📁 أحدث الفصول

رواية حكايات جدو إدريس " حماتي والشيطان "الفصل الرابع 4 بقلم ريتا سليمان

رواية حكايات جدو إدريس " حماتي والشيطان" الفصل الرابع 4بقلم ريتا سليمان


حكايات جدو إدريس الفصل الرابع 4

 _إيه عفاف مالك، احكيلي حصل إيه بالضبط، انتي شفتي إيه، عشان تترعبي كدة وتخافي .

_والنبي يا ادريس بلاش تخليني افتكر، انت مش عارف أنا حصلي ايه، أنا أول لما خلصت شغلي ودخلت اريح شوية، اول ما حطيت دماغي على المخدة لقيت نفسي متكتفة،


 وفي اتنين ضخام ومحروقين واقفين قدامي وكانت واقفة بينهم ست شكلها يرعب كانت شايلة في ايدها مقص، بعدها واحد من الاتنين دول كلمني وقالي…. ///// التكملة 👇//////////


_عفاف .. يا عفاف دا مش حلم دا حقيقة، عارفة مين الست دي، دي ام الصبيان، والليلة لو فضلتي هنا، أحنا هتولدك بالعافية وهناخد ابنك منك، وبعد الكلمتين دول الست بدأت تبتسم بطريقة مخيفة، كانت شايلة جنين متغطى بالدم، وكانت بتقرب المقص مني وهي بتضحك، أنا يادوب قلت يا رب لقيت نفسي فتحت وجسمي افك، اخذت بعضي وخرجت جري من البيت وانا سامعة نفس الصوت بيقول: 

_يا عفاف دا مش حلم .. دا حقيقة" 


 بعد ما عفاف خلصت كلامها .. طلبت منها تبات الليلة عند حماتي، لغاية ما اشوف صرفة للبيت المعفرت ده، أما انا فرجعت لبيت نواره لوحدي وبصراحة كانت فكرة وحشة، والسبب كان أن الليلة الي نمت فيها جوى البيت، كانت اسوء ليلة تمر عليا في كل حياتي، أنا اول ما نمت، بدأت اسمع غنا بلغة معينة، وصوت طبول بتضرب، وريحة غبار واضحة جداً، كنت حاسس أني بختنق، فتحت عيني على


 ملامح نفس الشخص صاحب الهدوم الغريبة وهو بيطلب مني أخرج من البيت بسرعة، قبل ما اتقتل، مكنتش فاهم مين ده، بس لما بصيت حوليا لقيت البيت كله مولع والنار ماسكة في كل حتة فيه جريت من الاوضة رحت نحية الباب الرئيسي للبيت كنت بحاول أخرج، بس من سوء الحظ الباب مكنش راضي يتفتح، تقريبا كل الابواب


 والشبابك مقفولة بشكل يخليك تعجز كلياً عن فتحها، مكنش قدامي حل غير اني اروح خزان المية اللي كان جوى الحمام عشان اطفي النار، ابتديت اخد مية وارش في كل حتة، وانا بردد الله اكبر، كنت بصرخ وبستنجد بالناس ، وانا حاسس أني معزول عن العالم حسيت ان النار دخلت لحد عظمي، فضلت ارش ميه من غير ما يحصل أي تغير، غير أن النار بعدت عني شوية، بعدها تعبت ومبقاش ليا حيل


 اعافر استسلمت ووقعت على الأرض، وانا شايف حاجات غريبة أو اشخاص جوى النار .. اشخاص بيرقصوا وهما بيدوروا حوليا، فجأة ظهر الشخص الغريب من تاني ووقف قدام الأشخاص دول، وطلب منهم مهلة لحد بكرة، ووعدهم انه هيخليني أخرج من البيت، ومن غير رجعة، وفعلاً




 الأشخاص دول ترجعوا والنار بدئت تهدى، الشخص الغريب قرب مني، وسحبني من رجليا وانا شبه واعي، دخلني الاوضة وحطني على السرير وحط ايده على عنيا، بعدها مكنش حاسس بحاجة، صحيت الصبح منهك وكنت بحمد ربنا انه كل اللي مريت بيه كان مجرد كابوس مش اكتر،


 بس اول ما خرجت من الاوضة وشفت منظر البيت، إتأكدت أن اللي عشته مكنش كابوس كان حقيقة صعب تصديقها، والسبب كان كمية المية اللي مالية ارضية البيت والخزان الفاضي، اضافة للتعب اللي كنت حاسس بيه، وضيق الصدر الي يثبت اني استنشقت دخان كتير، كنت


 هتجنن، البيت كان مولع العفش السجاد الجدران، ودلوقتي كل حاجة سليمة ولا كأنها كانت بتولع ليلة امبارح، مكنتش فاهم أو قادر افسر اللي حصل وقتها، المهم انا خرجت من البيت، وكلي ندم اني طاوعت حماتي من الاول وبعت نصيبي من الأرض، بس الندم مكنش هينفع .خلاص الفأس وقعت في الرأس، المهم أنا بعد ما شفت أن صعب اعيش في بيت نوارة، وان حربي خسرانة، خسرانة رحت بيت


