رواية ظلك بعيد الفصل الثامن 8 والأخير بقلم آلاء محمد حجازي
رواية ظلك بعيد الفصل الثامن 8 والأخير
مسلم…مسلم افتح عينك…بص لي… أنا هنا، قوم…قوم عشان تقولي أميرتي تاني…قوم عشان وعدتني تحارب…
صوتها اتحول لصريخ:
— مسلممممم!
الدنيا بدأت تلف.
صورة وشه قدامها بتبعد.
الأجهزة ساكتة.
الناس حواليها صوتهم بعيد، آخر حاجة قالتها قبل ما تقع:
— لا…
وجسمها وقع على الأرض، إغماء، والغرفة بقت ساكنة…
سكون مرعب.
الدكاترة والممرضين اتلمّوا حوالين هدير بسرعة…جسمها كان واقع على الأرض…وشها شاحب…إيديها ساقعة.
واحدة من الممرضات نادت:
— بسرعة… نطلعها برّه!
اتشالت على سرير متحرك…والباب اتفتح…وخرجوا بيها من غرفة العمليات.
في اللحظة دي…
الدكتور كان بيخلع الجوانتي…ومستعد يخرج يواجه أهل المريض.
فجأة ممرض جري عليه وهو بيصرخ:
— يا دكتور! استنى!
النبض رجع! في نبض بسيط جدًا!
الدكتور لف بسرعة…
قلبه دق.
— متأكد؟!
— أيوه يا دكتور! ضعيف جدًا… بس موجود!
الدكتور رجع يجري على السرير.
— حضّروا صدمة تاني!
كملوا إنعاش!
الجو اتقلب تاني.
الأجهزة اشتغلت.
— شحنة 200!
صدمة.
الخط بدأ يطلع وينزل… بسيط… ضعيف…بس مش مستقيم.
— كملوا ضغط!
— ضغط مستمر!
دقايق عدّت…طويلة… تقيلة…وفجأة…
بيب… بيب… بيب…
النبض ثبت.
الدكتور أخد نفس عميق…وقال بصوت متوتر ممتن:
— كمّلوا العملية.
لسه مخلصناش.
ورجعوا يكملوا…
بتركيز…
بهدوء…
كأنهم بيحموا معجزة حصلت قدامهم.
بعد وقت طويل…
باب غرفة العمليات اتفتح.
الدكتور خرج.
جاد كان واقف برّه…وشه متوتر…وإيده بتفرك في بعض.
أول ما شاف الدكتور جري عليه:
— ها يا دكتور؟!
الدكتور ابتسم لأول مرة:
— الحمد لله…
العملية عدّت على خير.
ونسبة نجاحها كبيرة جدًا.
جاد عينيه لمعت:
— بجد؟!
— أيوه… دي معجزة بصراحة.
القلب وقف…ورجع يشتغل تاني.
جاد حط إيده على وشه وقال:
— الحمد لله… الحمد لله يا رب…
بعدين افتكر فجأة:
— طب هدير؟
طلعت أغمى عليها ليه؟
في حاجة؟
الدكتور هز راسه:
— لأ… دي صدمة عصبية.
اللي حصل معجزة…مش أي قلب بعد ما يقف يرجع يشتغل كده.
عند هدير…بدأت تفتح عينيها ببطء.وشها باهت.
نفسها سريع.
أول كلمة خرجت منها كانت صرخة:
— مسلم!!!
سيف دخل عليها جري:
— بخير! والله يا حبيبتي بخير!
هي كانت بتبص له بعينين مليانين رعب:
— لأ…
أنت بتكذب عليا!
أنا شفتهم!
قالوا خلص!
سيف مسك وشها بإيده:
— والله العظيم بخير!
حتى هو دلوقتي في العناية المركزة.
هيتحجز فيها يومين.
دموعها نزلت بغزارة:
— بجد؟
بجد يا سيف؟
— أيوه…
والمفروض يقعد أربع شهور ما يتحركش خالص.
على ما الصمامات تظبط والدنيا تستقر.
ده كلام الدكتور.
