رواية أحاسيس مفقودة الفصل العاشر 10 والأخير بقلم شروق فتحي
رواية أحاسيس مفقودة الفصل العاشر 10
الفصل العاشر والأخير #رواية_أحاسيس_مفقودة
_خلي بال....
وقبل أن تكمل حديثها لتنزلق قدم أم أحمد، لتخرج صرخة منها، ليتدحرج جسدها على درجات السلم.، ويصدم رأسها بقوة في الحافة الحديدية، كان صوت الارتطام كان قاسيًا… ليسيل دماؤها لتنزل مهرولة أم جمال سريعًا وهي تلطم على وجهها وهي تصرخ:
_يلهوي...ألحقونا يا ناس أحقونااا!
في صباح اليوم التالى يستيقظ أنس على صوت رنين هاتفهُ، لينظر إلى أسم المتصل بتعجب، ليهمس بتعجب:
_أستاذه "شيماء"!
ليجيبها وهو ينعدل في جلستهُ:
_خير يا أستاذه" شيماء".. حصل حاجه؟!
لياتيه صوتها لاهثًا:
_أستاذ "أنس" أسفه لو صحيتك بس في حاجه ضرورية لازم تعرفها...أم أحمد اللي كانت معانا في الملجأ...عايزه حضرتك ضروري أحنا في مستشفى ***.
وكأنهُ يحاول أستيعاب ماذا تقول لهُ:
_مستشفى...ليه وايه اللي حصل...وهي عايزاني ليه؟!
وهي مازالت تأخذ أنفاسها، وتتحدث بنبرة سريعه:
_لما حضرتك تيجي هتعرف كل حاجه!
وما أن أغلقت معهُ الهاتف ليظل يحدق في الهاتف، وكأن عقلهُ توقف عن الأستيعاب ولا يفهم شئ مما يحدث، لينهض ليبدل ملابسهُ أستعداًد لذهاب.
في الجهة الأخرى كانت ريتال جالسة تفطر مع والدتها، والدتها بابتسامة:
_برضو مش فهمت خدتي إجازه مره واحده كده ليه؟!
وهي ترفع نظرها إلى والدتها:
_يعنى أخذ إجازه مش نافع...أشتغل مش نافع!
وقبل ان تجيبها والدتها، يقاطعها رنين هاتف ريتال، لتنظر إلى أسم المتصل، وهي تعاود النظر إلى والدتها:
_لحظة يا ماما!
لتنهض وتجيب على الهاتف:
_ألو يا...
وقبل أن تكمل حديثها يأتى صوت دينا المتلهف:
_"ريتال"... شوفتي "أم أحمد حصلها ايه؟!
ريتال بإندفاع:
_في ايه اللي حصل؟!
وهي تأخذ أنفاسها بسرعة:
_وقعت من على السلم ورأسها اتفتحت... وبين الحياة والموت...تقريباً كده... بتاخد أنفاسها الأخيرة!
ريتال بفزع:
_يلهوي..تمام قولتيلي اسم المستشفى ايه...طيب طيب أنا جاية!
لتدخل مهرولة لتقاطعها والدتها:
_في ايه يا بت بتجرى كده ليه؟!
وهي تدخل الغرفة:
_"أم أحمد" في المستشفي...
والدتها وهي ترفع من صوتها:
_أم أحمد مين؟! ومستشفية ايه...يا بت فهميني!
ريتال وهي تأخذ حقيبتها وعلى وشك المغادرة:
_لما أجي هقولك على كل حاجه سلام دلوقتي!
في الجهة الأخرى كان أنس وصل إلى المشفى، ودخل غرفة أم أحمد وهو يجلس امام الكرسي المقابل لها، ويحاول أظهار ثباته:
_قالولي أنك عايزاني...عايزه ايه؟!
وأنفاسها تخرج متقطعة:
_أ.. أنا يا..."أنس"... عارفه إن أنا جيت عليك....وعارفه أنك مستحيل تسامحني....بس ربنا مش ساب حقك ابني سابني ومراته خلتني مش أشوف ولاده...وقبل ده كلهُ كان بيعاملني أسوأ معام....
