رواية اختلال عقلي كاملة عبر روايات الخلاصة بقلم ٱية عيد
رواية اختلال عقلي الفصل السابع 7
#إختلال_عقلي
أنفاسها إتسحبت وهي تنظر لذالك الذئب المُفترس، يلتهم قطعة اللحم بشراسة...
كُل حواسها إتشلت، مش قادرة تتحرك ولا تحرك إيدها ولا أنمالها، مفيش صوت في الأوضة دي غير صوت شهقاتها إل بتهرب من حنجرتها، وصوت حشرجة الذئب وهو يلتهم وليمته.
ظهرها لزق في الحيطة لا إرادياً...ومبقتش عارفة حتى تبعد عينها عن الذئب ذات الفراء الأسود...دموعها بتتلملم داخل عيونها، والصدمة تحتل ملامحها...مش قادرة تشعر على أي شيء حوليها بسبب ذالك الخوف الذي قيدها جاعلها لا تنظر إلا لذالك الحيوان.
خوفها قبض على قلبها أكثر عندما رأت أنه إنتهى من طعامه..ويمسح أنيابه بلسانه..وفرو يديه...
قشعريرة سريعة جداً مرّت على أطراف جسدها عندما وجددت مقلتيه تنتقل تدريجياً عليها..ماذا يعني هذا؟..هل هو سيق...
"هيقتلني...هياكلني..همو.ت..."
كان هذا فقط كُل ما يدور بعقلها وتتحدث بها داخل عقلها..كُل ما تراه هو المو.ت يقترب منها ببطيء.
إستغربت من داخلها دون تغيير ملامح الصدمة على وجهها لما لقت الذئب بيقعد عادي، بس عيونه مش بتتحرك من عليها...
<بصوت ليلى>
"ما آكيد شبعان دلوقتي، شوية كدا لما يحس بالجوع هييجي عندي ويخلص عليا...
حاولت أفتكر أخر مرة كُنت صاحية فيها، أو كُنت مرتاحة عن اللحظة دي...إفتكرت لما سمعته صوته ورايا، وضرب رأسي في الرخامة..
آه مش قادرة حتى أرفع إيدي عشان أتحسس جرحي..أنا خايفة أرمش حتى والبتاع دا بيبص عليا...
أنا حتى مش قادرة أبلع ريقي، عايزة أشرب مياه بس فين؟...محستش بنفسي غير بدمعة نزلت من عيني وبتزحف على خدّي...ما أنا خلاص تيقنت إني هموت، يا إما بالبتاع إل بيبص عليا دا،يا إما من قهرتي وتعبي ومر.ضي...هيجرالي حاجة كدا كدا.
شتمت الخاطف إبن الحلوة في سري، أنا هنا بسببه، ومش قصدي هنا في الأوضة المعفنة دي...بل في بيته الغريب من وقت ما خطفني...هيستفاد إيه من خطفي أصلا...بس أعمل إيه بس، إذا كان هو مُتخلف يبقى أنا إيه ذنبي؟
حاولت أستجمع قوتي، وبدأت أستشعر الأرض إل أسفل إيدي، وبحرك أنمالي ببطيء...مش عارفة هتحرك ليه أصلا، بس دا كان رد طبيعي من جسمي وقت الخوف.
يادوب هزحف لورا أكتر عشان آبعد عن الذئب، بس لقيت صوته خرج وهو بيشحرج زي الحيوانات، وكإنه بيحذرني من أي خطوة...وأنا مكدبتش خبر ولزقت مكاني من غير حركة، وبالفعل بدأ يهدى ويثبت مكانه وعينه عليا برضوا.
"يارب...والنبي يا رب، مش عايزة أمو.ت ااموتة الشنيعة دي...مش هتبقى أخرتي بين أنياب قُطة"
إنتفض عقلي بقوة لما سمعت صوت حركة، لكن دا جاي من الباب..ثواني وإتفتح الباب، ودخل إبن الحل... قصدي الخاطف.
دخل ونظر ليا وكان واضح من عيونه السُخرية، بيشمت فيا أكيد.
كان معاه إزازة مياه معدنية...دخل وإتحرك بخطوات تقيلة أنا حاسة بيها، وقرب مني ووقف قدامي..نزل لمستوايا وشاف دموعي المتكومة في عيني وبتلمع.
إختفت نبرة السُخرية من صوته، ولقيته بيتكلم بصوت غليظ أشبه بلجمود:- ها ياليلى!..عندك حاجة تقوليها؟
غصة في حلقي منعتني من الحديث، ونظرت ليه بس وأنا بعيط بصوت مكتوم..جلس أمام على الأرض، ووضع إزازة المياة قدامي...
