رواية ظلك بعيد الفصل السادس 6 بقلم آلاء محمد حجازي
رواية ظلك بعيد الفصل السادس 6
أنا عايزة أعرف…أنا أذيتك في إيه عشان تأذيني الأذى ده كله، شوّهتي سمعتي ليه؟
عملتِ فيّا كده ليه؟
كنتِ صاحبتي… كنتِ أقرب واحدة ليا… كنتِ بدخّلك بيتي وأقول دي أختي…
ليه يا شادية؟
قولِي لي ذنبي إيه؟
شادية سكتت…
وشها بدأ يتشد، عنيها اتحركت في الأرض، إيديها بتترعش…
الكل مستني ردها.
وفجأة رفعت راسها، وقالت بنبرة مليانة غل وحزن في نفس الوقت:
— أقولك ليه؟
علشان الشخص الوحيد اللي حبيته في حياتي… حبك إنتِ.
الهمهمة علت وسط الواقفين.
هدير اتجمدت مكانها:
— مين الشخص ده؟
شادية بلعت ريقها وقالت:
— خالد… جارنا.
فاكراه؟
كنت بحبه من وأنا صغيرة… بحلم بيه… مستنياه يكبر وأكبر معاه…
ولما جيت أقول له… لما فتحت قلبي لأول مرة في حياتي…
قال لي إنه مش شايف غيرك إنتِ.
هدير اتسعت عينيها:
— خالد؟!
شادية كملت وصوتها بدأ يعلى:
— آه خالد!
قال لي إن فيك حاجة مش موجودة فيا…
قال لي إنك أهدى… أرق… أصدق…
وإنه عمره ما فكر فيا غير أخت!
ضحكت ضحكة مكسورة:
— فيك إيه مش موجود فيا يا هدير؟
إيه اللي عندك ومش عندي؟
ليه كلهم عايزينك إنتِ؟
ليه كل ما حد يعجبني أو أحبه ألاقيه بيبصلك إنتِ؟
كلهم حابينك… وأنا لأ…
أنا دايمًا التانية… دايمًا البديل… دايمًا اللي بيتساب علشانك.
هدير دموعها نزلت غصب عنها:
— هو أنا ذنبي إيه؟
هو أنا طلبت ده؟
ليه تأذيني كده؟
ليه تخربي حياتي علشان وجعك إنتِ؟
شادية صرخت:
— وأنا كمان ذنبي إيه؟!
كل ما أحب ولا يعجبني حد… ألاقيه عايزك إنتِ!
أنا تعبت!
تعبت أبقى واقفة جنبك والناس كلها شايفاك إنتِ بس!
سكتت لحظة… وبصت على كرم اللي كان واقف مذهول.
— كرم…
أنا كنت فاكرة إنك معجبة بيه.
كنت شايفة نظراته ليك…
فقلت لنفسي لأ… المرة دي لأ.
المرة دي مش هسيب حد ياخدُه منك.
خليته يصدق إنك مش كويسة…
قربته مني…
وخليته يتجوزني.
غير كده؟
مستحيل كنت أبص له أصلًا.
السكوت وقع تقيل.
كرم رفع عينه فيها فجأة، وصوته خرج مليان صدمة وغضب:
— مستحيل كنتِ تبصي لي؟!
قرب خطوة، عنيه فيها ندم وحقيقة لأول مرة:
— تعرفي يا شادية…
إنتِ أكبر غلطة عملتها في حياتي.
وأوسخ غلطة.
وأكتر قرار اندفعت فيه وأنا أعمى.
شادية رجعت خطوة للخلف:
— كرم… إنت بتقول إيه؟
هو كمل بصوت حاسم، كأنه بيقطع آخر خيط بينهم:
— بس أنا لسه فيها…ولازم أصلّح غلطتي دلوقتي.
قلبها بدأ يخبط بخوف:
— يعني إيه…؟
بصلها مباشرة وقال من غير تردد، قدام الكل:
— يعني إنتِ طالق…
بالتلاتة.
الصدمة انفجرت في المكان.
شادية شهقت، إيديها اتحطت على بوقها:
— إنت اتجننت؟!
كرم!
إنت بتخرب بيتك بإيدك!
هو لف وخرج… من غير ما يبص وراه.
شادية وقفت تايهة… بعدين لفت ناحية هدير، ووشها متحول لغضب أعمى:
— استريحتي كده؟
استريحتي لما خربتي عليا بيتي؟
أنا بكرهك… بكرهك يا هدير!