ليقاطع حديثها، وهو عاقد حاجبيه، ببرودٍ:
_كل ده مش يلزمني!
وهي تحاول أن تمسك يديه برجاء:
_حقك حقك... تقول أكتر من كده...بس أنا ندمت صدقني ندمت...وكل يوم كنت بدعى ربنا يسامحني!
ليبتسم بسخريو مؤلمه:
_واللي زيك يعرف ربنا...أنا مش فاهم أنتِ طالبني أصلًا ليه؟
_علشان أسامحك؟!...(لتتبدل نظرة بكره حاقد، وهو يضغط على أسنانهُ) عايز اقولك على حاجه...لو دخولك الجنه متوقف على مسامحتي ليكي...أنا عمرى ما هسامحك...فاكرني هنسي اللي كنتي بتعملي معايا!
لتنهمر دموعها منها:
_عارفه أنا غلط في ح...
لينهض وهو يشير لها بإلا تكمل:
_الكلام مش هيفيد...موتي وذنبي في رقبتك!
ليعطيها ظهره وهو يفتح الباب، يجد تلك الواقفه المصدومة في مكانها، لينظر لها سريعًا، ويتركها ويغادر، ريتال وشفتيها كأنها شلّت لثواني:
_هي عملت في ايه؟!...
لتحاول الحاق بهُ:
_استاذ "أنس"... أستاذ "أنس"...
ليتلفت لها وهو يحاول أن يتمالك تلك الدموع التى تريد ان تنهار:
_نعم!
وهي تقف امامهُ وهي تلهث:
_أنا عارفه إن أنا مليش علاقة أدخل بس..." أم أحمد " صدقني طيبه!...حرام عليك دي هتموت سام...
ليقاطعها ونظراتهُ تتحول لغضب عارم:
_حرام عليا...أنتِ مش عارفه حاجه...أنتِ مش عارفه اللي نايمه جوا دي عملتي فيا ايه؟!... مش عارفه دي كانت بتعمل فيا ايه زمان...(وهو يتنهد محاولًا السيطرة على نفسه)...عن إذنك!
ليتركها ويغادر، وهي تنظر في حالة من الصدمة، وعقلها يكرر:
_ماذا فعلت به… ليكون بهذه القسوة؟
لتعود إدراجها إلى غرفة أم أحمد، وهي تستأذن بالدخول، لتجدها تبكي لتقترب منها، لتنظر لها أم أحمد باعين باكية:
_أطلبي منهُ أرجوكي يا "ريتال" يسامحني!
لتقترب منها بحزن على حالتها:
_طيب مش تعيطي...
ولكن قبل أن تكمل حديثها، بدأ الجهاز القلب نبضاتهُ تضعف، لتخرج وهي تنادى على الممرضين من أجل أن ينفذوها، ليتدخل الإطباء والمرضى، محاولين أن ينعشوا القلب، لكن توقف الجهاز عن رسم النبضات، ليعلن عن توقف القلب، ليحاولوا الأطباء من جديد انعاش القلب، لكن بأت محاولاتهم بالفشل.
🥰✨🖋بقلم شروق فتحي🖋✨🥰
لتسقط ريتال أرضًا باكية، وقد انهارت قواها فجأة، ليدخل الجميع على صوت بكائها، ويحيطون بها في صمتٍ مليئ بالحزن، وبعضهم يبكي تأثرًا، فلم يرَ أحدٌ منهم من أم أحمد يومًا إلا خيرًا.
بعد يوم طويل تعود ريتال إلى منزلها وأعينها مليئة بالدموع، والدتها وهي تقترب منها بقلق:
_ايه اللي حصلك...ومش كنتي بتردى عليه ليه؟!
لتتحدث ريتال بنبرة باهتة، تسودها الحزن:
_"أم أحمد ".. ماتت.
في الجهة الأخرى كان أنس جالس على الكرسي وهو عاقد حاجبيه، ليتدخل قلبهُ:
_ألا ترى ما فعلتهُ كان قاسيًا؟!
ليجبهُ عقلهُ بصرامة:
_ألا تتذاكر ماذا كان يحدث لنا؟!