وشاور بيده للخلف، وإنتفضت لما الذئب قرب منه، لزقت رأسي في الحيطة وآنا ببص للذئب بخوف واضح جدا، وأنفاسي بتتسارع وكإني بلحقها عشان متهربش مني.
وضع إيده في مُؤخرة رأس الذئب وهو يفرك على رقبته قليلاً ومازالت عينه عليا، مش قصدي الذئب قصدي هو.
نظر لعيني مُباشرة وقال:- إهدي...مالك خايفة ليه كدا!
"مجنون، إنت أكيد مجنون.."
طبعاً قولت ااكلمات دي في عقلي، أنا مجرأش إني أنطقها قدامه، بخاف...أنا بكره الخوف، كلنا بنكرهه،ورغم كدا هو إل بيسيطر علينا.
مقدرتش أنطق غير بشوية كلمات طلعت مني بصوت مبحوح خارج بالعافية:- أ..ا أنا...عايزة ا أخر..أخرج م من هنا.
رد عليا ولم يتردد بإجباته الباردة كالصقيع و أحبطاني :-..لأ
إنكمش وشي أكتر وأنا بزداد بُكاء وحزن على حالي، وقولت:-ا أرجوك...ا أنا أسفة،مش هعمل كدا تاني.
سكت قليلاً،صمت غريب بيخليني أخاف أكتر وبعدها قال بهدوء مُريب:
_كُنت فاكرك عاقلة وبتفكري بخطوتك الف مرة، بس أظهرتيلي العكس.
دا مين الظريف إل قاله كدا؟...دا أنا أغبى خلق الله، بس أنا إل بخاف أظهر شخصيتي الحقيقة قدام الناس، أنا عكس ليلى المغرورة، أنا بتضايق لما بعمل كدا...بس بعمل كدا عشان أكون محور إهتمام بس.
نظرت تارة للذئب، وليه تارة..أخدت نفس مهزوز وقولت وأنا دموعي لسة مغرقة وشي:- ا أنا بس حاولت..ح حاولت أنجو بحياتي، ح حاولت وفشلت.
رد بعد لحظة صمت بجمود وهو يقترب مني ويضع يده على رقبتي من الخلف ضاغطاً عليها بعدما غير جلسته وأصبح في مُستواي لكن ليس جالساً وأردف قائلا بنبرة تقيلة :
_ مفيش غلط من المحاولة...بس كان لازم تشغلي عقلك، الفرصة مش بتيجي غير مرة واحدة..وفرصتك مكانش دا أوانها، بس بغباءك إفتكرتي إن خروجي فرصة عشان تلعبي من ورايا...دا غير إنك مفكرتيش لما إفتكرتي إني نسيت المفاتيح، ودا غير كلمة السر، كُنت عارف تفكيرك البايخ، وهتعملي زي أي مُراهق وهتجربي الرموز السهلة.
ثبتت انظاري عليه وقولت وأنا مدهوشة للمرة الألف:- إ..إنت كُنت عارف؟
إبتسم طرف عينه اليمين بخفة، معنى كدا إنه إبتسم بجانبية خفيفة..وترك الإجابة ليا بعد صمته.
ضميت رجليا، ودفنت وشي بين كفوف إيدي وأنا بعيط وعقلي مش مبطل لوم فيا "أكيد كان حاطط كاميرات مُراقبة، كان عارف كُل حاجة من الأول...بس آنا إل غبية ومفكرتش كويس، كنت حاسة إن في حاجة غلط بس من حماسي محاولتش أفكر صح.
أخرج شيء من جيبه ووضعه جمبي، وقام وقف وهو ينظر لي ببرود وقال:
_ كعقاب ليكي هتفضلي هنا...متقلقيش فترة مًعينة بس،أنا خاطف مُحترم ونبيل، ومش بعذب البنات لفترة طويلة..
سخرت منه داخلي عقلي "واضح!"
أكمل هو حديثه ببرود وبنظراته المُخيفة إل بنسباله هدوء، لكن بالنسبالي عذاب:
_ وياريت طول الفترة إل هتقعدي فيها هنا تكوني مُفيدة، ليا وليكي...
نظرت ناحية الذئب بخوف وإرتباك وأنا بضم قبضة إيدي...فا لاحظ هو نظراتي وقال بتهكم:- أندريه مش بيعضّ، بس بيلتهم عادي،وقصدي بيلتهم دي يعني بيبلع على طول مش بيستنى.
