رواية علي ونور عبر روايات الخلاصة بقلم نورهان علام
رواية علي ونور الفصل الثالث 3 والأخير
" لولي!
ممكن أفهم إيه دا! "
" أول مرة تقولها، هي بتتعامل عادي زي ما بتتعامل مع شباب العيلة، لكن أنتِ عارفة ما فيش واحدة بتقدر تتخطى حدودها معايا. "
اتنهدت وهي بتكمل المواعين بمنتهى الهدوء وقالت:
" أهي اتخطت حدودها، ومعنى إنها وصلت إنها تدلعك يبقى هي أصلًا بتفتح حوار وبتتكلم معاك أكتر من العادي. ما هو ما فيش واحدة من قرايبك هتيجي تسلم عليك مثلًا وتقوله: إزيك يا لولي، ولا موظفة في الشركة هتقولك: مجتش ليه النهاردة يا لولي. مش منطقي أبدًا إن واحدة أنت بتصدها دايمًا هتيجي تقولك كده. "
هل كلامها منطقي؟
جدا.
طب أنا غلطان؟
معرفش، لكن الأكيد في حاجة غلط وصلتنا للنقطة دي. بصيت لها شوية وقلت:
" مش عارف، بس فعلًا بعملها زي الكل، يمكن هي الحدود عندها بايظة. "
" طب والحل؟
أستناها تفطرك بكرة في المكتب ولا إيه؟ هي الحدود عندها بايظة، وإن الصد عند حضرتك مش شغال كويس، أعمل أنا إيه؟ "
سكت شوية وهي خلصت المواعين وأخذت البشاميل من إيدي، وخطوات بسيطة وحطت الصينية في الفرن وخرجت من غير ولا كلمة. خرجت وراها بسرعة وأنا بقول:
" أهدي طيب، أنا هتصرف ... "
" أنا هادية، أنت عارف إني مش بعرف أزعق ومابحبش الزعيق، بس سؤال بسيط: هتتصرف إزاي؟ "
" هحاول أنقلها فرع تاني مثلًا، أو أعرفها إنها لو اتخطت حدودها تاني هرفدها مش الفرع كله. "
" معتقدش دا حل، واحد ممكن يفكر فيه غير وهو عارف إن اللي قدامه مش هتسكت وهتفضل تتخطى الحدود معاه. بص يا علي، أنا مش عبيطة. مش غريب إن مامتك بنفسها هي اللي تجيلك عشان تشغلها عندك؟
مع إن في شركات كتير أحسن بكتير من الشركة اللي أنت ماسك الفرع فيها، وهي ما شاء الله شاكرة وكفاءة عالية.
ومش ملاحظ إنها بتتصل كتير برا أوقات الشغل؟
وإن مامتك عزمتك ست مرات الشهر اللي فات!
كل مرة بتبقى رنا موجودة!
حتى المرتين اللي جيت معاك فيهم، كانت موجودة، والقاعدة كلها كانت تسلية عليا وعلى أكلي وقد إيه ما فيش أشطر من رنا.
أنا مش فارق معايا اللي بيعملوه، رغم إنه يضايق. وجودها في حياتك الفترة الأخيرة مش مريح ليا، بس طول ما أنا عارفة إن جوزي بيدافع عني في غيابي وفي وجودي، وأنا واثقة إنه لو جات مليون ست زي رنا وأحسن، جوزي هيصدهم، عشان بيتقي الله وعشان بيحبني، وعمره ما يكسر بخاطري. لكن كل دا وقف لما سمعتها بتدلعك!
معلش، هي حتى لو بنت خالتك ومعتبرةك زي أخوها، رغم إن معاملتها مش أخوية نهائي ... تدلعك ليه برضو!
