📁

رواية ظلك بعيد الفصل الرابع 4 بقلم آلاء محمد حجازي

رواية ظلك بعيد كاملة عبر روايات الخلاصة بقلم آلاء محمد حجازي

رواية ظلك بعيد الفصل الرابع 4 بقلم آلاء محمد حجازي

رواية ظلك بعيد الفصل الرابع 4

إيه رأيك في عريس لمدة شهرين أو تلاتة؟ تسكتي أهلك… وتسدي بوق العيلة… وفي نفس الوقت تبقي عملتيلي مصلحة.


بصّت له ثانيتين كأنها بتستوعب.

— إنت بتقول إيه؟

إنت مجنون؟


— لا خالص. انا عملي جدًا.


اتعصبت:

— إنت مش شايف إنك بجح زيادة عن اللزوم؟ واقف ورايا تتصنت عليا، وبعدين جاي تعرض عليا عرض غريب بالشكل ده؟! إيه البجاحة دي يا أخي!


قال ببرود قاتل:

— هعمل نفسي ما سمعتش طول لسانك ده.

وركّزي معايا بدل العصبية.

إنتِ في ورطة… وده واضح.

وأنا عندي ظرف محتاج فيه خطوبة شكلية فترة معينة.

يبقى إحنا الاتنين نحل مشاكل بعض.


ضحكت بسخرية:

— إنت فاكرني ممكن اوافق علي الهبل ده؟ وبعدين يوم أفكر أتخطب… أتخطب لواحد زيك؟!


قرب خطوة، وقال بنبرة مستفزة:

— واحد زيي مالُه؟

ما تقوليش واحد زيك دي تاني… يا أوزعة.


شهقت بصدمة:

— نعم؟! أوزعة؟!


— آه.

أصل إنتِ مش باينة من الأرض أصلاً… وجاية تعملي فيها تايجر.


جزّت على سنانها:

— إنت قليل الأدب.


— وإنتِ عصبية ومندفعة.

وده سبب كل البلاوي اللي بتحطي نفسك فيها.


قالها وهو باصصلها بثقة مستفزة.

— على حسب ما فهمت… إنتِ دلوقتي قدام خيارين:

يا تتخطبي بجد و بسرعة…

يا الناس تفضل تقول إنك كنتي بتغظي حد بقا. 

وأعتقد كبرياؤك مش هيستحمل النقطة دي.


سكتت…

لأنه لمس نقطة حساسة.


هو كمل بهدوء:

— أنا مش بقولك  تثقي فيا.

ده اتفاق واضح… مدة محددة… بشروط… وكل واحد فينا عارف حدوده.

وبعدها كل واحد يروح لحاله.


قالت بعصبية:

— وأنا أضمن منين إنك مش واحد مستهتر وبتلعب بيا؟


ابتسم نص ابتسامة:

— لو كنت بلعب… ما كنتش جيت أقولك بصراحة.

كنت استغليت موقفك بطريقة تانية خالص.


بصّت له بغيظ:

— إنت مغرور أوي على فكرة.


— وإنتِ شايفة نفسك أوي.

سكتوا لحظة…

النار بينهم واضحة.


هو عدّل ساعته وقال بهدوء:

— بصي… أنا قلت اللي عندي.

فكّري براحتك.

قدامك أسبوع.

لو وافقتي… هقولك كل التفاصيل.


ولو رفضتي… اعتبري الموضوع ما حصلش.

لفّ يمشي…


وقف نص خطوة، وبص لها من غير ما يلف جسمه:

— بس نصيحة أخيرة…

حاولي المرة دي ما تكونيش مسحوبة من لسانك.

ومشي.


وهي واقفة مكانها…

مش عارفة تزعق؟

ولا تضحك؟

ولا تضربه بحاجة؟

بس حاجة واحدة كانت واضحة…

الاقتراح…

رغم جنونه…

دخل دماغها.


روحت البيت…

وهي طول الطريق عقلها مش سايبها في حالها.

كلام جاد…

عرضه الغريب…

طريقته المستفزة…

والفكرة اللي رغم جنونها، دخلت دماغها ومش راضية تطلع.


دخلت الشقة، رمت شنطتها على الكنبة، وقعدت ساكتة.

وشها سرحان… وعينيها مش ثابتة على حاجة.


أماني خرجت من المطبخ، أول ما شافتها وقفت قدامها شوية، وبعدين قعدت جنبها بهدوء.

— مالِك يا هدير؟ شكلك مش طبيعي.


هدير حاولت تبان عادي، بس أماني عارفاها.