رفعت راسي وأنا بنظر ليه بخوف وصدمة وإستغراب، خوف منه، وصدمة من حديثه وتركه ليا كمان، وإستغراب من إسم الكلب قصدي البتاع الذئب..إيه إلاسم الغريب دا؟..هو في حد بيسمي الأسامي دي في مصر؟
حسيت من نظراته إنه بيقرأ أفكاري، وإتصدمت فعلا لما رد عليا بهدوء مُخيف:
_بس إحنا مش في مصر...ياليلى.
توسعت عيني أكتر وأنا ببصله، وبحاول أستوعب حديثه...إيه؟مش في مصر؟ أمال أنا فين؟..وإزاي أصلا عرف يسافر بيا للمكان إل إحنا فيه حالياً...هو مش في حكومة؟
سابني في دوامة أفكاري، وخرج وقفل الباب قبل ما أنادي عليه حتى...أعمل إيه؟ مش عارفة افكر، وحتى لو فكرت هستفيد إيه؟.
خرجت من تفكيري الا مُنتهي لما لاحظت إن الذئب جمبي بخطوتين بس، إتخضيت وبدون إدراك صرخت وزحفت للخلف عند الزاوية وهو ثابت وعينه عليا بس...زي صاحبه.
حاولت ابلع ريقي بصعوبة لكن مقدرتش، حلقي جاف وعايزة أسعُل لكن مش قادرة خايفة من إل عينه عليا دا.
رفعت رأسي وأنا ببص حواليا وبتفحص الغرفة، ولاحظت أعلى الزاوية إل قدامي كاميرا مُراقبة، يعني تلاقيه قاعد بيراقبني حالياً.
مقدرتش أمنع دموعي إل مش قادرة أوقفها، غصب عني..أنا في موقف ومكان لا أُحسد عليه.
نزلت بصري للأسفل ناحية الذئب ولقيت إزازة المياة قدامه، يعني بيني وبينه بس هي أقرب بالنسبة ليه.
وجمب إزازة المياة حُقنة الأنسولين...
سخرت منه ومن نفسي في آن واحد، هه ما أكيد، عايزني عايشة بس أعاني، لدرجة إنه مجابش أكل أهو...يا دوب الحقنة بس هتحافظ على حياتي شوية، لكن لو فضلت يوم من غير أكل همو.ت أكيد وهدخل في غيبوبة.
ما أكيد لازم يخليني أندم إني شغلت عقلي الفاضي وهربت سجين من عنده وكمان كنت بحاول أهرب...ههه لأ وكمان كان عارف، كان حذر وساب ميدالية المفاتيح قصد، عشان عارف مُخططي أصلا.
دفنت وشي بين كفوف إيدي وأنا بنهار من أفكاري إل جعلت الصداع يزيد أكتر في دماغي.
رفعت عيني بس وأنا ببص ناحية الذئب، خوفي خلاني متجرأش وأقرب، حتى لو همو.ت بس خايفة.
وربنا يكرمه ذئب إبن أصول، بِعد بعد دقايق وإتحرك وراح إستلقى عند الزاوية التي أمامي...أخدت نفس وإتحركت بحذر وبطء قبل ما ينقل نظره عليا ويزمجر.
وآخدت الحقنة وإزازة المياه، شربت ورويت حلقي وآخدت شوية مياة بين إيدي وأنا بمسح وشي بيها رغم الالم الفظيع على جبهتي، بس إستحملت.
وبعدها أخدت الحقنة بنفسي، وفضلت قاعدة ضامة ركبتي لصد.ري وعيني على الذئب إل واضح إنه مُسالم...لكن المنظر إل أنا شوفته لما فوقت خلاني شيفاه وحش، زي صاحبه المُختل...ما أكيد واحد مُختل مربي ذئب بالحجم دا، يبقى هنقول عليه إيه غير إنه شارب حاجة!
في مصر_في الصعيد_وتحديدا في شقة يونس.
الساعة العاشرة صباحاً_
إستيقظ من نومه على رن جرس الباب، كان مُستلقى على الأريكة إل في الصالة...أخد نفس وإتنهد وقام وهو يرتدي تيشرته وأخذ يتحرك ناحية الباب.
فتح الباب وإبتسم بخفة عندما وجد قمر وقالت وهي تُشابك يديها وتنظر للأسفل بخجل طفولي:-صباح الخير.
إلتف وهو يدخل للداخل وأردف:-أدخلي.
دخلت وراه وأغلقت الباب وقالت:- إنت كُنت نايم؟
جلس على الأريكة مُهمهماً:-..آه
سكتت قليلاً، وجلست بجانبه وقالت وهي تُحرك أنمالها على خصلات شعرها :-ا إنت إتأخرت إ إمبارح..
