رواية عشق يحيي الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم سلمي جاد
رواية عشق يحيي الفصل الثالث والعشرون 23
البارت 23
"للأسف.. مدام ليلى فقدت بصرها."
يحيى في اللحظة دي حس إن الأرض بتسحب من تحت رجليه، صوته اتحبس في صدره، والنفس بقى تقيل لدرجة إنه مش قادر يجرّه. الدنيا بدأت تلف بيه، وكل الوجوه اللي حواليه بقت غيامة سودة.
عائشة صرخت صرخة مكتومة وهي بتترمي في حضن عمر، اللي غمض عينه بوجع وقهر مش قادر يداريه. الجد سند على منال بوهن وكسرة، ومنال كانت بتكتم شهقاتها بالعافية وهي مش مصدقة
لينا كانت بتبكي في صمت وريان بيحاول يطبطب عليها رغم صدمته.
ووسط كل ده، كانت ميادة واقفة، ملامحها ثابتة بس في عينيها لمعة انتصار بشعة، لمعة بتقول إن خطتها نجحت حتى لو الجنين فضل عايش.
بعد ساعة، في غرفة ليلى
كان الهدوء في الغرفة مرعب. يحيى قاعد على كرسي قصاد سريرها، عينه مش بتفارق ملامحها الشاحبة. كان ممرر إيده على خدها برقة وحزن الدنيا كله في قلبه. أمر العيلة كلها إنهم يمشوا، ورغم اعتراضهم، إلا إن نظرة عينه كانت كافية تخليهم يفهموا إنه لازم يواجه اللحظة دي لوحده.
قرب باس جبينها ورجع خصلة شعر شاردة ورا ودنها. فجأة، ليلى بدأت تتحرك بهمسات ألم، وهمست بصوت مبحوح:
"يحيى.. يحيى.."
يحيى قلبه اتنفض، قرب منها وحاول يخلي صوته طبيعي على قد ما يقدر:
"قلب يحيى.. أنا جنبك يا روحي، حمد الله على سلامتك."
ليلى، وهي لسه مغمضة عينيها، قالت بتعب:
"حبيبي.. هو إيه اللي حصل؟"
يحيى بلع ريقه بصعوبة: "انتي وقعتي من على السلم يا ليلى."
هزت راسها بوجع والدموع بدأت تنزل من تحت جفونها وهي بتفتكر:
"أيوه.. أنا اتزحلقت، كان فيه زيت على السلم وأنا مخدتش بالي. كنت خايفة أوي يا يحيى، شفت الموت بعيني.. هو البيبي كويس؟"
يحيى حاول يطمنها: "الحمد لله يا حبيبتي، ابننا زي الفل ومتمسك بيكي."
ليلى ابتسمت بضعف وفرحة: "الحمد لله.. تعرف، وأنا بقع مكنتش بفكر غير فيه، كنت بحاول أحمي بطني بكل قوتي. أنا كنت هموت لو حصله حاجة."
وبعدين كملت بابتسامة رقيقة بعد ما فتحت عنيها:
"يحيى.. أنا خلاص فقت، ليه مطفي نور الأوضة كدة؟ افتحه بقا، عايزة أشوفك وحشتني.. ولا إنت مش عايز تشوفني؟"
يحيى في اللحظة دي انهار داخلياً، مقدرش ينطق، شدها لحضنه بقوة ودفن وشه في كتفها ودموعه نزلت كأنها شلال. ليلى بادلتُه الحضن، بس فجأة حست بهزّة جسمه وهو بيبكي، ضيقت حواجبها وخرجت من حضنه وبدأت تلمس وشه بإيدها، ولما حست بالسائل السخن على خدوده، قالت بقلق زاد ضربات قلبها:
"يحيى! إنت بتعيط ليه؟ ومش راضي تفتح النور ليه؟ يحيى افتح النور لو سمحت.. أنا خايفة، يحيى أرجوك قوم افتح النور.. إنت مش بترد ليه؟ يحيى رد عليا!"
يحيى مسك إيديها وباس باطن كفها بوجع:
"أنا أسف.. أسف إني مقدرتش أحميكي. ياريتني مخلتكيش تطلعي فوق، ياريت الكعب ده انكسر قبل ما تلبسيه. سامحيني يا ليلى.. ياريتني أقدر أديكي عينيا، ياريت يا قلب يحيى."
ليلى بدأت تستوعب، ملامحها اتخطفت، وبدأت تحرك عينيها يمين وشمال وهي فاتحاهم على الآخر، بس مفيش غير سواد دامس.. مفيش نقطة نور واحدة.
هزت راسها بنفي وهي بتصرخ:
"لا.. لا يا يحيى إنت أكيد بتهزر! إنت قافل النور وعايز تخوفني صح؟ يحيى أنا بقيت عامية؟ يحيى والنبي رد عليا وقول إن ده مقلب.. أنا عارفة إني بعمل فيك مقالب رزلة وإنت بتردهالي.. يحيى!"
