنينة دي…
ولا حد بيخاف عليا بالشكل ده.
قرب جبينه من جبينها…
وقال بهمس صادق:
— صدقيني…
هحاول.
سكت لحظة…وبعدين قال وهو بيبصلها بعمق:
— هحاول علشانك.
علشان دموعك دي ما تنزلش تاني بسببي.
علشان أعيش معاك العمر اللي ربنا كاتبه لنا…
طويل أو قصير.
ضغط على إيدها بخفة:
— وهخش العملية…وأنا قلبي مطمئن.
لأن ورايا حد بيحبني كده.
هدير كانت بتبكي…بس ابتسمت وسط دموعها.
ولأول مرة…الخوف اتحول لدعاء.
والقلق اتحول لأمل.
والموت بقى مش فكرة مرعبة…
بقى قدر…واللي يهم بس…إننا نقابل ربنا…وإحنا حاولنا.
أول ما خرجوا من الأوضة…
وشهم لسه عليه أثر الكلام التقيل اللي كان بينهم…بس قلوبهم أخف بكتير…
جاد كان واقف مستني عند أول الطرقة…ساند على الحيطة ورافع حاجبه بمكر.
أول ما شافهم طالعين قال بصوت عالي:
— الله الله الله!
كل ده قاعدين جوه بتعملوا إيه هااا؟
نقفل عليكم بالمفتاح المرة الجاية ولا إيه؟
هدير بصت له بغيظ مصطنع وقالت:
— وإنت مالك؟
هو إنت مش عارف تبطل تحشر نفسك في كل حاجة ليه؟
جاد حط إيده على صدره بتمثيل:
— لا لا لا… أنا مش هرد عليك يا أوزعة…
عشان خاطر جوزك اللي واقف جنبك ده.
مسلم رفع حاجبه وبص له بنظرة تحذير خفيفة،
بس قبل ما يتكلم هدير قالت بسرعة:
— أوزعة في عينك يا جاد!
جاد قرب خطوة وقال بمشاكسة:
— والله ما هرد… عشان الراجل ده بس.
مسلم بقى اتدخل…وقال بنبرة فيها جد خفيف وغيرة لطيفة:
— اسكت يا جاد.
مراتي تعمل اللي هي عايزاه.
الكلمة وقعت في الجو…
مراتي.
هدير خدودها احمرت فجأة.
جاد مسك قلبه بتمثيل درامي مبالغ فيه وقال:
— قلبي الصغير لا يتحمل!
بتبيع أخوك! نصك التاني! توأمك!
علشان خاطر واحدة بقالها كام ساعة بس مراتك؟!
لا لا لا لا لا… يا خسارة التربية!
مسلم ضحك وقال وهو حاطط إيده على كتف هدير:
— أولاً… إنت توأمي وحبيبي وعمري.
ثانيًا… دي مراتي.
— وبعدين…ربنا خلقها من ضلعي.
يعني فاهم؟
دي مش حد غريب…دي مني.
بص لهدير وهو بيقولها بنبرة أهدى:
— هي اللي باقيالي…وشريكتي…وحياتي اللي هكملها.
هدير ضحكت بكسوف وقالت:
— أنت المفروض تسكت بعد الكسفة دي.
جاد ضحك بصوت عالي:
— يا كسفتك يا حازم!
ده بيقول خلقها من ضلعي… ده داخل تقيل أوي!
وقعدوا كلهم يضحكوا…الضحك كان صافي…خفيف…
بعد يوم مليان مشاعر تقيلة.
قعدوا شوية مع بعض…كلام خفيف…هزار…ضحك…والجو بقى أهدى.
بعد شوية مسلم وجاد مشيوا.
قبل ما يمشي مسلم بص لها نظرة طويلة…
نظرة مليانة وعد…ومشي.
سيف قرب من هدير بهدوء بعد ما الباب اتقفل.
قالها بصوت أخ كبير… حنين:
— مستريحة؟
هدير ابتسمت ابتسامة عريضة من غير ما تحس:
— جدًا…
حاسه براحة فظيعة يا سيف.
سيف خدها في حضنه وباس راسها وقال:
— ربنا يديكي راحته يا حبيبة أخوكي.
ويكتبلك الخير دايمًا.
دخلت أوضتها…وقعدت على سريرها.
قلبها كان هادي.
بهدوء غريب…مش متعودة عليه.
افتكرت كلامه…
نبرته…
نظراته…
إيده وهي ماسكة إيدها…
كلمة مراتي وهي طالعة من بقه…
حتى لما قال لها أميرتي قبل كده…الكلمة كان ليها طعم تاني.
