📁

رواية يائسة علمتها الحب الفصل الأول 1 بقلم ميلا

 رواية يائسة علمتها الحب الفصل الأول 1 بقلم كيان

#يائسة_علمتها_الحب

البارت الاول 



يستنشق دخـان تبغ سجارته المحـترق ثم يعـاود نفثه ، تبـغ ممزوج برشفات من القهـوة المركزة المرة ، يتأرجـع مستعينا بمقعـده الهزاز يريـح أعصـابه بعـد يـوم شـاق مـن العـمـل ، و إذ بأحـد خُـدَّام بيتـه ينَـاوله ورقـة


   الخـادم _ " سيـدي مـن فضلك ، ممكن توقـع الورقة ديـه عشان تستلم الطرد .. "

   يـامـن _ " طـرد ايه ده ؟.. "

   الخـادم _ " مش عارف يـا بيه .. الدليفـري لسا جـايبه حالا  .. "

   يـامـن _ " مش شايف معـاك الطرد ده ، هـو فين ؟ .. "

   الخـادم _ " هو .. حـراس البوابة بيتفقـدوه بكـاشف المعادن .. "


حمحـم الخـادم ، و قد اتضخ التـوتر جليـا عـلى ملامحـه ثم حـاول اخـراج الصوت من حلقه بصورة طبيعيه ، لكـنه فشل ، تلعتم ، فهـو تحت ضغط نظـرات سيده  المستفـسرة ، يـامن الذي يرفـع حـاجبه الأيسر باستفهـام يحـثه على متـابعة الحديث ..

 

  الخـادم _ " هـو .. الصراحـة .. الصراحة .. يـ .. ـا سيدي الطـرد .. مشبوه  .. "


 أعـاد رأسه الى الخلف متكـئا على كرسيه الهـزاز يرتشف من كـوب قهـوته بتثـاقل ، نطـق بنبـرته المشبعـة بالسخـرية مرفـوقة بقهقـهة خفـيفة 


   يـامـن _ " مشبوه قلتـلي ؟ شكـلنا هنتسلـى .. "


استغـرب مـن الصطلح في بـادئ الأمـر ، ثم استـوعب المقصـود مـا إن دخـل حـارساه متعاونين على حـمل صنـدوق من الورق المقـوى وضعـاه أرضا ليتنفـسا الصعـداء ، صنـدوق ثقـيل الوزن 


   يـامـن _ " مين باعتـه ؟.. "

   الحـارس _ " مش معـروفة هـوية لي باعـته .. لكـن الحاجـات لي جواه آمـنة .. " 

   يـامـن _ " ده أكـيد حد عـايز يلعـب  .. "


زين ثغـره ببسمة خـبيثة ، دس البـاقي من عقب سجـارته في كوب القهـوة يطفئ لهيبها ، أشـار بيده إلى أحـد الحراس فانصرف و أمـر الآخـر بفتـح الطـرد


   الحـارس _ " هو مليـان بقطـع فلـين ملـونة .. "

   يـامـن _ " التشـويق بيزيد و الفضول هيقتلـني .. باعتنـلي ايه يـا ترى .. انت لسـا هتبصلي .. بسرعة فـرغ الصنـدوق  .. "


باشر الحـارس في افراغ محـتوى الصندوق ، و إذ به بعـد فترة من التنقيب يلمـح سـائلا أحـمر اللون يلـوث قطـع الفلين الملـون ، و مـا هـي إلا ثـوان حـتى اندفـع إلـى الخـلف حـتى زلـت قدمـه ليسقـط أرضـا ، يصيح و الهلـع مُتملك منـه 


   الحارس _ " ديه جـ*ـثة .. جـ*ـثة مليـانة د*م .. "

   يـامـن _ " جـ*ـثة .. "


همـس قبل اندفـاعه بسرعة أوقعت كـرسيه ، توجـه نحـو الصندوق يمزقـه بسكـين صغير أخـرجه من الجـيب الخـلفي لبنطـاله ، تمزيق واجـهة الصندوق سمحـت لقصاصات الفلين بالانتشـار في الأرجـاء و بـات ما سماه الحـارس بالجـ*ـثة واضحـا 


   يـامـن _ " بنت ؟ ..  "


توسعت عينـاه من هول المفاجـئة فالظاهر من جسـدها مليء بآثـر لكـدمات ناجـمة عن الضـرب المبـرح ، استنتج جـنسها انطلاقـا مـن تنـورتـها و الشعـر المنسـدل عـلى وجـهها ، فتـاة لـم تتجـاوز عـامـها العـشرين ربـما فجـسدها ضئيل الحجـم 


