📁

رواية اختلال عقلي الفصل العاشر 10 بقلم ٱية عيد

رواية اختلال عقلي كاملة عبر روايات الخلاصة بقلم ٱية عيد

رواية اختلال عقلي الفصل العاشر 10 بقلم ٱية عيد

رواية اختلال عقلي الفصل العاشر 10

#إختلال_عقلي

توقف صوت الموسيقى الهادءة، لم تتوقف المُسيقى فب المكان ولكنها توقفت من أذناها هي...فما تراه الأون هو الأهم، هو الصدمة الحقيقية...شُلت عن الحركة وهي ترى والدها يُحادث الرجال أمامه بهدوء وغرور، وكإنه ليس رجل إبنته مفقودة منذ شهر...وكإنه ليس لديه أبناء أصلاً.


_إيه رأيك في المُفاجأة؟


سمعت صوته الآجش الذي يصدر بجانب أذنها...مكانتش عايزة تصدق،لكن قلبها صدق، والدليل دموعها إل إتجمعت في عينها أسفل القناع، وإنشداد ملامحها، ورعشة فكها.


مال "آريان" عليها أكثر وهمس بصوته الرجولي الهاديء:

_متروحيش في حتة..إستنيني.


تركها وتفادها وهو يتحرك أمامها ويتجه ناحية والدها.


ووالدها الذي عندما لمحه وعرفه من قناعه المُميز الذي لم يأتي به أحد غيره في الحفلة، ومد والدها يده ليسلم عليه...وبالفعل رد آريان السلام بهدوء بارد وهو يضع يده في جيب بنطاله بهيبة ورزانة.


كانت ترى والدها يتحدث معه بجمود، ولكن علامات الحذر على ملامحه...وكإنه بيسأله على شيء مُهم وخطير.


آما هي مكانتش عارفة هي واقفة ليه؟ مش بتصرخ ليه؟ مش قادرة تتحرك وتروح تتكلم معاه ليه؟..يمكن آريان كداب!...بس هيستفاد إيه لما يكدب عليها؟


جسمها مشلول وعينها على أبوها، إل كانت فاكرة إنه سند زي ما كُل الناس قالولها...


:" بابا!!! ب بابا عايز يقتلني؟..ط طب أنا ليه؟..أنا عملت إيه عشان يكرهني بالشكل دا؟..ا أنا كُنت بحبه...ا أصدق إزاي؟...ا أنا مش قادرة أتحرك ليه؟..مش قادرة أنادي عليه ليه؟...أ أنا بعيط ليه أصلا؟..ا أنا لازم أسأله، ل لازم أطلب منه يساعدني وياخدني معاه...ب بس معقول يكون هو إل عايز يقتلني؟ "


كُل هذا الحديث يركض داخل عقلها ويتردد في طبلة أذنها...دموعها تساقطت من أسفل القناع، وهي مازالت ثابتة مكانها، مش حاسة بالوقت وهو بيمر، وعينها بس على والدها" توفيق"


دقايق، ونظر لها آريان من أسفل قناعه الأسود...تحرك بهدوء بعدما أنهى حديثه مع والدها، وإقترب منها، وهي لم تنظر له حتى، عينها بس على أبوها.


أما هو وقف أمامها ولاحظ رعشة جسدها، لمس ذراعها من الخلف ولم يتحدث وهو يعلم ما تشعر به، نظر حوله لثانية، وبعدها أمسكها وتحرك، وليس خارج المبنى.


بل لمكان أخر كان شبيه بممر طويل معزول عن مسامع الحفلة، الحوائط عبارة عن زجاج لونه أسود ويُظهر الشوارع من خلفه.


أستوعبت إنها إتحركت،وحركت عينها تاني لتنظر لوالدها لكن لم تجده...لم تجد أحد سواها هي وهو.


وقف أمامها واضعاً يده في جيب بنطاله الأسود، ومال للأمام قليلاً قائلا ببرود:

_إيه رأيك في المُفاجأة؟


رفعت عينها الدامعة له لتتقابل أعينهم، وهو رفع يده ونزع عن وجهها القناع لتتنفس بشكل أفضل...ورأى دموعها الغزيرة، وإنكماش ملامحها ورجفتها من عدم إصدار صوت الشهيق أو البكاء أو الأنين.


