رواية غلط غير مقصود الفصل الثالث 3 بقلم آلاء محمد حجازي
رواية غلط غير مقصود الفصل الثالث 3
خطب، وسبني، انصدمت، الكلمة قليلة، بس مفيش غيرها توصف اللي حسّيته.
لما عرفت إن عبد الرحمن…
خطب.
خطب.
وسابني.
بعد كل اللي عملته عشانه.
بعد كل اللي قدمته من غير ما أطلب مقابل.
بعد ما كنت موجودة في كل مرة هو احتاج فيها حد.
أكتر حاجة بتوجع…
مش إنه سابني.
لكن إنك تدي لشخص كل حاجة،وقت، مجهود، فلوس، مشاعر، قلب،
وفي الآخر ما تاخديش منه ولا حاجة خالص.
ولا حتى تقدير.
بتبقي مستنية، من غير ما تقولي،إنه يردّ لك جزء صغير.
حاجة تطبطب على تعبك.
كلمة.
موقف.
وقفة جنبك.
بس ده ما حصلش.
الوجع الأكبر بقى؟
لما تفضلي تدي لشخص كتير قوي.
كتير لدرجة إنه يتعود.
ويبقى اللي بتعمليه ده…
حق مكتسب.
ما بقاش شايف تعبك.
ولا فاكر إنك كنت اختيار مش واجب.
وبرضه…
هرجع وأقول الحقيقة اللي وجعتني أكتر من أي حاجة:
أنا اللي غلطانة.
أنا اللي سمحت.
أنا اللي سكت.
أنا اللي عديت.
أنا اللي ديت أكتر من اللازم.
الأيام عدّت.
ويارا ندمانة أكتر وأكتر.
ندمانة على كل لحظة صدّت فيها أحمد.
على كل مرة كنت قاسية عليه.
على كل مرة ماقدّرتش حنيته.
ندمانة على كل لحظة دخل فيها عبد الرحمن حياتها.
على كل رسالة.
على كل مكالمة.
على كل كلمة.
ندمانة على كل حاجة حصلت.
بقيت أبص لنفسي وأقول:
ليه عملت كده؟
إزاي ضيّعت واحد كان بيحبني بجد؟
إزاي سمحت لحد مش شبه قلبي يدخل؟
كنت بتمنى إن ربنا يسامحني.
بجد.
من قلبي.
ابتديت أصلّي.
مش علشان حد شايفني، ولا علشان أهرب من الذنب، لكن علشان كنت محتاجة ربنا.
التزمت في الصلاة.
مش دايمًا بخشوع كامل،بس بنية صادقة.
كنت أصلي وأنا بعيّط.
وأقول:
يا رب سامحني.
يا رب طهّر قلبي.
يا رب عوّضني.
ابتديت أطلع صدقات.
حتى لو قليلة.
بنية إن ربنا يتوب عليّا.
ويغفر لي اللي حصل.
كنت حاسة إني بدفع تمن غلطة.
مش بس بخسارة ناس،لكن بخسارة نفسي، كنت بتتعافى ببطء.
قوي.
وجع بعد وجع.
بس في وسط كل ده…
ابتديت أفهم حاجة واحدة:
إن ربنا لما يقفل باب،مش دايمًا عقاب.
أحيانًا حماية.
وإن الوجع ده كله،يمكن علشان أرجع.
مش علشان أضيع.
ويمكن…
يمكن اللي فات،كان لازم يحصل علشان ما يحصلش تاني.
-------------------------------
عدّى وقت.
وقت مش قصير، ومش واضح.
وقت وأنا لسه مش قادرة أتعافى كليًا.
مش عارفة أنسى اللي حصل.
ومش قادرة أطلع حب عبد الرحمن من قلبي،حتى وهو وجعني،حتى وهو كسرني.
بس في نفس الوقت…
كنت بحاول أركز في مستقبلي.
يمكن علشان أهرب،ويمكن علشان أعيش.
مسكت في الحاجة الوحيدة اللي بحبها بجد.
اللي بحس نفسي فيها.
