رواية أسطورة أبو شمعه بقلم آمنه محمد
رواية أسطورة أبو شمعه بقلن آمنه محمد
جدي رجع يطاردني تاني!!
بعد ما دفنته بإيدي.. إكتشفت أنه مماتش.. إزاي مش عارف؟
أهلًا أنا أحمد عبد الهادي وجدي اللي في الصورة ده اسمه عبدالهادي ابو شمعة، أنا أبويا مات وأنا عندي خمس سنين وأمي ماتت وهي بتولدني.
وجدي أبو شمعة هو اللي رباني.. كان حاكم عليا في كل حاجة..
صحيح الراجل ده رباني ولكن رباني بالقسوة والخوف والزعيق والمنع وأقوات كثيرة.. الض. رب
كنت بخاف منه كأنه عفريت! ما كنتش بقدر أرفض له أمر.. ومكنتش أقدر أقول له لأ على حاجة..
كان مانعني أختلط بصاحب، مانعني أمسك تليفون.. أو حتى أزور قرايب ماما... اللي عمري في حياتي ما شوفتهم
كنت بحس كأني عروسة لعبة بيتحكم فيها ويحركها زي ما هو عايز
لحد ما جه اليوم الموعود وما. ت...
وقتها محدش جه العزاء.. محدش طلع وراء الدفنة.. كنت وحدي أنا والتربي وإمام الجامع ونعش جدي.
الوقت ليل والجو شتاء والمقابر هادئة.. الراجل مات قبل المغرب بس استنينا عقبال ما الاجراءات خلصت ونقلناه للجامع وصلينا عليه.
الامام واقف قدام الترب عمال بيدعي وأنا والتربي والمساعد بتاعه شلناه وبدأنا ننزل نحطه في القبر.
جسمه كان صلب.. ثقيل.. بارد
نزلنا القبر ووضعناه مكانه بس لاحظت إن الكفن إنفك وكشف عن وجهه، عيونه جات في عيوني ودي كانت أول مرة في حياتي أشوف الرعب على حقيقته.
التربي والمساعد مأخدوش بالهم و سبقوني.. قربت من الكفن.. حاولت أغطي وشه.. صرخت وهو بيمسك إيدي وبيدوس عليها!
من الخضة رجعت لوراء واتخبطت في الحائط ورا مني.. التربي والمساعد إلتفتوا ناحيتي وسألوني...
" فيه أيه.. أيه اللي حصل؟ "
طليت لهم بجزع وأنا بميل ناحية جدي أتحسس النبض.. الجسم ساقع ثلج.. القلب صامت.. ميت... ميت مش صاحي.. إزاي؟
رجعت تاني غطيت وشه.. وصوت الرعد بيضرب في السماء قبل ما تبدأ السيول تغرق المكان.
خلصنا كل شيء بسرعة ورجعت لبيتي.. حاسس إني بدأت اتنفس من تاني.. أنا اتولدت من جديد في اليوم ده.
الأيام اللي بعدها كلها كنت بكامل حريتي.. بحاول أعوض نفسي عن كل اللي فاتني.
لحد ما جه ذكرى ميلاده واللي كانت بعد وفاته ب. إسبوع واحد بس.
عقارب الساعة دقت الثالثة فجرًا... أنا نايم في غرفتي... صوت خطوات صداها بيرن في كل مكان.. بتدخل. عليا الغرفة.. خبطات على الباب فوقتني من النوم.
قومت مخضوض.. صوت جدي أبو شمعة.
عيوني جحظت لبره وأنا قاعد مكاني على سريري، قلبي بيدق بسرعة وأنا بطل لأقدام الشخص اللي ظهرت فجأة من خلف باب غرفتي.
فجأة خيال سريع عدى من جمب مني جري ناحية الباب وأخترقه.. قمت من مكاني بصرخ.. ومع صرختي الباب إنفتح مرة واحدة بقوة واتهبد في الحيط.
جريت ناحية الباب بسرعة وأنا بنادي..
" مين هنا.. مين بيعمل كده؟! "
فتشت البيت حتة حتة.. بدور عن أي حد غريب وبتمنى لو فعلًا يكون مجرد حرامي..... بس للأسف ملقتش حد.
آخر حاجة دخلت غرفة جدي.. اللي ولأول مرة في حياتي من يوم ما انولدت بدخلها.
حتى بعد ما ما. ت مكنتش هفكر أبدًا أدخلها في يوم.
كئيبة..تحس وأنت داخلها إن فيه حبل بيلف حوالين رقبتك وأن فيه جبل على صدرك.. أنفاسك بتضيق كل مادى.
نورت النور.. ووقفت في وسط الأوضة مش عارف أتحرك.. حاسس إني بعمل حاجة غلط وهتعاقب في أي وقت.