تنهد، وأخرج منديل من جيبه ورفعه أمامها...نظرت للمنديل ودموعها تتساقط أكثر وأكثر، ورفعت نظرها ليه وقالت بصوت مُرتجف ومختنق:

_ا إنت..ك كداب. 


لم يرد عليها وهو ينظر لعيونها، أمسك يدها، ووضع بها المنديل قائلا :

_إمسحي دموعك. 


رمت المنديل على الأرض وقالت بإنفعال:

_إنت كــــداب...ب بابا ميعملش كدا...وهيعمل ليه كدا أصلاااا...ا إنت بتضحك عليا؟ 


لم ترى أي غضب، أي ضيق...فقط تحدث بنبرة صوته وهو هاديء تماماً:

_وطي صوتك ياليلى. 


إنهارت أكتر،وزقته وحاولت تهرب أو تجري، ولكنه حاوط خصرها بذراعه ليعيدها مكانها، وهي بتضب في ذراعه وتُحرك يديها وقدميها لتبتعد عنه وتصرخ به بعصبية ودموعها مازالت تتساقط:


_إبعد عنييييي...إلحقوني،يا باباااااا..إبعد عنيييي. 


لفها وإحتضنها من الخلف بقوة كي لا تُفلت منه، وهمس في أذنها بسخرية:

_معلش...الصدمة كبيرة عليكي،بس هتتعودي. 


أصدرت صوت أنين وهي بتحاول تبعد عنه، ومحدش سامعهم فالمكان عازل للصوت..:

_إنت كداب...ب بابا ميقدرش يعمل كدا...ا إنت كداب. 


_هثبتلك...رغم إني مش مُضطر. 


ثبتت مكانها ومازالت تبكي، ولكنها توقفت لترى ما إن كان يقول الصدق،وهو أخرج هاتفه وقربه من أذنها لتستمع. 


تفتت قلبها عندما سمعت صوت والدها وهو بيتفق معاه على كُل شيء، وبيطلب منه يقت.لها،وبيخطط معاه على كُل شيء. 


_هتكون لوحدها في الفيلا...خلص عليها وأخفي جُثتها في نفس الدقيقة. 


كانت عارفة إنه صوت والدها، أيوا هو...صوته ونفس نبرة صوته. 


وذادت صدمتها أكتر عندما أعاد"آريان" هاتفه لجيبه وأكمل فحيحه بأذنها قائلا :


_أبوكي مش ملاك زي ما إنتي فاكرة...ولا رجل أعمال مُحترم...دا رئيس عصابة. 


تخشب جسدها مُجددا،وأكمل هو غير مُراعي لصدماتها التي تؤثر على قلبها وقال:

_ومش كدا وبس!...دا بيشتغل مع مع عدد كبير من زعماء المافيا..


وأردف ضحكة خافتة وساخرة قائلا :-ومش هتصدقي السبب إل كان عايز يقتلك عشانه!


إنعدمت دقات قلبها وهي تستمع له، ولكن لا تستطيع أن تستمع أكثر...سيتوقف قلبها بالتأكيد إن سمعت أكثر. 


لم تعي على نفسها وهي تناديه بصوت باهت:- آريان. 


سكت قليلا بهدوء عندما لاحظ خفوت صوتها ورخوة أعصابها، فخفف قبضة يده عليها...وهي لم تهرب أو تلتفت فقط قالت وهي تحاول كتم دموعها بخنق صوتها:

_ ع...عايزة أمشي. 


صمت مر بينهم لثواني وهو ينظر لمؤخرة رأسها بعدما عاد خطوة صغيرة للخلف، وكأنه يُفكر ويدرس ما قالته بعقله..


تنهد بخفوت من أنفه...وكاد على الحديث، ولكنه لاحظ أمامها عند أخر الممر ظل أسود...ضيق عينه بطفيف خافت ليدقق في ما يراه. 


فتح عينيه،وبحركة سريعة منه، أمسك بقبضته زراع ليلى قبل أن تخترق الرصاصة  الذي إنطلقت من هناك بسرعة فائقة لتخترق جوف عقلها...


شهقت بصدمة وهو أخذها بجانب الحائط وألصق ظهرها على الحائط وهو واقف أمامها مُلتصق بها...أبعد وجهه قليلاً لينظر للأمام لنهاية الممر وتم إطلاق رصاصة أخرى فأبعد وجهه مُجددا وأعاده أمام ليلى الذي كانت مصدومة وترتجف قائلة :

_م مين دول؟!