هدير قعدت تعيط…عيط ارتياح…عيط نجاة…عيط حد كان على حافة الفقد…ورجع له الأمل.
قامت من على السرير وهي لسه دايخة.
مشيت لحد باب العناية المركزة.
وقفت قدام الإزاز…وشافته.
نايم.
أجهزة حوالينه.
أنبوبة أكسجين.
بس صدره…بيطلع وينزل.
همست:
— الحمد لله يا رب…الحمد لله…فضلت واقفة…ساكتة…بس قلبها بيدعي بكل حاجة جواها.
عدّى يومين…كانوا نار.
كل دقيقة بتعدي تقيلة.
كل ما جهاز يرن… قلبها يقع.
لحد ما أخيرًا…
قالوا إنه هيطلع من العناية ويتنقل لأوضة عادية.
أول ما دخلته الأوضة…كانت واقفة مستنية.
أول ما عينيه فتحت…وشافها…ابتسم ابتسامة ضعيفة.
هي قربت بسرعة…وقعدت جنبه.
وقالت بصوت مليان دموع وفرحة:
— حمد لله على السلامة يا بطل.
أنا قلت لك… أنت قدّها.
في اللحظة دي…الباب اتفتح.
جاد دخل برخمته المعتادة:
— وسّعي يا أختي كده شوية…
بسلم على أخويا!
هدير بصت له بنظرة تحذير:
— أنا مش هرد عليك.
مسلم فتح دراعه الناحية التانية اللي مفيهاش جرح.
جاد جري عليه وحضنه بحذر.
وفجأة…بدأ يعيّط.
— الحمد لله…
كنت حاسس روحي بتروح مني.
مسلم مسك فيه وهو صوته ضعيف:
— الحمد لله يا حبيبي…
وعشان يكسر الجو…
مسلم بعد فجأة وبص له:
— إيه ده؟
أنت بتعيط يا بيضة؟
جاد بص له وقال:
— صدّق وتؤمن بالله.
مسلم قال وهو بيرفع إيده:
— لا إله إلا الله!
جاد بص له بتريقة:
— أنت غِتِت شبه مراتك بالظبط.
هدير حطت إيديها في وسطها:
— طب إيه دخل مراته في الموضوع دلوقتي؟
جاد قال بسرعة:
— هو كده!
و أنا ماشي…
عشان مرارتي ما تتفقعش!
سنجل بقى!
كل اللي في الأوضة ضحك.
والهواء بقى أخف.
لكن عيون هدير كانت لسه عليه…كأنها بتتأكد إنه حقيقي…قدامها…
مش حلم.
أول ما جاد خرج وهو لسه بيضحك…وقفل الباب وراه…الأوضة سكتت.
الهدوء رجع تاني…
بس المرة دي هدوء مختلف.
مسلم بص لهدير نظرة طويلة…نظرة فيها امتنان…وفيها احتياج.
مد إيده بهدوء…
وشدها للناحية السليمة…ببطء جدًا عشان ما يتوجعش.
قال لها بصوت واطي… دافي:
— تعالي هنا يا أميرتي.
قعدت جنبه على السرير بحذر.
وفجأة…
قال بهدوء عميق:
— عيّطي.
بصت له باستغراب:
— إيه؟
ابتسم بخفة رغم تعبه:
— عيّطي.
عارف إن اليومين اللي فاتوا ما كانوش أحسن حاجة.
عارف إنك كنتي بتموتي كل دقيقة وأنا جوّه.
سكت لحظة…وبعدين قال بنبرة أهدى:
— دلوقتي بقولك…انهاري في حضني.
مد دراعه الناحية السليمة…وقربها منه برفق.
هدير كانت ماسكة نفسها بقالها يومين.
أول ما سندت راسها على صدره…الحاجز وقع.
بدأت تعيط…مش عياط هادي…عياط حد كان ماسك خوفه غصب عنه.
— أنا…
أنا حسيت نفس الإحساس اللي حسيته يوم ما بابا وماما ماتوا…
صوتها كان بيتقطع.
— نفس الشعور…إن الأمان كله…اتاخد مني مرة واحدة.
