📁

رواية الحب في زمن البلوك الفصل الثالث 3 بقلم نسرين بلعجيلي

رواية الحب في زمن البلوك الفصل الثالث 3 بقلم نسرين بلعجيلي



رواية الحب في زمن البلوك الفصل الثالث 3


 الحب في زمن البلوك 


بقلم نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili 


الفصل الثالث

الغيرة اللي جت بدري… وخلّت البلوك يهرش في إيدي

صحيت وأنا حاسة بحاجة غريبة.

مش زعل.

مش فرح.

إحساس كده زي لما تحسي إن في حاجة ناقصة في الأوضة بس مش فاكرة إيه.

فتحت الموبايل.

ولا رسالة.

ولا “صباح الخير”.

ولا حتى “وصلتي؟”.

قلت لنفسي وأنا بقلب على ضهري:

كويس… أهو مش متعلق.

وبعدها بثانيتين:

طب ليه متضايقة؟

قمت، دخلت الحمام، غسلت وشي بعصبية.

بصيت في المراية وقلت: – «انتي بتغيرة؟»

سكتّ.

– «لا.»

رجعت بصيت لنفسي:

– «طب متعصبة ليه؟»

– «علشان أنا كده.»

خرجت.

سمر كانت قاعدة على الكنبة، لابسة بيجاما، وبتقلب في إنستجرام.

مي قاعدة جنبها، ماسكة الموبايل بابتسامة غامضة.

– «صباح الخير.»

– «صباح الغيرة.» سمر قالتها من غير ما تبصلي.

– «غيرة إيه؟»

– «انتي شكلك واحدة داخلة حرب نفسية من غير سبب.»

مي رفعت الموبايل: – «هو آدم نزل ستوري.»

قلبي دق.

– «إيه يعني؟»

نسرين بلعجيلي 

– «يعني إن في واحدة واقفة جنبه.»

سكتّ.

سمر ضحكت: – «آه… دخلنا مرحلة التكبير.»

– «فين الستوري؟»

– «ما هو ده السؤال.»

– «يعني إيه؟»

– «يعني انتي مش عندك.»

– «ليه؟»

– «علشان يمكن…»

– «قولي.»

– «عامل Hide.»

قفلت عيني.

فتحتهم تاني.

– «ليه يعمل كده؟»

– «يا إما مش عايز وجع دماغ.»

– «يا إما في واحدة مش عايزها تشوف.»

– «يا إما الاتنين.» قالت سمر وهي بتاكل شيبسي.

مي حاولت تهدّي: – «طب ما يمكن ستوري عادي.»

– «ستوري إيه اللي يتحجب عني ويتشاف لغيري؟»

– «إنتي وهو لسه حاجة؟»

– «لا.»

– «يبقى ليه الغضب؟»

– «علشان…»

سكتّ.

– «علشان إيه؟»

– «علشان أنا مش بحب أحس إني برا.»

رن الموبايل.

اسم آدم.

بصّيت لسمر: – «أرد؟»

– «لو مردتيش هتفضلي تحللي الستوري.»

– «ولو رديت؟»

– «هتسأليه سؤال مالوش أي حق.»

ردّيت.

Nisrine Bellaajili

– «ألو.»

– «صباح الخير.»

– «صباح النور.»

– «إنتي كويسة؟»

كنت عايزة أقول:

إنت ليه مخبي ستوري؟

بس قلت: – «تمام.»

سكت ثانية.

– «نورا… إنتي تمام بجد؟»

– «آه.»

– «طب ليه صوتك مش مقتنع؟»

– «علشان أنا مش مقتنعة.»

ضحك: – «تحبي نتقابل؟»

– «ليه؟»

– «علشان لما الكلام يبقى مباشر… اللخبطة تقل.»

قفلت عيني.

– «فين؟»

– «نفس الكافيه.»

– «إمتى؟»

– «بعد ساعة.»

– «نشوف.»

– «آه اهو… رجعنا لها.»

قفل.

سمر كانت باصة لي: – «رايحة.»

– «يمكن.»

– «يعني رايحة.»

– «بس هسأله.»

– «هتسأليه إيه؟»

– «هسأله ليه حسسني إني برا.»

لبست.

بس المرة دي من غير خمس تغييرات.

لبست بسرعة.

وده كان أخطر.

وصلت بدري.

قعدت.

دخل آدم بعدي بدقيقتين.

– «إنتي جيتي بدري.»

– «مش مستنية.»

– «واضح.»

قعد.

– «قولي.»

– «أقول إيه؟»

– «اللي مضايقك.»

– «إنت مخبي ستوري عني؟»

رفع حواجبه: – «إيه؟»

– «في واحدة واقفة جنبك.»

– «أيوه.»

– «مين؟»

ابتسم ابتسامة غريبة: – «أختي.»

سكتّ.

– «أختك؟»

– «آه… وكنت عامل Hide علشانك.»

– «علشاني؟»

– «علشان ما تحسيش إن في واحدة فجأة دخلت الصورة وتتلخبطِي.»

سكتّ تاني.