يا رب تعيشي طول عمرك تعيسة!
حتى اللي واقف جنبك ده يسيبك زي ما كلهم سابوني!
راحت ماسكة إيد أخوها:
— يلا يا راشد… نمشي من هنا.
مش دي اللي سيبتك؟
يلا نمشي!
شدّت إيده علشان يمشوا.
لكن راشد سحب إيده فجأة، بص لها بنظرة وجع عمره ما بان قبل كده.
— إنتِ بتعملي كده علشان بتكرهيها…
طب عملتي فيا أنا كده ليه يا شادية؟
سكتت.
هو كمل وصوته بدأ يهتز:
— ده أنا أخوك.
كنتِ عارفة إني بحبها.
كنتِ عارفة من وأنا صغير إني شايفها غير أي حد.
عملتي كده ليه؟
ليه تأذيني بالشكل ده؟
ليه تكرهيني فيها؟
ليه تخليني أصدق إنها خانت ثقتي؟
صوته بقى أعلى، موجوع بجد:
— طب كنتِ قولي لي!
قبل ما أحبها أكتر…
قبل ما أحلم بيها…قبل ما أكره نفسي علشان فاكرها خذلتني!
دموعه نزلت قدام الكل:
— إنتِ أكتر حد أذيتِه في كل اللي حصل ده…
كان أنا.
بصلها نظرة قاسية لأول مرة في حياته:
— أنا مش مسامحك…يا بنت أبويا وأمي…مش مسامحك.
وسابها… ومشي.
شادية لفت لهدير وقالت بجنون:
— أنا بكرهك يا هدير!
وقبل ما تمشي…
مسلم اتحرك خطوة لقدام.
صوته ما كانش عالي… لكن كان ثابت… واصل.
— استني يا شادية.
الكل سكت.
بص لها نظرة فيها حزن أكتر من الغضب وقال:
— الكلمة دي… بكرهك، لو خرجت من القلب وسكنت فيه…بتاكل صاحبها قبل ما توجع أي حد تاني.
هي حاولت تبص بعيد، لكنه كمل:
— الغيرة إحساس طبيعي…موجود في كل إنسان.
حتى الصحابة كانوا بيغيروا…
لكن الفرق إنهم كانوا بيجاهدوا نفسهم.
تنهد وقال بهدوء عميق:
— ربنا قال في كتابه الكريم:
﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾
يعني الحسد شر…
وأول واحد بيتأذى منه هو الحاسد نفسه.
قرب خطوة:
— وإحنا لما نسيب الغيرة تتحول لحقد…والحقد يتحول لأذى…
إحنا كده بندمر نفسنا بنفسنا.
صوته بقى أقوى:
— النبي ﷺ قال:
“لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا.”
سكت لحظة، وبص في عينيها مباشرة:
— الحسد نار…
لو ما طفيتيهاش بالإيمان…
هتاكلك من جوا.
وأشار لقلبه:
— دي أمراض قلوب يا شادية.
والنبي ﷺ كان دايمًا يدعي:
“اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي.”
يعني حتى النفس…ممكن تبقى عدونا.
صوته بقى أهدى:
— إنتِ ما كنتيش بتكرهي هدير.
إنتِ كنتِ موجوعة.
بس بدل ما تعالجي وجعك…
حولتيه لسلاح.
الكل كان ساكت… يسمع.
— ربنا قال:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾
يعني التغيير بيبدأ من جوه.
مش من إننا نوقع اللي حوالينا.
اتنفس بعمق:
— الغيرة لو اتظبطت تبقى دافع…تخلينا نطور نفسنا…لكن لو سُبناها…
تبقى معول هدم.
بص لها بنظرة صادقة:
— إنتِ كنتِ شايفة كل حد بيحب هدير بيقلل منك.
مع إن الحقيقة إن رزق القلوب مش بإيد حد.
المحبة رزق.
زي المال… زي الصحة.
وابتسم ابتسامة خفيفة:
— والنبي ﷺ قال:
“ارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس.”
صوته بقى حنون شوية:
— اللي حصل غلط.
وأذى ناس كتير.
بس باب التوبة مفتوح.
ورفع عينه للسماء لحظة:
— ربنا قال:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾
يعني مهما عملنا…الرجوع ممكن.
