📁

اسكريبت انكسار الروح الفصل الثاني 2 بقلم آلاء محمد حجازي

اسكريبت انكسار الروح الفصل الثاني 2 بقلم آلاء محمد حجازي 

 انكسار الروح الفصل الثاني 2


 ماما… أنا عايزة أسيب زياد.


لفت عليّا بسرعة، وكأنها ما صدقتش ودنها.

انت اتجننتي؟

انت عايزة تسيبي خطيبك قبل فرحك بشهر؟

هو انتي فاكرة الجواز لعبة؟

بعد ما جه واتقدم هو وأهله… تيجي تقوليلي عايزة تسيبيه؟

وبعدين انت عارفة الناس هتقول علينا إيه؟

انت عارفة اللي هيحصل؟

وسمعتنا هتبقى عاملة إزاي؟


قلبي وجعني من كلمها،دي فكرت في كل حاجه إلا انا، بس خلاص اتعوت زي ما بيقولوا كده اكتسبت مناعه، بس صوتي خرج ثابت:

ماما… أنا مش مستريحة.


قربت مني خطوة، كأنها هتبلعني: 

إيه اللي مش مرتاحة؟

دي خطوبة، كل الناس بتتخانق وتتعصب.

ولا انت عاوزة تفضحي نفسك، وتفضحيني معاكي؟ 

هو عملك إيه؟

ده ولد زي العسل، ده ما يتعوضش.


سكت ثواني… ثواني كان فيها كل اللي اتكسر جوايا.

ماما… ده بيهينني.

بيسيب أخواته يتريقوا عليا، وما يتكلمش.

كل حاجة في حياتي بتحصل على مزاجه.

وده غير إنه… بيشتم.

وبيقل مني.

وبيخوفني.


هزت راسها وقالت بلا مبالاة:

لا… انتي اللي حساسة زيادة عن اللزوم.

ده الراجل، وهو واخواته بيهزروا معاكي.

وبعدين ما تنسيش نفسك… انتي كنت بتحلمي بواحد في منصب زياد وسمعته.


 رفعت صوتها اكتر،وكملت:

لو كل بنت سابت خطيبها علشان كده ماحدش هيتجوز.


ولا انتي فاكرة إنك حاجة؟

ده انتي فقر… ونحس… ووشك قدام الناس أصلاً ما يشجعش.


الكلام دخل علي قلبي زي السكاكين، بس أنا ما اتراجعتش.

رفعت عيني ليها وقلت:

أنا مش فارق معايا اللي بتقولي ده…

لإنك عمرك ما حسيتي بيا.

عمرك ما شفتي وجعي ولا سمعتيني ولا وقفتي جنبي.

زي ما عمرك ما حسيتي بيا قبل كده… مش هتحسي دلوقتي.


وقفت لحظة… وبعدين قلتها بوضوح أكبر:

ماما… أنا بخاف منه.


 ضحكت بسخرية قطعت روحي: 

ما انتي لازم تخافي منه.

الست لو ما خافتش من جوزها مش هتعمل له حساب.

وأنا عارفاكي يا بنت بطني… لازم تخافي عشان تحترمي اللي قدامك.


قربت منها خطوة، صوتي بيرتعش من الغضب وجرح قديم:

عارفاني؟

انتي عمرك ما عرفتيني يا ماما.

ولا عرفتي أنا بحس بإيه ولا بتوجع من إيه.


وبعدين مين قال إن الست لازم تخاف من الراجل؟

الخوف ما بيعملش احترام… الخوف بيكسر.

الخوف بيحول الجواز لسجن.

يخلي الست ساكتة… متألمة… خايفة حتى تعيط.

إزاي أعيش مع راجل كل ما أتكلم أخاف؟

كل ما أزعل أخاف؟

كل ما أبص له أخاف؟

هو ده جواز؟ ولا عقاب؟


أنا عايزة بيت… وأمان… وضهر ما يوجعش.

عايزة راجل لو الناس ضحكت عليّا… يبقى هو أول واحد يقف جنبي، مش أول واحد يكمّل معاهم.

الراجل اللي يخوّف مراته… ده مش راجل.

ده واحد بيدوّر على ضعفها، مش قوتها.

وحد زي ده… آخر حد يشيل اسمي معاه.


دمعة نزلت، مسحتها بسرعة، وبصوت ثابت لأول مرة في حياتي قلت:

أنا مش هعيش مع حد بخاف منه.

ولا هبني بيتي على رعب.

ومهما قلتي… مش هغير كلامي.

مش هكمل مع زياد.