مسح على وجهه بإرهاق قائلا :-كان عندي شُغل.
سكتت وبعدها قالت وهي تبتسم:-أنا كلت تورتة، بالشكولاتة، وطعمها حلو أوي أوي أوي.
إبتسم بخفة وحرك رأسه بزاوية مُعينة ونظر لها وقال:-عايزة منها تاني؟
حركت راسها بالموافقة وهي تبتسم، وهو سكت بعدها بهدوء وهو يُفكر بأنه سيحضر لها واحدة عندما يعود من عمله.
قربت منه وهي تضع ركبتيها على الأريكة قائلة :-تعالا إلعب معايا.
كاد على الحديث،ولكن قاطعه صوت طرق على باب الشقة ويليه صوت الجرس.
إتخضت قمر وقامت وقفت وقالت وهي تشبك يديها ببعض:-م ماما؟
وقف يونس، ومسك معصم قمر وأخدها ودخل الغرفة بتاعته وقال:-متطلعيش صوت، ومتتحركيش.
أومأت وسكتت،فهي لو أصدرت صوت ولو كانت الطارقة والدتها فسيحدث مشاكل...فا دائما تمنعها مُنى من الصعود لشقة يونس، بحكم إنه شاب أعزب وعيب، ورغم عدم فهم قمر كلام والدتها لكنها وافقتها وسمعت حديثها، كدب طبعاً.
خرج يونس وفتح باب الشقة ولقى مروة وهي تبتسم بخفة وقالت:-صباح الخير.
رد بهدوء:-صباح النور يا مروة.
نبض قلبها بمجرد سماعها لإسمها من بين شفايفه، ونظرت للأسفل وقالت :-ممكن بس أستلف الشتحن بتاعك؟..أصل الشاحن بتاعي ضايع، ومش لاقية شاحن أي حد من البيت فاضي.
إتنهد وإلتف ليعطيها ظهرها:-ماشي، إستنيني دقيقة.
سكتت وهو إتحرك ودخل غرفته...وهي وقفت أمام باب الشقة تتفحصها بأعينها.
دخل ليحضر الشاحن، وشاف قمر وهي تضع يديها على فمها لكي لا تصدر صوت.
إبتسم بخفة وقال:-إتنفسي، هتمو.تي.
أخدت نفس بقوة بعد سماعها لكلامه، لإنها كانت تكتم أنفاسها فعلا، وقالت:-ماما؟
قال وهو يُمسك الشاحن:-دي أختك مروة.
سكتت وقرب منها وأمسك فكها وطبع قبلة على خدها قائلا :- خليكي هنا لحد ما أرجع.
إبتمست بخجل وأومأت، وهو خرج وأعطى لمروة الشاحن التي شكرته، وذهبت فوراً.
قفل باب الشقة ونادا على قمر وهو يُخرج سيجا.رة من علبة سجاءره وقال:- في حاجة حلوة في التلاجة، روحي شوفيها.
جريت على الثلاجة بسرعة وفرحة، ولقت لوحين من الشكولاتة.
خرجت وهي تمد شفتيها السفلية للخارج قائلة : دول بس؟!...مجبتش تاتي ليه؟
إقترب منها وقرص خدها بإبهامه قائلا :-عشان كترها غلط عليكي.
سكتت وهي تفتح لوح الشكولاتة وقالت:-دا مش عدل أثلا..إنت مُعاقب.
رفع حاجبه بسخرية قائلا :-بجد!..وهتعاقبيني إزاي بقى؟
نظرت لعيونه وتأملتهم، وهو تأمل عيونها الصغيرة البراقة، وإقترب منها، وقبل أن يُمسكها بعدت بسرعة وقالت:-أنا مخاصماك.
قال وهو يتقدم ناحيتها:-هجبلك شكولاتة تاني.
عقدت ذراعيها قائلة :- لأ.
إبتسم على عنادها الذي لا تجربه إلا معه، وأمسك بذراعها في خطفة عين وشدها لتلتصق بصد.ره بقوة وتشهق قائلة :- يونس، إيدي.
خفف قبضة يده عليها وهو يحاوط خصرها قائلا :-أسف.
سكتت وقالت بتوتر:-ا أنا عايزة أروح ل...لماما.
سكت قليلا، لإنه عارف إنها بتضايق من قربه الشديد ليها...حتى لو مش فاهمة حاجة، بس هي عارفة إن دا غلط..
إتنهد وقال وهو يحاوط بكفه خدها:- حاضر، بس كُلي الشوكلاتة الأول.