فضلت تبصلها لحد ما انهارت وقالت:

— أماني… هو لو حد عرض عليكي حاجة مجنونة، بس ممكن تحللك كل مشاكلك… تعملي إيه؟


أماني عقدت حواجبها:

— على حسب الحاجة المجنونة دي إيه.


هدير خدت نفس طويل، وبصتلها في عينها، وحكت كل حاجة.

من أول ما قابلت جاد، لحد عرض العريس المؤقت. 

أماني كانت كل شوية تقول:

— نعم؟!

— بيقول إيه ده؟!

— إنتِ بتهزري صح؟


ولما خلصت، أماني مسكت إيدها بقوة وقالت بحدة:

— بطلي هبل!

إنتِ أكيد مش بتفكري توافقي؟!

إزاي تعملي في نفسك كده؟!

يعني تطلعي نفسك من ورطة… تحطي نفسك في ورطة أكبر؟

خطوبة تمثيل؟! شهرين؟!

وبعدين؟!


هدير نزلت عينيها:

— هو قال بشروط واضحة… وكل واحد عارف حدوده…


— حدود إيه يا هدير؟!

القلوب ما بتمشيش بعقود!

وإنتِ قلبك مش ناقص لعب تاني.

فكك من الموضوع ده خالص… وإن شاء الله في حل تاني غير كده.

هدير نزلت عينيها وقالت بتعب:

— يمكن… يمكن حل مؤقت أهون من كلام الناس.


— ولا مؤقت ولا دايم. اللي يبدأ غلط بيكمل غلط. اصبري، وربنا هيحلها


هدير سكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء:

— فعلًا عندك حق…


لسه الكلمة خارجة من بوقها…

رن جرس الباب.

ا

لاتنين بصوا لبعضهم.

أماني قامت تفتح.

فتحت الباب…

وتجمدت.


— راشد؟!

هدير قلبها وقع في رجلها.

أماني رحبت بيه مجاملة، ودخلته الصالة، وبصت لهدير باستغراب من هدوءها الغريب.


— اتفضل يا راشد.


راشد دخل بثقة… نفس المشية اللي كانت زمان بتخطف قلبها.

بس دلوقتي؟

مشاعرها واقفة في النص… لا حب ولا كره… حاجة مربكة.

أماني دخلت تنادي سيف.


في اللحظة دي راشد قرب من هدير، وبص على إيدها، وقال بخبث واضح:

— مش شايف في إيدك دبلة…

ولا سمعنا خبر…

هو في عريس أصلًا.

ولا دي كانت اشتغالة؟


هدير بصتله بنظرة باردة جدًا:

—  دي حاجة انت، ملكش دعوة بيها؟ 

خير؟ 


على العموم يا بنت عمي…

أنا كنت محتاج أتكلم معاكي في حاجة.

بس بعد إذن سيف… هستناه يطلع، ونتكلم قدامه.


خرج سيف، ووشه مش مستريح خالص.

سلم ببرود:

— خير يا راشد؟ جاي بيتنا ليه؟


راشد ضحك بخفة مستفزة:

— دي طريقة تقابل بيها ابن عمك؟


سيف رد ببرود تقيل:

— لو ابن عمي ده إنت… آه، دي طريقة مناسبة.

ممكن أعرف خير بقى؟


راشد بص لهدير لحظة، وبعدين قال:

— أنا جاي أتكلم مع هدير كلمتين قدامك.


بصراحة كده…

أنا عارف إن مفيش عريس.

وإنها كانت بتقول كده عشان تستفزني، وأحب أقولك إنك فعلًا استفزتيني.


هدير رفعت حاجبها.


هو كمل وهو باصص لها مباشرة:

— بس أنا هكون صريح…

أنا لسه بحبك.

وعايزك.

وشاريكي.


سيف اتنفض من مكانه:

— إنت اتجننت؟!

أختي مين اللي عايزها؟!


كان هيقوم عليه، لكن هدير قالت بهدوء مفاجئ:

— ممكن تقعد يا سيف…

خلينا نسمع راشد للآخر.


سيف بصلها بصدمة، بس قعد وهو بيجز على سنانه.


هدير بصت لراشد:

— طب يا راشد… ومراتك؟


سيف بص لها بحدة:

— إنتِ بتقولي إيه؟! إنتِ كمان اتجننتي؟!


— عشان خاطري يا سيف… اهدى.


راشد اتحرج شوية، وبص في الأرض قبل ما يقول:

— بصراحة… مراتي أجنبية.

ولما مضينا عقد الجواز، في شروط.