الفرق بين الغضب والكسوف… ثانية.

– «يعني أنا غيرت؟»

– «واضح.»

– «بس أنا ماليش حق.»

– «ما قلتش العكس.»

– «طب ليه حسّيتني برا؟»

– «علشان إنتي مش برا… بس لسه مش جوه.»

ضحكت.

غصب عني.

– «أنا بعك.»

– «وأنا مستني.»

– «إنت دايمًا مستني؟»

– «علشان اللي بيستعجل… بيبوّظ.»

وصل الجرسون.

طلبنا قهوة.

– «ممكن أسألك حاجة؟»

– «اتفضلي.»

– «إنت ناوي على إيه؟»

– «ناوي ما أضغطش.»

– «طب وأنا؟»

– «إنتي ناوية؟»

سكتّ.

– «يمكن.»

– «يبقى كفاية.»

رن موبايل آدم.

بص للشاشة.

ابتسم.

– «أختي.»

– «سلّملي عليها.»

– «غيرانة؟»

– «بس شوية.»

ضحك.

خرجنا.

وقفنا قدام الكافيه.

– «آسفة.»

– «على إيه؟»

– «على الغيرة بدري.»

– «الغيرة بدري… أحسن من البلوك بدري.»

ابتسمت.

وأنا ماشية،

حسّيت لأول مرة

إن البلوك مش في إيدي…

القرار في قلبي.


لما الغيرة تلبس بدلة كوميديا… وتطلع تضحك علينا كلنا

صحيت الصبح وأنا حاسة إن في حد سرق مخّي وحط مكانه مسلسل تركي.

أول حاجة عملتها؟

فتحت الموبايل.

ولا رسالة.

ولا “صباح الخير”.

ولا حتى “انتي لسه عايشة؟”.

قلت لنفسي: تمام يا نورا… انتي رسميًا في مرحلة الانتظار العاطفي.

قلبت على ظهري وبصّيت للسقف: – «هو السقف ده دايمًا أبيض ولا أنا اللي ببالغ؟»

الموبايل نَوّر فجأة.

اسم آدم.

قعدت بسرعة كأني في امتحان مفاجئ.

“صباح الخير.”

ابتسمت.

وبعدها بثانيتين مسحت الابتسامة: – «لا يا بنت… خليكي تقيلة.»

ردّيت: – «صباح النور.»

بعد دقيقة: “عاملة إيه؟”

ردّيت: – «عايشة.»

سمر دخلت الأوضة: – «مين؟»

– «ولا حد.»

– «ولا حد بيقول صباح الخير؟»

– «ده صباح اجتماعي.»

– «آه… يعني في حب رسمي تحت التجربة.»

مي دخلت وراها: – «فيه خروجة النهارده؟»

– «ليه؟»

– «علشان أنا مش فاضية أسمع تحليلات.»

رن الموبايل تاني.

“نخرج؟”

سمر شهقت: – «الراجل بيختصر!»

مي قالت: – «الراجل واثق!»

أنا: – «الراجل مستعجل!»

ردّيت: – «فين؟»

“مول قريب.”

سمر قامت: – «لبس!»

مي: – «ميكب!»

أنا: – «هدوء عصبي!»

لبست وأنا حاسة إني داخلة امتحان عملي في مادة “العلاقات غير الواضحة”.

خرجنا التلاتة.

وصلنا المول.

آدم كان واقف مستني.

سمر همست: – «واقف لوحده… دي نقطة لصالحه.»

مي: – «مش ماسك موبايل… دي نقطة إضافية.»

قرب مننا: – «مساء الخير.»

– «مساء الفل.»

– «إنتي جايبة دعم فني؟»

– «دول ضمان الجودة.»

مشينا.

آدم قال: – «تحبي نعمل إيه؟»

– «نلف.»

– «نلف فين؟»

– «نلف وخلاص.»

– «واضح إنك تايهة.»

– «أنا دايمًا تايهة في المولات والعلاقات.»

دخلنا محل هدوم.

سمر مسكت فستان: – «ده ينفع للغيرة الرسمية.»

مي مسكت بلوزة: – «ده ينفع للاعتراف.»

أنا مسكت تيشيرت أبيض: – «ده ينفع للهرب.»

آدم بصّ: – «إنتي دايمًا بتختاري الحاجات البسيطة؟»

– «علشان المعقّد كفاية.»

فجأة…

بنت عدّت جنب آدم وقالت: – «آدم؟»

قفلت عينيا.

فتحتهم تاني.

سمر قربت مني: – «بدأنا.»

مي: – «استعدّي نفسيًا.»

آدم ابتسم: – «أهلاً يا ليلى.»

ليلى بصّتلي: – «إنتي؟»

آدم: – «دي نورا.»

ليلى بابتسامة مستفزة: – «تشرفنا.»

سمر دخلت: – «إحنا كمان.»

ليلى بصّت لآدم: – «إنت لسه زي ما إنت.»

آدم: – «وأنتِ لسه بتحبي المفاجآت.»

أنا: – «وأنا لسه واقفة.»