أومأت،وإبتعد عنها وجلست على الأريكة وهو بجانبها، هي تأكل الشكولاتة، وهو يُحرك أنماله على شعرها ويُعيد خصلاتها للخلف..وهو يُفكر متى سيظل هكذا..متى سيكشف سر إنه متجوزها من وراء عمه، وهو يعلم بأنه جوازه منها باطل..لكنه كان عايز حجة بس عشان يقرب منها، رغم أنها لا تفهم شيئا سوى كلمة"إنتي مراتي"...لطتلما كان يونس المُقرب لها، عشان كدا بتسمع كلامه، ولو قالها تخبي سر هتخبيه عشانه هو بس.
بعد مرور أسبوع، عند ليلى_
مر ذالك الأسبوع عليها وكأنه دهر كامل...ياترا هي مُختفية عن بيتها بقالها قد إيه؟..هي مش فاكرة حاجة، وبدأت تفقد الآمل في حياتها...منعها يوم كامل من الطعام، لدرجة أنها يكاد أن يُغمى عليها...وصحتها إتدهورت خصوصاً والذئب معاها في غرفة واحدة، رغم إنه مقربش منها، لكنها كانت بتخاف وبشدة..كانت بتخاف تغمض عينها وتنام لينقض عليها.
عينها حمراء من شدة البكاء، وتحتها سواد من قلة النوم، وجسدها أصبح هزيل، وتُمسك رأسها دائما من ذالك الألم الذي يُفاجءها كُل يوم...وتظل مُلتصقة بالزاوية...لحسن الحظ بإنه ممنعش عنها الحمام، كانت مجرد دقائق بسيطة ولكنها راحة بالنسبة لها طالماً إنها بعيدة عن ذالك الذئب.
كانت لا ترى ذالك الخاطف سوى مرتين باليوم، الصباح والمساء، يحضر لها بعض الطعام والإبرة...
ويحضر طعام ذالك الذئب، الذي كان عبارة عن قطع لحم...كلما تنظر للحم تشعر بالغثيان بسبب أنها تظن بإنه لحم بشري، كذالك الذراع الذي رأته أول مرة أفاقت فيها.
دخل عليها في اليوم السابع، في الصباح...
وكان يضع طعام الذئب وهو يجلس قرباً لمستواه ويربت عليه وعلى فروه....نظرت له ولم تجرؤ على الحديث، ونظرت لقطعة اللحم، وشعرت بالغثيان والضيق في صد.رها.
وضعت يدها على فمها ولفت وجهها للناحية المُقابلة وهي تبكي وتحاول منع صوت آنينيها الظاهر،وتذداد بالبكاء على حالها وعلى ما وصلت له، ولا تستطيع سوى أن تكتئب الأن...وخاصو وهي تشعر بأنها مريضة وحرارتها ترتفع.
كان مُستمع لها، ولكن لم ينظر لها، نظراته على ذئبه وهو يتناول طعامه...
ولكن بعد دقيقة حرك عدستيه عليها بهدوء عليها..كما هو بارد وعيونه أبرد...ولكنه قام وقف،وإقترب منها واقفاً بجانبها.
وقال بجمود وهو يضع يده في جيب بنطاله الاسود :-أظن هكتفي بكدا...كفاية عليكي، وياريت تتعلمي من الدرس.
رفعت رأسها ببطيء ورجفة وهي مازالت تكتم صوت بكاءها ولكنها تأنأن بألم.
نظر لعينيها الحمراء، ولحالتها السيئة...مد يده لها.
وهي نظرت ليده، رفعت يدها المُرتعشة بإتجاهه، ووضعتها بين يده الضخمة...أحكم قبضته على يدها، وهي سندت بيدها الأخرى على الحائط وهي تحاول الوقوف، مع مساعدة منه بالطبع.
نظر لساقيها المُرتعشة والتي بالتأكيد لن تسطيع الوقوف أو لالمشيء بهما...وهي بعدما وقفت وضعت يدها على صدره لتستند لأنها كادت على الوقوع.
مال بظهره للأمام، ولف ذراعه حول ساقها والذراع الأخر حول خصرها وحملها بين يديه.
أما هي لم تقاوم، فقد فقدت قواها، فقط وبدون وعي منها حاوط عنقه بذراعيها وهي تدفن وجهها في رقبته وتنهار من البكاء مجددا.
أحكم قبضته عليها، وتحرك لللخارج بعدما ألقى نظرة سريعة عليها.
وأغلق الباب خلفه، كان واضحاً أنهم في الدور الثالث المُظلم ولكنه لم يكن مُظلماً لأن، بل كان قد فتح السيتار وتسللت أشعة الشمس للداخل.