شهقت وهي بتكمل:
— حسيت إني لو خرجت من الباب ده…مش هشوفك تاني.
— حسيت إني رجعت لنفس اللحظة…لما بقيت لوحدي فجأة.
كانت بتعيط بحرقة.
مسلم بإيده كان بيمسح على دماغها بهدوء…ببطء…زي أب بيطمن طفل.
— خلاص…
أنا هنا.
أنا قدامك.
لسه عايش.
هي هزت راسها وهي بتعيط:
— أنا شفتهم لما قالوا آسف…سمعت الكلمة…حسيت الدنيا سكتت.
— قلت خلاص…
خلاص اتكتب عليا أفقد الأمان تاني.
مسلم شدها أقرب شوية.
قلبه كان بيدق بهدوء تحت ودنها.
قال بهمس:
— لو تعرفي قد إيه كنت حاسس بيكي…حتى وأنا مش واعي.
سكتت شوية…
لحد ما العياط بدأ يهدى.
نفسها بقى أبطأ.
إيده لسه على دماغها.
أول ما هديت شوية…قال بنبرة فيها امتنان حقيقي:
— ما كنتش أعرف إني غالي عندك كده.
رفعت وشها وبصت له بعينين حمرا من العياط.
قالت بصوت مبحوح:
— ولا أنا كنت أعرف إنك كنت غالي كده.
ابتسم بخفة.
— مش هو ده الرد على فكرة خالص.
هي استغربت:
— أومال إيه؟
ضحك بخفة رغم تعبه:
— الرد الطبيعي إنك تقولي كنت هموت وراك…مش تردي عليا بنفس الجملة!
هي بصت له وغمزت بعياط خفيف:
— هموت وراك.
سكت لحظة…
وبعدين الاتنين ضحكوا.الضحكة دي كانت خفيفة…بس طلعت خوف
كتير من جواهم.
بعد شوية…مسلم بقى أهدى.
قال بنبرة جدية خفيفة:
— أنا في موضوع مهم عايز أكلمك فيه.
هي على طول عقدت حواجبها:
— لا.
مش هنتكلم في أي حاجة خالص…
غير لما تخف وتقف على رجلك قشطة.
ابتسم وقال:
— قشطوط على فكرة.
هي ضربته بخفة على كتفه السليم:
— بطل رخامة.
و ضحكت…وسندت راسها على كتفه السليم.
سكت لحظة…وبعدين قال بهدوء عميق:
— عارف وأنا جوّه…
وكل حاجة كانت بتضلم…أول حاجة جت في بالي إيه؟
هي بصت له بتركيز.
— إن لسه عندي حياة ما عشتهاش معاك.
— إن لسه ما خدتكيش في أول سفر لينا.
ولا اشتكينا لبعض من أول خناقة جد.
ولا شفتك وأنتي زعلانة مني بجد.
ولا صالحتك.
ابتسم بحنية:
— لسه ما شفتش عيالنا شبه مين.
هدير قلبها دق بسرعة.
— مسلم…
— لأ اسمعيني.
صوته بقى أهدى… أعمق:
— اللحظة دي خلتني أفهم حاجة.
إن الحياة قصيرة فعلًا.
وإننا ممكن نخسر بعض في ثانية.
سكت شوية…
وبعدين قال:
— فمش عايز أضيع لحظة واحدة وإحنا زعلانين من بعض.
مش عايز نخبي خوفنا.
ولا نكابر.
— عايز بيتنا يبقى واضح.
صريح.
آمن.
بص لها بعمق:
— عايزك دايمًا تقولي لي لو خوفتي.
لو اتوجعتي.
لو احتاجتيني.
— وأنا أوعدك…
مهربش.
مهربش من خوف.
ولا من مسؤولية.
ولا منك، وسكت.
الأوضة كانت هادية…بس مليانة حياة.
قلبين خرجوا من تجربة موت…ورجعوا أقرب من أي وقت فات.
