رواية الحب في زمن البلوك الفصل الثاني 2بقلم نسرين بلعجيلي
رواية الحب في زمن البلوك الفصل الثاني 2
الحب في زمن البلوك
بقلم نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
الفصل الثاني
أول خروجة بعد البلوك… والموقف اللي فضحنا كلنا
صحيت تاني يوم وأنا حاسة إن في حاجة ناقصة.
مش مصيبة،
ولا كارثة،
حاجة كده بين الاتنين… زي لما تصحي من غير المنبه وتفضلي مستنية رنته.
فتحت عيني على السقف.
قلبت على جنبي.
مدّيت إيدي على الكومودينو.
الموبايل.
ولا رسالة.
ولا مكالمة.
ولا حتى “صباح الخير”.
قلت لنفسي بثبات مصطنع:
تمام… كده أحسن.
وبعدها بثانيتين بالظبط:
هو ليه أحسن؟
قمت من السرير وأنا مكشرة، دخلت الحمام، بصيت في المراية.
– «صباح الخير يا نورا… شكلك واحدة خارجة من علاقة، رغم إنك أصلًا ما دخلتيش.»
غسلت وشي، لبست، وخرجت.
سمر كانت قاعدة على السفرة، بتاكل فول، ومشغلة فيديوهات تيك توك بصوت عالي.
مي واقفة قدام الدولاب، حاطة هدوم على السرير.
– «صباح الخير.»
– «إيه الخير في الصباح؟» سمر قالتها من غير ما تبصلي.
– «صحيتي على رسالة؟» مي سألت.
– «لا.»
– «يبقى وحش.»
– «ليه؟»
– «علشان لو كان حلو، كنتي هتبتسمي.»
رن الموبايل فجأة.
اسم آدم.
سمر شهقت وكأنها في فيلم هندي: – «يا سلام!»
مي قربت: – «ردي بس خليكِ تقيلة.»
رديت وأنا بحاول أبان عادية: – «ألو.»
– «صباح الخير.»
– «صباح النور.»
– «إنتي فاضية النهارده؟»
شرقّت في القهوة.
نسرين بلعجيلي
سمر خبطتني على ضهري: – «اشربي على مهلك، إحنا لسه في أول الخروجة.»
– «ليه؟» سألت.
– «كنت بفكر نخرج نشرب قهوة… لو حابة.»
مي حطت إيديها على بُقها: – «بدأنا.»
قلت بسرعة: – «نشوف.»
– «نشوف يعني آه ولا لأ؟»
– «يعني نشوف.»
– «تمام، ابقي قولي.»
قفل.
سمر قامت: – «نشوف؟! ده راجل عايز يخرج!»
– «وأنا بنت محترمة.»
– «والله ما حد قال غير كده.»
مي دخلت على الخط: – «طب نخرج كلنا.»
– «إيه؟»
– «أيوه، إحنا وهو.»
– «ليه؟»
– «علشان لو حصل إحراج… يبقى جماعي.»
للأسف…
وافقت.
لبست وأنا متوترة.
غيرت خمس مرات.
سمر كل مرة تقول: – «ده أوفر.»
أو
– «ده عادي قوي.»
في الآخر لبست حاجة في النص…
وبرضه طلعت غلط.
وصلنا الكافيه بدري.
قعدنا.
Nisrine Bellaajili
سمر بصّت حواليها: – «مكان لطيف، ينفع للفضايح الخفيفة.»
دخل آدم.
مش فيلم.
ولا لقطة سينما.
بس حضوره واضح.
سمر همست: – «مش قصدي حاجة… بس هو أحلى في الحقيقة.»
مي زقّتها: – «اسكتي.»
قرب من الترابيزة: – «مساء الخير.»
– «مساء النور.»
– «إنتي جايبة صحابك؟»
– «أيوه… دول لجنة التحكيم.»
سمر مدت إيدها: – «سمر… ضد أي علاقة غير واضحة.»
مي بابتسامة: – «مي… مع الحب حتى لو فاشل.»
ضحك: – «واضح إنك جاية بحراسة مشددة.»
قعدنا.
حاولت أبقى طبيعية.
بس الكوباية وقعت.
والمعلقة طارت.
والجرسون بصلي نظرة شفقة.
آدم قال: – «واضح إن التوتر لسه موجود.»
– «ده طبع.»
– «ولا أثر البلوك؟»
– «ممكن الاتنين.»
وفجأة…
المصيبة.
الموبايل بتاعي نوّر.
إشعار واتساب.
قبل ما ألحق أمسكه،
سمر خطفته تلقائي.
– «آه! رسالة!»
– «سمر هات الموبايل!»
