📁

رواية ثمن أخطائي الفصل السادس 6 بقلم آلاء محمد حجازي

رواية ثمن أخطائي عبر روايات الخلاصة بقلم ٱلاء محمد حجازي

رواية ثمن أخطائي الفصل السادس 6 بقلم ٱلاء محمد حجازي

رواية ثمن أخطائي الفصل السادس 6

بس انا مش عايزة الحمل ده!

– أرجوكي …

اعملي أي حاجة، ونزليه


الدكتورة قربت من مريم أكتر، سحبت الكرسي وقعدت جنبها، صوتها كان هادي بس مليان وجع:

– بصي يا مريم…

أنا مش جاية أضغط عليك، ولا أحكم عليك،

بس جاية أقول لك كلمة حق، يمكن تنقذك.


مريم كانت باصة قدامها، دموعها بتنزل على المخدة.

الدكتورة كملت:

– إنتي دلوقتي تعبانة، مكسورة، ومخنوقة،

وأي حد في مكانك ممكن يفكر في نفس اللي بتفكري فيه.

بس صدقيني…

مش كل اللي يريحنا دلوقتي بيبقى صح بعدين.


خدت نفس طويل وقالت:

– الطفل ده مالوش ذنب.

لا في غلطك،

ولا في قسوته،

ولا في اللي حصلك.


– هو جاي الدنيا ضعيف،

ما يعرفش غير إن له أم.

إنتِ.


بصّت لها بجدية:

– إنتِ فاكرة إنك لما تنزليه هترتاحي؟

لا.

الوجع ده مش بيمشي،

ده بيستخبى.


– بيطلع بعد سنين في كوابيس،

في ندم،

في سؤال دايمًا:

كان ممكن يبقى عندي طفل دلوقتي. 


سكتت شوية وبعدين قالت بنبرة أصدق:

– في بنات كتير فاكرة إن الإجهاض صفحة وتقفل.

بس الحقيقة؟

دي صفحة بتفضل مفتوحة طول العمر.

قربت إيدها من قلب مريم:

– الندم ده ما بيروحش.

ولا الزمن بيمسحه.


مريم صوتها طلع واطي:

– بس أنا مش قادرة أربيه…

ولا أواجه الدنيا بيه.


الدكتورة ردت بهدوء:

– ومين قال لك إنك لوحدك؟

ربنا عمره ما بيحط روح غير ومعاها رزقها.

يمكن الرزق ده يكون صبر،

يمكن يكون شخص،


يمكن يكون قوة ما كنتيش عارفة إنك تملكيها.

– بس إنك تنهي روح؟


دي حاجة ما بترجعش.


اتنهدت وقالت:

– أنا شفت ستات كتير قوي.

اللي نزلت حملها فضلت تعيط سنين.

واللي كملت، رغم كل الوجع،


كانت بتيجي بعد كده تقول:

الحمد لله إني ما عملتش كده. 


بصّت لها نظرة أم:

– الطفل ده ممكن يبقى سبب توبتك،

مش سبب عذابك.

– ربنا بيغفر،

وبيستر،

وبيبدل السيئة حسنة،

بس في ذنوب صعب القلب يستحملها.


مسكت وش مريم بين إيديها:

– إنتي محتاجة تطلعي من الدايرة دي،

مش تغرقي أكتر.

– وأنا بنصحك،

وبكررها للمرة التانية: 

حرام.

وما ينفعش.

ومش حل.


الدكتورة قربت أكتر من مريم، صوتها بقى أحن، وفيه وجع حقيقي:

– مريم…

إنتِ عارفة أكتر حاجة بتكسر قلبي في شغلي إيه؟


مريم ما ردتش، بس دموعها نزلت أكتر.


الدكتورة كملت:

– إن في أوض تانية في نفس المستشفى دي،

ستات قاعدين بيعيطوا علشان مش عارفين يخلفوا.

واحده مستنية تحليل،

واحده مستنية نتيجة حقن مجهري،


واحده بقالها عشر سنين بتقول:

يا رب طفل بس. 


سكتت ثانية وقالت:

– في ناس بتبيع دهبها،

وفي ناس بتستلف،

وفي ناس بتستحمل إبر ووجع وإهانات…

علشان تحضن طفل.


