رواية أسرار خافيه الفصل الثاني عشر 12بقلم مصطفي محسن
رواية أسرار خافيه الفصل الثاني عشر 12
العمدة كان قاعد مكانه مش قادر يستوعب اللى شافه بعينه ولا اللى سمعه بودنه، صدره كان بيطلع وينزل بسرعة، وعينيه ثابتين على المكان اللى اختفى فيه غريب، كأن
عقله رافض يصدق الحقيقة، هانى قرب منه وقال بصوت هادى لكنه مليان يقين: صدقتنى دلوقتى؟ العمدة بص له بذهول واضح، وصوته خرج متقطع: والله… لساعدكم…
لآخر نفس… لحد ما نكتشف السر ده، هانى وقف ومد إيده وساعد العمدة يقف، راحوا ناحيه العربيه وركبوها… العمدة، المفتاح حط المفتاح ودور… العربيه اشتغلت فورًا، كأنه ما كانش فيه أى عطل من الأساس.
-
الاتنين بصوا لبعض باستغراب اكتر، والصمت كان مليان أسئلة أكتر من الإجابات، وكملوا الطريق، لكن المرة دى الطريق كان مختلف، العمدة دخل فى ممر ضيق وسط
أراضى زراعية واسعة، الزرع كان طويل والهواء، وصوت الرياح كان قوى، وغريب يخليك تحس إن فى حد بيراقبك، الضلمة كانت كثيفة، ومفيش أى مصدر نور غير كشافات
العربية اللى كانت بتشق الطريق بصعوبة، هانى بص حواليه بقلق وقال: إحنا بنمشى من هنا ليه؟ المكان ده شكلة
مهجور، العمدة قال: وهو مركز فى الطريق: خلف ساكن هنا… بعيد عن الناس… عزل نفسه عن الكل، كملوا الطريق لحد ما العربية وقفت قدام بيت قديم.
-
البيت جدرانه متشققة، وشبابيكه ضلمة تمامًا، كأنه بيت مهجور بقاله سنين طويلة، مفيش أى علامة تدل إن فى حد عايش جواه، البيت ساكت بشكل غريب، هانى حس
بقشعريرة فى جسمه، وبص للعمدة وقال بصوت واطى: إنت متأكد إن فى حد عايش هنا؟ العمدة ما ردش… لكنه فضل باصص للبيت بنظرة فيها توتر واضح.
-
العمدة نادى بصوت عالى: يا حج خلف… يا حج خلف! الصمت فضل مسيطر على المكان، مفيش أى رد، غير صوت الهوا وهو بيعدى وسط الزرع حوالين البيت، العمدة بص لهانى وبعدين رجع نادى مرة تانية بصوت أعلى: يا حج
خلف! فجأة… نور خافت اتحرك جوه البيت، وبعد ثوانى ظهر راجل عجوز فى الشباك، ماسك لمبة جاز قديمة، نورها الأصفر كان كاشف جزء من وشه المجعد، ورغم سنه الكبير، الراجل بص لهم بتدقيق وقال بصوت تقيل: مين انت؟
العمدة قال بسرعة: أنا دياب… ابن عبد الستار العمدة، أول ما سمع الاسم، ملامح الراجل اتغيرت، سكت لحظة وكأنه بيرجع بذاكرته سنين طويلة، وبعدين قال: لحظة يا ولد الغالى… هفتحلك الباب.
-
بعد لحظات، صوت مزلاج قديم اتحرك، والباب اتفتح ببطء، والحج خلف ظهر قدامهم، أول ما شاف العمدة فتح دراعاته وخده فى حضنه، حضن طويل فيه مشاعر مختلطة…
احترام… وحزن… وأسرار قديمة، بعدين بعد عنه وبص لهانى بنظرة طويلة وقال: وانت مين يا ولدى؟ العمدة قال: ده هانى ضيفى يا حج خلف… وجايبه معايا عشان
عاوزينك فى كلمتين مهمين، الحج خلف هز راسه ببطء وقال: ضيفك يبقى ضيفى… اتفضلوا… معلش البيت مش
قد المقام، العمدة قرب منه وباس راسه باحترام وقال: انت راجل بركة يا حج خلف، الحج خلف سكت لحظة، وبصله بنظرة عميقة، وقال بصوت فيه مرارة قديمة: ياريت قلب أبوك كان زى قلبك يا ولدى، الجملة نزلت تقيلة، العمدة
اتجمد مكانه وقال بقلق: قصدك ايه يا حج خلف؟ الحج خلف ابتسم ابتسامة صغيؤة وقال وهو بيتحرك لجوه: مش مهم.