ما ينفعش أتجوز عليها غير لما أدفع لها مليون دولار.

ولو طلقتها… أدفع اتنين.


سيف ضحك بسخرية:

— يا سلام! وده جاي يعرض إيه بقى؟


راشد بص بسرعة لهدير، وقال الحل كأنه مستني اللحظة دي:

— نتجوز عرفي.

الكلمة وقعت في الصالة كأنها قنبلة.


وكمل بسرعة:

— بصي… إحنا بنحب بعض.

أنا عارف إنك بتحبيني.

وأنا بحبك.

اللي حصل كان غصب عني…

نبدأ صفحة جديدة، نعوض السنين دي.


هدير كانت ساكتة…

مركزة في ملامحه…

في عينيه…

في نفس النبرة اللي كانت بتوعدها بيها زمان.


بصتله بهدوء مخيف وقالت:

— صفحة جديدة؟


الكلمة خرجت منها ببطء…

مليانة حاجة غريبة بين السخرية والخذلان.


— صفحة جديدة بعد إيه يا راشد؟

بعد أربع سنين؟

بعد ما رجعت متجوز؟

بعد ما قلتلي اتجوز عرفي عشان ما تدفعش مليون دولار؟


صوتها لسه هادي…

بس الهدوء ده كان أخطر من أي صراخ.

— إنت شايفني إيه؟

حل احتياطي؟

ولا مشروع مؤجل فتحته لما ظروفك تسمح؟


سيف كان ماسك نفسه بالعافية.


راشد حاول يقاطعها:

— هدير افهميني بس—


— لأ.

إنت اللي تفهمني.


وقفت قدامه بثبات:

— لما سافرت… قلتلي استنيني.

ما وعدتنيش بحاجة.

سيبتني معلقة بين وعد وكلمة.

رجعت… متجوز.

ودلوقتي جاي تقولي عرفي؟


عينها لمعت…بس ما نزلتش دمعة.

— ده اسمُه حب عندك؟


راشد قال باندفاع:

— أنا عملت ده عشان مستقبلي… عشان أكون نفسي…

وأنا دلوقتي بقولك أهو… عايزك.


— وعايزني أقبل أكون في الضل؟

أستخبى؟

أعيش علاقة سر؟


عشان حضرتك ما تدفعش شرط في عقدك؟

سكت.


هي كملت بصوت واطي بس قاسي:

— أنا ممكن أقبل أعيش فقيرة…

ممكن أستنى نصيبي سنين…

بس ما أقبلش أكون رخيصة في حياة حد.

ما أقبلش أكون علاقة سر عشان حضرتك تحافظ على فلوسك.


هدير كملت بثبات:

— لو كنت بتحبني بجد… كنت رجعتلي حر، واقف قدامي قد الدنيا، تقول أنا جاي أتجوزك رسمي قدام الكل.

مش جاي تعرض عليا عقد في الضل.

الصمت بقى تقيل.


بصت له آخر نظرة وقالت:

— أنا استنيتك زمان وأنا صغيرة ومصدقة الحلم.

دلوقتي أنا كبرت… وبقيت أفهم إن اللي يحبني يختارني علنًا، مش يستخبّى بيا.


ولو دي الصفحة الجديدة اللي تقصدها…

أنا مش عايزة أقرأها أصلًا.


الجو اتكهرب.

الصمت بقى تقيل.

هدير لسه واقفة قدامه…


فضلت باصة له…

نظرتها ثابتة، وصوتها هادي بس مليان نار.

— اللي بيحب يا راشد… بيحافظ على اللي بيحبه من الهوا.

بيخاف عليها من نسمة تعدّي جنبها.

بيحتويها… يسندها… يحميها حتى من نفسه لو هيأذيها.

إنما إنت جاي تعمل إيه؟


سكتت لحظة، وبعدين كملت:

— جاي تقولي اتجوزك في السر؟

جاي تطلب مني أتنازل عن اسمي وكرامتي عشان توفر فلوس؟

جاي تحطني في ضل حياتك بدل ما أكون نورها؟


ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة:

— تعرف يا راشد؟

أنا بحمد ربنا… آه بحمده بجد إنه كشفك على حقيقتك.

بحمده إنك بعدت عني.

بحمده إني اتعلمت الدرس بدري قبل ما أغرق أكتر.

كنت فاكرة إن وجع البعد أكبر حاجة حصلتلي…

طلع إن وجودك كان الوجع الحقيقي.


صوتها بدأ يعلى سنة بس من غير صريخ:

— إنت كنت غلط في حياتي.

