📁

رواية زهرة وسط أشواك الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم فريدة أحمد

رواية زهرة وسط أشواك كاملة عبر روايات الخلاصة بقلم فريدة أحمد

رواية زهرة وسط أشواك الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم فريدة أحمد
رواية زهرة وسط أشواك

رواية زهرة وسط أشواك الفصل الخامس والعشرون 25

فجأة ظهر زيدان في مكالمة الفيديو جالسًا إلى جوار يوسف على الأريكة بعدما وجّه يوسف الكاميرا نحوه.

ليقول مبتسما: 

—  ازيك يارحيم

نظر رحيم إلى زهرة بصدمةٍ أربكت ملامحه بينما قابلته هي بنظرةٍ لا تقل ذهولًا، وكأن الزمن قد تجمّد بين عينيهما.


أغمض رحيم عينه بزهول وفتحهما وهو يحاول يستوعب ليهمس بصوت خافت:

– ابوي


أما زهرة فقد اجتاحها إحساسٌ مفاجئ بالعجز؛ لم تعد قدماها تقويان على حملها، وبدأ رأسها يدور بعنف وكادت أن تهوي أرضًا إلا أن غسان كان أسرع، فأسندها قبل أن تسقط. بينما رحيم فظل واقفًا في مكانه، متجمّدًا، مصدومًا، كأن الصدمة سلبته القدرة على الحركة أو الكلام.

….


كان حمزة جالسًا مع والده يتبادلان الحديث بهدوء.

ليدخل فجأة أحد رجاله على عجل وقد بدت على ملامحه علامات التوتر.

— حمزة بيه. عاصم شكلو خرمان علي الاخر. عمال يكسر في كل حاجة في المخزن زي المجنون

يبدأ حديثه

رفع حمزة رأسه وبدا عليه التماسك رغم ما سمعه ثم قال بنبرة حاسمة:

— روح انتا.. وانا بليل هجيلو امسي عليه

…… 

أمّا عند رحيم وزهرة، فكان الارتباك يخيّم على الأجواء، والدهشة تسيطرعلى الوجوه. كانت الأجواء مشحونة بالكثير من الأسئلة التي كانت تبحث عن إجابات  لينظر رحيم إلي زيدان ويقول:

—  انت ازاي. ازاي عايش. ويوسف معاك. انا مش فاهم حاجة


أخذ زيدان نفسًا عميقًا قبل أن يتحدث ، بدأ يروي القصة التي كان قد أخفاها طوال تلك السنوات:

— لما كنت في العربية وقت الحا، دثة انا وامك الله يرحمها

وتابع بنبرة أثقلها الأسى:

— وقتها امك اتوفت في ساعتها. وانا زي ماانت عارف دخلت في غيبوبة اسبوعين.. بعدها فوقت. وغسان كان جمبي


تحولت عينا رحيم نحو غسان بدهشة وحيرة، لم يكن قادرًا على استيعاب ما يسمعه؛ غسان!!!،فغسان بحسب ما يعرفه كان يعمل مع عائلة الشاذلي، أصبح لا يفهم شيئًا مما يحدث. كيف يكون غسان هنا؟ أليس هو من رجال عائلة الشاذلي؟ كان أحد أعمدتهم الأساسية ذراعهم الأيمن.

ف التقط زيدان ما يدور في رأس رحيم، فبادره بالحديث موضحًا وقال:

— غسان طول عمره دراعي اليمين يارحيم. وانا اللي كنت زارعه في وسط عيلة الشاذلي يجيبلي اخبارهم ويبلغني بكل حاجة

تنهد ثم عاد يكمل القصة:

— لما فوقت غسان حكالي انك خدت بطار،، ك و قتلـ ت عيسي الشاذلي وهو بما أنه كان في وسطهم وهما كانو مديينه الامان ومش مخونينه اتفقو قدامه لما كانو بيخططو ان لو انا قومت منها هيقتـ لوك انت علشان ياخدو بطار ابوهم اللي انت قتـ لته وكمان علشان يحرقو قلبي عليك. انا لما عرفت نواياهم مكانش قدامي حل غير اني امثل اني مو، تت واتفقت مع الدكاترة علي كده..


وتابع بصوت متهدج:

— خوفت عليك يابني. لو كانو عرفو اني عايش مكانوش هيحاولو يقتلو، ني تاني. كانو ناووين يوجعوني بيك انت. وقتها فضلت اني افضل في نظرهم ميت وقولت خلاص مش هيأذو حد فيكم. 

