رواية ثمن أخطائي عبر روايات الخلاصة بقلم ٱلاء محمد حجازي
رواية ثمن أخطائي الفصل الثالث 3
الصمت نزل تقيل.
يحيى شد نفس، حاول يمسك نفسه.
يوسف عينه اسودت.
خطوة واحدة كانت كفاية…
واللي جاي
كان أبعد بكتير من مجرد مواجهة.
إنتوا عايزيني أتجوز واحدة سلمت نفسها قبل الجواز؟
أنا أتجوز دي ليه؟
من قلة البنات يعني؟!
الصمت نزل تقيل.
يحيى شد نفس، حاول يمسك نفسه.
يوسف عينه اسودت.
خطوة واحدة كانت كفاية…
واللي جاي
كان أبعد بكتير من مجرد مواجهة.
يوسف قرب خطوة من حسام، صوته كان عالي، مش ثابت:
_ لما هي كده…
لما هي زي ما بتقول…
كنت بتتجوزها عرفي ليه؟!
حسام فرد كتافه، وابتسامة باردة طلعت على وشه:
_ واحد لقى لعبة جاية له لحد عنده…
ما يلعبش؟
ما يتسلى شوية؟
الكلمة نزلت على يوسف زي النار.
عقله فصل.
في ثانية، إيده اترفعـت ونزلت على وش حسام بقوة.
ضربة ورا ضربة، وهو بيصرخ:
_ إنت شخص حقير!
حيوان!
قليل الأدب!
مسكه من هدومه، هزه بعنف:
_ وأنا اللي هعلّمك الأدب!
وهتتجوزها…
وغصب عنك!
حسام كان بيضحك، ضحكة مستفزة وهو بياخد الضرب:
_ إنت فاكر نفسك مين؟!
بص له بعين مليانة احتقار، وقال ببرود:
_ أنا مستحيل أتجوزها.
يوسف وقف لحظة، صدره بيطلع وينزل.
حسام كمل، وهو ماسك بوقه اللي نزل منه دم:
_ هو في حد بعد ما يتف…
التفة يرجع يلحسها تاني؟
سكت ثانية، وبابتسامة أقذر:
_ وأنا خلاص…
تفيت التفة.
الصوت اللي طلع بعدها ما كانش صوت يوسف.
كان صوت ضربة.
بس مش من يوسف.
يحيى.
يحيى اللي كان واقف ساكت، ماسك نفسه بالعافية،
فجأة ساب يوسف.
وفي ثانية، كان فوق حسام.
ضرب.
ضرب بجنون.
مش بيتكلم.
ولا بيصرخ.
بس إيده شغالة.
ضربة على وشه.
ضربة على بوقه.
ضربة خلّت راسه تخبط في الحيطة.
حسام حاول يرفع إيده، بس ما لحقش.
وشه ابتدى يغرق دم.
يوسف وقف متجمد، لأول مرة حد غيره يسبق غضبه.
يحيى كان بيضرب وهو بيطلع نفس تقيل، كأنه بيطلع وجع سنين:
_ دي بنت…
فاهم يعني إيه بنت؟!
ضربة.
_ دي إنسانة!
ضربة أقوى.
_ مش لعبة!
حسام وقع على الأرض، جسمه بيرتعش.
وشه كله دم، مش قادر يتحرك.
يحيى قرب منه، مسكه من ياقة هدومه، صوته كان واطي ومخيف:
_ آخر مرة في حياتك تتكلم عن واحدة بالطريقة دي.
سابـه.
وقف.
صدره كان بيطلع وينزل.
حسام حاول يتكلم، صوته طلع مبحوح، متقطع:
_ خلاص…
خلاص.
كح، دم نزل من بوقه.
_ أنا…
أنا موافق.
يوسف قرب بسرعة:
_ موافق على إيه؟!
حسام رفع عينه بالعافية:
_ أتجوزها.
سكت لحظة، وكمل بتعب:
_ بس…
خلّصوني.
الصمت نزل تقيل.
مش صمت راحة…
صمت كراهية.
يوسف وقف قدام حسام، صوته كان هادي بشكل يخوّف:
_ تمام.
حسام رفع عينه بالعافية.
يوسف كمل:
_ بكرة تيجي على مستشفى …….
المأذون هيكون هناك.
ونخلص كل حاجة.
قال العنوان بوضوح، من غير ما يستنى رد.
لفّ وابتدى يمشي، ويحيى وراه.
وقبل ما يفتح الباب…
يوسف وقف.
رجع تاني بخطوات بطيئة، وقف قدام حسام اللي كان لسه مرمي على الأرض.