في حاجة فيه مختلفة.
مش بس شكله…ولا حضوره…ولا كلامه.
قلبه.
إزاي ممكن يكون في إنسان بالجمال ده من جوا؟
إزاي ممكن حد يبقى قوي… وحنين… وخايف… ومطمن… في نفس الوقت؟
نامت…
وعلى وشها أجمل ابتسامة.
تاني يوم.
الشمس دخلت أوضتها بهدوء.
صحيت قبل المنبه حتى.
قامت…اتوضت…وصلت.
كانت واقفة في الصلاة…وقلبها بيدعي من غير كلام:
يا رب… احفظه.
خلصت…
وبدأت تجهز عشان تروح الكلية.
لبست لبس بسيط… شيك…مش حاطة مكياج تقريبًا…
بس وشها منور براحة غريبة.
فجأة…
تليفونها رن.
رقم غريب.
بصت له باستغراب…
وردت:
— ألو؟
الصوت جه بهدوء… بنبرة دافية:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
ردت باستغراب:
_وعليكم السلام ورحمة الله؟
مين؟
مسلم بهدوء........ ونبرة دافية:
— صباح الخير يا أميرتي…
جاهزة عشان أوديك الكلية ولا إيه؟
قلبها دق بسرعة.ابتسمت من غير ما تحس.
— صباح النور…
أيوه جاهزة.
ضحك بخفة:
— طب أنا تحت البيت.
جاي آخذك.
سكتت لحظة…قلبها بيخبط جامد.
— تحت؟
دلوقتي؟
— أيوه دلوقتي.
هو أنا أسيب مراتي تروح لوحدها؟
الكلمة دي تاني.
خدودها احمرت.
بس ابتسمت.
— ماشي… نازلة.
قفلت التليفون…وقلبها بيطير، وقفت قدام المراية…بصت لنفسها…
ولأول مرة حست إنها… مطمنة.
نزلت على السلم بخطوات سريعة…قلبها سابقها.
أول ما خرجت من باب العمارة…لقته واقف جنب عربيته.
لابس بسيط…بس شيك بشكل يخطف.
أول ما شافها…
ابتسم.
الابتسامة دي لوحدها…كانت كفاية تخلي يومها كله مختلف.
فتح لها باب العربية بنفسه.
قال بهدوء:
— اتفضلي يا أميرتي.
بصت له بكسوف…وركبت
ركب جنبها…والعربية اتحركت.
الجو كان هادي…بس القلوب مش هادية.
كان فيه حاجة جديدة…
بداية…
إحساس أول مرة.
وبين الطريق…وهو سايق…بص لها لحظة وقال:
— على فكرة…
أنا فعلًا مبسوط إن أول مشوار بعد كتب الكتاب يبقى معاك كده.
هي ابتسمت…
وبصت للشباك تخبي خجلها.
فجأة مسلم قال وهو مركز في السواقة:
— على فكرة… أنا كلمت الدكتور إمبارح.
بصت له بسرعة:
— بخصوص إيه؟
رد بهدوء ثابت:
— بخصوص العملية.
وإن شاء الله هتبقى كمان أسبوعين.
هي اتفاجئت:
— إيه ده بالسرعة دي؟
مش المفروض لسه تقارير بقى… وفحوصات… وأشعة… وحاجات كتير؟
ابتسم بخفة:
— هنعمل الحاجات دي كلها.
أصلًا الأسبوع الجاي إن شاء الله هروح أتحجز في المستشفى،ونبدأ في التحاليل والأشعات المطلوبة.
قلبها دق بسرعة…بس المرة دي مش خوف…مزيج بين قلق وأمل.
مدت إيدها بهدوء…ومسكت إيده اللي على الفتيس.
وقالت بصوت واطي مليان دعاء:
— خير إن شاءلله.
بص لها لحظة وهو سايق…وابتسم ابتسامة عميقة:
— إن شاء الله خير…
بدعوتك.
سكتوا لحظة…السكوت كان مليان معنى.
بعد شوية هي بصت له وقالت بخجل بسيط:
— هو…
أنت ليه بتناديني أميرتي؟
بصلها باستغراب لطيف:
— مضايقاكي؟
هزت راسها بسرعة:
— لا…
بس يعني…ما توقعتش إن في راجل يعامل مراته كده.
ولا دي حلاوة البدايات وخلاص؟
ابتسم ابتسامة هادية…وبعدين قال بنبرة جدية دافئة:
— ما فيش حاجة اسمها حلاوة البدايات.