غلطة كبيرة.

والحمد لله إني اتعلمت منها.

اتعلمت ما أعلقش قلبي بحد من غير ما يبقى قد المسئولية.

اتعلمت إن الوعد اللي ما يتقالش بوضوح ما يتصدقش.

اتعلمت إن الحب مش كلام بيتقال وقت الشوق… الحب موقف.


راشد شد على فكه وقال بحدة خفيفة:

— يعني عايزة تفهميني إنك نسيتيني؟


الكلمة دي كانت كأنها إبرة دخلت في قلبها…

بس هي ما رجعتش خطوة.


قالت بثبات موجوع:

— لا… ما نسيتكش.

ومش عايزة أنساك.


سيف بص لها بقلق.


هدير كملت، وعينيها في عينه:

— عارف ليه؟

لأني لو نسيتك… ممكن أرجع أكرر نفس الغلطة تاني.

إنت غلطتي المحفوظة قدامي…

الدرس اللي كل ما أبص له أفتكر إني ما أتنازلش تاني.


قرب خطوة وقال بغضب مكبوت:

— يعني خلاص؟ كده بكل بساطة؟


— آه.

اطلع بره يا راشد.

اطلع من بيتي… ومن حياتي.

ومش عايزة أشوف وشك تاني.

الصمت كان تقيل.


راشد وقف لحظة، وبعدين قال ببرود مستفز:

— هطلع…

بس شوفي بقى هتقولي إيه للعيلة لما ييجوا يسألوكي الشبكة فين؟

وليه ما اتخطبتيش لحد دلوقتي؟


وإوعي تكوني فاكرة إن الموضوع خلص؟

أنا مش هسيبك يا هدير.

إنتِ ليا.

الكلمة الأخيرة وقعت تقيلة.


سيف قام بغضب، لكن راشد كان لف وخرج.

باب الشقة اتقفل.

والصوت ده…

كان كأنه بيقفل فصل كامل.


هدير فضلت واقفة ثواني…

جسمها متخشب.

وبعدين فجأة…

كل القوة اللي كانت واقفة بيها اختفت، ركبتها خدت، وقعدت على الأرض.

الدموع نزلت مرة واحدة…

مش دموع عادية…

دموع مكتومة من سنين.


سيف جري عليها:

— خير يا حبيبتي… خير… ؟


مسكت في قميصه وهي بتعيط:

— أنا راضية والله يا سيف… راضية يا رب…

بس قلبي واجعني…

مكسورة أوي… أوي…


شهقاتها كانت بتقطع الكلام.

— كنت فاكرة إني قوية…

بس ليه الوجع ده لسه بيحرق كده؟

ليه الكلام بيغرز في صدري كأننا لسه واقفين عند أول يوم؟

سي

ف شدها لحضنه جامد، وإيده على راسها:

— اهدي يا هدير… خلاص… خلاص.

هو ما يستاهلش دمعة منك.


بس هي كانت بتعيط بحرقة طفلة.

— أنا كنت بحبه يا سيف…

كنت بحبه بصدق…

وأربع سنين كنت مستنية فكرة إنه يرجعلي.

طلع راجع… بس مش ليا.


صوتها بقى أضعف…العياط خلّى نفسها تقطع.

— أنا تعبت…

سيف حس إن جسمها بدأ يهدى…

إنها خلاص استنزفت كل الدموع.

شالها بهدوء، زي ما كان بيشيلها وهي صغيرة لما تقع.

دخل أوضتها…

حطها على السرير برفق.

غطاها كويس.

مسح دموعها بإيده.

— نامي يا حبيبتي…

كل اللي جاي خير… وربنا كبير.

هدير كانت نص نايمة، عينيها حمرا، وأنفاسها متقطعة.

همست بصوت واطي جدًا:

— يا رب… قوّيني.

سيف طفى النور، وخرج بهدوء، وسابها غرقانة في نوم متعب…

نوم بعد انهيار طويل.


الأسبوع عدّى ببطء تقيل…

هدير كانت حابسة نفسها في أوضتها.

لا بترد على حد، ولا بتنزل تقعد مع سيف، ولا حتى بتفتح الشباك.

الستارة كانت مقفولة أغلب الوقت…


وضوء الشمس يدخل خيط رفيع بس، يعدّي على وشها وهي قاعدة على السرير، ضامة ركبتها لصدرها.

كل شوية تمسك الموبايل…

تفتحه…

تقفله.

تفكر في كلام راشد…

تفكر في كلام جاد…

تفكر في سيف…

وفي نفسها.