إني أبقى مصممة أزياء.
أخدت كورسات.
اتدربت.
تعبت.
وقفت قدام المراية وأنا ماسكة القماش، بحاول أخلق حاجة حلوة من فوضى.
كنت ببني نفسي حتة حتة.
بالعافية.
بس ببني.
وفي يوم…
وأنا راجعة من الكورس، تعبانة، ذهني مليان أفكار،
قابلته.
أحمد.
وقفت مكاني من غير ما أحس.
وهو أول ما شافني، ابتسم ابتسامة بسيطة،وقال بنبرة عادية، كإن الزمن ما عدّاش:
— إزيك يا يارا، عاملة إيه؟
بلعت ريقي، وقلت بهدوء:
— بخير الحمد لله يا أحمد.
سألته تلقائي:
— إنت أخبارك إيه؟
— تمام.
قالها، وسكت.
سكتنا إحنا الاتنين، ثواني طويلة، الهوا كان تقيل، والذكريات واقفة بينا.
خدت نفس، وقررت أقول اللي جوايا قبل ما أهرب.
— أنا…
وقفت لحظة.
— أنا آسفة.
آسفة بجد على كل اللي حصل.
صدقني، ما كانش قصدي.
بصلي بنظرة فيها حنية أعرفها كويس،وقال بهدوء صادق:
— إنتِ عارفة إن إنتِ بالذات يا يارا…
لو عملتي أي حاجة في الدنيا، أنا بتقبلها.
عارفة ليه؟
ابتسم ابتسامة وجعتني.
— عشان عارف أنا بحبك قد إيه.
سكت شوية، وبعدين كمل:
— وعارف إنك صغيرة وغلطتي.
تعالي نرجع…
وأنا مسامحك.
قلبـي اتقبض.
الكلام كان جميل…
بس مش في مكانه.
هزّيت راسي بهدوء، وقلت:
— بس أنا مش مسامحة نفسي يا أحمد.
قرب خطوة، بس أنا كملت قبل ما يتكلم:
— إنت لو رجعت، هتفكرني بكل اللي حصل.
هتفكرني بالغلط.
بالغلطه الوحيدة اللي عملتها في حياتي.
بصيت له بصدق:
— إنت أكتر شخص نضيف عرفته.
وأكتر شخص زعلانة إنه خرج من حياتي.
صوتي كان ثابت، رغم إن قلبي بيتكسر:
— بس دي سنة الحياة.
مش بناخد كل اللي إحنا عايزينه.
ولازم ندفع تمن غلطنا.
ابتسمت ابتسامة حزينة:
— وده كان تمن غلطتي.
سكت شوية، وبعدين قلت بهدوء حاسم:
— أنا فعلًا غلطت.
حتى لو كان غير مقصود.
بس اتعلمت منه حاجات كتير قوي.
رفعت عيني وبصيت له آخر مرة:
— عايزة أقولك حاجة أخيرة يا أحمد…
شكرًا.
ابتسم باستغراب.
كملت:
— شكرًا على كل الحلو اللي قدمته لي في حياتي.
شكرًا إنك كنت في حياتي أصلًا.
خدت نفس عميق، وقلت:
— أتمنى أشوف وشك بخير دايمًا.
وأتمنى لك حياة سعيدة.
لفّيت.
ومشيت.
المرة دي…
مش هروب.
المرة دي…
وداع.
----------------------------
الحمد لله…
الدنيا ما وقفتش، بالعكس، ابتدت تتحرك.
يارا ابتدت تحقق حلمها.
مش مرة واحدة،ولا بسهولة،بس خطوة ورا خطوة.
تصمّم.
تغلط.
تتعلّم.
تنجح.
ابتدت اسمها يتعرف.
شغلها يتشاف.
ناس تسأل عنها.
وناس تثق فيها.
وأهم حاجة…
ابتدت تثق هي في نفسها.
في يوم كانت قاعدة لوحدها،قعدة هادية،شايلة القماش، وبترسم تصميم جديد،والمزيكا واطية،والقلب… هادي لأول مرة من سنين.