ومش قصدي حاجة، بس الله أعلم هي بتعمل إيه تاني وأنت مش واخد بالك منه. "
سكت شوية وأنا مش مستوعب هدوئها، يعني اللي أعرفه إن أي ست مكانها هتزعق وتتخانق، لكنها عندها حق في كل كلمة. فضلت ساكت شوية لحد ما سألتها بقلق وتردد:
" أنا مدرك إنك عندك حق في كل حرف، بس هل كلامك يترجم إنك مش واثقة فيا؟ "
" أنا مقولتش كده، أنا مش عارفة، في حلقة في الموضوع ناقصة، يبقى مقدرش أحكم عليه! منين بتقول إنك دايمًا بتصدها، ومنين هي بتتصل بعشم تطمن عليك إنك مجتش وهي عدّت على مكتبك، رغم إن شغلها مش بالتعامل معاك مباشر أصلًا إلا في النوادر، وكمان بتدلعك في كلامها. مش هقولك واثقة وبرضو مش هقول مش واثقة، بس اللي أعرفه إني مش مرتاحة لرنا، ومش مرتاحة لكونك بتصدها وهي مش بتقف عند حد، وأنا آسفة أنا مش مرتاحة أبدًا لنية مامتك، لأني شايفة إنها بتحاول تجمّل واحدة في عيون ابنها، والله أعلم بالنوايا. ناوية تجيلك زوجة تانية ولا ناوية على طلاقي! "
مكنتش مستوعب!!
بالطريقة دي كده بدأت في التهيئات، انفعلت شوية وأنا بقول:
" مش للدرجة دي يا نور، ماما عمرها ما تفكر في كده، ولا تقدر تواجهني بحاجة زي كده أصلًا. هي مدركة إني لا بشوف غيرك ولا ممكن أحب غيرك. لو سمحتي لا تفتحي موضوع ماما ده تاني ولا حتى موضوع رنا. أنا هتكلم مع ماما، ورنا هامشيها من الفرع خالص، والموضوع انتهى هنا. "
كنت حاسس إني غلط، وإني اندفعت. ماما تعمل كده!
مستحيل، مش لدرجة إنها تخرب بيتي. أكيد بتحاول تضايق نور مثلًا أو عاوزة تخدم رنا في حوار الشغل.
فصل تفكيرنا صوت الفرن، قامت من مكانها على المطبخ، غابت عشر دقائق وخرجت الأكل. طبق واحد، كوباية واحدة. بصيت للسفرة وقلت:
" إيه دا؟ "
حطت آخر طبق وقالت:
" مليش نفس آكل، حاسة إني تعبانة، هدخل أريح شوية، وبعد الأكل نادي عليا أجي أشيله. "
مشيت قبل ما ألحق أرد، فأمسكت يدها وقلت:
" أنتِ كنتِ جعانة، وبعدين لازم تكملي أصلًا، أنتِ على بالكرك! "
" مش عاوزة يا علي، ممكن تسبني لأني حتى مش قادرة أقف أصلًا. "
شلتها، ودخلت الأوضة وحطيتها على السرير على مهل وأنا بقول:
" ترتاحي براحتك، وشوية كده ناكل سوا. "
توقعت إنها هتقول: روح كُل أنت، أو هتاكل معايا، لكنها قالت:
" اللي يريحك، يا ريت تكفي النوم عشان أنا تعبانة. "
" نور ... أنتِ حاسة بوجع أو دوخة؟ "
" لا يا علي ... ممكن تخرج وتسبني أنام شوية؟ "
" رجلي على رجلك، لو هتنامي هنام معاكِ، ولو هتاكلي هاكل معاكِ. "
تاني يوم، نزلت على أساس إني رايح الشغل، بس روحت على بيت ماما، طلعت وخبطت عليهم، وكلهم كانوا مستغربين إني جاي بدري، فطرت معاهم على خفيف، وبعدين قعدت أنا وهي في البلكونة بعد ما قلت لها إني عاوزها في موضوع مهم.
" خير يا علي، قلقتني. "
" خير إن شاء الله ... من غير كلام كتير، أنا مش عاوز رنا معايا تاني في الفرع، ويستحسن إنك تقولي لها تشوف شغل تاني وتقعد لحد بكرة، وأنا أتصرف لها مرتب الشهر كامل، بس عاوز أنزل شغلي بكرة وما تكونش موجودة. "
" ليه يا حبيبي، هي عملت مشكلة في الشغل؟ "
" لا، هي شاطرة في شغلها، لكن مش عارفة أفهم حدودها معايا، ونور اتضايقت من تصرفاتها... "
لسه هكمل كلامي لقيتها قاطعتني بزعيق!