وفي آخر يوم في الأسبوع…

قامت فجأة.

كأنها خدت قرار من غير ما تحس.

لبست بهدوء…

مش مهتمة بالمراية.

نزلت من غير ما تقول لسيف رايحة فين.


راحت على الكافيه اللي دايمًا بتروحله لما الدنيا بتضيق عليها.

المكان ده بالذات كان فيه حاجة بتطمنها…

ريحة القهوة، صوت المزيكا الهادية، والناس اللي محدش فيهم يعرف حد.


قعدت على ترابيزة في الركن،وطلبت قهوة سادة.

قعدت تبص قدامها…

سرحانة.

وفجأة…


— بدل ما جيتي… يبقى أكيد قررتي.

الصوت جه من وراها.

اتنهدت قبل ما تلف.

لفّت بهدوء…

ولقت جاد واقف، إيده في جيبه، وباصص لها بنظرة صعبة تتفهم.


قالت بهدوء:

— أيوه… قررت.

بس قبل أي حاجة… عايزة أعرف إنت بتعمل كده ليه؟

وعايز تخطبني ليه؟


جاد قعد قدامها، من غير استعجال.

— بس مش أنا اللي هخطبك…

مسلم أخويا.


سكتت لحظة.

— ليه؟


جاد سكت شوية، وبعدين قال:

— هقولك حاجة… يمكن تبان برا الموضوع شوية، بس هي أصل الموضوع كله.

اتعدل في قعدته، وصوته بقى أهدى.

— ربنا لما اتكلم عن الإخوة في القرآن، ما اتكلمش عنهم كأنهم مجرد علاقة دم وخلاص.

قال: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ"…


وقال عن سيدنا موسى لما دعا ربنا:

"وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي ۝ هَارُونَ أَخِي ۝ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ۝ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي".


بص لها وهو بيكمل:

— عارفة يعني إيه "اشدد به أزري"؟

يعني قوّي ضهري بيه.

يعني الأخ مش رفاهية…

الأخ سند.

ضلّ.

قوة.


صوته بدأ يحمل إحساس واضح:

— ربنا خلق الإخوات عشان يقفوا في وش الدنيا لبعض.

عشان لو واحد وقع، التاني يشيله.

لو واحد ضعف، التاني يقويه.

لو واحد خاف، التاني يطمنه.


هدير سكتت…

والكلام بدأ يخبط في قلبها.

افتكرت سيف…

افتكرته وهو بيجري عليها يوم موت اهلها.

وهو واقف قدام الناس بيستقبل المعزين رغم إنه كان حزين اكتر  منها.


افتكرته وهو بيشتغل شغلانتين عشان يكمل مصاريفها.

وهو بيسهر جنبها ليلة امتحاناتها.

وهو شايلها من على الأرض من شوية أيام وبيغطيها.

دمعة نزلت من غير ما تحس.


جاد لاحظ، لكنه كمل:

— أنا ومسلم… مش مجرد إخوات.

إحنا روحين في جسمين.

هو أكبر مني بدقايق…

بس طول عمره كان أكبر مني بعمر.


ابتسم ابتسامة خفيفة:

— لما كنت بغلط، هو اللي يتحمل.

لما كنت بتخانق، هو اللي يقف قدامي.

لما كنت بخاف، هو اللي ينام جنبي.


صوته اتغير… بقى أبطأ.

— مسلم قلبه تعبان يا هدير.

الدكاترة قالوا لازم يعمل عملية.

وهو رافض.


هدير عقدت حواجبها:

— طب ما يدخل يعملها وخلاص؟

ج

اد ابتسم ابتسامة باهتة:

— هو مش خايف من العملية…

هو خايف علينا.


سكت لحظة.

— فاكر نفسه لو دخل العملية وحصل له حاجة… إحنا هنتكسر.

هو شايف نفسه العمود اللي شايل البيت.

مش قابل يبقى هو سبب وجع لحد.


هدير همست:

— وإيه دخل ده بموضوع الخطوبة؟


جاد بص لها بوضوح:

— لأنك شبه حد عليه عليا جدًا.

اتصدمت شوية.


— وهي كانت الوحيدة اللي لما تقول له اعمل حاجة… يعملها من غير نقاش.

كانت تعرف تدخل له من قلبه.


قرب شوية وهو بيكمل:

— هو لما شافك… اتغير.

ما قالش… بس أنا شايفه.

بيسكت لما اسمك يتجاب.

وعينيه بتلمع غصب عنه.


هدير حاولت تفضل ثابتة:

— وإنت عايز تعمل كل ده ليه؟

هو مش لعب عيال.