أخرج مسد.سه من جيبه الخلفي الذي كان مخفي من بذلته السوداء، وأمسك المسدس بإحترافيه وهو يصوب ناحية ذالك المكان، ولكنه لم يكن شخص واحد، بل مجموعة أشخاص. 


أعادت تكرار سؤالها، ونظر هو لها وقال بسلاسة وهدوء:

_أعدائي..


فتحت عينيها أكثر بصدمة،بسبب ما يحدث وبسبب برودة جوابه ولا كأنهم يتعرضون لإطلاق ناري الأن. 


أطلق مُجددا، وهي وضعت يديها لتسد أذنها من قوة الصوت..

وهو قال يأمرها:

_إلبسي قناعك. 


ظلت ثانية تستوعب ما قاله، ولكنها لبست القناع فوراً..

أخرج شيء صغير من جيب بدلته ومال للأسفل ليطلق تلك الكرة الصغيرة على الأرضية الرخامية لتتدحرج وتتجه ناحية هؤالاء الرجال، و.... 


إنفجرت لتطلق دخان أبيض كثيف ليغمغم رؤيتهم...


أمسك معصم يد ليلى اليُمنى، وإلتف وتحرك بسرعة خارجاً من المكان وهي قالت ومازالت مرعوبة:- ا إزاي يضر.بوا علينا وإحنا في حفلة والناس موجودة. 


تحدث بتهكم وهو يخرج للقاعة:- دي مش حفلة عادية...ودول مش بشر عاديين يا ليلى. 


نظرت للناس، وفهمت بأن هذا طبيعي، فا جميعهم من عالم الجرائم، إذا هي الغريبة هنا أم ماذا؟! 


رفعت رأسها له وهم مازلوا يتحركون ناحية باب الخروج:

_طب وعايزين منك إيه؟!وليه عايزين يقتلونا؟ 


قال ليصحح حديثها بهدوء:

_أولاً دول عايزين يقتلوني أنا...ثانيا عايزيين ينتقموا لموت زعيمهم. 


عقدت حواجبها وقالت:-زعيم إيه؟! 


_إبن زعيم الياكوزا الياباني. 


توسعت مقلتيها قائلة :-و وإنت قت.لته ليه؟! 


رد ببرود وهو ينظر لأحدهم ويرسل له إشارة بيده:


_دي مُهمة، وأنا نفّذت إل إتطلب مني...ودا شُغلي، وكمان دي مش جديدة عليهم...بس هما بيحبوني لدرجة إنهم بيتمنوا موتي. 


وخرجوا من المكان، وكادت على السؤال مُجدداً لكنه فتح باب السيارة وأدخلها ليقاطعها بحديثه قائلا  بإستهزاء:

_وخفّي أسئلتك دي شوية. 


إلتف حول السيارة وهو ينزع جاكت بدلته، وركب السيارة واضعاً بذلته في الخلف...نظرت ناحية باب القاعة، ووجدت الكثير من الرجال الذين يرتدون البذلات الملونة وهم ويصرخون بغضب ويركضون بإتجاههم. 


إتصدمت ونقلت أنظارها ناحية أريان الذي رأنه قد نزع القناع، ولكن يرتدي تلك الكمامة السوداء التي تُخفي نصف وجهه مما جعلها تنظر له لثانية قبل أن يوقظها وهو يضع يده على مُغير الفرامل وقال وهو ينظر لها ويتضح بأنه مُستمتع:


_مُستعدة؟...إمسكي كويس. 


ملحقتش تجاوب او تركز في ملامحه أكثر، فا إذا به ينطلق بالسيارة بسرعة جبارة جعلتها تشهق وتلتصق مؤخرة رأسها بالمقعد...


سمعت بعد دقيقة إطلاق النيران من خلفهم، مما جعلها تضع يديها على أذنيها. 


إلتقط مُسد.سه،ونظر لها قائلا :تعالي مكاني. 


إرتبكت وقالت بإستنكار وخوف:-م مبعرفش أسوق. 


نظر لها ساخراً وقال:

_تعالي ياليلى. 


إبتلعت ريقها،ولم تستطيع الإنكار امامه أكثر بأنها لا تقود، فا هو يعلم عنها كُل شيء. 