رجع بص لها:
— سامحي نفسك الأول.
واعترفي إن اللي حصل كان من الغيرة والحقد.
لأن طول ما إحنا بنبرر…
مش هنتغير.
هدير كانت واقفة ساكتة…دموعها نازلة.
مسلم كمل:
— وإحنا مش أعداء بعض.
الدنيا قصيرة.
والقلوب لو اتملت سواد…
مش هتعرف تعيش مرتاحة.
وقفل كلامه بهدوء:
— ربنا يسامحك على اللي عملتيه…ويصلح قلبك…ويطهره من أي غل. لأن القلب لو صلح…الحياة كلها بتصلح.
وسكت.
والهواء بقى أهدى…
بس الكلمة وصلت.
شادية بصت حواليها…كل العيون عليها.
نظرات احتقار… استنكار… صدمة.
حست إنها لوحدها لأول مرة فعلًا.
إيدها نزلت جنبها ببطء…
خدت نفسها بصعوبة…
ولفت… ومشيت.
وسابت وراها بيت متكسر… وقلوب مفتوحة على جراح قديمة.
بعد ما شادية خرجت…والهدوء رجع بالتدريج…هدير لفت وشها ناحية مسلم.
كان واقف ثابت… هادي… كأن العاصفة ما هزّتش قلبه لحظة.
هدير قربت منه خطوة… صوتها مهزوز شوية:
— أنا…
أنا طبعًا آسفة على اللي حصل النهارده كله.
أنا مش عارفة أقولك إيه بجد…
و… وكمان بعد كل اللي اتقال…
لو عايز يعني… كل واحد يروح في حاله من قبل ما نبتدي…
فبراحتك خالص.
سكتت…
مستنية يشوفلها نظرة شك… تردد… أي حاجة.
مسلم ما ردش فورًا.
فضل باصص لها شوية…
نظرة طويلة… عميقة… كأنه بيقرأ روحها مش ملامحها.
وبعدين لف ناحية سيف وقال بهدوء مفاجئ:
— سيف…
لو سمحت نادي المأذون اللي خلّل جنبنا ده…
لأن أختك محتاجة عِركة…
وأنا مش عارف أتعارك معاها دلوقتي…
نكتب الكتاب الأول…
وأتعارك براحتي أنا وهي.
وفي آخر الكلام… غمزلها بخفة.
هدير رمشت بعينيها من الصدمة.
سيف انفجر ضحك وهو بيجري ينادي المأذون.
دخل المأذون…
قعدوا…
الإجراءات بدأت.
الأصوات حوالين هدير بقت بعيدة…
الناس بتتكلم… الورق بيتقلب… الشهود بيقولوا أسمائهم…
ل
كن هي كانت سرحانة.
كانت بتبص لمسلم وهو قاعد قدامها.
بهدوئه… بوقاره… بابتسامته الخفيفة.
شخص بجمال قلبه…
بحلاوة روحه…
نقي كده…
واضح كده…
راجل بجد.
شخص قدر يخطف تفكيرها الفترة دي كلها…
عقلها… نظراتها…
ويمكن… يمكن قلبها.
هي كانت فاكرة إنها داخلة معركة.
بس فجأة اكتشفت إنها داخلة حياة.
ما فاقتش غير على صوت المأذون وهو بيقول بصوته الرزين:
— بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير… بالرفاء والبنين إن شاء الله.
الكلمة وقعت في قلبها قبل ودانها.
المأذون قام ومشي.
الزغاريط علت.
الناس بدأت تبارك.
وفجأة…
مسلم قرب منها بهدوء.
مسك إيدها… لبسها الدبلة…وباس إيدها… وباس راسها قدام الكل.
وقرب منها شوية… وقال بصوت واطي جدًا… قريب من قلبها:
— هل أستطيع أن أضع رأسي على كتفك قليلًا… أو كثيرًا… أو عمري كله؟
وشها احمر فجأة.
بصت له بخجل…ما عرفتش ترد…عيونها بس هي اللي اتكلمت.
بلعت ريقها بسرعة… وغيرت الموضوع فجأة:
— هو… هو إنت ليه وافقت بعد كل اللي حصل؟
يعني… لو حد غيرك كان زمانه رفض الموضوع وسابني ومشي أصلًا.
بصلها بصدمة تمثيلية وقال:
— بذمتك ده وقت السؤال ده؟!