" وهي ست نور دي هتمشي كلامها عليك؟ وبعدين هي نور دي بتتضايق؟ دي ناقص تسمع شتيمتها وتسكت! "
" أيوه، من حقها تتضايق، وتمشي كلامها عليا طول ما هي معاها حق. وبعدين أنا نفسي أفهم أنتِ معارضة على نور ليه! أنا أمي، أنا اللي عايش، وأنا مبسوط، ليه مصممة تضايقي نور! "
" أنت مبسوط باللي رايحة جاية تعيطلك؟
واللي أكلها شبه وشها ما يتاكلش؟
مبسوط بواحدة لا تعرف تهتم بجوزها ولا تربي عيل؟
يا حبيبي الانبساط ده مجرد حلاوة بدايات، عشان هي بتعرف تتدلع عليك كويس، وبتهم بنفسها ولبسها. بس خلاص، بكرة الحمل هيخليها مترين قدام، وهترسى على طلاقها، لأنها لا هتعرف تربي عيل ولا تاخد بالها منك. وشوية الجمال اللي فرحانة بيهم والدلع هيروحوا، مش هيبقى لك غير أكلها المحروق، وابنك اللي محتاج رعاية، وحضنك اللي هيبقى فاضي. "
مكنتش عارف أرد أو أقول إيه، لساني اتشل. مهما حاولت إني أغير فكرتها مش هعرف. مرة واحدة هديت خالص، وقربت مني بحنية غريبة ومش متوقعة، وهي بتطبطب عليا وقالت:
" يا حبيبي، أنا خايفة عليك. بعد شهر ولا اتنين تندم على اختيارك. أنا عاوزالك واحدة ترجع من شغلك تلاقيها محضرة لك أشكال وألوان من الأكل اللي يرم عضمك، تاخد بالها منك ومن بيتك وهدومك، وتحافظ على فلوسك، مش اللي رايحة تبعزق فلوس على قمصان وبرفانات وهدوم خروج. واحدة تكون ولادة، تجيب العيل ورا العيل زي ما أنت عاوز عزوة يا حبيبي، وعيالك يجبروا وأنت لسه شباب عشان تعرف تكبرهم وتجوزهم. مش واحدة قعدت سنتين عشان تجيب حتة عيل، ويا عالم الحمل هيكمل بمياعتها وقلة عقلها دي ولا لأ. "
انا ليه ساكت؟
معنديش أي فكرة لرد منطقي، أو رد فعل يكون ميزعلهاش. فضلت ساكت وأنا أشرب القهوة وخلاص قررت أقوم أمشي. أنا لقيتها مسكت إيدي وقالت:
" يا علي يا حبيبي افهمني، الفكرة مش في إني بحب نور أو مبحبهاش، الفكرة إنك ابني، وعاوزة واحدة تريحك. أنا مقدرة حبك لها، ومش هبعدك عنها مهما كان، لكن مينفعش تقعد حياتك كلها كده. والله لو ترضى بس، أنت أجوزك ست ستها دلوقتي... ولو على ست ستات مافيش أحسن من رنا، حلوة وصغيرة، وأكلها يملأ عينك، والله هتريحك وتشيلك في عيونها، ولو على الرضا هترضى إنها تعيش زوجة تانية تحت رجلك..."
وهنا فعلًا الجنان كان وصل لأقصى حدوده. رميت وأنا بزعق لأول مرة في حياتي. لأول مرة خرجت عن أدبي، رغم إنه غلط إني أزعق في أمي، لكن الإنسان له طاقة، وهنا كانت طاقتي خلصت.
" لا بجد! أنتِ حصل لعقلك حاجة؟ يعني إنتي حطيتي رنا الفترة اللي فاتت كلها عشان عاوزاني أتجوزها!
عاوزة تخربي بيتي، وتكسري فرحتي ليه؟ ليه كل مرة أجي عندك تبقي عاوزاني أرجع مش شايف مراتي وأنكد عليها وعلى حياتي؟ ليه مش عارفة تتقبلي اختياري؟ ليه مش مقتنعة إني مبسوط؟ ولو مش مبسوط دي حاجة ترجعلي! أنا مش عيل صغير عشان تقرري فين مصلحتي وفين لا!