اتجمدت لحظة، وبعدين قالت بانفجار غضب:

انتي هتعنديني يا شهد؟

بعد كل ده… وتيجي تقوليلي مش هتتجوزيه؟


بصيت لها… وقفت ثابتة… حسّيت لأول مرة إني واقفة لنفسي:

أيوه يا ماما…

ومهما حصل…

أنا مش هتجوزه. 

أول ما الكلمة خرجت من بقي… الدنيا ولعت.


أمي ولعت.

صوتها ضرب في الحيطان قبل ما يضرب في قلبي.


انتي بنت قليلة الأدب؟

انتي مش محترمة!

 يا ريتني ما خلفتك!


رجلي ثبتت في الأرض، بس قلبي وقع.

كانت قربت مني شواية: 


ايوه…

ما هو عشان أبوكي مات، ما عادش حد قدرك.

ما عادش حد عارف يلمك.

يا ريتني ما جبتك!


الكلمات دي كانت أسوأ من أي ضربة.

سكاكين… سكاكين بجد.


وأنا؟

أنا ما قدرتش أتكلم.

أتجمدت.

حتى نفسي حسّيته بيوجعني.


بس ده الطبيعي.

بعد أي خناقة… لازم تقول لي يا ريتني ما خلفتك.

ساعات بحس إن أنا مش بنتها أصلًا.


أنا أبويا مات وانا في تانية إعدادي.

مات السند… الأمان… الحنان…

مات كل حاجة حلوة.


ومن يومها وأنا بسمع نفس الكلام…

اسمعي يا شهد…

أبوك مات… ما عادش حد يشيلك.

وانتِ… ولا كأنك بنتي.


 قولت بكل القهر اللي في الدنيا: 

يا ريتني فعلاً ما جيت الدنيا…

عشان ما اسمعش الكلام ده.

عشان ما أعيشش اليوم ده.

عشان ما أكونش بنت أم زيك. 


أمي هنا اتجننت.

كأن الكلام وجّعها أكتر من اللازم…

أو لمس حاجة كانت مخبيّاها.


قربت بخطوة سريعة…

ورفعِت إيدها…

وقبل ما ألحق آخذ نفسي… القلم نزل على وشي.


وشي لف. 

وعنيا دمعت غصب عني.


ما قلتش ولا كلمة.

ولا حتى بصيت لها.


لفّيت…

جريت على أوضتي…

قفلت الباب ورايا بسرعة…

وسندت ضهري عليه.


وساعتها بس…

سمحت لدمعة واحدة تنزل.


دمعة…

كانت تقيلة أوي…

كأنها دمعة سنين مش بس لحظة.


عدّت فترة…

فترة طويلة،وطويلة  على قلبي كمان، 

بس كانت كفاية تغيّر كل حاجة.


وأخيرًا…

سيبت زياد.


وده ما حصلش بسهولة…

ولا كان قرار بيتاخد في ثانية…

ده كان حرب.

حرب مع أمي…

حرب مع الخوف…

وحرب مع نفسي.


بعد القلم والمواجهة، اللي حصل بعدها كان أسوأ.

عركة…

عركة نار.

صرخ…

شتايم…

دموع…

ووجع… كان بيخنقني.


أمي كانت رافضة بأي شكل.

كانت شايفة إن قرار زي ده فضيحة…

خراب…

عار…

وإنها مش هتسيبني أبوّر على نفسي زي ما كانت بتقول.

يتبع



بس أنا كنت خلصت.

ما بقيتش أقدر.

ولا يوم واحد زيادة.


اضطريت…

اضطريت ألجأ لِناس عمري ما كنت أتمنى أشركهم.

عمي…

خالي…

الناس اللي شايفيني قوية من بره ومش عارفين إني كنت بتموت من جوه.


روّحت عليهم…

اتكلمت…

عرفت أشرح…

ولأول مرة في حياتي…

لقيت حد سامعني.


عمي مسك راسه وقال:

كان باين عليه… فيه حاجة غلط في الولد ده.

وخالي قال:

البنت ما تتاخدش غصب يا أختي… سيبيها.

اتنين عليهم كلمة، وأمي واحدة…

اضطرت ترضخ.

مش لأنها اقتنعت…

لكن لأنها اتزنقت.


وفي الآخر…

طلع القرار:

لما زياد يجي ياخد حاجته… يبقى خلاص، كل حاجة انتهت.


وأول ما زياد عرف…

أول ما سمع إني عايزة أسيبه…

اتغيّر.


ويوم ما زياد جه ياخد حاجته…

كنت متوقعة يدخل يولّع الدنيا، صوته عالي، عيناه بتحدّف شرر.