عدّى حوالي تلات شهور…
تلات شهور كانوا تقيلين في أولهم، خفاف في آخرهم…
وجعهم كان بيخف كل يوم شوية، زي جرح بيقفل بس لسه أثره موجود.
مسلم بقى أحسن…
وشه رجع له لونه… ضحكته رجعت بس أهدى، أعمق…
كأنه خرج من الموت وهو شايل حكمة مش كل الناس بتتعلمها.
وهدير…
هدير كانت كل يوم تقرب أكتر.
مش قرب جسم بس… قرب روح.
بقت تحفظ مواعيد علاجه، تعرف هو بيتوجع إمتى حتى من غير ما يتكلم، تعرف نظرة عينه لما يزهق، ولما يخاف، ولما يفتقد الأمان.
النهارده… أخيرًا…
قرار الخروج.
كانوا قاعدين جنب بعض، الهدوء مالي الأوضة.
هدير بصّت له وقالت بصوت فيه رجاء واضح:
مسلم… فاضل أسبوع بس على ميعاد خروجك الرسمي… اقعد هنا وخلاص علشان خاطري.
بص لها وابتسم ابتسامة صغيرة، فيها امتنان كبير.
خاطرك عندي غالي والله… غالي قوي… بس صدقيني أنا ما عدتش قادر. المستشفى دي بقت بتفكرني بكل لحظة وحشة عدت.
سكتت شوية… بصّت له…عارفة إنه لما بياخد قرار خلاص.
قال بهزار خفيف:
وبعدين يا ستي… هقعد الأسبوع ده في البيت. هو أنا ههرب يعني؟
نزلوا وركبو العربية:
جاد قدام بيسوق، ومسلم وهدير ورا.
العربية ماشية بهدوء…
هدير مالت على مسلم، راسها قربت من كتفه بحركة تلقائية بقت تعملها من غير تفكير.
بصت من الشباك…وبعدين بصت للطريق قدام.
ده مش طريق البيت… لا عندك ولا عندنا.
مسلم بص قدام من غير ما يلتفت لها:
طريق الكافيه.
لفت له بسرعة:
ليه؟
سكت لحظة…
عشان لازم نتكلم النهارده يا هدير.
خلال الأربع شهور اللي فاتوا، اكتشفت حاجة مهمة جدًا…
مسلم لما بيصمم على حاجة… خلاص.
مافيش حاجة بترجعه.
قالت بهدوء:
تمام.
العربية وقفت قدام الكافيه، جاد نزل، لف عليهم وقال:
لما تخلصوا كلمني.
ومشي.
مسلم نزل ولف ناحيتها، مسك إيدها.
المسكة كانت دافية… ثابتة… كأنه بيقول لها من غير كلام إنه هنا.
دخلوا.
وأول ما هدير دخلت… وقفت.
الترابيزة اللي كانت دايمًا بتقعد عليها…عليها ورد أبيض وأحمر…شموع صغيرة منورة بهدوء…المكان متجهز بطريقة تخطف القلب.
مش مبالغ فيها… بس فيها إحساس كبير.
عينيها وسعت.
بصّت حواليها… وبعدين بصّت له.
إيه ده؟ إنت عملت كل ده ليه؟
مسلم ابتسم ابتسامة مش زي أي ابتسامة قبل كده…ابتسامة فيها رهبة… وفيها خوف… وفيها قرار أخير.
قالها بهدوء ثابت وحب:
عملت كل ده عشان أقولك إني بحبك… يا أميرتي.
اتسمرت مكانها.
مشاعر كتير ضربت فيها مرة واحدة…
دهشة… ارتباك… خوف… فرحة مستخبية… وجع قديم بيحاول يطلع…
همست:
إيه؟
قالها أوضح، أقوى، من غير تراجع:
أيوه… بحبك.
مش من النهارده…ولا من امبارح…ولا حتى من الأربع شهور اللي قضيناهم سوا.
أنا بحبك من تلات سنين… بالظبط.
أنفاسها بقت أسرع.
أنا… مش فاهمة حاجة.
مسلم شد نفس عميق…وقعد قدامها بهدوء.