والنهايات برضه بتبقى حلوة.
بص قدامه وكمل:
— مع إن ما فيش نهاية بإذن الله…
إحنا لسه بنبدأ.
و بص لها تاني وقال:
— أنا بعاملك بالمعاملة اللي أتمنى أتحاسب عليها قدام ربنا.
وبالمعاملة اللي عايزك إنتِ تتعاملي بيها.
سكتت… مستنية يكمل.
قال بهدوء عميق:
— النبي ﷺ قال:
«استوصوا بالنساء خيرًا»
— وقال كمان:
«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»
— يعني الرجولة مش صوت عالي…ولا تحكم…ولا سيطرة.
— الرجولة إن الست تبقى أمانة في رقبتك.
إنك تخاف عليها…مش منها.
صوته بقى أهدى… أعمق:
— ربنا سماها ميثاق غليظ.
عارفة يعني إيه ميثاق غليظ؟
يعني عهد تقيل…مش لعبة…ولا مزاج.
— وأنا يوم ما قلت مراتي كنت فاهم الكلمة.
بص لها نظرة مليانة صدق:
— أنتِ وصية.
وصية من ربنا قبل ما تكوني زوجتي.
ووصية من رسول الله ﷺ.
هدير عينيها لمعت.
كمل بهدوء:
— لو أنا عايزك تحترميني…لازم أكرمك.
لو عايزك تحبيني…لازم أحن عليكِ.
لو عايز بيتنا يعيش…لازم أزرع فيه طمأنينة.
ابتسم بخفة:
— وأيوه… هفضل أقولك أميرتي.
مش عشان حلاوة بدايات…لكن عشان دي المعاملة اللي نفسي أفضل عليها معاك لآخر العمر.
هدير كانت ساكتة…بس قلبها بيدوب من الكلام.
العربية بدأت تقرب من الكلية.
وقف قدام الباب…وطفي العربية.
لف ناحيتها بالكامل…وبص لها بنظرة مختلفة…نظرة وصية فعلًا.
قال بهدوء:
— قبل ما تنزلي…
أنا باخد بوصية رسول الله ﷺ.
— ولازم أخاف عليك.
لأنك وصية من حبيبي.
ابتسمت بسرعة وقالت بحب صادق:
— عليه أفضل الصلاة والسلام.
فتح لها الباب ونزل معاها.
وقفت قدامه لحظة…والهواء بيلعب في طرحتها.
قالت بخجل:
— سلام.
ابتسم وقال وهو بيرد:
— مع السلامة يا أميرتي.
خلي بالك من نفسك.
ولو احتجتي أي حاجة…أنا موجود.
مشت ناحيه باب الكلية…
وقبل ما تدخل لفتت له.
كان لسه واقف…بيبصلها…لحد ما اختفت من قدامه.
وقلبها وهي داخلة…كان حاسس بحاجة عمرها ما عاشتها قبل كده.
أمان.
عدّى أسبوعين…
أسبوعين كانوا أطول من العمر كله.
كل يوم فيهم هدير كانت بتحس إنها بتقرب من مسلم أكتر…
مش بس بالكلام…ولا بالمواعيد…ولا حتى بالضحك…كانت بتقرب من روحه.
ابتدت تحس معاه بحاجات عمرها ما حستها قبل كده…
حتى في أحلامها…حتى في أكتر لحظاتها أمان.
كان فيه سكينة…سكينة غريبة.
كان فيه احتواء…من غير ما يطلب.
كان فيه خوف عليه…كأنه جزء منها.
وجاء اليوم.
يوم العملية.
المستشفى كانت هادية بشكل يخوّف.
ريحة المطهر في كل حتة.
الناس ماشية بسرعة…
أصوات أجهزة…
خطوات ممرضين…
بس قلب هدير؟
كان بيخبط بطريقة مرعبة.
مش مستوعبة.
مش مصدقة إنهم فعلًا بيجهزوه.
مش مصدقة إن قلبه…القلب اللي كان بيضحك لها…اللي كان بيقولها أميرتي…
دلوقتي على وشك يتفتح قدام جراح.
كانت واقفة برّه غرفة التحضير…إيديها ساقعة…نفسها مش مظبوط.
طلب يقابلها.
أول ما دخلت عليه…
كان لابس لبس العمليات... وشه شاحب شوية…بس عينه…
عينه لسه فيها نفس الهدوء.
قربت منه بسرعة…ومسكت إيده بإيديها الاتنين.
إيده كانت دافية…
بس ضعيفة شوية.