التليفون رن.
رقم غريب.
بس…
مش غريب قوي.
قلبها دق.
مش خوف.
ولا شوق.
حاجة كده بين الاتنين… وبعدين ولا حاجة.
ردّت بهدوء:
— أيوه، مين معايا؟
صوت جا من الناحية التانية، ببرود متعوّد:
— نسيتي صوتي؟
سكتت ثانية.
وبعدين قالت بثبات:
— مين حضرتك؟
ضحكة خفيفة مستفزة:
— أنا عبد الرحمن.
أكتر شخص حبيتيه في حياتك،و مش قادرة تنسيني لحد دلوقتي.
ابتسمت.
مش سخرية…
ابتسامة واحدة فاهمة.
قالت بصوت واطي، بس واضح:
— أكتر شخص حبيته في حياتي هو نفسي، هي حياتي.
وهي اللي فضلت معايا لما إنت مشيت.
سكتت لحظة، وكملت:
— ولو إنت فاكر إني مش عارفة أنساك،
لا…
أنا ناسيـاك من زمان.
صوته اتشد شوية:
— أمال ليه لسه بتتكلمي؟
قالت بهدوء قاتل:
— أنا مش فاكرة شخص.
أنا فاكرة غلطة.
غلطة واحدة.
وما ينفعش أنساها.
أصل لو نسيتها، هتتكرر، وأنا اتعلمت، ومش ناوية أتعلم نفس الدرس مرتين.
سكت هو.
فقالت:
— ممكن أعرف بقى…
بتتصل ليه؟
عايز إيه؟
رد ببرود أكتر:
— تعالي نرجع يا يارا.
أنا لسه بحبك.
لما بعدت عنك، كنت غلطان، ولما خطبت، كنت بعمل الغلطة الأكبر.
أنا ندمت…
قاطعته هي، المرة دي من غير رعشة:
— لا.
إنت مش ندمت.
إنت بس زهقت.
بس تعرف انا اللي ندمت.
كملت، وكلامها كان نازل تقيل:
— ندمت إني عرفت شخص زيك.
ندمت إني اديت وقتي، وقلبي، وطاقتي، لحد ما كانش يستاهل.
إنت أخدت مني حاجات مش بتاعتك.
وأنا سمحتلك.
وده كان غلطتي.
سكتت شوية، وبعدين قالت بصراحة جارحة:
— ويمكن…
يمكن أنا استاهلت اللي حصلي.
علشان كنت عميانة.
صوته بقى عصبي:
— ده آخر كلام عندك؟
قالت بثبات عمري ما كان عندها قبل كده:
— أيوه.
قفلت.
المرة دي…
ما بكتش.
ما رجعتش تسمع صوته في دماغها، ما حسّتش بالذنب، ولا بالفراغ.
أول مرة من زمان…
حست براحة، راحة واحدة اختارت نفسها، اختارت إنها تكمل، إنها تعيش، إنها ما ترجعش ورا.
بصّت للتصميم اللي قدامها،ومسكت القلم،وكملت رسم.
لأن اللي اتكسرت قبل كده…
اتصلّحت.
بس المرة دي،على إيديها هي.
--------------------------------
رفعت راسي وبقيت أقولها من غير خوف،وبصوت واضح لأول مرة:
إحنا اللي بندّي ناس أكبر من حجمها في حياتنا…
إحنا اللي بنسمح لهم يدخلوا أماكن مش من حقهم،ويقعدوا في قلوبنا على كراسي مش معمولة ليهم.
الحقيقة اللي اتعلمتها بعد وجع طويل
إن مافيش حاجة اسمها صحوبيّة بين ولد وبنت.
يمكن الاسم يبان بريء،بس الطريق نهايته دايمًا واحدة.
القلوب ما بتفهمش قوانين،والنفس ضعيفة،والشيطان شاطر.
ما ينفعش أكون مخطوبة
وأفتح باب قلبي لحد تاني،حتى لو بحجة الشكوى،حتى لو بحجة إننا إخوات،حتى لو بحجة إن هو غلبان وبيعيّط.
