رواية نور الفصل الأول 1 بقلم روان خالد
-عظيمه مصر.
"فعلًا."
-وبنات مصر.
"مهلًا ماذا تقصد؟"
ابتسملي بهدوء وخد شنطته وقام، شاور على الساعة فـ فهمت ان وقت محاضرته بدأت، ولأننا من بلدين مختلفين وقسمين مختلفين اتفقنا هو يعلمني الإيطالي وانا هعلمه العربي..
"انتهيتِ لونا؟"
اتذمرت من اللقب اللي بيندهني بيه:.
"يابني اقسم بالله اسمي نور ايه لونا ده."
"لم افهم هل انا ابنك؟"
ضربت نور على دماغها من غباءه، بالرغم من انه اغلب الوقت بيكلمها ايطالي "انا بكتبه فُصحى." فـ هي بتنسى ان في كلام هو مستحيل يفهمه باللغه العاميه بتاعه مصر!
"بص ابني او بنتي دي كلمة بنقولها لأي حد."
"هل هذا بسبب انكم ابناء مصر؟"
"لا دي حاجه زي نداء كده."
"حسنًا ابنتي."
بصتله نور بتشنج ولمت حاجتها بملل، لمحته مركز مع مجموعة شباب وكان واضح عليهم انهم مش مصريين من طريقتهم وشكلهم، ساب حاجته وراحلهم وسط اندهاش نور..
"ما اللذي تفعلونه هُنا ايها الاوغاد؟"
ابتسم احدهم بخبث:.
جئنا لنرىٰ ابن العم يتحدث العربية ولكن من الواضح انه سيتزوج تلك العربية اليس كذلك؟"
لكزه ثم زمجر بجده:.
"توقف عن مزاحك اللعين دييغو."
"حسنًا اعتذر زعيم."
اتكلم واحد فيهم شعره ابيض وواضح عليه الوقار:.
"ماثيو، الجد يريد قدومك الى اراضي ايطاليا حتى يتمم خطبتك على ابنة ليوناردو."
مسكه ماثيو من قميصه بحده وغضب اتفاجأت بيه نور اللي كانت واقفه بعيد عنهم بس شايفه الدايرة اللي معمولة حواليه:.
"ما الذي تتفوه به ادوارد!!"
اتكلم ادوارد بـ اسف:.
"هذه اخر قرارات الجد."
ضغط ماثيو على ايده بيحاول يتحكم في اعصابه..
"اقسم لك ان لم تكن هذا الفتاة في الخلف تنظر لنا لكنت افرغت رصاصات مسدسي في رأسك اللعين."
قرب منه واحد تالت وكان بيحاول يهديه:.
"اهدء ماثيو، ولكن الامر خارج عن ارادتنا."
ماثيو بحده:.
"هذا الجد اصبح يخرف كثيرًا مؤخرًا جون."
محدش فيهم اتكلم منتظرين اي جديد من ابن عمهم، ولكن واضح ان الامر مش هيصدر دلوقتي، قربت نور منهم اخيرًا وحاولت تفهم في ايه..
"ماثيو في حاجة؟"
حاول يتحكم في اعصابه وبصلها بهدوء عكس الاعصار اللي كان هيطيرهم كُلهم من شوية:.
"لا شيء لونا."
دييغو وادوارد بصوله بتشنج بينما جون ابتسم بهدوء على تحوله المفاجئ وهو زعيمهم اللي مبيهداش الا لما يخلص على مجموعه بأكملها..
"هيا بنا."
مسك من نور الشنطة وبص لـ ولاد عمة بعلامة تحذير ان حد فيهم ينطق او ييجي وراه، بصتله نور مرة تانية بـحيرة:.
"انتَ تعرفهم؟"
"اجل هؤلاء الاوغاد كانوا معي منذ سنة في الجامعة بـ ايطاليا."