صوتها بقى عالي وشهقاتها بقت متقطعة وهي بتنهار:
"يحيى والنبي قول إنه مقلب!"
يحيى ملقاش رد غير إنه يشدها لحضنه بكل قوته، كأنه بيحاول يمتص وجعها وصدمتها جوه ضلوعه، وفضل ساكت وصوت عياط ليلى كان هو اللي مالي المكان، في أصعب مواجهة ممكن يمر بيها اتنين عشاق زي يحيى وليلى
________________________________
في جناح عمر وعائشة
كان الحزن تقيل ومخيم على المكان، الهدوء اللي في القصر مكنش هدوء راحة، ده كان هدوء الحزن.
عائشة كانت في حضن عمر، جسمها كله بتنفض من كتر الشهقات اللي مكنتش قادرة توقفها، وقميص عمر غرق من دموعها، وكانت بتقول بصوت مقطوع من العياط:
"أنا زعلانة أوي على ليلى يا عمر.. مش قادرة أتخيل الوجع اللي هي فيه دلوقتي. معقولة الفرحة تتقلب كدة في ثانية؟ ليلى مكنتش بتأذي حد، ليه يحصل فيها كل ده؟"
عمر كان بيحرك إيده على شعرها بحنان، بيحاول يطمنها رغم إن قلبه هو كمان كان واجعه :
"اهدي يا حبيبتي، وحدي الله.. ده اختبار من ربنا ليهم، والحمد لله إنها قامت بالسلامة والجنين بخير. يحيى بيعشق ليلى، وأنا متأكد إنه مش هيسيبها ولا لحظة لحد ما يتخطوا المرحلة دي سوا ويرجعوا أحسن من الأول."
عمر حس بجسم عائشة بدأ يرتخي بين إيديه من كتر التعب، فكمل بصوت واطي ودافئ:
"لازم تنامي يا عائشة.. أنتي تعبتي أوي النهاردة، وصاحية من بدري عشان تحضري لخطوبة لينا، ومن وقت الحادثة وأنتي مهدودة من العياط. جسمك محتاج يرتاح."
عائشة هزت راسها بتعب، وعينيها كانت منفوخة من الدموع ومعالم الإرهاق باينة على وشها الرقيق. عمر محبش يتعبها أكتر، شالها برفق ورفع جسمها على السرير، غطاها كويس وخدها في حضنه بعمق فيه كل معاني الاحتواء وهو بيملس على جبينها وقبلها عليه بحب، وهمس في ودنها:
"تصبحي على خير يا قلب عمر.."
عائشة غمضت عنيتا براحة واستسلمت للنوم في أمان حضنه .
_______________________________
ثاني يوم في القصر، كان الصمت أتقل من الجبال. منال كانت قاعدة في الصالون، ملامحها باهتة وعينيها باينة عليها آثار السهر، وجنبها لينا وعائشة اللي وشهم كان شاحب ومنطفي من الحزن. والوحيدة اللي كانت في عالم تاني هي ميادة، كانت قاعدة ببرود أعصاب مستفز، بتمسك المبرد وببرد أظافرها كأن مفيش حاجه حصلت.
قطع الصمت ده رنة موبايل منال، اللي اتنفضت وفتحت بسرعة أول ما شافت اسم يحيى:
"أيوه يا حبيبي.. طمني، ليلى فاقت؟ هي كويسة؟"
رد يحيى وصوته كان باين فيه الإرهاق والتعب:
"أيوه يا ماما، ليلى فاقت والحمد لله.. إحنا شوية وهنكون في القصر."
منال استغربت وقالت بقلق:
"بالسرعة دي يا حبيبي؟ مش المفروض تقعدوا في المستشفى كام يوم تحت الملاحظة؟"
يحيى اتنهد بتعب:
"قعدتنا ملهاش لازمة يا ماما، الدكاترة عملوا اللي عليهم، وهي هتكون مرتاحة في أوضتها وسطنا أكتر.. وجودها في المستشفى بيتعب نفسيتها."
منال هزت راسها بتفهم وقالت بحنان:
"تمام يا حبيبي، تيجوا بالسلامة.. أنا هقوم حالاً أحضر لها الأكل اللي بتحبه عشان تغذيها هي واللي في بطنها."
عند يحيى قفل يحيى الخط، وبص للي ليلى اللي كانت قاعدة جنبه في العربية. كانت زي الملاك الحزين، ساندة راسها على الشباك وباصة للطريق بشرود، ومخبية عينيها ورا نظارة شمس سودة كأنها بتداري عن العالم كله العتمة اللي بقت محاصراها. دموعها كانت بتنزل في صمت وبسرعة بتمسحها بإيد مرتعشة.