ليمسك أنس رأسه بإنهاك، ليذهب ليخلد إلى النوم.
كان أنس واقف يسمع صوت صراخ سيدة هو يعلم ذلك الصوت جيدًا لينظر ليجد أم أحمد مقيدة من ذراعيها وقدميها، وأسفلها نيران بل يحيطها النيران، وجسدها يحترق، ليقترب منها وهي تنظر لهُ برجاء:
_سامحني يا "انس".. سامحني!
ليستيقظ أنس وهو يتصبب عرقًا، ويرتشف من كوب الماء، ليجد هاتفهُ يصدر رنينًا ليجيب:
_نعم يا أنسه "ريتال"؟!
لتجيبهُ بصوتًا مبحوحًا:
_لو سمحت عايزه أقبلك!
لياخذ تنهيدة:
_تمام!
ليذهب إلى المكان المحدد أن يتقابلوا فيه، لتأخذ ريتال تنهيدة بحزن، وهي ترفع نظرها إليه:
_"أم أحمد" ماتت!
ليشعر بوخزة في قلبه، لكنهُ رفض ان يظهر تلك المشاعر:
_تمام!
لتنفعل ريتال فيه:
_تمام...ده ردك...أنتَ ايه؟!...
وهو يضغط على أسنانه:
_أنا ايه؟!(ليبتسم بسخرية مؤلمة) صدقيني أنتِ لو عرفتي أنا ايه!... مش بعيد بعد كده تتجنبني!
لتبتلع ريقها، وهي تضغط على شفتيها:
_يعني ايه؟!.. وليه أعمل كده؟!
وهو يغمض اعينهُ، كانهُ على وشك ان يلقى بقنبلة:
_أ.. أنا... يا "ريتال"... طفل ملاجئ!
لتتسع حدقة أعينها بصدمة:
_أ... أنتَ بتقول ايه؟!
ليبتسم ساخرًا:
_زي ما سمعتي...أنا طفل ملاجئ...واللي أنتِ زعلانه عليها اوي دي...كانت بتعذبني عذاب أنتِ عمرك ما شوفتيه...متخيله لما تمسك طفل تعذبه ابشع التعذيب...كانت بتتلذ كده لما بتعذبني...حتى الأكل المفروض هو حق لأى أنسان...كانت بتحرمني منه...أنا لحد دلوقتي بشوف كوابيس...وبالأصح هي كانت كابوسي!(وهو يحاول ألا ينهار) طبعًا بتسألي نفسك دلوقتي وبتقولي...إزاى طفل ملاجئ يكون بالغني ده؟!... هقولك أنا...في يوم بعد ما شوف اسوأ العذاب ومش كنت قادر أمشي، كنت مقرر أن انا أهرب...بس طبعًا كل مره كنت بحاول أهرب كنت بتمسك واخد الضرب ضربين...تقريباً جسمي ده مش كان في حته سليمة!... بس مره دي انا خطط ليها كويس....وعرفت أهرب...طبعًا مش كنت عارف أروح فين بس اللي كنت مقرره أن أنا لازم أرجع وأخد حقي منها(وهو يهز رأسه بضيق) بس للأسف مش خدتهُ بس سيبت ربنا هو اللي ياخدلي حقي...اه صحيح مش قولتلك بقيت غنى إزاى...أشتغلت عند واحد وكنت الصبي بتاعه...بس تعرفي ده أثبتلي إن الحياه لسه بخير...كان بيساعدني إن أنا أتعلم..وراجل ده مش كان لي أولاد فأعتبرني ابنه...ولما مات كان كتبلى كل حاجه باسمى.... وسافرت...ورجعت زي ما أنتِ شايفه كده!
ولكن ريتال كانت تنظر لهُ بحالة من صدمة وهي كأن عقلها سُحب منها، لينهض انس:
_مش هجبرك تقولي حاجه...عن أذنك!
ليتركها في حالة من صدمة، واعينها اخيرًا تقرر الانهيار وتنهمر دموعها، وهي تضع يدها على قلبها:
_شاف كل ده...لوحده.