نفسي أفهمك إن الحياة مش غسيل وأكل، مش دلع من واحدة ست هياكل دماغي. أنا بحبها، حب أبعد بكتير مما أنتِ تقدري تستوعبيه. يا أمي، نور اللي إنتِ مش بتقبليها دي، مافيش مرة رجعت من عندك زعلان إلا وكانت بتواسيـني وتاخد حزني وتخليني أنا اللي أرجع أرضيكي. نور اللي مش عاجباكِ، من غيرها كان زمان الشيطان ركبني وعملت مشاكل كتير معاكم. يا أمي، آخر مرة أحاول أفهمك، الجواز مش غسيل وطبخ ودلع، دول جزء منه. لكن الجزء الأهم هو السكن، إني مابرتاحش غير معاها، ابتسامتي مربوطة بابتسامتها، فرحتي مش بتتكمل من غيرها، معرفش أغمض عيني وهي مش جنبي أو وهي زعلانة مني. إني أقلق عليها لأنها حتة مني وأكتر. إنها ماتعرفش تكمل حياتها من غيري رغم إنها تقدر. إنها اختارتني رغم كل حاجة.
يا أمي، نور كانت عايشة في فيلا وبتروح نوادي أنا مقدرش أدخلها زيارة حتى. كانت بتشتري هدوم من برندات القطعة فيها بسعر مرتبي كله، لكنها رضيت تقعد معايا في شقة، وعمرها ما حسستني إني مقصر. بعد ما كانت بتطلب هدوم من بره مصر، بقت بتنزل كل شهرين لمول عادي تشتري زيها زي ليلى أو حتى تطلب أونلاين. أنا قبل ما أخطبها في الرواية الشرعية قلت لها تلبس الحجاب ومن غير بناطيل، فساتين واسعة وبس، ولبسته قبل ما حتى تعمل الخطوبة، وبنفس راضية.
يا أمي، نور ضحت بحياتها كلها عشاني، وعمرها ما حسستني إنها سابت حاجة عشاني. دايمًا أنا في نظرها أغلى وأهم حاجة في الدنيا. وواحدة واحدة بتتعلم كل حاجة عشاني. مستهلش أبدًا إني أتجوز عليها عشان شوية طبخ ولا غسيل هي بتحارب عشان تتعلمهم لأجلي، بعد ما كانت بتتجاب لها كوباية الميه لغاية سريرها. نور ماتستهلش إني أكون سبب غير في ضحكتها وفرحتها وبس. "
قلت كلامي، وأخذت مفاتيح عربيتي ونزلت لطريق بيتي، بعد ما أخذت اليوم ده كمان إجازة ويومين كمان.
وصلت البيت وطلعت وأنا ببتسم، لكن لقيتها خارجة من الحمام عيانة والشهاب والسجادة متشالة!
قربت منها وأنا أضمها لصدري وبحاول أفحص حرارتها وقلت بقلق:
"أنتِ كويسة؟
شلتي السجادة ليه؟
استفرغتي صح؟"
هزت رأسها بـ "آه"، فقولت لها:
"طب تعالي ننزل للدكتورة بسرعة نطمن كده."
"يا علي، بلاش تكبير في المواضيع، أنا قرأت وطلع طبيعي وأنا أصلًا في آخر /الثالث. أنا بص، كنت بعمل فطار ليا وأول ما شمّيت ريحة البيض تعبت، وأنا أصلًا مش بيحصل معايا كده دايمًا."
"ألف سلامة عليكِ يا روحي، طب ترتاحي شوية؟"
هزت رأسها بـ "لا"، فبُست رأسها ويديها وقلت:
"طب إيه رأيك في إجازة يومين كده، نروح أي حتة فيها بحر، ومنه برضه نرجع الثقة في اللي فقدناها."
ضحكت وهي بتبصلي وقالت:
"أنا مقولتش إني مش واثقة فيك، أنا قولت مش مرتاحة."
"وعشان راحتك عندي بالدنيا كلها، أنا نهيت وقفلت كل حاجة بتضايقك، سواء بقى من ماما أو من رنا. الصفحة دي اتقفلت خلاص. أقولك إيه؟ إحنا نشتري دفتر جديد، وأول حكاية فيه تتكتب في إجازتنا."