   الحـارس ( يرتجـف ) _ " هتصل بالبولـيس  .. "

   يـامـن ( يصـرخ بـه ) _ " استنـى مين سمحـلك .. "


تقدم يـامن مهرولا من هيكـلها ليجلس القرفصاء قربـها أزاح خصل الشعـر عن وجـهها الـذي لم يخـلو من نصيبه من الكـدمات المُـزرقَّة لكـن جمـالها بدا بـارزا مـن خـلف تلك الخـدوش ، توقف عـن تأملـها و مـد أصابعه ليتفقـد النبض فـي رقبتها و أنفـاسها 

 


   يـامـن _ " لسا عايشة قلبـها بينبـض .. "


منظـرها المـزري آثـر في قلبه شيئـا من القلق حيالـها ، سرعـان ما استجمع شتـات نفسه ليزمجـر بنفـاذ صبر 


   يـامـن _ " انت واقف تتأملني ، اتحـرك بسرعة اتصـل بالدكتور .. اتحـرك .. "

   الحـارس _ " حـا .. حـاضر سيـدي .. "


ارتفعت نبـرته مستعجـلا الآخـر في تنفـيد ما أُمِـر ، أما هـو فسـارع يرفعـها يحطها فـي حضنه ، جـسدها غـاية فـي البـرود ، تبـدو حـقا كالجـ*ـثة بلا حـراك ، بلا حـياة ،.. نظر الى الخـادمات بوجه يكسوه الغضب يصيح بهـن 


   يـامـن _" اتحركي انت و هـي ، مش شايفـاني بحاول ادفيها من غير فـايدة ؟ هاتيلي بطانية من جـوا بسـرعة و إنت التـانية هاتي لي كـاس ماية .. اتحـركي ..  "


اصدرت الغـائبة عـن الوعـي بين ذراعـيه أنات متتـالية تفصح عـن ألمها ، أنين بالكـاد تمكنت من التقاطه أذن يـامن القـريبة من شفتها المرتجـفة  

  

   يـامـن _ " انت سمعـاني ؟.. يـا آنسـة .. سمعـاني ؟ حـاسة بإيـه  طيب قـولي اي حاجـه .."


ربت عـلى وجـنتها بخـفة فأحـس بقبضتها تشتـد عـلى قميصه ، إن جفـونها تُفتـح ببطء ، تنهد براحـة تليها ثم تابع بنبرة حـانية مشبعة بالقلق 


   يـامـن _ " كـويس انك فقتـي الحمـد للـه  .. "

   الفتـاة _ " أ .. نـ .. ـا .. "


المسكينة عاودت إصدار ذات الأنين المتؤلم ممـا لاشك فيه تعـاني لنطـق الاحـرف القليلة تلك ، بالكـاد تلتقط نفسا متقطعا و ربما جـل عظامها متكـسرة ، جسدها المُـزرق يوحـي بذلك 


   يـامـن _ " شـووو .. خلاص اهـدي .. خليكـي هادية احـسن انت شكلك متبهدلة خالص ، كلمت الدكـتور و زمانه جاي اتحملي شوية بس .. معلـش  .. "


   الفتـاة _ " عـايزه .. اطلـع .. من هنـا .. ارجـوك .. " 


تكبدت عنـاء النطق حـتى تُبلغه بمقـدار خوفـها من شـيء يجـهله تماما ، فضولـي و جـبل الاسئلة التي تتمحـور حولـها تغـزو عقلـه ، لكنه مُكتف بتهدئتـها 


   يـامـن _ " اهـدي المكـان هنا آمن أنت معـاي متخـافيش محدش هيأذيكي هنـا .. ارتاحي عقبـال ما الدكـتور يوصل  .. "

   الفتـاة _ " انتَ .. معـا .. ي .. " 


لف البطـانية حول جسـدها على ارتجافه يقـل ، لفـه برفق خـوفا من الضغط على كدماتـها فيتسبب في إيلامـها ، و كطوق نجـاة لها تمسكـت به بما تبقى لهـا من قـوى ، حاول تسكـين رهبتـها بكلمـاته المشجـعة 


   يـامـن _ " ايوه معاكـي .. متخـافيش .. اطمنـي .. "


جفـونها تنطبـق بتثـاقل توحـي بمعاودة غيابها عن الوعـي ، صدرها يهتـز بعنف ، هنـاك خطب ما ، إنـها تفقد أنفـاسها ..


يتبـع ..

مجمع الرواية من هنا

رواية يائسة علمتها الحب الفصل الثاني 2 من هنا

Mohamed ME
Mohamed ME
تعليقات