لتنهض ريتال وهي تخطو خطواتها في حالة من شرود، وكأنها أنفصلت عن العالم الواقعى، وعقلها يسألها بالألف من الأسئلة، وهي كانت تعبر الطريق، لم تنتبه لتأتي سيارة مسرعة لتصدمها، ليهرول عليها الجميع، ولكنها كانت غارقة في دمائها، لياخذوها إلى المشفى، وياخذوها الممرضين سريعًا إلى غرفة العمليات.
في الجهة الأخرى كان أنس جالس في غرفتهُ وهو يضع يديه على قلبه:
_هل ما فعلتهُ كان الصواب...وهل ستتقبلني بعدما عرفتي حقيقتي؟!
ليجيبه عقلهُ:
_أنت تعيش أوهام...مستحيل أن تتقبلك!
ليجيبه قلبه:
_ولكنها جعلتني أشعر بأحاسيس مفقودة… لم أشعر بها من قبل، بل لم أكن أعلم عنها شيئًا!
بعد مرور يومين كان جالس أنس في مكتبة في حالة من شرود:
_لماذا لم تتصل بي؟!
ليجيبة عقلهُ بسخرية:
_كم أنت ساذج...أما زلت تظن أنها ستتصل بك بعدما عرفت الحقيقة!
لكنهُ نهض وكأنهُ عازم على أمر ما.
ليصل أمام منزلها بابتسامة، لكنهُ يرى أشخاص يرتدون ملابس سوداء لتتبدل تلك الابتسامة إلى قلق، وينفطر قلبهُ من الخوف، ليدخل مهرولًا وهو يسأل بخوف:
_فين بيت الأنسه "ريتال"؟!
لتنظر لهُ تلك السيدة بحزن وهي تشير لهُ على مكان منزل، لكنهُ كان يطرد تلك الافكار السوداء، ليجد باب منزلها مفتوح وهو ينظر لأشخاص بقلق، لتقترب منه سيدة وهي تبكي:
_أنت جاي تعزى يا ابني!
وهو يبتلع ريقه بغلصه، وهو يهز رأسهُ بدون وعى، وهي تأخذ تنهيدة:
_تعالى يا ابني!
ليقترب من سيدة تشبه بشبه كبير ريتال، كان غارقة في حزنها وكأن روحها طُفيت، لتقترب منهُ:
_حضرتك تكون مين؟!
وهو يشعر بأن تائه:
_أنا...أنا أكون صديق الانسه "ريتال"...هي فين؟!
لتنظر لهُ بأعين متسعة:
_هو أنتَ يا بني مش عارف مين مات؟!
وهو يشعر بأنهُ يكاد أن يختنق:
_م.. مين؟!
وهي تنفجر في البكاء:
_بنتي ماتت يا ابني...ماتت!
وهو يسند على الحائط وكأن الدنيا دارت به:
_أنتِ بتقولي مين مات؟!...(وهو يصرخ بصدمة) "ريتال"... ماتت!
وهي تهز رأسها بحزن:
_عربية خبطتها...و...
ليمسك أنس رأسه وهو يتمم:
_مستحيل..أكيد أنا بحلم... ده حلم أكيد... يعنى ايه ماتت... يعنى الأحاسس اللي حسيتها معاها راحت مني كده.. دي هي اللي حسيت معاها بالأمان بالحب...باحساس عمرى ما حسيتهُ كانت هتكون هي حياتي تانيه!.. ليه ليه بيحصل معايا كده!
كان جالس أمام قبرها وهو يبكي:
_كان نفسي يكون حلم...مش أتوقعت أنها كانت أخر مره أشوفك فيها...كان نفسي تكوني شريكة عمرى!
توقفت أنفاسه لحظة، وكأن الكلمات تخونه، ثم همس بصوتٍ مكسور:
_إذا لم تكوني شريكه العمر فلتكوني حبيبة العمر.
#للكاتبة_شروق_فتحى
نهاية الرواية أتمنى أن تكون نالت أعجباكم لنلتقي في رواية جديدة
امبراطورية لينا للروايات❤️✨️
يتبع
الرواية كامله من( هنا )