يحيى قلبه كان بيتقطع مع كل دمعة بتنزل منها، مد إيده ومسك إيدها وضغط عليها بخفة كأنه بيطمنها، ورجع كمل سواقة وهو باصص للطريق وعينه فيه حزن العالم، وبيدعي جوه قلبه:
"يا رب.. قويني عشان أكون عينها، وصبرها على الاختبار ده، ورجعلها نورها اللي انطفى."
في القصر، أول ما منال قفلت السكة، ميادة رفعت عينيها عن ضوافرها وقالت بلهجة فيها خبث متداري:
"راجعين النهاردة؟ غريبة! ده اللي يسمع كلام الدكتور امبارح يقول إنها هتقضي بقية عمرها هناك.. أهي نورت، قصدي.. يعني هتنور القصر بوجودها."
عائشة بصت لميادة بنظرة شك وضييق، لأن نبرة صوت ميادة مكنتش مريحة أبداً، وكأنها شمتانة في اللي حصل.
لكنها مدتها اهتمام وقمت وهي بتقول : يحيى وليلى خلاص على وصول أنا هقوم أجهز الغدا.
_________________________________
فتح باب القصر، ودخل يحيى وهو ساند ليلى اللي كانت ماسكة في كتفه بقوة، كأنها خايفة لو سابت طرف هدومه هتتوه في السواد اللي محاوطها. كان المشهد يقطع القلب، داخلة بيتها وهي مش قادرة تميز ملامحه.
أول ما شافوهم، منال مقدرتش تمسك نفسها وجريت عليها حضنتها بلهفة وأمومة وهي بتكتم شهقاتها، خصوصاً لما شافت نظرة يحيى المحذرة ليها إنها تتماسك عشان ليلى. الجد اتقدم بخطوات تقيلة، وحط إيده على راسها بحنان أبوي وقال بصوت مرعوش من الحزن:
"حمد الله على السلامة يا حبيبة جدك.. نورتي بيتك يا بنتي."
ليلى رمت نفسها في حضنه، وانفجرت في العياط اللي كانت حبساه طول الطريق:
"جدو.. شفت اللي حصلي يا جدو؟ أنا خلاص بقيت عاجزة.. الدنيا كلها بقت سودة قدامي. أبسط نعمة كانت عندي راحت مني يا جدو، مش هشوفكم تاني!"
الجد ضمها أكتر وقال بصوت كله إيمان وحكمة:
"استهدي بالله يا بنتي، ده اختبار من ربنا.. ومش ليكي لوحدك، ده لينا كلنا عشان يشوف صبرنا ورضانا بقضاءه. ربنا بيقول: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}. خليكي قوية يا بنتي، واللي خلق العين قادر يرجع لها نورها في غمضة عين."
باس جبينها بحنان، ومنال حاولت تلطف الجو وهي بتمسح دموعها:
"يلا يا لولا، ده أنا عملت لك كل الأكل اللي بتحبيه، وهتاكلي صوابعك وراه.. لازم تتغذي عشان البيبي."
ليلى هزت راسها بتعب وانكسار:
"معلش يا ماما، ماليش نفس خالص.. مش قادرة آكل."
بدأت ليلى تحرك إيدها في الفراغ بتدور على شخص معين، ومكملتش ثواني وكان يحيى قبض على إيدها بحب، وصوته العميق اللي فيه بحة عشق طمنها:
"حبيبتي.. عايزة تطلعي جناحنا ترتاحي؟"
هزت راسها بابتسامة باهتة، ويحيى استأذن من العيلة:
"طيب يا جماعة، نستأذن إحنا عشان ليلى محتاجة ترتاح."
وفجأة، ومن غير مقدمات، شالها بين إيديه بخفة. ليلى اتخضت وقالت بخجل وصوت واطي:
"يحيى بتعمل إيه؟ نزلني.. أنا هعرف أمشي، بس سندني وأنا هطلع."
يحيى بص في عينيها اللي مش شايفاه وقال بحنان يذوّب الصخر:
"أنا مش قولتلك مفيش حركة عشان النونو؟ من النهاردة مفيش خطوة هتخطيها غير وأنا معاكي.. وبعدين بصراحة أنا بستغل الموقف، حد يبقى قدامه الغزال الشارد ده وما يشيلهوش؟"
ليلى فهمت إنه بيقول كدة عشان مياخدش موضوع العجز حيز من تفكيرها قدام العيلة، فخبت وشها في رقبته بكسوف ؛لأن صوته كان عالي والكل سمع، وعمر قل بمرح :الله يسهلك يا عم يحيى .
يحيى بنفس المرح :امشي ياض يا حقودي من هنا ،وكل واحد يخليه في الغزالة بتاعته.