هحكيلك من الأول…
من تلات سنين… كنت داخل الكلية عندكم أول يوم… وزحمة… وضحك… وبنات واقفة في شلل…
وإنتِ.
ابتسم بخفة.
كنتِ قاعدة لوحدك.
هادية… جميلة… مختلفة عن كل اللي حواليك.
شدّيتيني، بس مش جمالك بس اللي شدّني…اللي خدّني أكتر فيك إنك كنتِ قاعدة لوحدك ووشك فيه سؤال…
كنت قاعد أسأل نفسي:
هي قاعدة لوحدها ليه؟
ما عندهاش صحاب؟
ولا هي اللي مختارة تبقى لوحدها؟
سكت لحظة، كأنه بيشوف الصورة قدامه.
قعدت أتابعك… من بعيد لبعيد.
كنت أستنى أشوفك ماشية في الممرات… أسمع صوتك.... ومن غير ما تقصدي… بقيتي جزء من يومي.
صوته بقى أهدى:
في الفترة دي كنت باخد دروس قرآن…وكان الشيخ بيتكلم عن غض البصر…عن إن القلب بيتربى قبل العين…
وقررت أطبّق الدرس على نفسي.
ابتسم بأسى.
بطلت أبص لك.
كنت أعدّي من جنبك وعيوني في الأرض.
بس المشكلة إنك ما كنتيش بتروحي من بالي.
كنت بغض بصري… بس قلبي كان شايفك أكتر.
هدير عينيها بتلمع… مش مستوعبة.
كمل:
قلت أتقدم لك.
قلت ما فيش سبب يمنع.
لحد ما عرفت الحقيقة.
سكت…
صوته نزل درجة.
عرفت إنك بتحبي ابن عمك…وإنك مستنياه يرجع من السفر…وإنك معتبرة نفسك ليه.
ساعتها حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
قلت يمكن ده الخير.
لو قربك ليا خير… ربنا هيقرّبه.
وكنت دايمًا بدعي إن ربنا ينسيني.
ابتسم بمرارة خفيفة.
وكان دايمًا يحصل العكس.
كل ما أدعي أنساك… أتعلق أكتر.
رفع عينه عليها تاني.
لحد ما عرفت إنك بتحبي تيجي الكافيه ده.
بصّت حواليها تلقائيًا.
اشتريته.
قالها ببساطة.
اشتريته وعملت فيه تجديدات…لما كنت براقبك من بعيد لبعيد.
مش عشان أتحكم فيك…ولا عشان أتملكك…بس عشان أطمن إنك بخير.
صوته بقى أعمق:
كل ما أحس إنك متضايقة…
كنت اقول في الخطبة عن الحاجة اللي شايفها موجعاك.
عن الصبر… عن التعلق… عن الرضا…
كنت بحاول أكون جنبك حتى وإنتِ مش عارفة إني موجود.
هدير دموعها نزلت بهدوء.
لحد ما عرفت إن ابن عمك رجع…بس رجع متجوز.
سكت لحظة…
العين فيها وجع قديم.
يوم ما جيتي هنا وعيطتي…قلبي كان بيتقطع.
كنت فاكر إن يمكن ده الوقت اللي أقدر أظهر فيه…بس خفت.
حكيت لجاد كل حاجة.
تنهد.
قال لي أنا هتصرف.
دي أقل حاجة أعملها عشانك.
في الأول رفضت.
حسيت إن اللي بنفكر فيه غلط…إنه خداع.
وإنتِ عمري ما كنت عايز أبدأ معاكي بحاجة غلط.
نظره بقى صادق جدًا.
رحت اتقدمت لك.
وقعدت مع سيف أخوكي…حكيت له كل حاجة من أول يوم شفتك فيه…لحد الاتفاق اللي جاد كان عايز يعمله.
ما خبيتّش حاجة.
قرب خطوة.
إيده رفعت بهدوء ومسكت إيدها.
إنتِ عندي غالية قوي قوي يا هدير.
مش إعجاب…
مش تعويض…مش فرصة جات بعد حد مشي.
صوته بقى أهدى… أصدق… أعمق:
إنتِ حب عمري اللي بدأ من غير ما يعرف إن له أمل.