قالت وهي بتحاول تبان قوية:
— إنت قدّها.
إنت أقوى من كل ده.
اتكأ على إيدها جامد…كأنه بياخد منها طاقة.
وبص لها نظرة طويلة قوي…وقال بهدوء:
— لو طلعت… بإذن الله أعيش…
بلع ريقه…وصوته اهتز:
— في كلام كتير قوي عايز أقولك عليه.
في حياة كاملة نفسي نعيشها.
في حاجات كتير نفسي أعملها معاكِ.
سكت لحظة…
— ولو…
لو ما طلعتش…
هدير هزت راسها بسرعة:
— بس اسكت.
لكن هو كمل…
— عايزك تعرفي إنك أحلى حاجة حصلت لي في حياتي.
أجمل صدفة…أصدق حب…أطمن إحساس.
دموعها نزلت فجأة.
— بس اسكت بقى… بالله عليك اسكت…
كانت بتعيط وهي بتحاول تمسك نفسها.
هو ابتسم ابتسامة صغيرة…
— ما تخافيش.
أنا هحارب.
الممرضين دخلوا ياخدوه.
إيده فلتت من إيدها ببطء.
كأنها كانت بتفلت قلبها.
ما استحملتش.
راحت للدكتور الجراح.
— لو سمحت… أنا ممرضة.
وأعرف أتصرف.
خليني أدخل.
الدكتور رفض في الأول.
— ده وضع حساس… ومينفعش.
بس هي أصرت.
أصرت لدرجة إن صوتها كان بيرتعش.
— ده جوزي.
أنا مش هعطّل.
أنا بس عايزة أبقى موجودة.
بعد جدال طويل…وافق.
دخلت.
لبست اللبس المعقم.
بس محدش قدر يعقم قلبها من الخوف.
دخلت غرفة العمليات.
والعملية بدأت.
كل دقيقة كانت سنة، جسمها كان بيرتعش.
رغم إنها ممرضة…وشافت عمليات قبل كده.
بس النهارده غير.
النهارده اللي على السرير…
روحها.
العرق على جبين الدكتور.
المساعدين بيطلبوا أدوات.
صوت الأجهزة مستمر.
بيب…
بيب…
بيب…
وفجأة…
الصوت اتغير.
بيبـــــــــــــــــــــــ.
خط مستقيم.
قلبها وقف قبل قلبه.
والدكتور صرخ:
جهاز إنعاش.
— شحنة 200!
صوت الصدمة، جسمه ارتفع.
— تاني!
صدمة تانية.
هدير إيديها كانت بتترعش جامد.
— كملوا… كملوا!
الخط مستقيم.
— شحنة 300!
صدمة.
مفيش.
الدكتور بدأ يضغط على صدره.
الوقت كان بيجري.
الدنيا كانت بتسود قدام عينيها.
— كمل يا دكتور… بالله عليك كمل!
صدمة تانية.
مفيش استجابة، الدكتور وقف لحظة.
بص للساعة.
بص للفريق.
وبعدين…هز راسه.
وحط الجهاز من إيده، قال بصوت واطي…تقيل:
أنا أسف.
هدير جمدت مكانها.
— لأ.
الدكتور بص لها بأسف:
— إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه.
صوتها طلع مكسور:
— لأ… لأ… لأ…
قربت من السرير، مسكت إيده.
باردة.
— مسلم…مسلم افتح عينك…بص لي… أنا هنا.
— قوم…
قوم عشان تقولي أميرتي تاني…قوم عشان وعدتني تحارب…
صوتها اتحول لصريخ:
— مسلممممم!
ا
لدنيا بدأت تلف.
صورة وشه قدامها بتبعد.
الأجهزة ساكتة.
الناس حواليها صوتهم بعيد، آخر حاجة قالتها قبل ما تقع:
— لا…
وجسمها وقع على الأرض، إغماء، والغرفة بقت ساكنة…
سكون مرعب.
-----------------------------------
#يتبع.
يترا هل مسلم مات فعلاً؟
ولو مات هل هدير هتتقبل ده؟
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥
"انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد ✨👇"
https://whatsapp.com/channel/0029VbBzqeVGE56hMZMBLO0S
واعملو متابعة علشان يوصلكو كل جديد يحبيايبي ♥
˚⤸ڪ/آلاء محمد حجازي ʚଓ.
#ظلّك_بعيد.
#الحلقة_السابعة
#حواديت_لُولُـــو. 💗🎀
#AlaaMohammedHijazi
الرواية كامله من( هنا )