– وإنتِ…

ربنا بعته لك من غير ما تطلبي.


قربت أكتر:

– أنا مش بلومك،

ولا بزايد عليك،


بس عايزاك تفكري للحظة واحدة:

الروح دي غيرك كان نفسها فيها.


– في واحدة لو ربنا قال لها

خدي وجعك كله بس إديني طفل، 

هتوافق من غير تفكير.


مسحت دمعة نزلت من عينها هي كمان:

– الطفل ده ممكن يبقى نعمة متغلفة في امتحان.


مش كل النعم بتيجي سهلة.

– إنتِ فاكرة إنك لو نزلتيه هترتاحي؟

يمكن جسمك يرتاح شوية،

بس قلبك؟

ضميرك؟

ده مش هيسكت.


– هتفضلي كل ما تشوفي طفل تقولِي:

كان ممكن يبقى عندي واحد. 


بصّت لها بجدية أكتر:

– وفي نقطة مهمة قوي يا مريم…

الغلط اللي حصل،


ما ينفعش نغطيه بغلط أكبر.

– إنتِ مش محتاجة تربطي نفسك بيه،

ولا تفضلي في القهر ده،

بس الطفل مالوش ذنب يدفع الثمن.


مدت إيدها ومسكت إيد مريم:

– أنا بكلمك كدكتورة،

وكست،

وكأخت.


– فكري كويس قبل ما تاخدي قرار

مفيش رجوع منه.

– في قرارات بتوجع،

بس بتعدّي.


وفي قرارات بتفضل علامة في الروح طول العمر.


مريم صوتها طلع مكسور:

– بس أنا تعبت…

ومش قادرة.


الدكتورة ردت بهدوء:

– التعب بيروح،

الكسرة بتتلحم،

بس الروح…

دي أمانة.

لسه مريم كانت هترد…


الباب اتفتح بهدوء،

مريم كانت لسه دموعها نازلة، عينيها محمرة، جسمها كله بيرتعش.

رفعت عينيها بالصدفة…

وأول ما شافت أبوها واقف قدامها،

الدنيا كلها سكتت.

مشيت خطوة…

اتنين…


وبصوت طالع من أعماق قلبها:

– بابا…


قبل ما تكمل،

هو جري عليها، حضنها حضن ما حضنش زيه قبل كده، حضن أب كان فاكر إنه خسر بنته للأبد ولقيها لسه بتناديه.


كان بيبوس راسها ووشها وإيديها وهو بيقول بصوت مكسور:

– حقك عليّا يا حبيبتي…

حقك عليّا إني سيبتك في الدنيا لوحدك…

سامحيني…

سامحيني يا بنت قلبي.

مريم انفجرت في العياط، حضنته جامد، حضن واحده كانت غرقانة 

وطلعت على سطح الأمان فجأة:


الدكتورة لما شافت اللي حصل: 

طب عن اذنك انا يمريم وهرجعلك تاني، 

مريم تهز راسها وهي مركزة مع ابوها 

، واول لما الدكتورة تطلع تقول بسرعة: 


– أنا آسفة يا بابا…

والنبي سامحني…

أنا غلطت…

غلطت قوي.

كانت بتكررها وهي بتعيط،


وأبوها بيهدهدها كأنها طفلة صغيرة:

– خلاص… خلاص…

إنتي بنتي…

والبنت مهما تعمل…

تفضل بنت أبوها.


يوسف كان واقف على الباب.

مش قادر يدخل.

مش قادر يمشي.

واقف بيتفرج على حضن كان نفسه فيه…

وعينه مليانة نار ووجع وكسرة.


الأب بعد شوية لاحظ العلامة على وشها،

إيده وقفت في الهوا، صوته اتبدل فجأة:

– إيه ده؟

إيه اللي في وشك ده يا مريم؟


مريم اتلخبطت،

بصت في الأرض،

لسانها تقيل،

مش قادرة تقول.


يوسف قرب خطوة، صوته واطي بس مليان غضب وحسرة:

– الحيوان ده اللي عمل فيك كده… صح؟


مريم ما ردتش…

بس دموعها نزلت أكتر.