جاد قال بهدوء:

— عشان أخويا يعيش.

عشان لما يبقى عندي فرصة أنقذه ما أسكتش.


سكت ثانية، وبعدين كمل:

— لما تبقي خطيبته… هتقدري تقنعيه.

هيسمع منك.

ولو دخل العملية وخف…

لو مش مرتاحة… سيبيه.

مش هنجبرك على حاجة.

و

بعدين بص لها بثقة غريبة:

— بس صدقيني… عمرك في حياتك ما هتلاقي حد شبهه.

في احترامه.

في حنيته.

في رجولته.

في طريقته اللي بيحب بيها من غير ما يقول كلمة.


ابتسم بخفة:

— هو من النوع اللي يشيل عنك الدنيا من غير ما يحسسك إنه شايل.

اللي يحطك قدامه قبل نفسه.

اللي لو حب… يحب بصدق يخوّف.

.

سكت لحظة طويلة.

— الأخوات يا هدير… نعمة.

وربنا ما بيجمعش القلوب كده عبث.

يمكن ربنا حطك في طريقه… عشان تبقي سبب حياته.

ويمكن هو كمان يبقى سبب طمأنينتك.


الكلام كان تقيل…

مش ضغط…

بس مسئولية.

هدير بصت في فنجان القهوة قدامها…

والبخار طالع منه خفيف.

قلبها بيخبط.

عقلها بيحسب.


وروحها… تايهة بين خوف وتجربة جديدة.

رفعت عينيها لجاد ببطء.

— ولو فشلت؟

لو ما قدرتش أقنعه؟

لو اتعلقت… وخسرت تاني؟


جاد رد بهدوء ثابت:

— ساعتها تبقي حاولتي تنقذي روح.

وده عمره ما كان خسارة.

والصمت بينهم…

كان بداية حاجة أكبر من مجرد اتفاق.


هدير فضلت باصة لجاد شوية…صوته هادي… بس كلماته تقيلة.

قالت بعد لحظة صمت:

— طب لو افترضنا إني موافقة…

هيجي يخطبني إزاي؟

مش المفروض هو اللي ييجي ويتكلم؟


جاد ابتسم نص ابتسامة:

— مالكيش دعوة بحكاية الخطوبة دي.

إنتِ بس قولي موافقة… وكل حاجة هتتم.

وهيجيلك لحد عندك.


بصت له نظرة طويلة…

كأنها بتحاول تقرأ اللي ورا كلامه.

سكتت شوية…قلبها بيخبط بسرعة مش مفهومة.

وبهدوء غريب قالت:

— تمام… موافقة.

الكلمة خرجت منها أسرع مما توقعت.


جاد كان باصص لها… يمكن كان مستني تراجع، يمكن مستني سؤال تاني…

بس هي قامت.

خدت شنطتها…

ومشت.

وهي ماشية في الشارع…

الهواء خبط في وشها، بس ما فاقهاش.

أنا عملت إيه؟


السؤال كان بيلف في دماغها.

هو ده الصح؟

ولا هروب؟

ولا عناد؟

ولا تحدي لنفسها؟

ولا محاولة تثبت إنها مش ضعيفة؟

كانت تايهة…

تايهة بمعنى الكلمة.

حاسه إن كل حاجة في حياتها ملخبطة.

القرارات بتيجي فجأة.

المشاعر متداخلة.

الوجع لسه موجود.

والغضب جوه صدرها مش راضي يهدى.

كارها راشد…

كارها ضعفه اللي وجعها.

كارها نفسها إنها كانت بتحبه.

كارها إنها لسه بتتوجع بسببه.

كارها إنها وافقت على حاجة مش فاهمة هي داخلة عليها ليه.


وصلت البيت…

دخلت من غير ما تكلم حد.

قافلة على نفسها.

دخلت أوضتها…

قفلت الباب.

وقفت قدام المراية…بصت لنفسها.

— إنتِ بتعملي إيه يا هدير؟

ما لقتش إجابة.

راحت اتوضت…

المية كانت ساقعة على وشها، كأنها بتحاول تصحيها.

وقفت تصلي.

من أول تكبيرة…

دموعها نزلت.

في كل ركعة…

في كل سجدة…


كانت بتهمس:

— يا رب…

يا رب لو ده خير… قربه لي.

ولو شر… ابعده عني.

يا رب ما تكسرنيش تاني.

يا رب أنا تعبت.

سجدت أطول من العادة.

دموعها بتنزل على سجادة الصلاة.