لم تقوى على فتح عينيها الباكيتين والنظر حولها لترى أين هي...فقط ظلت تبكي، وكأن هذه طريقة للتعبير بما تشعر به من إهانة وألم وضعف وحزن.
لم تشعر بشيء غير وهي تغلق عينيها تدريجياً، وتمكنت الحرارة منها ولم تعد تقوى على النظر حتى.
شعرت به يضعها على شيء ناعم، كان السرير...ولكنها لم تفتح عينيها، ظلت مُغمضة العينين وهي تشهق كُل بضع ثواني من أثر البكاء.
ولكنه سمعته يقول لها قبل أن تغفو وتنام بعمق:
_بعتذر عن سوء الضيافة.
بالطبع كان يقولها ساخراً، هو ليس نادم على ما فعله، فا هو مًعتاد على هذا..وليست هي الوحيدة الذي دخلت تلك الغرفة...ولكنها الوحيدة الذي خرجت منها، وحية تُرزق.
<بصوت ليلى>
كُل شيء حواليا مُظلم، مش شايفة حاجة غير الظلمة...لكن شامة ريحته، دي حتى في الحلم بتطاردني...أه ريحته حلوة وجذا...ا إيه العبط إل بقوله دا؟...دا قا.تل،مش مصدقة إني خرجت من الأوضة المعفنة دي...بس كدا خلاص أنا هفقد شخصيتي قدامه، أنا هخاف أبص في عينه حتى.
حسيت بوجع في جسمي كُله، خصوصاً رأسي...لسة الضربة مأثرة فيا..
فتحت عيني ببطيء وتعب، كانت عيني نص مفتوحة...نظرت ناحية ضوء أزرق ساطع موجود في الغرفة، نقلت عيني ناحية الزجاج بتاع أوضتي إل كُنت فيها الأول...واضح إننا في الليل.
لكن أنا مش قادرة أفتح عيني أكتر، التعب كان مُتمكن مني، وغمضت عيني لا إرادياً وأنا حاسة بالدفا وبالبطانية الموجودة عليا والواصلة لحد رقبتي.
"عيب يا ليلى"
"أنا ندمان على اليوم إل إنتي إتولدتي فيه"
"مهما راح ولا جه دا أبوكي، وملكيش غيره، إسمعي كلامه وضحي عشانه، مش مُهم إنتي المُهم أبوكي"
"المُهم نظرة الناس ليكي...الطيبة دي غباء"
"إنتي عبيطي؟...إل يدوس عليكي دوسي عليه ألف مرة"
"محدش بيحب الطيبين، دول بيتداس عليهم وبس، لازم تتكبري عشان الكُل يموت ويتكلم معاكي نُص كلمة"
فتحت عيني تاني وأنا بهرب من كُل الماضي والذكريات المؤذية، كُنت حاسة بنفس التعب في راسي...نقلت بصري ناحية الزجاج، ولقيت الستاير مغطية نص الزجاج، لكني قادرة أشوف من النص التاني الشمس وكانت ساطعة جدا، وكإننا في فترة الظهر.
لاحظت ظل ضخم واقف ناحية الزجاج ومش شايفة غير ضهره، لكن الدخان بيتصاعد من أمامه...دا أكيد هو،وبيدخن سيجا.رته أكيد.
مقدرتش أتكلم وفضلت ساكتة وأنا مغمضة عيني، ولكني لمست رجلي بإيدي من تحت البطانية، وإرتحت لما لقيتني لابسة ملابس وشكلها مُريحة كمان...بس مين إل غيرلي هدومي.
فجإة سمعت صوت ست، أيوة سمعت صوت واحدة ست ولكن طريقة كلامها غريبة، لغة أنا مش فاهماها بس حاسة إني سمعتها قبل كدا لُغة مألوفة عليا:
_Louis... J’ai nettoyé la cuisine.
فتحت عيني بسرعة بدور على مصدر الصوت بعيني إل ثبتت ناحية الباب.
_واضح إنك خفيتي، ومش بتتعلمي من غلطك!
حركت عيني عليه بعد ما قال جملته بسخرية، ولقيته واقف قريب مني ولابس كمامته طبعاً بعد ما لاحظ إستيقاظي.
سكتت وبعدت نظري عنه، وأنا نفسي أسأله جه منين الصوت دا، او مين الست دي؟...بس حاليا مش قادرة أتكلم من إل مريت بيه، بل مش طايقة أبص في وشه أصلا بعد إل عمله فيا...أنا لو في إيدي كُنت قومت وضربته بس مقدرش.