في خلال ثواني كانو قد بدلوا الأماكن، وهي تقود وتشهق كلما سمعت صوت الرصاصة. 


أما آريان فقد أستطلع برأسه من النافذة وهي يوصوب بإحترافية ناحية إطارات السيارة أو آماكن أخرى كفيلة بأن تنقلب السيارة بسببها. 


تحدث بنبرة قوية موجهاً حديثه لها وهو يُطلق النا.ر:

_زوّدي الســــرعة. 


ضغطت آكثر على الدواسات بقوة عندما سمعت صوته، وهي تحتاج لمن يهدءها اساساً فقلبها وصد.رها يعتليان ويهبطان بقوة من خوفها. 


عاد وجلس على الكرسي وأسند ظهره عليه بعدما إنتهى من خمس سيارات في دقيقة، وحرك وجهه ناحيتها وهو يبتسم بجانبية قائلا :

_إيه رأيك؟


مقدرتش تبص عليه وقلبها هيقف وهي لسة بتسوق بسرعة وحاسة إن رؤية الطريق بتتشوش قدامها..


وهو لاحظ بأن هناك أعدادً إخرى من الرجال يلاحقونه بسيارتهم، إنتهت ذخيرة مُسد.سه، ولكن توسعت إبتسامته أكثر، وإلتف ورفع كراسي الخلفية للسيارة..


كان يوجد به بازوكا ذات حجم مُتوسط أمسكه، وتحرك وأخرج رأسه من النافذة مُجددا، وصوب جيداً ناحية الهدف و... أطلق. 


جعل الصوت ليلى تنتفض بقوة، مما جعل المقود ينسحب من يدها ويلتف بقوة، وإنحدرت السيارة وخرجت من الطريق وزحفت للإسفل حتى إنطلقت للغابة. 


صرخت،وإختل توازن آريان ولكنه قدر يثبت نفسه كويس...وإنحدرت السيارة أكثر على الجرف، وبعدها إصدمت في إحدى الأشجار بقوة، وتحطم الجزء الأمامي من السيارة. 


فتحت عيونها بعد دقائق معدودة وهي بتستوعب إل حصل، ولقت الباب بجانبها يتم فتحه، ومال آريان عليها وهوويسند بيده أعلى السيارة، ونظر لها بتهكم قائلا :


_أنا مُتأكد إن بيتي هيتخرب على إيدك، بدأتي بالعربية وضيعتي فلوسي، أنا بتساءل!..هتدمري إيه تاني؟..عشان أختار طريقة قتل تناسبك..


مقدرتش تتكلم ووضعت إيدها على رأسها بألم، وهو سحبها من يدها وأخرجها من داخل السيارة، وهي أمسكت في ذراعه الصلب لتستند وحتى لا تقع. 


نظرت للفستان من الأسفل ووجدته قد قُطع قطعة صغيرة من أسفل الركبة بكثير، وإتصدمت ورفعت راسها ليه :

_الفستان إتقطع..


نظر لمنطقة مُعينة في الغابة وقال ببرود وبعض التهكم:

_حاليا الفُستان مش مُهم...حياتنا أهم. 


رفعت رأسها ليه ونظرت له، وعلقت بعقلها كلمة"حياتنا أهم" 

كانت تظن بأنه لا يهمه حياتها، ولكنها تهمه، أو هذا ما فكرت به هي...ولم تفكر قليلاً أكثر بمنطقية. 


أخذها وتحرك في مُنتصف الغابة، لأنه يعلم بأن هؤلاء بالتأكيد سيبحثون عنه. 


تحرك في طريق مُختصر هو عارفه كويس، وصعد علىى الجهة الأخرى...ولكن سمعو صوت شخص خلفهم. 


وقفت ليلى ونظرت خلفها وكان إحدى الرجال يلاحقهما...إلتفت آريان،وأخرج من خلف بنطاله سكين حادة  قائلا وهو يوجه الحديث لها وينظر للرجل بحده:


_إجري ومتبصيش وراكي. 


رفعت رأسها تنظر له، ولم تستوعب ما قاله حتى نظر لها وإرتفعت نبرة صوته قليلاً وقال بغضب:- إجــــري. 


لم تنتظر هذه المرة، وتركته وركضت فوراً تاركته خلفها يواجه ذالك الرجل، الذي وبعد لحظات جاء رفاقه وحاوطوه من كُل الإتجاهات...