ليلى ضحكت خجولة من جنانه. طلع بيها السلم بهدوء وهو بيهمس لها بكلام حب يطمن قلبها
ومنال بصت وراهم بدموع وقالت:
"ربنا يهدي سركم يا حبايبي، وتعدوا المحنة دي على خير."
أما ميادة، فكانت واقفة تراقب المشهد ببرود، وعينها مركزة على السلم.. المكان اللي شهد سقوط ليلى
____________________________
مر أسبوع والأوضاع في القصر هادية ظاهرياً، لكن ليلى كانت بتخوض حرب جوانية عشان تتأقلم مع الظلمة اللي فرضت نفسها عليها. يحيى كان عكازها وسندها، مبيسيبهاش لحظة، وحتى لما ليلى ضغطت عليه ينزل شغله عشان ميعطلش حياته، كان تليفونه مبيفصلش؛ كل خمس دقايق يطمن عليها كأنه سايب حتة من قلبه وراه.
في صباح يوم جمعة، القصر كان ريحته بخور وهدوء وسكينة. الرجالة لبسوا العبايات البيضاء الأنيقة وجهزوا نفسهم لصلاة الجمعة.
في جناح ليلى ويحيى، كان يحيى واقف قدام المراية بيسرح شعره الكثيف، ومنعكس في المراية هيبة ورجولة طاغية بالعباية البيضاء. حس بخطوات ليلى الحذرة حواليه، لف بسرعة وحاوط خصرها بإيده وقال بحنان:
"حبيبي بيعمل إيه وسط الأوضة لوحده؟"
ليلى كانت ماسكة في إيدها علبة برفان يحيى المميزة، وقالت بابتسامة رقيقة:
"كنت بجيبلك دي.. نسيتها في الحمام وأنت بتاخد شاور، وأنا عارفة إنك بتحب البرفان ده بالذات."
يحيى قرب وشه منها وقال بمراوغة وضحكة مكتومة:
"اممم.. أنا اللي بحبه برضه؟ ولا أنتي اللي بتموتي فيه وبتتجنني لما بحطه؟"
فتحت عينيها الساكنة بدهشة طفولية: "أنا بتجنن؟"
هز راسه بتأكيد وهو بيشدها ليه أكتر:
"أيوه ما تتكسفيش.. أنا باخد بالي أول ما بحط البرفان ده بتفضلي تتلزقي فيا وتشمشمي في قميصي، وأنا بصراحة بكون مكسوف من تحمرشك بيا ده!"
ضحكت ليلى من قلبها، ضحكة صافية وحشت يحيى أوي، فضمها لحضنه بقوة. بس فجأة الضحكة اختفت وحل مكانها نبرة خوف:
"يحيى.. تفتكر مش هقدر أشوف ابننا لما ييجي؟"
يحيى قلبه وجعه بس حاول يطمنها بصوت واثق:
"ليه بتقولي كدة يا ليلى؟ إن شاء الله هتشوفيه وتملي عينك منه.. مش الدكتور في آخر زيارة قال إن التجمع الدموي اللي على عصب العين هيقل وهيروح مع الوقت ونظرك هيرجع؟ خليكي واثقة في ربنا."
هزت راسها بضعف وقالت: "يا رب.."
وبعدين كملت بابتسامة دافية: "عارف إيه أول حاجة نفسي أشوفها لما أفتح عيني؟"
سألها باستغراب وحب: "إيه يا روحي؟"
ردت بهمس وعينها بدأت تدمع:
"أنت يا يحيى.. حاسة إنك وحشني أوي، وبقالي كتير مشفتكش."
رفعت إيديها المرتعشة وبدأت تتحسس وشه بلمسات رقيقة كأنها بترسمه في خيالها:
"وحشني ملامحك الحادة.."
مشت صوابعها على فكه البارز، وقال : فكك البارز ... وطلعت بإيدها لشعره الناعم الكثيف وهي بتهمس: "وحشني شعرك.. وحشني كل تفصيلة فيك كنت بشوفها بعيني ودلوقتي بحسها بقلبي."
يحيى في اللحظة دي مشاعره انفجرت، كلامها ولمساتها كانت أقوى من أي مقاومة. بص لملامحها اللي بتعشق تفاصيله وهي مش شايفاه، وحس بوجع وعشق وجنون ملوش آخر، فقرب منها ودفن وشه بين كفوفها وقبلهم بعمق، قبل ما يغرق في حبها بلهفة وجنون عاشق خلى الدنيا كلها تقف عند اللحظة دي.
يتبع
رواية عشق يحيي الفصل الرابع والعشرون 24
#رواية_عشق_يحيى
#الكاتبة_سلمي_جاد
دمتم سالمين أحبابي وأشوفكم على خير الفصل الجاي 😙❤️
🖋️Salma Gad 🍉