حسيت إنه إتضايق من سكوتي، وإتحرك للخارج وساب الباب كان مفتوح على وسعه.
إستجمعت شجاعتي، وقومت وأنا بحاول أسند على حافة السرير...وبعدت البطانية عني، وحطيت إيدي على رأسي ولاحظت إنه حط شاش عشان الجرح.
هه،إفتكر يضمض الجرح دلوقتي!...قومت قعدت وأنا ببص على رجلي، لقيتني لابسة بنطلون رياضي وسترة رياضية بسوستة ولونها إسود.
إتنهدت وأنا بحاول أقنع نفسي إن صوت الست إل سمعتها من شوية هي إل غيرتلي هدومي، رغم إني مبحبش حد يبص على جسمي، لكن دا أفضل منه أكيد.
سندت على الحيطة وآنا حاسة بدوخة، وحطيت إيدي على راسي وإتحركت ناحية باب الغرفة...كنت بترنج بتعب ولا كإني سكرانة...بس كان لازم أعافر وأشوف مين الست دي، يمكن تكون سبب نجاتي...حماسي ذاد أكتر لما سمعت صوتها قريب من الاوضة وواضح إنها بتتكلم معاه.
وقفت عند الباب، وبصيت للأرض وأنا ماسكة رأسي...زلسة هخطو خطوة لقيتني ضر.بت في شيء صلب، وكدت أن أقع لولا إنه مسك معصمي بقبضة إيده وشدني لعنده.
رفعت رأسي وأنا بنظر ليه، كنا قريبين جدا من بعض، لمحت عينه بشكل أوضح، عينه الباردة الخالية من المشاعر...وإنعاكسي فيها.
_إنتي مبتزهقيش؟
قالها بتهكم وهو بدخل وبيسحبني من رسغي بقوة، لحد ما وصلنا للسرير، وقعدني عليه، على الحافة.
جاب كرسي ووضعه أمامي، وقعد عليه وهو بينظر لتعابير وجهي المُتوترة والمُرتجفة وأنا ببصله.
أعاد ظهره للخلف ببرود وقال:- أندريا كان كويس معاكي؟...هه أكيد كان كويس، دا مجاش جمبك أصلا...أصل هو مش بيحب نوع البنات الجبانة زيك.
قطبت حاجباي بضيق وأشاحت بنظري عنه.
_بُصيلي.
مردتش عليه ومرفعتش وشي.
وسمعت منه تنهيدة حادة، وهو بيمسح على مًنتصف أنفه المنطقة التي تكون في مًنتصف الحاجبين.
_بُصيلي يا ليلى.
رفعت رأسي ونظرت ليه، دا طايش ومُمكن يعملي حاجة لو مسمعتش كلامه.
سكت لثواني وهو ينظر لملامح وجههي وكإنه بيدقق فيها، أو بيتفحصها وبعدها قال:- ساكتة ليه؟
إستغربت سؤاله، وهو ماله أصلا؟...أسكت مسكتش أنا حرة.
لكن لقيت لساني رد فجأة عليه ببحة مختنقة في صوتي وقولت:-إنت...عايز مني إيه؟!
رد بهدوء بدون تردد:-إنتي عارفة السبب.
رديت والدموع بتتجمع تدريجياً في عيني:- أكيد مش الشارة هي بس السبب...ا أكيد في حاجة تانية، ا إنت لو عايز الشارة كُنت هترجعني بيتي، وأدور عليها وتاخدها وتمشي وكل واحد فينا يروح لحاله، بس إنت مخليني هنا لسبب تاني.
حسيت إنه إبتسم بخفة، ونظر للأسفل بتنهيدة وهو يمسح أعلى أنفه بخفة وقال بصوته الأجش العميق:
_واضح إن قعدتك مع أندريا فوقت عقلك، وخلتك أذكى عن زمان...بس برافوا عليكي،أنا مُنبهر.
وأعاد ظهره للخلف لينظر لي مُكملاً حديثه بجدية:
_تمام ياليلى...أنا هقولك إنتي إيه لازمتك إيه هنا بالظبط، وسبب وجودك.
سكت وآنا مُستعدة أسمعه وأسمع إل هيقوله..
ونظر هو لعيوني مُباشرة وقال دون تردد، دون رمش، دون توتر...برود وبس:
_إنا قا.تل مأجور، ومتكلف بمهمة...وهي إني أقتلك، ولكن لسوء حظك إن شارتي معاكي، والشارة مُهمة بالنسبالي...ولسوء حظك برضوا إنك عايشة، والشخص إل عايز يقتلك فاكرك ميتة، ولو لمحك في أي مكان هيقتلك أكيد...بس أنا لسة عايز شارتي، وبعد ما آخد الشارة هيحصل إحتمالين...