إبتسم إبتسامة جانبية خفيفة دبت التوتر في قلوب هؤلاء الرجال...وحرك سكينته الحادة ذات قاعدة سوداء ومرسوم عليه حرف إكس...وبدأ القتال...

آريان ضد 6 رجال من الياكوزا. 


ظلت تركض وأنفاسها تتقطع مع كُل خطوة، ولم تنظر خلفها...هذه فرصتها لتهرب،وليس من الرجال فقط، بل من آريان أيضاً...هذه فرصتها لتنجوا من هذا العذاب..


"إجري،إجري..متوقفيش،إهربي منهم كلهم، إهربي من آريان...أُنجي بحايتك، دي فرصة مش هتتكرر...إهربي،آه ياربي"


وقفت وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة، ونظرت خلفها ولم ترى أحداً...نظرت أمامها ووجدت الطريق، تجمعت دموعها وبكت وهي تركض وتقع لتصل للطريق وتجد أحد يساعدها ليوصلها لأي قسم شرطة. 


تعثرت ووقعت أكثر من أربع مرات وهي بتحاول تلتقط أنفاسها وتخفف ضربات قلبها، وتجري ناحية الطريق، لا تريد تضييع الوقت...خايفة إنه يظهر قدامها وياخدها تاني. 


طلعت ونظرت للطريق الفارغ، سحقاً...إنهم في مًنتصف الليل، ولا يوجد أي سيارات الأن..


نظرت حواليها وهي بتحاول تلاقي أي آمل، أي شيء...لكن مفيش. 


_ههه، إوعي تفتكري إن الهروب مني بالسهولة دي! 


إتخضت ولفت بسرعة ونبضات قلبها تتسارع، لتراه خلفها وهو يستند على إحدى الأشجار واضعاً يده على جانبه الأيسر وفي يده الأخرى السكين، والكثير من الدم يغطي وجهه وقميصه الرجالي الأبيض..ويضحك عليها بصوت خافت ويسخر منها. 


إرتعبت،ورجعت خطوتين للخلف قائلة بخوف وتوتر:- ا إياك تقرب. 


إبتسم بجانبية،ورفع باطن ذراعه وقال وهو يُغلق كف يده ويفتحه مجددا للإشارة لها بأن تأتي وقال وأنفاسه مرهقة قليلاً:

_تعالي ياليلى..


تساقطت بعض الدموع من عينيها وهي تنظر له بخوف وتُحرك رأسها بالرفض.. 


تنهد وأعاد رأسه للخلف وأغمض عينيه في نفس اللحظة التي إبتلع فيها ريقه مما جعل تفاحته تنزل وتتصاعد. 


إلتقط أنفاسها وهي واقفة على حافة الطريق وتنظر للأرجاء على آمل أن تجد شيئا يساعدها، ولكن لا شيء...كُل شيء يقودها للجنون ولا تعرف ماذا تفعل. 


فتح عينيه بعدما أستعاد أنفاسه، وأعاد نظره عليها مُجددا، ووقف مُستقيماً وتحرك ناحيتها وهو مازال يضع يده على جانبه الأيسر الجرح الوحيد. 


تراجعت خطوتين مهزوزتين للخلف وهي تحرك رأسها بالرفض وتبكي...

وهو لم يهتم وإقترب أكثر منها وكأنه يتبع طفلة...ووقف أمامها ومسك معصمها قائلا وعيونه في عيونها. 

نظرت له ولعينيه ثم لشعره الأسود الكثيف المقصف الشبه مُبلل ومغطي جبهته..

إعادت أنظارها لعينيه مُجددا عندما تحدث بنبرة صوته العميقة بعدما أمال برأسه للجنب قائلا :


_مش هكدب عليكي...كُنت عارف إنك هتهربي مني أنا كمان...بس أنا عارف بؤضوا إزاي أوصلك..فا متحاوليش تهربي تاني، مفهوم؟ 


عقدت حاجبيها بضيق وإنزعاج، وعدسات عيونها تلتمع من تلك الدموع المُتلئلئة..


قبض بيده أكثر على معصمها الصغير داخل قبضته الضخمة، وتحرك للأمام بهدوء وهي خلفه تنظر للأسفل بإذدراء وإرهاق. 


إلتقط هاتفه وإتصل بأحدهم وحدثه بالفرنسية، وبعدها ظل يتحرك للأمام وهي معه وخلفه بخطوة حتى هدأت ملامحها وظلت تمشي بصمت. 