لكن أول ما دخل البيت… كان هادي.

هادي بطريقة تخوّف.


دخل بابتسامة باهتة، وقال بصوت شبه مكسور:

إنتي عايزة تسيبيني يا شهد؟

هو أنا عملت فيكي إيه؟

إحنا مشيين كويس… ليه كده؟ ليه فجأة؟


كنت واقفة قدامه… ساكتة.

مفيش فيا كلمة تطلع.

لإني لو كسرت الصمت… كنت هقع.

والوقعة دي مش هرجع بعدها.


حط شنطته على الأرض، وقعد… كأنه صاحب بيت.

وقال بهدوء يخوف أكتر من الصريخ:

على فكرة… أنا مش من النوع اللي بيتساب.

ومش من النوع اللي يتقال له امشي… فيمشي.

إنتي مش فاهمة انتي بتعملي إيه.

ومش فاهمة انتي بتضيعي إيه.


سكت ثواني…

وبعدين صوته اتغير فجأة.

العين اللي كانت هادية… ولعت.

القناع اللي كان لابسه وقع.


وقف قدامي، صوته عالي بيخبط الحيطان:

هو أنا اللي أسيب!

أنا اللي أقول أمشي ولا أكمل!

مش انتي يا شهد!

إنتي اللي عايزة تسيبيني؟

ده اللي انتي فاكرها؟ 

ده اللي في دماغك؟


ضحك ضحكة كلها غضب:

والله ما أسيبك كده.

فاهمة؟

مش هتخرجي من حياتي بالساهل.

ولا هتعملي اللي في دماغك وتمشي.


قرب مني خطوة…

قرب لدرجة حسّيت فيها بقلبي بيخبط على ضلوعي.


وقال بوضوح أكتر، وبغرور مالوش آخر:

أنا ما بتسابش.

ولو انتي فاكرة إنك هتعمليها… لأ.

أنا اللي أقول.

أنا اللي أقرر.

مش انتي.


كان بيهدد.

بيزقّني بالكلام.

يحاصرني بالمعاني اللي ورا صوته.


وأنا…ح


كنت واقفة.

ساكتة.

بس جوّاي كان في حاجة بتقع…

بتنكسر…

وتتبني من جديد في نفس اللحظة.


زياد فضل يزعق…

يفرّغ غضبه…

يحاول يخوّف…

يحاول يثبت إن السيطرة في إيده…

إنه الأعلى…

إنه مش هيتساب.


بس كنت خلاص…

خلصت منه.

خلصت من الخوف.

خلصت من التردد.

خلصت من الوجع اللي كان بيأكلني كل يوم.


وأخيرًا…

بعد ساعات من زعيقه…

أخد حاجته.

وخرج من البيت.

وطلعت معاه آخر ذرة كانت ربطاني بيه. 


أول ما الباب اتقفل…

حسّيت إني بتنفس من جديد.

حسّيت إني رجعت لي.

حسّيت إن الدنيا لسه فيها فرصة…

وإن لسه في حياة ممكن أعيشها… من غير خوف.


وقتها بس…

اتأكدت:

أنا كنت ماشية صح.

أنا كنت لازم أسيبه.

وأنا…

مش هرجع خطوة واحدة لورا.


وأخيرًا قررت أطلع.

بعد ما سبّته… بعد كل اللي حصل… بعد كل الزعيق والخناق.


طلعت الشارع… وأنا ماشيه خطوة خطوة.

الهواء حواليا كان مختلف… كأن كل نفس بياخده يهدّي لي قلبي شويّة.


وفجأة سمعتهم.

اتنين ستات قاعدين على جنب، بصولي بدهشة وقالوا:

شوڤي يا أختي، البنت ماشيه في الشارع،و مش همامها حد ازاي!

بعد ما خطيبها خد اللي هو عايزه وسابها!

صحيح بنات عينيها عاوز يندب فيها رصاصه؟ 


ردت التانيه بعد ما ضحكت بصوت واطي وقالت: 

صحيح… ما هي تربية واحدة ست، وأبوها مات…

ما عندهاش راجل يقفلها…

بس دلوقتي… هي ملك نفسها.

-----------------------

#يتبع. 

يترا زياد هيسيب شهد كده فعلا؟ 

وهل شهد هترد علي كلام الستات ده؟ 

وام شهد معاها حق في اللي بتعملة ولا غلطانه؟ 

كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥

يتبع

اسكريبت انكسار الروح الفصل الثالث 3

لقراءة باقي فصول الرواية ( اضغط هنا )

Mohamed ME
Mohamed ME
تعليقات