بس فات الأوان.
قرت بصوت عالي: – «(هو شكله مش وحش… بس مستفز، ومش قصدي أكتر كلمة قالها في حياته).»
سكتت.
بصّتلي.
بصّت له.
وأنا كنت عايزة الأرض تبلعني.
آدم رفع حواجبه بابتسامة: – «مش قصدي؟»
دفنت وشي في إيدي: – «والله… ده كان هزار.»
– «واضح إن الهزار صريح.»
سمر حاولت تنقذ الموقف: – «إحنا كده بنهزر علشان نطمن.»
مي سألت: – «اطمنت؟»
آدم ضحك: – «أكتر مما توقعت.»
سمر قامت: – «طب إحنا نسيبكم شوية.»
– «ليه؟»
– «علشان اللحظة دي محتاجة مساحة.»
سابونا.
قعدنا لوحدنا.
– «أنا مش سهلة.»
– «واضح.»
– «وبخاف.»
– «وأنا مش مستعجل.»
– «طب نعمل إيه؟»
– «نضحك.»
ضحكت.
وأول مرة من ساعة البلوك…
حسّيت إن الموقف
أخف
من خوفي.
نسرين بلعجيلي
فضلنا قاعدين ساكتين شوية، الصمت اللي بيبقى تقيل بس مش ممل.
هو الصمت اللي الواحد فيه بيحاول يبان طبيعي، بس دماغه عاملة زحمة.
آدم كان بيقلب في المينيو كأنه بيقرا كتاب فلسفة.
أنا كنت بقلب في الكوباية الفاضية.
– «تحبي تشربي إيه؟»
– «أي حاجة.»
– «أي حاجة دي خطيرة.»
– «يبقى قهوة.»
– «تمام، قهوة.»
ضحكنا.
الجرسون جه، آدم طلب، وأنا هزّيت راسي موافقة كأني بفهم في القهوة أكتر منه.
– «إنتي دايمًا متوترة كده؟»
– «لا… بس في الخروجات اللي بعد البلوك.»
– «طب خليها أول خروجة من غير بلوك.»
– «ما تضمنيش.»
ابتسم.
الابتسامة اللي ما فيهاش ضغط.
وصلت القهوة.
مسكت الفنجان بإيدين الاتنين، سخن زيادة عن اللزوم.
– «آه!»
– «استني، سيبيه.»
– «أنا دايمًا مستعجلة.»
– «وأنا دايمًا مستني.»
الجملة وقفت في الهوا.
مش اعتراف،
بس مش هزار برضه.
غيرت الموضوع بسرعة: – «إنت ليه دايمًا بتقول مش قصدي؟»
– «علشان لما أقصد… بخاف.»
– «من إيه؟»
– «إن اللي قدامي يفتكرني تقيل.»
– «طب وأنا؟»
– «إنتي بتخافي من العكس.»
ضحكت.
غصب عني.
من بعيد، سمر ومي كانوا عاملين نفسهم مش باصّين،
بس واضح إنهم سامعين كل كلمة.
سمر رفعت صوتها: – «مش حابين نعمل طلبات تانية؟»
مي قالت: – «ولا إحنا نسيب المكان كله ونمشي؟»
آدم بصلي: – «صحابك لطاف.»
– «زيادة عن اللزوم.»
– «ده طمّنني.»
– «ليه؟»
– «علشان اللي بيخافوا على بعض… ما بيكذبوش.»
سكت.
الكلام ده دخل من غير استئذان.
فجأة، تليفون آدم رن.
بص للشاشة، اتغير وشه سنة.
– «معلش… لازم أرد.»
– «اتفضل.»
بعد عن الترابيزة، سمعته بيقول: – «أيوه؟… دلوقتي؟… لا، أنا مشغول.»
رجع، حاول يبتسم: – «آسف.»
– «ولا يهمك.»
– «الدنيا بتحب تختبر التوقيت.»
– «والناس؟»
– «الناس بتحاول تنجح.»
سمر قامت فجأة: – «طب إحنا هنمشي بقى.»
– «ليه؟»
– «علشان الجو سخن، وإحنا دورنا خلص.»
مي قربت: – «ابقي افتحي الجروب لما ترجعي.»
ضحكت.
طلعنا.
واقفنا قدام الكافيه، الهوى خفيف، واللحظة مش مستعجلة.
– «انبسطتي؟»
– «أكتر ما توقعت.»
– «طب نكررها؟»
– «نشوف.»
– «لسه نشوف؟»
– «لسه.»
ضحك: – «تمام… أنا بحب الكلمة دي لما تيجي منك.»
مد إيده يسلم عليا.
صافحته.
الإحساس كان بسيط…
بس ثابت.