كمل بنبرة امتزج فيها الغضب بالألم:

— بس هما الغل كان مالي قلوبهم رغم ان راح من عيلتهم واحد قصاد المفروض اتنين عيليتنا. دا غير انهم هما اللي بدأو بالغدر.. بردو فضلو لحد ما حبو ينتقمو منك انت في يوسف. بس الحمدلله غسان كان بيبلغني بكل حاجة اول باول وكنت بعرف هما ناووين علي ايه عن طريقو ووقت مافكرو يقتـ لو يوسف غسان بلغني وانا مسافر واتفقت معاه انه يهربو ويفهمهم بردو انو مات

وأردف شارحًا:

— وهو بعدها كلمني وقالي ان هيام قالتلو يعمل نفس الشيء 

بس طبعا هي متعرفش اني عايش ولا تعرف غسان هرب يوسف فين..

أطلق زيدان تنهيدةً طويلة بدت وكأنها تحمل ثقل السنوات الماضية كلها، ثم قال بصوتٍ منكسر:

— انا عاوزك متزعلش منى يابني انا كنت بعمل دا كلو بحميك. سامحني يارحيم


ثم تحولت نظراته إلى زهرة التي كانت واقفةً في حضن رحيم، بينما كان هو يحيط كتفها بذراعه ويضمّها إليه بحمايةٍ واضحة


— وانتي يازهرة سامحيني يابنتي.. انا ظلمتك عارف بس ربنا يعلم اني عملت كده علشان تبقي في امان وتتربي في وسط العيله وتبقي قدام عيني..  انا كنت عارف اخباركم اول باول ومتابعكم.

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

— غسان كان بيطمني عليكم اول باول

ثم ختم حديثه بنبرةٍ أبوية دافئة:

— اهم حاجه انكم تخلو بالكم من بعض..

وأثناء وصيته، وجّه كلامه إلى رحيم مؤكدًا:

— خلي بالك من اختك يارحيم..وانا هظبط حالي هنا وهرجع انا ويوسف ونتلم كلنا..وبإذن الله هعوضك يازهرة عن كل السنين اللي عيشتيها بعيد عن حضني

...................


توجّه حمزة إلى المخزن حيث كان عاصم محتجزًا. فتح الباب ودخل، كان المكان مظلمًا إلا من ضوء خافت يتسلل عبر النافذة الصغيرة. هناك على الأرض الباردة كان عاصم ملقى بتعب، يبدو كأنه بين الحياة والموت، جسدٌ منهك بالكاد تتشبث به الحياة.

تقدم حمزة نحوه ببطء واخذ يلف حواليه، ثم قال بنبرة هازئة:

— ايه يابطل. دا انا كنت فاكرك اجمد من كده يا راجل


كان عاصم يشعر بوجوده لكنه لم يكن قادرًا على الرد أو حتى النطق من شدة التعب. 

أخرج حمزة كيسًا صغيرًا من جيبه بداخله بودر، ة كو، كايين فتحه بحركة مدروسة وسكب محتوياته على الأرض وهو يقول:  

— عرفت إنك خرمان قولت أجي أكسب فيك ثواب... قرب يا عاصم


كانت رائحة المادة تتصاعد ببطء وما إن وقعت عينا عاصم على المخدِّرات دبّت فيه طاقة مفاجئة رغم وهنه الشديد. بدأ يزحف على الأرض كمن يبحث عن خلاص، إلى أن وصل عند قدم حمزة، انحني بجسده النحيل فألصق وجهه بالأرض وبدأ يشتم في المادة بنهم شاعرًا بأن روحه تعود إليه من جديد

ما إن انتهى حتى جلس وهو يمسح أنفه ويتنهد براحةٍ واضحة، أسند ظهره إلى الحائط، بينما كان صوت أنفاسه مرتفعًا، كأنه كان تائها في صحراء قاحلة و أخيرًا وجد ماءً فارتوى.


كان حمزة يراقبه بصمت وهو يلتقط أنفاسه بعد أن شدّ البودرة كاملة، قائلا بسخرية:

—  دا انا ربنا يخليني ليك علي كده.


أشعل سيجار وأخذ ينفث دخانها ببطء محدقًا في عاصم. وبعد لحظات من الصمت، قال:  

 — قولي ياعاصم. علشان انا شكلي كده خدت كفايتي منك وبفكر اخلص قريب. انت ايه رأيك. يعني تختار تعيشلك يومين عذ،اب كمان ولا نقول الحمدلله استكفيت علي كده. انا عن نفسي استكفيت. مش شايف فيك حتة سليمة الصراحة. الرجالة شكلهم قايمين بالواجب وزيادة


رفع عاصم بصره إليه وأجاب بنبرة ضعيفة ولكن مليئة بالتحدي:

—  مهما تعمل ياحمزة. هفضل انا اللي معلم عليك. كفاية ان انا اللي جربت الاول.