يوسف شد شعره بإيده،

لف وشه الناحية التانية علشان ما ينهارش،

صوته خرج مبحوح:

– أنا كنت حاسس…

كنت حاسس إنك بتتكسري هناوإحنا مش جنبك.


مريم بصت له بعينين مليانين ندم:

– وحشتني يا يوسف…


الكلمة ضربته في قلبه.

سكت ثواني طويلة،


وبعدين قال بصوت مخنوق:

متأكدة.... 


قربت منه خطوة:

– أنا آسفة…

على كل حاجة…

على الوجع اللي سببته…

على الكسرة اللي كسرتها لكم بيها.


بص لأبوها، وبعدين لها:

– حقك عليّا يا بابا…

وحقك عليّا يا يوسف…

أنا أذيتكم…

وأنا عارفة إن اللي عملته ما يتغفرش.


الأب مسح دموعها بإيده المرتعشة:

– إيدك يا بنتي…

امسحي دموعك…

إنتي تعبانة ومكسورة.


مريم بلعت ريقها وقالت بصوت واطي:

– هو…

هو إنتوا عرفتوا مكاني إزاي؟


الأب بص ليوسف،

يوسف اتلخبط ثانية، وبعدين قال:

–مش مهم، المهم إننا لقيناك.


الأب سكت، وبعدين سأل بهدوء يخوف:

– هو فين جوزك يا مريم؟


مريم اتنفضت:

– معرفش…

تقريبًا في كافيتريا المستشفى.


يوسف شد نفس طويل،


إيده اتقبضت:

– تمام…

أنا هعرف أجيب حقك إزاي.


مريم مسكت إيده بسرعة، صوتها مليان خوف:

– يوسف أرجوك…

ما تعملش حاجة توديك في داهية.

أنا مش عايزة غير حاجة واحدة بس.


الأب قرب منها:

– عايزة إيه يا بنتي؟


مريم دموعها نزلت تاني:

– عايزة أطلق.


الأب حس كأن حد خبطه في صدره،

قعد على الكرسي:

– تطلقي؟


مريم هزت راسها:

– آه…

أنا ما اقدرش أكمل…

ولا أستحمل دقيقة زيادة.


يوسف بص لها بوجع:

– ليه ما قولتيش من بدري؟

ليه استحملتي لوحدك؟


مريم صوتها طلع ضعيف:

– كنت فاكرة إن ده عقابي…

إن ده اللي أستاهله.


الأب رفع راسه وبص لها بحنان موجوع:

– محدش يستاهل اللي حصلك يا بنتي…

ولا الغلط يتصلّح بالضرب والإهانة.


سكتت شوية وبعدين قالت بصوت خافت:

– وكمان…

علشان أربي ابني.

ا

لأب اتجمد.


يوسف لف فجأة، صوته اتكسر:

– ابنك؟


مريم حطت إيدها على بطنها:

– أنا حامل.


الأب غمض عينه،

مش من الصدمة…

من الخوف عليها.


يوسف قرب منها، قعد قدامها لأول مرة،

صوته كان مهزوز:

– بصيلي يا مريم…

والله العظيم…

محدش هيقربلك تاني.

ولا يمد إيده عليك.

ولا يكسرك.


بص لأبوه:

– وأنا هقف في وش الدنيا كلها علشانها.


الأب مد إيده وحطها على راس مريم:

– إنتي مش لوحدك…

ولا هتربي ابنك لوحدك.


ابتسم ابتسامة حزينة:

– إنتِ بنتي…

وابنك حفيدي.

ومريم في اللحظة دي

حست إنها،

رغم كل اللي حصل…

رجعت بيتها.

-----------------------------

يوسف نزل السلم بخطوات تقيلة، كل خطوة كأنها شايلة سنين غضب مكبوت.


شاف حسام واقف بعيد شوية، ماسك الموبايل وبيضحك، ولا كأن الدنيا مقلوبة فوق.


يوسف قرب منه ببطء، صوته طالع واطي بس مليان نار:

– مبسوط؟


حسام رفع عينه باستغراب مصطنع:

– خير؟ في إيه؟


يوسف فجأة مسكه من ياقة قميصه وزقه في الحيطة:

– طلقها.