ولكن  لم يدم الصمت كثيراً ونظرت لقبضته التي تُمسك معصمها، ثم رفعت رأسها ونظرت له، ثُم للدماء الذي تغطيه، ثُم لجانبه الأيسر الذي بقعة الدماء بها أكبر...


تقذذت من منظر الدماء ورائحتها، لكنها أخدت نفس ونظرت لمُؤخرة رأسه قائلة :- قتلتهم؟ 


_أيوا

لم يتردد حتى في الإجابة، بل أجاب بصراحة وبرود يقتحم ملامحه ونبرة صوته. 


أما هي فا سكتت قليلاً وهي تُفكر:

"أنا لاحظت إنهم عدد كبير...إزاي قدر عليهم؟...هه،قاتل ومتدرب على أهدافه!" 


رفعت رأسها له مجدداً وقالت:- وقولتلي أجري ليه؟! طالما كدا كدا هتمسكني، ما كنت تخليني واقفة مكاني بقى. 


ظهر طيف إبتسامة على رثغه لم تراها بما أنها مُلتصقة خلفه، وسمعته يقول:


_كُنت عايز أشوف مدى سرعتك...وغير كدا مكانش هيعجبك منظر القتل، وفي إحتمال تاني..إنهم ممكن يقتلوكي وأنا مشغول. 


إندهشت بخفة وقالت بتسرع:-خايف عليا!!! 


توسعت إبتسامته الجانبية بتهكم قائلا :- بل مش عايز حد ياخد مُتعة قتلك غيري. 


إغتاظت ونظرت أمامها بسهرية وهي تُتمتم بسخرية:

_ نينينيني...


ضحك ضحكة خافتة داخله، وبعد دقائق...جاء صوت سيارة من خلفهم تتحرك على الطريق. 


ونظرت ليلى للخلف ووجدت سيارة قادمة من بعيد بالفعل...وبعد ثواني وقفت السيارة بجانبهم وكان نوعها "مرسيدس" 


نظر لهم الشخص الذي داخل السيارة،وتحرك آريان ببرود ناحية السيارة، وفتح الباب الخلفي وأدخل ليلى وأغلق الباب جيداً. 

وفتح هو الباب الأمامي وركب بجانب السائق، الذي كان يرتدي بذلة رمادية اللون، وذات ملامح أجنبية وشعر أشقر. 


قاد الرجل مُنطلقاً للطريق العمومي...

وفتح آريان الدرج الصغير وأخذ منها علبة الإسعافات الأولية. 

وقال الرجل والذي يُسمى "فرانسوا" :

_Tu as fini avec eux ? 

_هل إنتهيت منهم؟ 


أجاب آريان بجمود وهو يرفع قميصه قليلاً للاعلى:

_Oui.

_أجل. 


نظر الرجل في المرآة أمامه على ليلى التي تصلبت أنظارها على آريان الذي يمسح الدماء الذي على جانبه الأيسر ببعض القطن. 


نظرت لعضلات معدته الصلبة والبارزة، إرتبكت...وشعرت بأنها رأته من قبل، وكإن هذا الموقف مإلوف ولكن بشكل مُختلف..ولكن أين؟ 


قال "فرنسوا" بإبتسامة:

_Qui est cette belle؟

_من هذه الجميلة؟ 


رد آريان بتخشب دون النظر له:

_Ça ne te regarde pas

_لا شأن لك. 


نفر "فرنسوا" وأعاد النظر للأمام مُتمتماً:

_Allez, ton froid mec

_يالا برودك يا صاح. 


لم يرد عليه آريان، وأكمل تنظيف جرحه بهدوء، حتى إنتهى وأنزل قميصه، ونظر للأمام بجمود. 


رفع عينيه على المرآة، ووجد ليلى تنظر له...وعندما رفعت عينيها هي أيضاً للمرآة وتقابلت عيونها البُنية بعيونه الزرقاء الشبه رمادية إرتبكت بتوتر، وعادت تنظر من النافذة. 


وتشعر بالضيق، فماذال يرتدي كمامته السوداء، ولا تستطيع رؤية ملامح وجهه جيداً...وكأنه مُتعمد جعلها لا ترى وجهه. 