هزت نور راسها بفهم ومحبتش تسأله اكتر لانها مش عايزه تبان فضولية زي ماهو قال عن الستات قبل كدة، خرجوا من حرم الجامعة ونور شافت الشباب دي بيلبسوا خوذهم وبيركبوا موتوسيكلاتهم محدثين صوت احتكاك عالي..
"واو."
خرجت كلمة منها بصلها ماثيو:.
"هل اعجبوكِ؟"
"مش هُما، في واحد فيهم راكب ياماها بنت لذينة."
"بنت من؟"
ضحكت نور على ريأكشنه:.
"اقصد راكب موتوسيكل جميل."
هز راسه بعدم اقتناع:.
"سأقوم بتوصيلك."
بصيتله نور بتأفأف:.
"لا انا عندي مشوار صغير."
"الى اين؟"
ابتسمت نور بحزن:.
"حد عزيز عليا في المُستشفى هزوره واروح البيت."
قرب منها ماثيو بعدم فهم لـ نظرة الحزن اللي احتلتها فجأة فـ هو من ساعه ما جيه الجامعه ومفيش حد في نفس طاقة نور ولا سعادتها المتوزعه في كل مكان، من اصغر طالب لاكبرهم حتى أمن الجامعة صحابها..
"ولِما الحُزن لونا؟"
"لاشيء اراك غدًا ماثيو."
بعدت نور بسرعة ووقفت تاكسي اديته عنوان المستشفى ومشيت، بصلها ماثيو بهدوء سرعان ما اتحول لـ برود لما اختفت من نظرُه، موبايله رن وكان مكتوب "الزعيم السابق."
ابتسم ببرود قبل ما يرد بالايطالي..
"ماذا هُناك جدي؟"
"إن لم تنتهي من تلك المهزلة التي تحدث في مصر وتأتي للخطبة سأعاقبك ماثيو."
ابتسم ماثيو بأستهزاء:.
"اوووه حقًا، ارني ماذا ستفعل ايها الجد."
الجد بخبث:.
"سأريك ماثيو، ولكن لا تحزن على تلك الصغيرة."
"سأحرق القصر ومن فيه ان مسستها جدي."
"فات الاوان يا زعيم."
قفل الموبايل بغضب، اتحرك لعربيته بأسرع حاجة عندُه علشان يقابل ولاد عمُه وهو بيحاول يتواصل مع نور اللي مكانتش بترد عليه..
عند نور دخلت المستشفى وطلعت للاوضة المنشوده، وقفت قُدام سرير موجود عليه جسد الشخص الوحيد اللي متبقيلها في الحياة..
"ماما، وحشتيني اوي."
سكتت واخدت نفس بضيق:.
"انا نفسي تصحي، مش كفايه نوم بقى؟
مش هقدر والله اخسرك زي ما خسرت بابا ويوسف."
اترحمت عليهم بهدوء وموبايلها رن فـ ابتسمت:.
"شوفي ماثيو بيرن عليا،
ده الوحيد اللي صاحبني في الكلية من غير مصالح ولا علشان انجحه ولا علشان انا البنت اللي مفيش مني اتنين، هو غريب اوي، ايطالي بس نفسه يتعلم عربي، هو شاب بسيط بس لذيذ هتحبيه، عُمر ما طلع منه كلمه وحشه ولا ضايق حد من ساعه ما عرفتُه ومش مبطل زن.."
فتحت ترد عليه:.
"نور اين انتِ؟"
دي تاني مره ينده نور بـ اسمها استغربت:.
"في المستشفى ما انا قايلالك!"
اتاها صوته بقلق:.
"ابقي كما انتِ انا قادم."
قفل الموبايل وهي بصت بعدم فهم لشاشتها وضحكت:.
"هيجيلي ازاي المتخلف ده من غير ما ياخد اللوكيشن."
الباب خبط:
"ادخُل."
صوتت نور بخضة..
يتبع…
روان خالد "صقر"