حسام اتخض، بس حاول يلم نفسه:

– إنت اتجننت؟

طلق إيه؟


يوسف قرب وشه من وشه:

– مريم.

طلقها دلوقتي قبل ما الموضوع يخرج من إيدك.


حسام ضحك ضحكة قصيرة مستفزة:

– مش مطلقها.


يوسف عينه وسعت:

– بتقول إيه؟


حسام عدل هدومه وقال ببرود:

– مفيش طلاق.

مريم مراتي وهتفضل مراتي لآخر نفس فيا.


يوسف اتقدم خطوة، صوته اتخن من الغضب:

– هو إنت فاكر عشان سيبتها معاك شوية كده أبقى أنا نسيت؟

فاكر إني اتبرّيت من أختي؟

لا يا حسام…

أنا سايبها تطمّن،

وأنا راجع لك بكل اللي عملته فيها.


شد نفس:

– وصدقني، اللي جاي مش في صالحك.


حسام قرب منه هو كمان:

– وبعدين؟


يوسف كمل ببرود: 

إنت عايز تعيش مع واحدة مش عايزاك؟ 


حسام ابتسم بثقة مريضة:

– مين قال لك إنها مش عايزاني؟

– مريم بتحبني.

وبتموت فيّ كمان.


يوسف هز راسه بأسف:

– لا…

إنت عمرك ما فهمت الفرق بين الحب والخوف.


قرب أكتر:

– خلي عندك رجولة ودم،

وطلقها.


حسام سكت لحظة،

صوته اهتز لأول مرة:

– لما أثبتلك الأول إنها بتحبني.


يوسف شد على أسنانه:

– إنت بتلعب بنار.


حسام لف وبدأ يطلع ناحية أوضة مريم:

– تعالى.


دخلوا الأوضة.

أول ما حسام شاف مريم، جري عليها ومسِك إيدها.

مريم اتفزعت، رجعت لورا، قلبها وقع.

– سيبني!


حسام شد أكتر، صوته بقى غريب، مريض:

– مريم حبيبتي…

أخوكي بيقول إنك عايزة تطلقي مني.


لف وبص ليوسف:

– قوليله الحقيقة.


رجع لها، قرب وشه منها:

– قولي له إنك بتحبيني…

إنك بتموتي فيّ…

وإنك مستحيل تسيبيني.

صح؟

صح يا مريم؟

فضل يكررها،

بنفس الإلحاح،

نفس الجنون.


مريم كانت بتبكي، صوتها طالع مكسور:

– لا…

أنا عايزة أطلق يا حسام.

شدت إيدها بالعافية:

– كل واحد فينا يروح لحاله…

إرحمني…

والنبي إبعد عني.


حسام ضحك ضحكة قاسية:

– أطلقك؟

إنتِ نسيتي أنا اتجوزتك إزاي؟


قرب أكتر، صوته واطي ومليان تهديد:

– أنا ممكن أفضحك في دقيقة.

أخلي اسمك على كل لسان.

وأخوك وأبوك يشوفوا بعينهم.

يوسف كان واقف،

ساكت،

بس عينه اتحولت.


اتكلم أخيرًا، بهدوء يخوّف أكتر من أي ضرب:

– قبل ما تفكر تفتح بقك بكلمة…

تحب أقول لها؟


الكلام نزل علي الكل زي جردل المية الصاقعة في عز الشتا. 

كلهم اتصدمو. 


الصوت نزل في الأوضة زي السكينة.

مريم بصت ليوسف بصدمة،

حسام اتجمد،

الكلام اتكسر في بقه.


يوسف كمّل، صوته ثابت:

– تحب أقول لها الحقيقة كاملة؟

ولا دلوقتي هتكون راجل

وتطلقها؟

وسكت.

--------------------------------

#يتبع. 

يترا يوسف قال اي صدمهم كلهم كده؟ 

وهل فعلا حسام هيطلق؟ 

كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥

بقلميّ /آلَاء محمد حجازي 𐚁.

#ثمن_أخطائي. 

#الحلقة_السادسة. 

#حواديت_لُولُـــو. 💗🎀

رواية ثمن أخطائي الفصل السابع 7 من هنا

رواية ثمن أخطائي كاملة من هنا

Mohamed ME
Mohamed ME
تعليقات