ضحكت أكتر وهي قربت تلف إيديها على رقبتي وبتتشب على رجلها وقالت:
"ممم... راحتي أهم؟ وإجازة كمان؟ يبقى أنا هختار المكان... واللبس كمان."
"المكان عليكِ ولبس الخروج عليا."
"اشطا يا باشا... ولبس البيت عليا أنا."
ضحكت أكتر وأنا بقربلها وبقول:
"اشطا يا باشا... عاوزك تاخدي راحتك على الآخر في الاختيارات."
خلصت الإجازة اللي كانت كلها دلع وانبساط، وفصلت خالص عن جو المشاكل وكل حاجة.
خلال شهور حملها كلها كانت بتحاول تصالحني على ماما رغم إني مقولتش سبب الخناقة أصلًا، بس هي أكيد فاهمة السبب. ورغم كده عزمتها هي وليلى وأخويا ومراته، وأنا اللي مكنتش برجع البيت إلا لما يمشوا، لأني ببساطة حاولت أصلحها لكن فكرتها مش بتتغير.
لغاية ما نور ولدت ولادة بدون ألم كامل، وقبل العقيقة كنا قاعدين بالليل وهي بترضع صالح وأنا حاضنها.
"بكرة هنزل أنا واختك نجيب حاجة العقيقة، وشوية حلويات عشان الأطفال."
كملت مسح رأس صالح وهو بيرضع وقالت بهدوء وعدم اهتمام وحدة واضحة:
"بس أنا مش هعمل عقيقة، ولا حتى هقف ولا هطلع بابني لحد."
"يعني إيه؟ ما النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل غلامٍ مرتهنٌ بعقيقته، تُذبح عنه يوم سابعه، ويُحلق، ويُسمّى». وانتي خلاص بعد بكره السابع، يعني لازم نعملها."
انفعلت مرة واحدة، ومن الرنات القليلة اللي رفعت فيها صوتها، وقالت:
"يعني أنت بتجري تعمل السنة، وبر مامتك اللي هو فرض، أنت سايبه! أنت مستوعب إنك بتهرب منها بقالك 6 شهور؟"
"على فكرة أنا كلمتها أكتر من مرة، بس كل مرة هي اللي بتختار النتيجة نفسها."
"أنت حر يا علي، بس أنا مش هطلع ابني لمكان جدته مش فيه، من حقها إنها تشيله وتفرح يوم عقيقته، زي ما إحنا من حقنا نفرح فيه، ده حتة منك، وأكيد إنها تحضنه هيعوضها عن كل التعب والمشاكل."
وبالفعل، العقيقة ما اتعملتش غير لما ماما كانت شايلة صالح، اللي فعلًا نساها كل حاجة، خصوصًا إني سميته على اسم بابا الله يرحمه.
وفي آخر العقيقة، لما الكل مشي، أختها دخلت الأوضة الصغيرة لأنها بتساعدها في كل حاجة، قفلت الباب علينا، وبحذر كبير كأني في عملية جراحية لخلايا المخ، نجحت إني أساعدها تغير هدومها لحاجة مريحة من غير ما تتألم كتير.
"أنا مبسوطة أوي يا علي، حاسة إن اليوم الحمد لله كان زي ما بتمنى. شوفت مامتك وأخواتك كانوا فرحانين بصالح إزاي؟
شوفت أصلًا مامتك مكنتش راضية تسيبه غير وقت الرضاعة؟
والله أنا النهارده شوفت في عيونها نظرة قبول ومحبة كمان لما أدتني صالح أرضعه وسكت في حضني من قبل ما يرضع. حسيتها فهمت وتقبلت إني أمه ومراتك، وانبسطت لما صالح اطمن في حضني."
ابتسمت بغرام، وأنا كل لحظة بيتثبت ليا، حب ربنا وكرمه عليا إنه رزقني بيها. بُست إيدها وخدها وأنا بقول:
"طب آن الأوان بقى أرتاح وأطمن أنا كمان في حضنه ولا إيه؟"
ضحكت بخفة وقربت لحضني. لحظات بسيطة بنسرقها قبل ما صالح يخطفها مني، وبصراحة... أجمل خطف.
تمّت💛
#نورهان_علام
#حواديت_تراب_القمر