 

ابتسم بخبث ثم تابع بلهجةٍ حالمة، قاصدًا الاستفزاز:

— ياااه مش ناسي طعامتها. بس مش خسارة فيك..انا كده كده كنت متنازل.اصلي مش بحب اجرب الحتة غير مرة واحدة.حتي لو طعمة.. بس الصراحة زهرة مش اي طعامة دي البت وتكاية وتتاكل اكل ياجدع


توقف للحظة، ثم أضاف بمكر واضح، وهو يحاول استفزازه أكتر

— الااا  هو انت جربت الطعامة ولا لسه المزة قافشة


ليغلي الد،م في رأس حمزة و بدأت تشتد ملامحه، لكنه حاول التماسك. إلا أن عاصم لم يتوقف، بل زاد من استفزازه حين قال:  

— بس انت المفروض تشكرني يعني انا وفرت عليك التعب وخلتهالك مدام. ايه اللي مزعلك بس. دا بدل ماتشكرني ياجدع


حينها، اشتعل غضب حمزة ولم يعد قادرًا على كبح نفسه فقال بصوت هادر ينذر بالخطر:

— طيب مقولتليش بقا اردلك الجميل ازاي


وفي لحظة خاطفة، أخرج حمزة سلاحه وشد الزناد، وقال بحزم:  

— أنا حابب أردّه كده."

بعدما صوب السلا، ح نحو عاصم، وفي اللحظة التي كاد أن يطلق النار، اقتحم هارون الغرفة وما ان رأى حمزة يمسك السلاح ويوجهه علي عاصم اندفع نحوه سريعا وأمسك بيده رافعًا السلاح لأعلى وهو يقول بغضب:

— انت اتجننت عاوز تودي نفسك في داهية علشان عيل زي ده

صرخ حمزة بعصبية:

—لازم يمـ وت. انت ناسي عمل في زهرة ايييه


تنهد هارون وهو يحاول تهدئته:

— تعالي بس

ثم سحبه من يده إلى الخارج، وأغلق الباب بالمفتاح على عاصم، ثم نظر إلى حمزة قائلًا بهدوء مشوب بالغضب:

— هو كده كده ميـ ت انت مش شايف حالته عاملة ازاي. حابسه بقالك شهرين جربت فيه كل انواع العذ، اب. انا بقول كفاية عليه كده


هز حمزة رأسه بحنق وقال بغـ لٍ:

— انا مش هرتاح غير لما اخد روحه بايدي. دا اغتصـ ب مرااتي

نظر إليه هارون بتمعن ثم قال بهدوءٍ قاسٍ:

— هيا مكانتش لسه مراتك. وبعدين زهرة خلاص انت لازم تطلقها يعني ملكش صالح بيها ولا باللي يخصها.


بدا الضيق والانزعاج على ملامح حمزة، لكنه رد بإصرار:

—  يابوي حتي لو مش مراتي ولو مش هنكمل مع بعض. دي بنت عمي ولازم اخد حقها

ليقول هارون:

— هي وقتها كانت مراته يعني في نظر القانون مش اغتصاب. لانه كان جوزها.

حدّق حمزة فيه غير مصدق:

— ياحاج بتقول ايه بس انت مقتنع بالكلام ده


وضع هارون يده على كتفه وقال بحزم بعد تنهيدةٍ طويلة:

— ما هو انا مش هشوفك بتضيع نفسك وافضل واقف. انا مقدرش اخسرك يابني. انت سندي.. واذا كان علي ابن المركوب ده انا اقدر اخلص منخ بمليون طريقة. بس من غير انت ماتوسخ يدك

.......................................

عاد رحيم وزهرة إلى الفيلا وترجّلا من السيارة بهدوء.

في تلك الأثناء كانت ابنة رحيم تلعب في الحديقة، وما إن وقعت عيناها عليه حتى هرولت نحوه بخطوات صغيرة وسريعة. 