حست إنها مش شايفة الطريق…

بس شايفة ربنا.

خلصت صلاة…


فضلت قاعدة شوية على الأرض، ضامة نفسها، ووشها هادي بشكل غريب.

يمكن أول مرة من أسبوع تحس بهدوء بسيط.

عدّى يوم.

وبعده يوم.

وجيّه يوم اللي بعده.

البيت كان فيه حركة خفيفة…

سيف دخل عليها أوضتها وهو مبتسم:

— يا هدير.


رفعت عينيها له.

— في عريس جاي النهارده الساعة 6.


اتجمدت لحظة.

— عريس مين؟


— واحد اسمه مسلم.

قلبها خبط مرة واحدة.


سيف قرب منها وقعد قدامها، مسك إيدها بحنية:

— بصي يا حبيبتي…

أنا عايز أقولك حاجة مهمة.

مش عايزاكِ توافقـي عشان الكلام اللي اتقال في العيلة.

ولا عشان حد ضغط عليكي.

اقعدي معاه…

لو ما استريحتيش… أنا هلغي كل حاجة.

بصت له وعيونها بتلمع.


هو كمل:

— أهم حاجة عندي راحتك.

وطز في أي كلام تاني.

افتكري دايمًا إني في ضهرك.

وسندك.

وأمانك.

وإنتِ بنتي اللي ما خلفتهاش.


الكلام دخل قلبها زي ضوء.

حست إنها خفيفة…

كأن حد شايل عنها حمل كبير.


ابتسمت لأول مرة بصدق من أسبوع.

— ربنا يخليك ليا يا سيف.


مسح على شعرها:

— ويفرح قلبك يعيون سيف. 


خرج من الأوضة…

وسابها وهي حاسة بطاقة حلوة جدًا.

وقفت قدام الدولاب.

فتحت الباب ببطء.

اختارت أحسن فستان عندها.

مش مبهرج…

بس راقي… ناعم… يليق بيها.

وسابت وشها من غير ميكب تقريبًا.


قالت لنفسها:

— لو هيتقبلني… يتقبلني زي ما أنا.

الساعة قربت على 6.

قلبها بيزيد دقاته مع كل دقيقة.

6:00 بالظبط.


جرس البيت رن، الصوت كان واضح…قوي…كأنه إعلان بداية مرحلة.

سمعت سيف بيفتح الباب…

السلامات…

صوت رجالة…

صوت جاد.

قلبها خبط أقوى.

خدت نفس عميق.


شالت صينية العصير بإيد ثابتة قد ما تقدر، دخلت الصالون، أول ما دخلت…

عينيها رفعت غصب عنها.

وشافت… مسلم.

كان قاعد بهدوء.

لبسه بسيط وأنيق.

نظراته مش وقحة…

مش بتفحصها…

بس ثابتة… وهادية.


مدّت العصير…

إيدها ما كانتش بترتعش زي ما توقعت.

قعدت.

كلام رسمي…

سؤال عن الشغل…

عن العيلة…

ضحكة خفيفة هنا…

تعليق بسيط هناك.

وهي بتحاول تبقى طبيعية.

وبعد شوية…


أهلها وأهله استأذنوا.

— نسيبهم يتكلموا شوية.


الصالون بقى ساكت، هي قاعدة على الكنبة، وهو قدامها.

مسافة صغيرة…

بس كأنها مسافة عمر كامل.

والهواء بينهم…

تقيل…

مليان احتمالات.


السكوت كان تقيل بينهم…بس مش سكوت محرج.

سكوت مترقب.


مسلم كسر الصمت بهدوء:

— إزيك؟

صوته كان واطي… ثابت… من غير تكلف.


هدير ردت بنفس الهدوء:

— بخير الحمد لله.


ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

— يا رب دايمًا بخير.


سكت ثانية، وبعدين قال بنبرة خفيفة فيها دفء:

— مش هتسأليني عن حاجة؟

ولا أعرّفك بنفسي؟


هدير رفعت حاجبها بابتسامة صغيرة:

— اتفضل… عرّفني بنفسك.


اتعدل في قعدته شوية، بس من غير توتر.

— اسمي مسلم.

ولدي متوفي عايش… أنا وجاد أخويا وأمي.

إحنا التلاتة كل حاجة في حياة بعض.

عندي 30 سنة.

خريج صيدلة.

بشتغل في شركة أدوية…

وعندي الكافيه اللي إنتِ شفتيه قبل كده.


سكت لحظة… وبص لها مباشرة:

— بصراحة… ما فيش حاجة تانية كبيرة في حياتي.