الغلطة ما بتبدأش كبيرة،
بتبدأ صغيرة…
كلمة زيادة،
اهتمام في غير محله،تعاطف مالوش حدود.
وبعدها فجأة نلاقي نفسنا في مكان ما كناش ناويين نوصل له.
اتعلمت إن الراجل اللي يتسلل لقلب واحدة
وهي مرتبطة،مش نضيف…
حتى لو صوته واطي،حتى لو شكله طيب،حتى لو بيعرف يمثل دور المكسور.
والراجل اللي يعيّط طول الوقت ويعلّق ضعفه على واحدة،
مش محتاج حب…
محتاج علاج.
الحب مش استعطاف،وما بيبقاش على حساب كرامة حد.
أنا اتعلمت بالطريقة الصعبة إن مش كل حد يسمعك يبقى بيحبك،
ومش كل حد يهتم يبقى صادق،ومش كل حد يقرب يبقى مكانه هنا.
وفي درس أهم من كل ده:
ربنا ما بيكسّرش بخاطرنا من فراغ.
كل اللي حصل في حياتي من أول خطوة غلط، لحد آخر دمعة نزلت،
كان رسالة.
رسالة إن اللي يسيب باب الحرام موارب
لازم يتلسع.
وإن الغلطة غير المقصودة برضه لها تمن، يمكن اتوجعت،يمكن اتفضحت قدام نفسي،يمكن خسرت ناس كنت فاكرة إنهم أمان…
بس كسبت وعي.
عرفت إن اللي يحبك بجد ما يحطكش في موقف غلط،وما يطلبش منك تضحي بنفسك عشانه،وما يخليكش تختاري بينه وبين ربنا.
وأهم حاجة…
اتعلمت إني ما أديش حد أكبر من حجمه تاني.
ما أعلّقش قلبي على بشر،ولا أفتكر إن حد هو الأمان،غير ربنا.
اللي حصل لي كان عقاب…
بس كان رحمة في نفس الوقت.
علّمني،هذّبني،وخلاني أقف قدام نفسي وأقول:
أنا غلطت،بس مش هرجع أغلط تاني.
والنهارده،وأنا واقفة ثابتة،عارفة قيمة نفسي،عارفة حدودي،وعارفة طريقي…
أقدر أقول:
الوجع اللي عديت بيه ما كانش نهاية،كان بداية.
----------------------------
رسالة أخيرة مني:
يمكن يارا غلطت…
وأيوه، غلطها كان كبير.
بس يارا اتعلّمت.
ويمكن ده أهم فرق.
مافيش حد فينا معصوم من الغلط،ومافيش إنسان ما وقعش أو ما تعلّقش أو ما خانته نفسه لحظة ضعف.
إحنا بشر…
بنغلط، وبنتعلّم، وبنقوم.
اللي ما ينفعش إننا نمسك في أخطاء غيرنا وننسى أخطائنا،أو نحاكم الناس وكأننا ملائكة.
الغلط مش نهاية،الاستمرار فيه هو النهاية.
يارا دفعت تمن غلطة واحدة وجع،خسارة،ندم،وكسرة نفس…
بس خرجت منها واعية.
ويمكن الرسالة الحقيقية
مش إننا نجلد نفسنا أو غيرنا،لكن إننا نفهم ونصلّح ونحاول نبقى أحسن.
في الآخر،اللي بيتعلم من غلطه أشرف بكتير من اللي ما غلطش بس قلبه قاسي وما يعرفش الرحمة.
دي حكاية يارا…
ومش كل حكاية شبه التانية،بس العبرة واحدة:
إحنا بنغلط…
بس ربنا فاتح باب التوبة دايمًا، للي عايز يرجع بجد.
--------------------------------
وبكدة نقول #تمت يجميل.
قرائة مُمتعة عزيزي القارئ ومتنساش تسيب رأيك اللطيف في كومنت.♥️
يتبع
رواية غلط غير مقصود الفصل الرابع 4
الرواية كامله من( هنا )