حب كنت باخاف أقول اسمه.
حب كنت بدعي أنساه ومكنتش عايز غيره.
نفس طويل…
ودلوقتي…أنا واقف قدامك من غير لف ولا دوران.
من غير مراقبة…من غير خطط…من غير خوف.
عينه في عينها.
أنا بحبك يا هدير.
وبطلب إيدك من قلبي قبل ما أطلبها من أي حد.
عايز أبدأ حياتي معاكي على نور…
على صدق…
على اختيار واضح منك.
شدّ على إيدها أكتر… صوته بقى شبه همس:
مش عايزك تحبيني عشان كنت جنبك في وجعك.
ولا عشان أنقذتك…ولا عشان اشتريت كافيه.
ابتسم بخفة.
عايزك تحبيني… عشان أنا أنا.
وعشان قلبك اختارني.
هدير فضلت ساكتة…ساكتة لدرجة إن صوت أنفاسها بس هو اللي كان مسموع.
مسلم قلبه بدأ يدق أسرع.
الخوف اللي كان مستخبي تحت شجاعته طلع فجأة.
قال بهدوء متوتر:
قولي حاجة… سكوتك ده بيخوفني.
بصت له… عيونها فيها دموع… بس مش دموع ضعف… دموع قرار.
قال:
قلتِ إيه يا هدير؟
هي خدت نفس طويل… وقالت بصوت ثابت رغم الوجع اللي فيه:
إنت بعد ما اتفقت معاهم… وعملت كل ده… جاي تاخد رأيي دلوقتي؟
يعني أنا إيه؟
كنت فين في كل ده؟
هو أنا ماليش لازمة؟
ولا مجرد خطوة في خطة؟
الكلمات نزلت عليه تقيلة.
قرب خطوة وقال بسرعة:
لا… لا مش كده.
والله مش كده.
صوته كان صادق… ومكسور شوية.
أنا عملت كده عشان بحبك.
وعشان عايزك.
وكنت ممكن أعمل أكتر من كده…لو كانوا طلبوا مني أي حاجة في الدنيا قبل ما تبقي ليا… كنت عملتها.
سكت لحظة… وبعدين بص لها بعمق:
صدقيني ما كانش قصدي أعمل عليكِ خطط…
ولا مؤامرات…ولا ألعب في قدرك.
أنا كنت تايه…وكنت شايفك أبعد حلم عني…ولما الباب اتفتح شوية… خفت يتقفل تاني.
قرب أكتر… صوته بقى أهدى:
أنا مش بطلب منك تسامحيني عمياني…
ولا تنسي.
أنا بطلب فرصة.
شد نفس:
فرصة واحدة بس.
وعد مني…أمسك فيها بإيدي…وبسناني…وبقلبي…
لحد ما تحبيني زي ما أنا بحبك.
سكت.
هدير بصت له… وملامحها بدأت تلين.
قالت بهدوء غريب:
مين قالك إني مش بحبك؟
مسلم اتجمد، رمش كذا مرة… كأنه سمع غلط.
إيه؟
هي ابتسمت ابتسامة صغيرة وسط دموعها:
مين قالك إني مش بحبك يا مسلم؟
قرب خطوة بسرعة… صوته ارتفع من الدهشة:
قولي تاني كده.
بصت له بثبات أكتر:
بحبك.
مسلم ضحك فجأة… ضحكة مش مصدقة…قرب منها وقال:
إنتِ مش بتهزري صح؟
مش بتلعبي معايا؟
بتتكلمي جد؟
يا بركة دعاكي يا أمي…يا بركة دعاكي يا أمي!
كررها وهو بيضحك ودموعه نازلة:
يا بركة دعاكي يا أمي…كنتِ دايمًا تقولي اللي من نصيبك هيجيلك لحد عندك…يا بركة دعاكي يا أمي!
هدير ضحكت وسط عياطها.
مسلم مسك وشها بين إيديه برفق…كأنه خايف تختفي.