مهتمش بصدمتي وأكمل حديثه ببرود قائلا :
_ يا إما أقتلك وأخلص من مهمتي، يا أما أسيبك تعيشي، ويقتلك الشخص إل قولتلك عليه...وفي الحالتين ميتة.
إتصدمت وعيني برقت فيه، دا إيه كمية الثبات والبرود إل بيحكي بيها دي؟ دا ولا كإنه بيتكلم على روح إنسانة...هه دا قتل الظابط، يبقى مش هياخد فيا نص ذبحة.
لكن السؤال إل جه في بالي، وإتردد على لساني وأنا بسأله وقلت:- م مين الشخص دا؟!
رد بتهكم خفيف قائلا :-الأفضل ليكي إنك متعرفيش.
إتعصبت ورديت عليه بدون وعي مني وأنا بقف وبقول كلام لأول مرة أنطقه في حياتي قدام أمي حتى، فا اقوم قايلاه قدام دا:
_إنت إيه حكايتك يا جدع إنت؟...مرة تجاوب ومرة تلففني معاك...أنا مش عايزة حاجة غير إني اعرف الحقيقة، دي كتيرة عليا دي!!!...مش كفاية إل عملته فيا وحبستني مع القطة بتاعتك، وقتلت الظابط، ومش بتأكلني ومش بتهتم بيا، وكرهتني في عيشتي وفي نفسي وفيك...أنا بكرهك بجد...بكرهك.
وأكملت وأنا برفع سبابتي قدامه بغباء:- وأقولهالك بالعربية الفصحة كمان!...تباً لك.
مستوعبتش أي حاجة من إل أنت قولتها غير لما لقيته بيقف قدامي زي عمود النور، وعيونه إل بتطق شرار...أكاد أقسم بإني شوفت لمعة حمرة زي اللهب بتلمع في عينه....وبقى قدامي، وأنا واقفة زي الفار المبلول...مش عارفة انطق تاني، ما آه القط أكل لساني بعد إل رغيته... كُل إل كُنت خايفة منه إنه يحبسني تاني مع الذئب ها!...دا ممكن يأمره ياكلني كمان.
فجأة لقيته لفه وخرج من الغرفة...أرتاح آنا بقى؟...لأ طبعاً دا خوفي ذاد، أنا عارفة إنه هييجي وهيحضرلي أسوء حاجة كعقاب ليا...سكوت الراجل دا معناه مُصيبة، دي كارثة..
طب أهرب فين؟ هروح فين؟ فجأة وقفت مكاني لما لقيته دخل من باب الغرفة تاني، وكان معاه شيء في إيده...شيء خلاني أندهش لدرجة إني مقدرتش أبلع ريقي
"سوط...ه هيجلدني؟"
دي الكلمات إل جريت في عقلي...كان معاه "سوط"...ه هيعمل إيه؟
قرب مني، وأنا نطيت على السرير ودموعي بتتجمع في عيني وأنا بترجاه وقولت:-ا أنا أسفة...و ولله ما أقصد، ا أنا بس تعبانة ومتوترة عشان كدا مش عارفة ا أنا قولت كدا اإزاي؟
لقيته قعد على الكرسي بتاعه تاني، ورفع نظره ليا بحده وقال:- إنزلي.
نزلت فوراً من نبرة صوته التي لا تليها أي نقاش، ولقيته بيشاور بعينه على حافة السرير قائلا بنفس النبرة :- أقعدي.
قعدت ونظرت ناحيته،وهو وضع "السوط" على الكمود إل جمبه ونظر ليا وحواجبه معقودة وواضح إنه غاضب...
_لما أنا إتكلم، إنتي تخرسي.
أومأت رغم الإهانة، بس لازم أستحمل، دا أنا رقبتي تحت إيده.
وأكمل حديثه بنبرة وكإنه بيأمرني وقال:- عندي سبب تاني يخليني مقتلكيش حالياً...وهتنفذيه بدون صوت.
نظرت له بإستغراب وقلق، وآكمل هو بنبرة تهديد :- وحطي ميت خط تحت كلمة..بدون صوت..
سكت، وإكمل هو حديثه الذي صدمني بقوة وخلاني ابرق فيه وأنا فاتحة بُقي...دا عايز مني أ....
________
#إختلال_عقلي
#البارت_7
"الجميع يظن أن الواقع قاسي...وأنا أقول بأن الخيال هو الأقسى، فا بِسببه لما كُنا نظرنا للواقع على أنه صديق، ولما كُنا هكذا"