وقبل أن تصل إليه فتحت ذراعيها لتحتضنه

انحنى رحيم وحملها بين ذراعيه بحنان ثم قبّل خدها بحب قائلا: 

— عاملة ايه ياعمري

أحاطت كنز رقبته بذراعيها، واقتربت بدورها وطبعَت قبلةً على خده ثم ابتعدت قليلًا وهي تقول بعتابٍ طفولي:

— كويسة بس زعلانه منك

تظاهر رحيم بالصدمة ورفع حاجبيه قائلًا:

— ياخبر. زعلانه مني انا

هزّت كنز رأسها بتأكيد وقالت:

—   ايوا. انت زعلتني

ابتسم رحيم وقال مداعبًا:

— دا انا ابقي قليل الادب ومش متربي علشان ازعل مزتي كده


تسللت ضحكة خافتة من زهرة لم تستطع أن تخفيها وهي تتابع المشهد بصمت أما رحيم فنظر الي كنز بتركيز وسألها:

—  قوليلي بقا انا نيلت ايه 

لتقول كنز بجديةٍ طفولية:

— انت قولتلي هترجع ماما وتصالحها وضحكت عليا ومعملتش كده..علشان كده انا زعلانه منك


لان قلب رحيم حزنًا لأجلها فقال بندم:

— حقك عليا انا وحش

عقدت كنز ذراعيها وقالت بإصرار:

— ايوا. وانا مش هكلمك تاني


ليضمّها رحيم إلى صدره بقوة كأنه يحاول ان يمحي حزنها بلمسة دافئة فقال بحنان:

— بس انا مقدرش ازعل القمر بتاعي. وهصالح ماما علشان انا مقدرش اعيش من غيرها هي وحبيبتي كنز


أضاءت الفرحة وجه كنز وقالت بحماس:

—  بجد يابابا.

ابتسم رحيم وردّ مؤكدًا:

— بجد ياعمري

نظرت إليه بعينين متعلقتين وسألته:

— يعني ماما هترجع البيت تاني

أجابها بثقةٍ وحنان:

— هترجع ياحبيبتي


كانت زهرة تبتسم بحزنٍ دافئ ثم فتحت ذراعيها لِكنز وهي تقول:

— تعالي يا كوكي. انا مش واحشاكي ولا ايه

ابتعدت كنز عن حضن رحيم واندفعت إلى زهرة واحتضنتها بقوة ثم قالت بصدقٍ طفولي:

—  انا بحبك اوي. انتي كنتي وحشاني مو، ت


ابتعدت قليلًا وراحت تنظر إلى شعر زهرة بإعجابٍ واضح، ثم قالت:

— انتي عملتي شعرك  كده ازاي.ده جميل خالص.. انا عاوزة اعمل زييو..

وهي تمرر يدها الصغيرة بين خصلات شعر زهرة.


لتبتسم زهرة وتقول:

— عجبك

لتقول كنز بحماس:

— اووي. انا عاوزة اعمل زييو.. ممكن تعمليلي شعري زييو

لتقول زهرة بلطف:

— خلاص ايه رأيك اخدك بكرة واقصهولك. وهيبقي زي شعري كده بالظبط. اتفقنا

قفزت كنز بفرحةٍ واضحة وقالت:

—  اشطا


 كان رحيم يتحدث في الهاتف.أنهى مكالمته واقترب منهما ثم حمل كنز وهو يقول:

— ايه رأيك تنامي في حضن بابا النهاردة

ابتسمت كنز وقبّلته قائلة:

—  طبعا

وقبل أن يدخلوا إلى البيت، التفتت زهرة إلى رحيم وقالت بتردد: — هتعمل ايه مع ياسمين

سكت رحيم لثوانٍ ثم تنهد وقال بشرود:

— هرجعها لأهلها

هزّت زهرة رأسها بهدوء، ثم دخلوا 

...........

في صباح اليوم التالي، نهضت زهرة من نومها، ارتدت ملابسها وتوجّهت إلى الجامعة التي كانت قد انقطعت عنها لفترةٍ طويلة، وها هي اليوم تعود إليها من جديد.

ومع نهاية اليوم، توقّف حمزة بسيارته أمام بوابة الجامعة بعدما علم بذهابها إليها

ترجّل من سيارته وهو يشعل سيجارة ثم دخل الحرم الجامعي، وبمجرد أن خطا إلى الداخل، وقع بصره عليها؛ كانت تقف مع شاب، تتمازح معه وتضحك.

ألقى حمزة السيجارة على الأرض ودهسها بقدمه بقسوة فقد بلغ غضبه ذروته، ثم اندفع بخطواتٍ حادة نحو زهرة، و…

يتبع………

#زهرة_وسط_اشواك 

#البارت_ال25

#بقلم_فريدة_احمد

رواية زهرة وسط أشواك الفصل السادس والعشرون 26 من هنا

يتبع الفصل التالى اضغط هنا (رواية زهرة وسط أشواك)

روايات الخلاصة ✨🪶♥️
روايات الخلاصة ✨🪶♥️
تعليقات