إيه يا بنت الفصالة اللي إنتِ فيها ده؟
ده إنتِ فصيلة لوحدك!
هي بصت له باستغراب… وبعدين ضحكت غصب عنها:
— فصيلة؟!
هو ضحك:
— مالِك؟ بتبصيلي كده ليه؟
قالت وهي لسه مبتسمة:
— مستغربة بس…
يعني إنت بتهزر وتضحك زينا عادي؟
أنا كنت فاكرة دماغك كلها هدوء وتأمل وكده.
ضحك بخفة وقال:
— يا ستّي بهزر وأضحك عادي.
بس كل الفكرة إني كنت ما ينفعش أتكلم معاكي كده قبل ما أبقى جوزِك…
إنما دلوقتي…
إنتِ مراتشييييي…
وعاتشييييي.
انفجرت ضحك:
— اسمها عادي!
قال بسرعة:
— وما خدتِش بالك من مراتشي دي خالص؟!
الاتنين قعدوا يضحكوا… ضحكة خفيفة بريئة…ضحكة ناس لسه بتبدأ.
قرب منها تاني وقال بهدوء:
— على العموم…أي حاجة محتاجين نتكلم فيها…
مش هتكون دلوقتي.
قشطة يا قمر؟
قالت بخجل وهي بتضحك:
— قشطة.
ضحك على ضحكتها…كأنها أعذب صوت سمعه من مدة.
وسيف كان واقف بعيد شوية…باصص لهم بابتسامة كبيرة…
شايف فرحة أخته قدامه لأول مرة من غير خوف… من غير وجع… من غير دموع.
البيت بقى مليان نور…
والقلوب بدأت تلتئم بهدوء.
ومسلم لسه ماسك إيد هدير…
وكأنها خلاص بقت أمانه في قلبه قبل بيته.
بعد ما الناس بدأت تمشي واحدة واحدة…
البيت هدي…
ما فضلش غير جاد، ومسلم، وأمهم، وسيف، وأماني… وهدير.
مسلم بص لسيف بابتسامة خفيفة وقال:
— سيف… ممكن أقعد مع هدير شوية؟
سيف ضحك وربت على كتفه:
— مراتك يا حبيبي… اعمل اللي يريحك.
مسلم مد إيده لهدير بهدوء…وهي حطت إيدها في إيده بخجل…
ومشيوا ناحية البلكونة.
الهوا كان بارد خفيف…
والنور الأصفر جاي من أوضة الصالون وراهم…
وصوت الضحك الخافت جاي من جوه.
وقفوا جنب بعض.
مسلم بص لها وقال بابتسامة دافية:
— أميرتي كانت عايزاني في إيه؟
هدير بصت له باستغراب:
— أميرتك؟ مش فاهمة.
ابتسم أكتر وقال:
— أنا واخد عهد على نفسي… إن مراتي دي تكون أميرتي.
وبنتي… وتاج راسي…
وكل حاجة حلوة ليا في الدنيا.
وشها احمر…
بصت في الأرض بخجل وقالت بهدوء:
— كنت عايزة أعرف…ليه ما مشيتش بعد كل اللي عرفته؟
أي حد غيرك كان سابني ومشي.
سكت لحظة…
بص للسماء…
وبعدين رجع يبص لها.
صوته كان هادي… بس مليان يقين:
— أنا مش همشي عشان حاجة سمعتها…
إنتِ ملكيش دخل بيها.
قرب خطوة بسيطة منها.
— أنا اخترت شريكة…
مش إشاعة.
اخترت إنسانة قدامي شايف أخلاقها بعيني…
مش كلام الناس عنها.
اتنفس بعمق وكمل:
— أهم حاجة قلتها لك قبل كده… أخلاقك.
الهدوء اللي فيك…
الحياء…
الطريقة اللي بتتكلمي بيها…
اللي بيغلط فيك حتى وإنتِ ساكتة مش بتردي عليه بأذى.
ابتسم بخفة:
— أنا معجب بثباتك.
بطريقتك في إنك ما بتجريش ورا حد.
معجب إنك مش بتتزيني علشان حد يشوفك…
ولا بتتكلمي علشان تاخدي إعجاب.
صوته بقى أعمق:
— في ناس بتبقى واضحة…
وأنا بحب الوضوح.
إنتِ واضحة.