_ صحيح…
قالها وهو باصص له بنظرة غريبة:
_ مريم عملت حادثة.
حسام بلع ريقه.
يوسف كمل، صوته مليان سخرية سوداء:
_ وابنك نزل.
سكت لحظة، وبعدين قال:
_ تصدق؟
أنا فرحان.
حسام بص له بدهشة.
يوسف كمل بحدّة:
_ فرحان إنه مش هيكون عنده أب وأم زيكم.
عالم زبالة.
جاي نتيجة غلطة مقرفة.
لفّ وفتح الباب.
خرج هو ويحيى من غير ما يبصوا وراهم.
ركبوا العربية.
يوسف قفل الباب بعنف، حط راسه على الدركسيون.
سكتوا شوية.
صمت تقيل، ما فيهوش كلام.
يوسف أخيرًا اتكلم، صوته كان واطي ومكسور:
_ أنا خايف يا يحيى.
يحيى بص له:
_ من إيه؟
يوسف رفع راسه، عينه مليانة تعب:
_ خايف ما يجيش بكرة.
ويكون قال كده علشان نسيبه ونمشي وخلاص.
تنهد:
_ تبقى كسرة لينا قوي.
يحيى رد من غير تردد، صوته كان ثابت:
_ علشان
لو ما جاش…
أجيبه من بيته ميت.
يوسف ابتسم ابتسامة مكسورة، وهز راسه:
_ يمكن…
سكت لحظة، وبعدين صوته نزل أكتر:
_ يمكن يستاهل الموت فعلًا.
يحيى ما ردش.
يوسف كمل، وهو بيبص قدامه:
_ بس مش هو بس.
لفّ وشه ليحيى:
_ التانية…
اللي خبطتها.
يحيى اتشد:
_ تقصد إيه؟
يوسف ضحك ضحكة باكية:
_ أنا اللي سيبتها توصل لكده.
أنا اللي كنت فاكر إني بحميها…
وطلعت أعمى.
صوته اتكسر:
_ تعرف يا يحيى…
سكت، حاول يبلع الغصة، ما عرفش.
دموعه نزلت غصب عنه.
_ أنا مش عارف أرفع عيني في عينك.
يحيى قرب منه شوية.
يوسف كمل، صوته بيترعش:
_ اتكسرت يا صاحبي.
مش بس قدامك…
مسح دموعه بسرعة، بس نزلت أكتر.
_ قدام نفسي كمان.
العربية فضلت ماشية في هدوء.
نور الشارع معدّي عليهم،
وكل واحد فيهم شايل وجع مش سهل يتقال.
------------------------------
يحيى وصل يوسف قدام المستشفى.
ما نزلش.
استناه لحد ما شافه داخل من الباب، جسمه تقيل وخطواته أبطأ من العادة.
لفّ العربية.
وداس بنزين بهدوء.
الطريق كان فاضي، بس دماغه زحمة.
أسئلة بتخبط في بعض، ومفيش ولا إجابة.
إزاي؟
إزاي ممكن بنت تعمل كده؟
تتجوز عرفي؟
ليه؟
يعني إيه عرفي أصلًا؟
ورقة من غير ضهر؟
جواز من غير شهود حقيقيين؟
من غير أهل؟
من غير ستر؟
شدّ على الدركسيون وهو بيكلم نفسه:
هو إزاي حد يقبل على نفسه يعيش نص بني آدم؟
نص زوجة؟
نص أمان؟
سكت لحظة، وبعدين رجع السؤال أقسى:
طب ليه تعمل كده في أبوها؟
أبوها اللي باع عمره عشانهم.
اللي ما رضييش يتجوز بعد أمهم.
اللي عاش ليهم وبس.
إزاي قلبها طاوعها؟
إزاي ما خافتش عليه؟
ما خافتش يتكسر؟
ما خافتش يموت من القهر؟
نفَسه طلع تقيل.
وبعدين يوسف جه في باله.
طب و يوسف…
اللي شايل نفسه فوق طاقته.
اللي عامل نفسه جبل.
واللي انهار النهارده قدامه.
ليه تحط أخوها في الموقف ده؟
ليه تخليه يرفع إيده؟
ليه تخليه يشوفها بالشكل ده؟
هز راسه بأسف:
أخوها كان شايفها بنته.
حبيبته.
صاحبته.
ودلوقتي؟
دلوقتي بقى بيبص لها ومش عارف يشوف إيه.