ليلى قالت: – «كنتوا مرتبطين؟»

آدم: – «كنا بنتكلم.»

سمر: – «بنتكلم دي مرحلة خطيرة.»

ليلى ضحكت: – «واضح إنكوا لجنة تحقيق.»

مي: – «دي لجنة حماية المشاعر.»

ليلى مشيت وهي بتقول: – «سعيدة إنك بخير يا آدم.»

سمر بصّتلي: – «مبسوطة؟»

– «مش عارفة.»

– «تحبي نعمل بلوك جماعي؟»

– «خلينا نعمل قعدة.»

قعدنا في كافيه.

آدم قال: – «غيرتي؟»

– «شوية.»

– «قد إيه؟»

– «قد تيشيرت أبيض.»

ضحك: – «أنا مش بلعب على الحبال.»

– «طب على إيه؟»

– «على الوضوح.»

– «والوضوح ده بييجي إمتى؟»

– «لما تبطلي تعملي بلوك للراحة.»

سمر: – «أهو بدأ الجد.»

مي: – «الجو سخن.»

رن موبايل آدم.

– «ألو؟»

– «أيوه يا ماما.»

– «آه خارج.»

– «لا… مش لوحدي.»

بصّلي.

سمر: – «ماما دخلت الخط!»

مي: – «دي مرحلة خطيرة.»

قفل.

– «مامتك عارفة عني؟»

– «أكتر مما تتخيلي.»

– «قالت إيه؟»

– «قالت: خلي بالك منها… البنات اللي بتضحك كتير، بتخبي وجع أكتر.»

سكتّ.

سمر سكتت.

مي سكتت.

وبعدين سمر قالت: – «طب نضحك بقى علشان ما نعيطش.»

ضحكنا.

وأنا لأول مرة حسّيت

إن الكوميديا مش هروب…

دي طريقة ذكية نكمّل بيها.

نورا بتفكّر… بس دماغها عاملة حفلة

قعدت على السرير وبصّيت للسقف.

السقف كان ساكت…

وأنا دماغي كانت بتعمل دوشة أكتر من فرح بلدي.

– طيب نراجع اللي حصل…

أنا خرجت.

ضحكت.

غيرت.

اتحرجت.

ما عملتش بلوك.

دي في حد ذاتها مصيبة.

مسكت الموبايل.

فتحته.

قفّلته.

فتحته تاني.

– هو أنا بقيت من الناس اللي تستنى الرسالة؟

لا طبعًا.

أنا بنت مستقلة، قوية، واعية…

بس برضه عايزة أعرف هو قال “وصلتي؟” ليه؟

يعني إيه “وصلتي؟”

قلقان؟

مهتم؟

ولا ده سؤال اجتماعي زي “عاملة إيه” و “الجو حر”؟

قلبت على جنبي.

– طب ليه قلبي دق لما قال اسمي؟

ده اسمي من 27 سنة.

مش جديد.

بس واضح إن النغمة اتغيرت.

سكتّ شوية.

وبعدين ضحكت:

– إنتي بتفكّري في راجل قالك “مش قصدي” أكتر ما قال اسمك!

يعني لو الحب مسابقة…

“مش قصدي” هتكسب كاس العالم.

قمت من السرير.

وقفت قدام المراية.

– «يا نورا… انتي غيرانة؟»

سكتّ.

– «لا.»

بصّيت لنفسي تاني.

– «طب متعصبة ليه؟»

– «علشان الجو حر.»

– «والمول؟»

– «كان زحمة.»

– «والبنت ليلى؟»

– «مش موضوعنا.»

آه طبعًا…

مش موضوعنا.

رجعت قعدت.

مسكت المخدة.

– هو ليه لما يضحك أحس إن الدنيا أبسط؟

مع إن نفس الضحكة دي لو جات من أي حد تاني…

كنت هقول: “ضحكة عادية”.

يعني إيه عادية؟

هو في حاجة عادية أصلًا؟

فتحت واتساب.

دخلت على الشات.

قرأت آخر رسالة.

“خدي بالك من نفسك.”

– أخد بالي من نفسي إزاي؟

ألبس كويس؟

آكل كويس؟

ولا ما أتعلّقش؟

التعليمات مش واضحة.

قفلت الموبايل.

– أنا مش خايفة منه…

أنا خايفة من نفسي لما أرتاح.

لأن الراحة دايمًا بتيجي قبل الخبطة.

بس…

ممكن المرة دي الخبطة تبقى ضحكة؟

مددت على السرير.

– خلاص يا نورا… خديها ببساطة.

اضحكي.

اسمعي.

وما تعمليش بلوك إلا لو البلوك يستاهل.

غمضت عيني.

وبين كل الأفكار دي،

لقيت نفسي بابتسم.

– واضح إن الحب…

بيضحك علينا قبل ما يوجعنا. 


يتبع .... 

نسرين بلعجيلي

الرواية كامله من( هنا )

رواية الحب في زمن البلوك الفصل الرابع 4

Mohamed ME
Mohamed ME
تعليقات