-
اتفضلوا، دخلوا الاتنين، وقعدوا قدامه فى غرفة بسيطة الحج خلف قعد ساكت لحظات، وبعدين رفع عينيه وبص للعمدة وقال بصوت تقيل: خير يا ولدى… العمدة بلع ريقه
، وبصله وقال: احنا جايين نعرف الحقيقة يا حج خلف… الحج خلف قال: حقيقية ايه، العمدة قال: الشيخ عيسى قال، والعمدة بدا يحكيله كل كلمة قالها الشيخ عيسى،
بالتفصيل، من غير ما يسيب ولا جزء، الحج خلف كان ساكت… ساكت تمامًا، بس نظراته كانت بتتغير مع كل كلمة، وكأن الذكريات القديمة بدأت تصحى من جديد.
-
ولما العمدة خلص كلامه… الحج خلف رفع راسه ببطء، وبصله نظرة عميقة وقال بصوت تقيل: عيسى قال معظم الحقيقة… لكنه ما قالش الحقيقة الكاملة، العمدة اتجمد مكانه وقال بذهول: تقصد ايه يا حج خلف؟ الحج خلف اتنهد تنهيدة طويلة، وكأنه شايل حمل سنين فوق صدره،
وقال: عمك جابر… كان فعلًا يعرف حنان… وغلط معاها… وكانت حامل، وجدك الحج بدر لما عرف، كان ناوى يخلص عليها قبل ما تولد… لكن أبوك، عبد الستار، دخل وقال إنه هيتصرف… وفعلاً جوزها للعنبرى، الغفير بتاع جدك، واداهم فلوس، وخلاهم يمشوا من البلد.
-
لكن… اللى حصل بعد كده ما كانش خير يا ولدى، العمدة قال بصوت مهزوز: ارجوك كمل… أنا دماغى خلاص مش مستحملة، الحج خلف بصله وقال: بعد سنين… وبعد ما
الموضوع اتقفل، الشيخ عيسى بدأ يقرب من أبوك… وبدأ يزرع فى دماغه فكرة… فكرة الكنز، قاله إن فيه كنز مدفون تحت الدوار… كنز محدش يعرف عنه حاجة، أبوك فى
الأول ما صدقش… لكن عيسى فضل يوسوسله… يوم بعد يوم… لحد ما الطمع دخل قلبه، وقاله: اكشفلى على المكان، وبالفعل… الشيخ عيسى بدأ يعمل طقوس غريبة فى الدوار… ويوهم أبوك إن فيه كنز حقيقى.
-
عيسى قاله إن الكنز ده… ليه حارس… وحارس قوى جدًا… ومش أى حد يقدر يقربله، عبد الستار وقتها الطمع كان مالى عنيه وقاله: وأنا مستعد أعمل أى حاجة مقابل الكنز ده، عيسى بصله وقال: اللى الكنز هيطلبه… لازم يتنفذ، عبد الستار قاله من غير تردد: وأنا موافق، بعد
أيام… الشيخ عيسى رجعله… ووشه كان متغير، وقاله: الكنز طلب روح، عبد الستار قال بسرعة: سهلة… نجيب أى حد، لكن الشيخ هز راسه وقاله: مش أى روح يا عبد الستار… لازم تكون روح من نسلكم.
-
عبد الستار اتصدم… وسكت، قعد يفكر… يفكر وقت طويل، وفجأة… ابتسامة غريبة ظهرت على وشه، ابتسامة خلت الشيخ نفسه يتوتر، وقاله: مالك يا عبد الستار؟ بتفكر فى ايه؟ عبد الستار بصله وقال: مش انت عاوز روح من
نسلنا؟ الشيخ قاله: أيوه… عبد الستار قال: وأنا موافق، الشيخ استغرب وقاله: هتضحى بمين؟ بولادك؟ عبد الستار هز راسه وقال: لا… بابن أخويا… ابن العار، الشيخ سكت لحظة، وقاله: تقصد غريب؟.
-
عبد الستار قاله: أيوه… هو ده اللى الكنز عايزه، ومن اللحظة دى يا ولدى… بدأ أبوك يدور على غريب… مش عشان يساعده… لكن عشان يقدمه قر/_/بان… للكنز… وينفذ الخطة… هو والشيخ عيسى.
-
انتظروا بكرة ان شاء الله الجزء الثالث عشر
#قصص_رعب_حقيقية #قصص_رعب #رعب #مصطفى_محسن
يتبع
الرواية كامله من( هنا )