ساق شوية، وبعدين ضحك ضحكة قصيرة مالهاش طعم:
ليه أي بنت تعمل كده؟
ليه بنت ترمي نفسها في حضن حد من غير أمان؟
ليه تصدق كلام؟
ليه تحب وعود؟
يعني إيه واحد يقولك بحبك؟
يعني إيه هنتجوز بعدين؟
وبعدين إمتى؟
ولما بعدين ما يجيش؟
ليه البنت دايمًا هي اللي بتدفع؟
ليه هي اللي بتتنازل؟
ليه هي اللي تقول معلش؟
ليه هي اللي تخاف؟
تنهد بوجع:
البنت أول ما تتنازل خطوة…
تجر وراها ألف خطوة.
وكل خطوة بتبعدها عن نفسها أكتر.
فكر في حسام.
فكر في بروده.
في ضحكته.
في كلمته القذرة.
جزّ على سنانه:
إزاي حد يبقى بالقسوة دي؟
إزاي يشوف إنسانة لعبة؟
إزاي ينام مطمّن؟
بس رجع يفكر تاني…
هو الغلط كله عليه؟
طب في لحظة مريم قالت لنفسها:
لا؟
ما كنش في خوف؟
ولا في شك؟
ولا في إحساس إن الطريق ده آخره وحش؟
ساق أسرع شوية.
قلبه تقيل.
يمكن الوحدة؟
يمكن الاحتياج؟
يمكن الفراغ؟
بس هل ده مبرر؟
هل الوحدة تبرر تكسري بيت؟
هل الاحتياج يبرر تضيعي نفسك؟
هل الحب يبرر الغلط؟
هز راسه بعنف:
مفيش حاجة تبرر اللي حصل.
ولا حاجة تبرر دموع أب.
ولا صرخة أخ.
ولا بنت مرمية على سرير مستشفى، مش فاهمة هي وصلت لكده إزاي.
الغلط عمره ما بيقف عند صاحبه.
الغلط بيوجع ناس ملهاش ذنب.
بيكسر ضهر ناس كانت مستعدة تموت عشانك.
------------------------------
عند يوسف فتح باب الأوضة بهدوء.
النور كان مطفي.
بس الصوت… كان واضح.
مريم كانت قاعدة على السرير، لابسة إسدال الصلاة، وشها مبلول دموع، إيديها مرفوعة، وصوتها مبحوح وهي بتكلم ربنا:
_ يا رب…
أنا عارفة إني غلطت.
شهقتها قطعت كلامها، وكملت وهي بتعيط:
_ أنا مش فاهمة عملت كده إزاي.
ولا عقلي كان فين.
كنت حاسة إني نايمة…
مغناطيس شدّني ومفوقتـش.
سكتت لحظة، وبعدين صوتها اتهز:
_ ما فوقتش غير على النظرة اللي شفتها في عين أبويا.
نزلت دموعها أكتر، وهي بتضرب صدرها:
_ يا ريتني مت قبل ما أشوفها.
يا ريتني مت.
صوتها بقى أعلى، مكسور:
_ أنا بقيت زبالة…
بقيت شخصية مش كويسة.
كسرت نفسي بإيدي.
يوسف كان واقف عند الباب.
سامع كل كلمة.
مش قادر يتحرك.
قلبه كان بيتشد من جواه، بس وشه ما اتحركش.
لفّ ببطء…
وطلع.
وقف برة الأوضة، سند راسه على الباب، غمّض عينه.
صوته طلع واطي، مبحوح، من غير ما يدخل:
_ كسرتينا…
وكسرتي نفسك قبلنا يا مريم.
فتح الباب تاني.
دخل.
مريم رفعت عينيها أول ما شافته.
خافت.
يوسف قرب خطوة، صوته كان بارد، خالي من أي إحساس:
_ جهزي نفسك.
سكت لحظة، وبعدين قال:
_ كتب كتابك بكرة…
يا عروسة.
قال كلمة عروسة بسخرية موجعة.
نظرته كانت قرف.
مش غضب… قرف.
سابها.
لفّ وطلع.
والباب اتقفل وراه بهدوء أقسى من أي خبط.
-------------------------------------
تاني يوم.
اليوم اللي مريم كانت حاسة إنه تقيل على صدرها من أول ما صحيت.
اليوم اللي ما نامتش فيه أصلًا.
الأوضة كانت متجهزة.
والمأذون قاعد قدام الورق، مستني.
هي كانت قاعدة على طرف السرير، ضهرها متشدّد، إيديها فوق بعض، عيونها في الأرض.
مش بتبص لحد.
ولا حتى لنفسها.
استنوا حسام.
استنوا كتير.
الدقايق كانت بتعدي،
وبتشد أعصاب الكل.
يوسف كان واقف عند الشباك، رايح جاي.
يحيى قاعد ساكت بس رجله بتتهز.