يمكن ساكتة…
بس اللي يقعد جنبك يحس بأمان.
وقف لحظة… وبعدين قال بهدوء:
— أنا ما اخترتش شكل…
ولا اسم…ولا كلام الناس.
أنا اخترت راحة قلبي.
بص لها نظرة طويلة:
— وإنتِ راحتي.
هي عينيها بدأت تلمع بالدموع.
هو كمل بلطف:
— مش كل حاجة نسمعها تبقى حقيقة.
ومش كل حاجة تحصل حوالينا تبقى قدرنا.
أنا شريك…
مش قاضي.
وجاي أبدأ حياة…
مش أراجع ماضي.
صوتها خرج مكسور شوية:
— … مش عارفة أقولك إيه بجد…
قاطعها بابتسامة هادية:
— ما تقوليش حاجة.
وفجأة شدها لحضنه، حضن واسع… دافي… ثابت.
وقال بصوت واطي جنب ودنها:
— دلوقتي تقدري تعيطي، أنا بعامل بنتي وبقولك عيّطي.
إيده على ضهرها بلطف.
— عيّطي يا هدير.
طلّعي كل اللي حصل النهارده.
كل الانهيار اللي كنتِ ماسكاه جواكي.
طلّعيه في حضني.
صوته بقى أهدى:
—و من النهارده…خليكي قوية قدام الناس كلها.
واضعفي في حضني أنا.
هدير مسكت في قميصه أكتر…
دموعها نزلت بحرية لأول مرة…
بلا خوف… بلا تماسك مصطنع.
هو ما اتكلمش.
بس كان ثابت.
بعد شوية…
نَفَسها بدأ يهدا.
مسلم همس:
— هديتي؟
قالت بخجل وهي بتبعد شوية:
— آه…
لسه عينها محمرة.
أول ما بعدت…
بصلها باستغراب بسيط وقال بابتسامة جانبية:
— بعدتي ليه؟
سكتت.
قرب خطوة وقال بهدوء عميق:
— ده مكانك.
يعني المفروض تتعودي إنك دايمًا تخشيه…
من غير إذن…
ومن غير مناسبة.
ابتسم بخفة:
— حضني مش وقتي.
مش مشروط.
مش ليوم صعب بس.
هو ليكي.
الهوا لف حوالينهم…
والسكوت بينهم كان مليان أمان مش إحراج.
وهو لسه باصص لها بنفس النظرة…
نظرة راجل اختار… ومش ناوي يمشي.
هدير كانت لسه واقفة قدامه…قريبة…
قريبة أوي لدرجة إنها سامعة صوت دقات قلبه…
وحاسة بدفء أنفاسه.
سكتت شوية…
وبعدين قالت بصوت واطي جدًا:
— هو… أنا ينفع أصدق ده كله؟
ينفع أصدق إن حد ممكن يتمسك بيا كده… من غير ما يزهق… من غير ما يمشي… من غير ما يسيبني في نص الطريق؟
مسلم ما اتكلمش فورًا.
بس رفع إيده بهدوء…
ومسح دمعة كانت لسه معلقة تحت عينها.
وقال بهدوء ثابت:
— إنتِ ليه شايفة إن اللي يتمسك بيكي بيعمل حاجة غريبة؟
ليه شايفة إن الطبيعي إن الناس تمشي؟
بلعت ريقها…وقالت بصراحة موجوعة:
— علشان ده اللي حصل قبل كده…
واللي قبله…
واللي قبله.
سكتت…
وبعدين كملت وهي بتبص بعيد:
— كل مرة كنت بدي قلبي كله…وباخد في الآخر درس.
كل مرة كنت بصدق كلام…
وباصحى على وجع.
تنهدت:
— فبقيت دايمًا مستنية اللحظة اللي اللي قدامي يقرر يمشي فيها.
مسلم قرب خطوة…
صوته بقى أهدى:
— بصيلي.
بصت له.
— أنا مش هطلب منك تثقي فيا النهارده…
ولا بكرة…
ولا حتى بعد شهر.
— بس هطلب منك حاجة واحدة بس…
سيبي الأيام تعرفك أنا مين.
سكت لحظة…
وبعدين كمل:
— الثقة مش كلام…الثقة مواقف.
واللي عايز يثبتلك إنه أمان…
لازم يفضل واقف… حتى لما الدنيا تهز.