؁؁؁؁؁؁؁؁؁؁


في الصعيد_في منزل هارون_في هذا الوقت. 


كانت مازالت قمر مُستيقظة وواقفة في شرفة غرفة أختها مروة..وتنظر للامام وهي تمد شفتيها السُفلية للأمام بضيق ونُعاس. 


ولكن ظهرت الحماسة على ملامحها عندما رأت سيارة تقف أمام منزلهم، وينزل منها يونس وكانت سيارة إحدى أصدقائه.


خرجت بسرعة من الشرفة، ومشت على أطراف أصابعها كي لا تستيقظ مروة، وتحركت وخرجت من الغرفة...ونزلت جري على السلالم، وتوجهت ناحية الباب وفتحته وخرجت للخارج بسرعة. 


وكان يونس مازال يتحدث مع أصدقائه، حتى سمع صوتها خلفه وهي تقول بفرحة وتفقز بخفة:- يونس. 


لف بسرعة ونظر لها...ونظرات أصدقائه الذي كانو ثلاثة جاءت عليها، وكان من بينهم جمال الذي جاء من قبل ورأها ولمعت عيونه مُجددا بشهوة عندما ينظر لها ولجسدها. 


تحولت أنظار يونس للحدة وقال لها بنبرة شبه مُرتفعة:-أدخلي جوا. 


إتخضت ونظرت له بخوف وزعل وعادت خطوة للخلف. 


وهنا قال جمال بخبث:-إيه يا يونس...سيبها واقفة شوية،بتفزع فيها ليه كدا؟ 


نظرت قمر ناحية جمال، ولف يونس ونظر لجمال قائلا بعصبية:-ملكش دعوة أنت، خليك في حالك. 


سكت جمال، ولف يونس لقمر بعصبية قائلا :-مش قولتلك أدخلي جــــوا!!!


إنتفضت مجدداً، ولفت وركضت للداخل فوراً...


وهو لف ونظر لجمال بحده، وإقترب وفتح باب السيارة وأمسك جمال من ياقة قميصه وأنزله من السيارة وتحدث بحده وتحذير:- لو عينك الو.سخة دي جت عليها تاني هشرب من دمك...فاهم؟


زقه بعنف عندما أبعدوه أصدقائه بصعوبة، وبعدها لف وتحرك وإتجه ناحية باب المنزل، وأما جمال ظل ينظر إليه بنظرات غريبة، ولكن الأكيد بأنها نظرات مليئة بالحقد والشر. 


ودخل يونس ورزع الباب خلفه بعصبية، ونظر ناحية قمر الواقفة عند السلم تنظر له بعيون باكية وتقبض حاجبيها بضيق وزعل. 


إقترب منها وكاد على الصراخ بوجهها وتوبيخها،ولكنه توقف عندما إلتقى بعينيها الذي تسحبه إليها لا إرادياً، وكإنها لعنة تسحبه إليها وهو لا يريد المقاومة، بل يريد التقدم لها أكثر وأكثر. 


أخذ تنهيدة طويلة، ونظر لها مجددا، وقال وهو يحاول تهدئة نبرة صوته:- إل إنتي عملتيه غلط...مكانش ينفع تطلعي برا قدام ناس غريبة...وأصلا إيه إ مصحيكي لحد دلوقتي. 


نظرت له بضيق ودموعها تتساقط، ولم ترد عليه وكادت على الإلتفاف، لكنه أمسك يدها قائلا بنبرة أحن قليلا:- خلاص متزعليش مني.


أبعدت يدها عنه قائلة بزعل وعصبية طفولية:- م متكلمنيش تاني...ا أنا نزلت ع عشانك، ا إنت وحش...ومش عايزة أكلمك تاني يا وحث. 


وجريت فوراً صاعدة للإعلى، وهو نظر لها وهي تدخل غرفة مروة...أخذ نفس حاد، وتنهد بضيق وبعدها تحرك وصعد للأعلى إتجاه شقته. 


________________

#إختلال_عقلي 

#البارت_10

"آلام جسدي إن إستمرت تقودني للبكاء...ولكن آلام قلبي إن إستمرت تقودني للموت...فما كلامك أنت؟" 

رواية اختلال عقلي الفصل الحادي عشر 11 من هنا

رواية اختلال عقلي كاملة من هنا

روايات الخلاصة ✨🪶♥️
روايات الخلاصة ✨🪶♥️
تعليقات