الأب قاعد،مواطي راسه، ساكت.
عدّت نص ساعة.
وبعدين ساعة.
الأب رفع راسه أخيرًا، وبص في ساعته، وبعدين قال بصوت مهزوز:
_ شكله…
شكله مش جاي.
يوسف لفّ بسرعة:
_ إزاي يعني مش جاي؟!
الأب هز راسه بأسى:
_ إحنا مستنيين بقالنا كتير قوي.
سكت شوية، وبعدين بص لمريم، وصوته طلع مكسور:
_ وهنضطر نتذلل.
إحنا اللي محتاجينه.
قرب خطوة منها:
_ منك لله يا بنتي.
حسبي الله ونعم الوكيل.
الكلمة نزلت عليها تقيلة.
مريم حطت عينيها في الأرض أكتر، دموعها لمعت، بس فضلت ساكتة.
ما عندهاش أي كلمة تقولها.
ولا حتى دفاع.
يحيى خبط يوسف في دراعه بخفة، نظرة واحدة كانت كفاية.
يوسف شد نفس، ومشي.
يحيى وراه.
ولسه بيفتحو الباب لقو حسام بره
وشه متخرشم من ضرب امبارح،
بس ملامحه لسه باردة، مستفزة.
دخل من غير سلام.
قعد.
المأذون بدأ يتكلم، صوته رسمي، ثابت.
بيقرأ.
بيسأل.
والكلام بيمشي.
مريم كانت سامعة،
بس كأن الصوت جاي من بعيد.
وقبل ما المأذون يمد الورقة ليها…
صوتها طلع فجأة.
واطي، مهزوز، بس واضح:
_ لو سمحت…
ممكن أسأل سؤال؟
المأذون وقف:
_ اتفضلي يا بنتي.
بلعت ريقها، وبصت للأرض:
_ هو…
ممكن الجواز يكون شهرين بس؟
وبعدين…
نتطلق؟
الأوضة كلها سكتت.
سكات تقيل، يخنق.
يوسف لفّ لها فجأة، صوته انفجر:
_ إنتِ عايزة إيه تاني؟!
قرب منها خطوة:
_ مش كفاية اللي عملتيه؟
عايزة تجيبي لنا فضيحة فوق الفضيحة؟!
مريم حاولت تتكلم، بس هو ما سابهاش.
_ وبعدين…
قال بسخرية مريرة:
_ هو إنتِ مش هتستحملي حبيب القلب؟
غير شهرين بس يعني؟
ضحك ضحكة ناشفة:
_ يعني في الجواز الرسمي هتستحملي شهرين؟
طب في العرفي بقى…
استحملتي قد إيه؟
مريم شهقت، دموعها نزلت.
يوسف كمل، صوته أقل حدة بس أقسى:
_ مش هينفع يا مريم.
مش لعبة هو.
وقف لحظة، وبعدين قال بهدوء قاتل:
_ وبعدين…
كل واحد لازم يدفع ثمن أخطائه.
المأذون مد الورقة.
إيد مريم كانت بترتعش.
مسكت القلم.
وقفت لحظة…
وبعدين مضت.
القلم ساب أثره.
زي ما الغلط ساب أثره.
المأذون قال الجملة المعروفة:
_ بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير.
يوسف ضحك ضحكة مليانة سخرية:
_ ألف مبروك للعروسين.
بص لهم بنظرة قرف:
_ مش عايز أشوف وشكم أنتم الاتنين تاني.
أنا من النهارده…
أختي ماتت.
لفّ على أبوه:
_ يلا يا بابا؟
نسيب العرسان مع بعض شوية.
علشان نلحق إحنا ناخد العزا؟
طلع.
ورزع الباب بعنف.
الأب فضل واقف شوية.
بص لمريم نظرة طويلة.
نظرة وداع.
_ عمري…
قالها بصوت واطي:
_ عمري ما كنت أتوقع إنك تعملي كده.
هز راسه:
_ بس إنتِ عملتي.
شد نفس تقيل:
_ مش عايز أشوف وشك تاني يا مريم.
وطلع.
الأوضة فضيت.
الهدوء كان مرعب.
مريم قاعدة، حاسّة إن كل حاجة بتقفل عليها.
حسام لفّ لها ببطء.
ابتسامة مستفزة طلعت على وشه.
_ مبروك يا عروسة.
قرب أكتر، صوته واطي وسام:
_ مبروك في جحيمك.
-------------------------
#يتبع.
يترا حسام هيعمل اي في مريم؟
وهل فعلا ابوها واخوها مش هيكلموها تاني؟
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥
"
، اضغط هنا