إنتِ فاهمة يعني إيه الكلام ده؟
يعني إني كنت بحبك لوحدي تلات سنين…وطلعتي بتحبيني؟
هي هزت راسها بهدوء:
أنا يمكن ما كنتش فاهمة اللي جوايا في الأول…يمكن كنت ماسكة في وهم قديم…في حب كنت فاكرة إنه أمان…
بس لما خسرته…افتكرت إن الدنيا خلصت.
بصت له بعينين صادقتين جدًا:
بس لما خفت عليك…لما قلبي وقف وأنا شايفة الأجهزة حواليك…فهمت حاجة.
سكتت لحظة… وكملت:
فهمت إن اللي يخوفني عليك للدرجة دي…مش تعاطف.
مش امتنان.
مش تعلق عشان كنت جنبي.
قربت منه خطوة:
ده حب.
مسلم عينه بتلمع.
هدير ابتسمت ابتسامة فيها نضج مختلف:
إحنا دايمًا بندور على الشخص اللي يبهرنا…اللي يضحكنا…
اللي يحسسنا إن الدنيا وردي.
سكتت… وبعدين قالت بعمق:
بس الحقيقة إننا لازم نختار الشخص، اللي يبقى قابلنا بعيوبنا قبل مميزاتنا.
اللي يشوف ضعفنا وما يهربش.
اللي يشوف خوفنا وما يستغلّوش.
اللي يشوف ماضينا وما يعايرناش بيه.
بصت له بثبات:
إنت شوفتني وأنا مكسورة…وشوفتني وأنا بغلط…وشوفتني وأنا تايهة بين حب قديم وحقيقة جديدة…ومشيتش.
صوتها بقى أهدى:
الحب مش إنك تفضل تجرى ورا حد بيهرب منك…ولا تستنى حد مش شايفك.
الحب إنك تلاقي حد اختارك…وواقف يقولك أنا هنا.
دموعها نزلت تاني… بس بابتسامة:
انا اخترتك يا مسلم.
مش عشان أنقذتني.
ولا عشان اشتريت كافيه.
ولا عشان حبيتني تلات سنين.
حطت إيدها على قلبه:
اخترتك عشان لما كنت بموت من الخوف…الاسم اللي كان بينادي جوايا كان اسمك.
تعرف انا عرفت إن الحب مش سباق نكسبه…ولا خطة نمشيها.
الحب رزق…
بس لازم لما ييجي نكون ناضجين كفاية إننا نختاره صح.
مش كل اللي بنتمناه يبقى خير لينا.
ومش كل اللي بيتأخر يبقى راح.
أحيانًا ربنا بيشيل من إيدك حاجة، عشان يفضيها للي يستاهلك فعلًا.
واللي يشوف عيوبك…ويفضل يقولك أنا عايزك، هو ده اللي يستاهل تبني معاه عمر.
مسلم سحبها لحضنه فجأة…
حضن طويل… مليان امتنان وسكينة بعد سنين انتظار.
همس في ودنها:
يعني موافقة تديني فرصة؟
ضحكت وقالت:
فرصة إيه؟
إحنا هنبدأ حياة.
سكتوا لحظة…الهدوء حوالين الترابيزة بقى مختلف.
الشموع منورة… بس اللي بينور أكتر قلبين اتقابلوا بعد لف طويل.
وفي الخلفية شغال ڪوبيله لـِ الست وهي بتقول : يـَ حَبيب إمبارح وحَبيب دِلوقتِ ، يـَ حبيبِ لِبُڪرة ولأخر وَقتي.
--------------------------------
#تمت.
وبكدة نقول فركشششش يسكاكر ♥
"انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد ✨👇"
https://whatsapp.com/channel/0029VbBzqeVGE56hMZMBLO0S
واعملو متابعة علشان يوصلكو كل جديد يحبيايبي ♥
˚⤸ڪ/آلاء محمد حجازي ʚଓ.
#ظلّك_بعيد.
#الحلقة_الثامنة_والآخيرة.
#حواديت_لُولُـــو. 💗🎀
#AlaaMohammedHijazi
يتبع
الرواية كامله من( هنا )