هدير عينيها دمعت تاني…بس ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— إنت بتتكلم كده ليه؟
كأنك عارف أنا جوايا إيه.
ابتسم بخفة:
— علشان أنا شايفه في عيونك.
اللي اتكسر…
واللي اتصلح…
واللي لسه خايف يتكسر تاني.
سكتت…
وبعدين قالت فجأة:
— أنا بخاف أرتاح.
عارف ليه؟
علشان كل مرة برتاح فيها… بعدها بتوجع أكتر.
مسلم أخد نفس عميق…وبعدين قال بنبرة واثقة جدًا:
— طب خلينا نعمل اتفاق.
رفعت حاجبها:
— اتفاق إيه؟
— لو يوم زعلتك…
لو يوم حسيتِ إني كسرتك…
لو يوم حسيتِ إني مش سند ليكي…
— ساعتها… حاسبيني.
واجهيِني.
وماتسكتِش.
— بس ما تحكميش عليا قبل ما تديني فرصة أصلح.
.
هدير كانت باصة له بتركيز…كأنها بتحفظ ملامح اللحظة دي.
قال بهدوء:
— أنا مش راجل كامل.
ومش هقولك إني عمري ما هغلط.
بس أوعدك بحاجة واحدة…
عمري ما هغلط في حق قلبك بقصد.
الكلمة وقعت جواها بهدوء…
بس بعمق.
وهي كانت لأول مرة…حاسه إنها مش لوحدها.
سندت راسها بخفة على كتفه…من غير ما تاخد إذن.
مسلم سكت…
بس ابتسم ابتسامة صغيرة…
كأنه كان مستني اللحظة دي.
بعد ثواني…
قال بهمس:
— كده أحلى.
قالت بخجل:
— إيه؟
— إنك تبقي على طبيعتك…من غير ما تحسبي كل حركة…
ولا كل كلمة.
سكتوا شوية…سكوت مريح…مش تقيل…مش محرج.
سكوت ناس بدأت تحس إنها وصلت لمكان آمن.
وفجأة من جوه…اتسمع صوت ضحك عالي.
هدير ضحكت:
— واضح إن أماني بدأت تتريق على سيف.
مسلم ضحك:
— شكلها شخصية مش سهلة.
قالت بفخر خفيف:
— دي اللي شايلة نص همي من زمان.
بص لها…
وقال بهدوء دافي:
— ومن النهارده…
همك يبقى كله عليا أنا.
قلبها دق جامد.
بس ما ردتش.
ابتسمت.
وفجأة…
سمعوا صوت سيف من جوه وهو بيقول بصوت عالي:
— هو العريس خطف العروسة ولا إيه؟!
هدير بعدت بسرعة وهي بتضحك:
— يلا قبل ما يجي يلمنا بإيده.
مسلم ضحك:
— خليه… ده شكله رخم وانا ارخم منه.
مشيت ناحيه الباب…
وبعدين وقفت فجأة.
لفت له…
وقالت بهدوء:
— مسلم؟
— نعم؟
— شكرًا…
على النهارده كله.
بصلها نظرة طويلة…
وقال بهدوء عميق:
— لا…
أنا اللي أشكرك…
إنك وافقتي تبقي بداية حياتي.
سكتت لحظة…
وقبل ما هدير تتحرك ناحية الباب…وقبل ما تلمس المقبض حتى…سمعت صوته وراها…
هادئ… بس فيه حاجة تقيلة…
— هدير… استني.
وقفت مكانها.
قلبها دق بسرعة غريبة…
لفت له ببطء.
كان واقف…
إيده متشابكة في بعض…
ونظراته فيها توتر عمرها ما شافته قبل كده عنده.
قرب خطوة…
وبعدين وقف…
كأنه بيجمع شجاعته.
قال بصوت مبحوح شوية:
— أنا… كنت عايز أقولك حاجة من بدري؟
--------------------------
#يتبع.
يترا مسلم عاوز يقول اي؟
وهل هدير ممكن تحبه؟
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥
"انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد ✨👇"
https://whatsapp.com/channel/0029VbBzqeVGE56hMZMBLO0S
واعملو متابعة علشان يوصلكو كل جديد يحبيايبي ♥
˚⤸ڪ/آلاء محمد حجازي ʚଓ.
#ظلّك_بعيد.
#الحلقة_السادسة.
#حواديت_لُولُـــو. 💗🎀
#AlaaMohammedHijazi