مش شرارة.
ولا فيلم.
حاجة كده بتقول: لسه بدري نحكم…
بس بدري كمان نقفل.
مشيت،
وأنا سامعة صوت سمر ورايا: – «أهو بدأ.»
بصيت للموبايل.
رسالة جديدة:
“وصلتي؟”
ابتسمت.
وردّيت: – «لسه.»
ركبنا العربية، سمر سايقة ومي جنبها، وأنا في الكنبة اللي ورا عاملة نفسي هادية.
السكوت ما طولش.
– «وصلتي؟» سمر قالتها وهي لسه ما طلعتش من الكافيه.
– «إنتي مالك؟»
– «بسأل علشان الرسالة اللي جاية بعد خمس ثواني.»
مي بصّت في المراية: – «هو بعِت؟»
– «بعِت.»
– «قال إيه؟»
– «قال: وصلتي؟»
– «يا سلام… أول سؤال مسؤول.»
سمر لفّت العربية: – «طب ردي إيه؟»
– «لسه.»
– «رد محترم… قصير… يفتح باب.»
– «إنتي خبرة؟»
– «دي حياة.»
رن الموبايل تاني.
رسالة جديدة.
“طب خدي بالك من نفسك.”
مي شهقت: – «يا حنين!»
سمر قالت ببرود: – «استني… الحنية دي لسه بدري عليها.»
ردّيت: – «حاضر.»
وبس.
وصلنا البيت.
دخلت، رميت الشنطة، وقعدت على الكنبة كأني كنت في ماراثون مش خروجة.
– «ها؟» سمر سألت.
– «إيه ها؟»
– «حسيتي بإيه؟»
– «ضحكت.»
– «غير الضحك.»
– «ارتحت شوية.»
– «يبقى خطر.»
مي قعدت جنبي: – «الخطر الحلو.»
– «مفيش خطر حلو.»
– «إنتي دايمًا سوداوية.»
رن الموبايل.
اسم آدم.
بصّيت لسمر: – «أرد؟»
– «لو مردتيش هتموتي فضول.»
– «ولو رديت؟»
– «هتتعلقي سنة سنة.»
ردّيت.
– «ألو.»
– «وصلتي؟»
– «لسه داخلة.»
– «أنا بس كنت قلقان.»
– «قلقان ليه؟»
– «عادة.»
سكتنا ثانية.
وبعدين قال: – «مبسوط إني خرجت النهارده.»
– «وأنا.»
– «رغم لجنة التحكيم.»
– «دول ضمان الجودة.»
ضحك: – «تحبي نخرج تاني؟»
– «بدون لجنة؟»
– «أو بلجنة أقل.»
– «نشوف.»
– «بحب الكلمة دي… بس بحب لما تبقى أقرب لآه.»
ضحكت: – «إنت طماع.»
– «واقعي.»
قفلنا.
سمر كانت واقفة ورايا: – «قوليلي الحقيقة.»
– «إيه؟»
– «عجبك.»
– «ما قلتلك.»
– «لا، قصدي… عجبك قوي.»
– «مش قوي.»
– «يعني؟»
– «يعني كفاية.»
مي قامت: – «أنا حاسة إننا داخلين على مرحلة جديدة.»
– «مرحلة إيه؟»
– «مرحلة الغيرة.»
– «من دلوقتي؟»
– «آه… الغيرة دايمًا بتيجي بدري.»
وفي اللحظة دي بالذات…
الموبايل نَوّر.
اسم رقم غير مسجل.
رسالة واتساب:
“إنتي لسه بتشوفي آدم؟”
قلبي وقع.
سمر قربت: – «مين؟»
– «مش عارفة.»
مي قالت: – «إكس؟»
– «يمكن.»
وصلت رسالة تانية: “خدي بالك… مش كل اللي بيضحكوا بيبقوا صادقين.”
سمر شبكت إيديها: – «آه… دخلنا مرحلة التدخلات.»
مي بصّتلي: – «هتردّي؟»
– «مش دلوقتي.»
– «ليه؟»
– «علشان أنا تعبت من الردود.»
قفلت الموبايل.
بس الإحساس ما اتقفلش.
قعدت أبص للسقف،
ونفسي أضحك،
ونفسي أقلق،
ونفسي أعمل بلوك.
وبين كل ده…
افتكرت أول زرار ضغطت عليه بالغلط.
وقلت في سري: واضح إن الحب…
مش بيبدأ ببلوك واحد،
ده بيحب اللعب على الأعصاب.
يتبع ....
رواية الحب في زمن البلوك الفصل الثالث 3
الرواية كامله من( هنا )
نسرين بلعجيلي