لاحظت مع هدوء الغرفة صوت صفير رياح قوية جاي من ركن من الغرفة .. صوت هواء بيخرج من مكان ضيق.. تتبعت الصوت وركزت معاه.
لفت نظري أنه جاي من حاجة غير متوقعة...
فاظة موضوعة بجانب السرير... قربت منها ومسكتها بإيدي وأنا بتأمل شكلها العجيب.
لونها الأسود.. الورود النارية اللي عليها.. الحروف المنقوشة على أطرافها! تحفة فنية مظلمة زي جدي أبو شمعة بالضبط.
حطتها مكانها بتعجب وإتلفت علشان أرجع لغرفتي تاني.. بس وأنا خارج سمعت صوت ضحك خفيف.
طليت ورايا بتعجب.. الصوت وقف.. ومرة واحدة الفاظة وقعت من مكانها على الأرض كأن حد زقها..
متكسرتش.. فضلت تتهز بقوة وأنا واقف براقب الموقف وقلبي هيخرج من مكانه.. لحد ما مرة وحدة ثبتت مكانها.
وبدأ صوت خربشة مخلوط بعويل قطط يخرج منها.. رجعت وراء لزقت في الحيط من الخوف.. عايز أدخل الحمام.. مش قادر.
الصوت بدأ يرتفع.. مرة وراء الثانية وراء الثالثة..حطيت إيدي على وداني وبدأت أصرخ بقوة من الألم.
وفجأة في إيد خرجت من الفاظة.. إيد متغطية بفرو أسود لها ثلاث أصابع وبس
الايد الثانية خرجت وتمسكت بأظافرها في الأرض وكأنها بتجاهد علشان تخرج.. كائن بيتولد من أول وجديد.
لحد ما مرة واحدة الرأس خرجت.. وطلت ناحيتي.. كائن مشوه وجهه ذائب ولكنه يملك نفس ملامح جدي.. ابتسم لي وطلع بره الفاظة بحجمه الضخم..
بس أنا هنا منتظرتش.. أنا جريت.. جريت بكل ما أوتيت من قوة.
لدرجة إني أخدت السلم كعبلة لتحت.. قومت وكملت جري لبره البيت كله وأنا بصرخ وبعدي البوابة الحديد.. وأول ما خرجت منها
لقتني دخلت لغرفة جدي والكائن ده واقف قصادي مبتسم.. جريت ثاني وثالث ورابع وكل ما أحاول أخرج من البيت ألاقي نفسي بدخل لغرفة جدي من تاني والكائن قصادي.
وكأني وقعت في دوامة زمنية.
لحد ما آخر مرة.. جيت أجري لبره الغرفة الشيطان ده هجم عليا..
جري ناحيتي على ايده ورجله ورأسه المقلوبة وفتح بقه للآخر.
وعضني جامد من رقبتي.. كنت حاسس إني بحتضر.. مش قادر..
دمي كله بيتصفى، حاسس بثلج رهيب بيخترق جسمي بعدها كل شيء سكن مكانه.. ورجعت تاني محبوس.
أنا دلوقتي شايف كل شيء بوضوح.. كل شيء ظهر وبان.
شايف جدي واقف جمب المرآة بيعدل الكراڤت وبيسرح شعره.. شكله أصغر.
شايف طفل تاني صغير جمب منه بينادي عليه بيتلفت جدي له وبيهزقه.. وبيضربه.
وأنا.. أنا هنا محبوس مش عارف أخرج من الفاظة.. أجزاء مني اتحولت وتلاشت وأجزاء مني ثانية بتقاوم.
الحقيقة إني كنت أعمى.. ابو شمعة مجرد شيطان.. شيطان بيعيش على أعمار الشباب اللي زيي.
طول ما هو بيتغذى كل 23 سنة على شاب جديد.. يبقى مش هيموت.
أبو شمعة مماتش.. اللي مات كان أبويا اللي كان مكاني في يوم وأبو شمعة أخذ جسمه وحبسه جوه نفس الفاظة اللي أنا محبوس فيها دلوقتي.
واللي أخذ جسمي من بعده... أول ما تميت ال23
نسيت أقول إني عيد ميلادي ال23 كان امبارح وهو ده كان معاد استيقاظ أبو شمعة للحصول على جسد جديد...
بس أنا مش هسكت وهحاول بكل قوة أخرج من هنا.. أخرج علشان أطرد الشيطان ده وانقذ الطفل ده..
هخرج وأمنع عن ابو شمعة الخوف اللي بيتغذى عليه.
وأعيش الدنيا اللي مشوفتهاش من يوم ما اتولدت.. صدقوني.. هخرج.
أبو شمعة عامل زي سجن الخوف اللي لو كسرته هتكون إنسان جديد.. وعمر سنين حياتك ما هتروح على الفاضي.