شغلي… بيتي… وأهلي.


هدير بصت له بتفكير، وبعدين سألته فجأة:

— عمرك ما عرفت بنت في حياتك؟

السؤال كان مباشر.


بس هو ما اتلخبطش… ولا تهرب.

— لا.

عمري ما دخلت علاقة.


هدير استغربت فعلًا:

— خالص؟


— خالص.

كانت عينيه صادقة… مفيهاش استعراض.

فضلت باصة له لحظة…


وفي دماغها سؤال تاني بيزن.

طيب أومال أنا شبه مين الغالي عليه اللي جاد كان بيتكلم عنه؟

كانت سرحانة…


فاقت على صوته:

— وإنتِ؟


رفعت عينيها له:

— اسمي هدير.

عندي 26 سنة.

معيدة في كلية التمريض.

والدي ووالدتي متوفين…

وأخويا ومراته هم كل حاجة في حياتي.


مسلم هز راسه بتفهم.

— ربنا يرحمهم.


سكت لحظة… وبعدين سأل بهدوء:

— بتصلي؟


السؤال جه طبيعي… مش تحقيق.

— الحمد لله.

هز راسه كأنه كان محتاج يسمع الكلمة دي تحديدًا.


هدير بلعت ريقها…واضح إنها بتفكر تسأل حاجة تقيلة.

— هو… ممكن أسألك سؤال؟


ابتسم بهدوء:

— القعدة دي معمولة عشان الأسئلة أصلًا.

اتفضلي.


أخدت نفس خفيف.

— لو عرفت إن أنا كنت على علاقة بحد قبلك…لو حصل نصيب يعني…

هيكون رد فعلك إيه؟


السؤال نزل بينهم بهدوء…

بس معناه كبير.


مسلم ما اتفاجئش…فكر ثانية… وبعدين قال بهدوء عميق:

— كلنا بنغلط يا هدير.

وكلنا بنمر بتجارب قبل ما نوصل للنصيب.


بص لها مباشرة وهو بيكمل:

— العلاقة اللي بتنتهي… بتبقى درس.

مش وصمة.

واللي خرج من تجربة واتعلم منها… ده شخص ناضج، مش شخص معيب.


سكت لحظة خفيفة:

— أكيد هزعل…

مش غيرة على الماضي…

بس لأن طبيعي الإنسان لما يحب يبقى نفسه أول وأخر حد في حياة اللي قدامه.


ابتسم ابتسامة هادية:

— لكن في الآخر… ده نصيب.

والماضي ملوش دعوة باللي جاي.


صوته بقى أهدى:

— أهم حاجة عندي إن اللي قدامي تكون حافظت على قلبها…

وتكون اتعلمت.

مش كاملة… بس صادقة.

مش معصومة… بس واضحة.


وأضاف بهدوء:

— ولو حصل نصيب…

أنا شاريها.

بماضيها… بحاضرها… وبكل اللي اتعلمته.


الكلام دخل قلب هدير بهدوء.

قالت بسرعة خفيفة كأنها عايزة توضح:

— على فكرة… هي مش علاقة بمعنى علاقة…


رفع إيده بخفة يقاطعها بلطف:

— أنا مش عايز أعرف حاجة دلوقتي.

ولو ربنا كتب نصيب…

نبقى نحكي لبعض كل حاجة في وقتها.

الطريقة اللي قال بيها الجملة خلتها تحس إنه مش بيدور وراها…

ولا بيحاكمها.


فجأة… الباب اتفتح.

أم مسلم دخلت بابتسامة واسعة:

—هاا يا ولاد نقول مبروك ولا لسه؟


الكل بص لمسلم.

هو ابتسم بهدوء:

— أتمنى والله يا أمي.


وسيف قال بهدوء: 

_إن شاء الله هنرد عليكم في أقرب وقت.


مسلم كمل فجأة، وصوته واضح وقال اللي صدمهم كلهم؟ 

-----------------------------------

#يتبع. 

يترا من اللي شبه هدير  وغالية علي مسلم؟ 

وايه اللي مسلم قالو صدمهم كلهم؟ 

كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥

˚⤸ڪ/آلاء محمد حجازي ʚଓ. 

#ظلّك_بعيد. 

#الحلقة_الرابعة. 

#حواديت_لُولُـــو. 💗🎀

رواية ظلك بعيد الفصل الخامس 5 من هنا

رواية ظلك بعيد كاملة من هنا

روايات الخلاصة ✨🪶♥️
روايات الخلاصة ✨🪶♥️
تعليقات