 حماتي، وحماية استقبلني ورحب بيا .. بصراحة مكنش ليا عين اروح لبيت ابوية بعد ما طاوعت نفسي وكسرت كلمتهم، وقتها مكنش مرتاح في بيت حماية خاصة وان حماتي كانت بتتحكم في كل تصرفاتي مع عفاف، حتى عفاف نفسها إتغيرت وتمردت عليا ومكذبش المثل لما قال ( اللي يخرج من داره، ينقل مقدراه ) كنت عايش زي الذليل،  لغاية ما في يوم الباب خبط .. ولما فتحت .. كانت امي


 واقفة ومعاها اخوية حمدان، اول ما شافتني اخذتني بالحضن وقعدت تعيط، معرفش وقتها حصلي إيه، حسيت أن في مية باردة زي الثلج مشيت في كل جسمي، لحد ما دخلت لقلبي، وزي ما تكون سبب أنها طفت نار مولعة جواه، حسيت بقشعرة ورغبة اني اوطي على رجلينها ابوسهم، المنظر ده هز حماتي بس غصبا عنها استقبلت امي


 ومأظهرتش ردة فعل قوية بس حماتي ملامحها كانت مفضوحة، طول القعدة وهي بترمي كلام، وبتحاول تعمل مشكلة، بس امي تداركت الموضوع، واستأذنت بعد ما قالت: 


_بص يا أبني احنا ناس سمعتنا تهمنا، ولينا صيت حلو يحلف بيه الكبير قبل الصغير، وانت ادرى الناس بالكلام ده، وعشان كدة قعدتك في بيت أهل مراتك مش صح، فأعمل حسابك انك ترجع تقعد في بيت اهلك معزز مكرم، ومش هرضى انك ترفض أو تعاند .. هستنى ردك الليلة" 

امي خرجت وانا كنت مقرر ارجع اعيش في بيت اهلي، لكن عفاف وامها رفضوا، طبعاً رفضهم شتت تفكيري، اتخانقت مع عفاف وخرجت من البيت، كنت بتمشى في الأرض اللي قدام بيت نوارة، لحد ما الشمس غربت، وانا في طريقي لبيت حماتي لاحظت وكأنه رجلية ماشية من غير ارادة مني واخداني لبيت أهلي خبطت على الباب وكنت سامع صوت امي بتقول: 


_أيوه ثواني أنا جاية يا ادريس، جايالك يبني !.


 كنت مستغرب ازاي امي عرفتني من غير حتى ما تفتح الباب، ساعتها بس إتأكدت إني لو لفيت الدنيا شبر، شبر عمري ما هلاقي قلب زي قلب امي، اول ما فتحت سلمت عليا وبوست ايدها دخلت البيت، حالتي النفسية وقتها كانت تعبانة جدأ، أمي عملتلي كباية لبن شربتها، ودي عادة كانت عند امي زمان لما تحس أني مضايق، تعملي كباية اللبن وتخليني اشربها، كانت بتقول لما تزعل اشرب لبن


 عشان البياض اللي فيه هيطرد سواد الهم والحزن من قلبك واكيد دي كانت خرافة زيها زي أي خرافة بيخترعها الناس زمان، بس الحقيقة كانت خرافة ليها تأثير قوي، فعلاً أنا هديت، وبعد أقل من نص ساعة رحت مع اخوية حمدان وابوية للجامع، عشان نصلي المغرب، بعد ما صلينا وخلصنا، وقبل ما نخرج شيخ الجامع نادى على ابوية، وابوية راح لعنده، وبعد عشر دقائق رجع تاني ومعاه ازازة مية، اللي عرفته بعدين أنها مية زمزم، المهم رجعت البيت، وقبل


 العشا ابوية ادى ازازة المية لأمي، وطلب منها أنها تخلي كل اللي في البيت يشربوا منها، عشان المية دي مباركة وتشفي من أي علة، وفعلا كلنا شربنا من الأزازة دي، كان الوضع بالنسبالي طبيعي لدقائق، بس بعد الدقائق القليلة اللي مرت، حسيت بألم فضيع في معدتي .. كنت حاسس


 زي ما يكون في تعبان بيتلوى جوى معدتي، كان وجع فضيع الكل كان مخضوض عليا وخاصة أمي، أمي اللي لما شافت منظري، مكنش قدامها إلا أنها تحط ايدها على دماغي وتقرا قرأن، وهنا وفي الحظة اللي أمي قرأت فيها إيه الكرسي، بدأت استفرغ كل اللي في معدتي، رغم اني طول النهار مأكلتش حاجة، ألا اني تفاجئت، بخروج أكل كتير من معدتي، تحديداً كان رز بالشعرية وباميا ولحم،


 الاكل ده كأنه كان لسا داخل معدتي حالاً، وللأمانة بعد ما استفرغت اللي في معدتي حسيت براحة كبيرة، وحتى البروز اللي كان في بطني اختفى في نفس اللحظة، بعدها بساعتين، حكيت كل حاجة لأمي وابوية، عن عزومة حماتي وعن الفصل الناقص، اللي حماتي عملته عشان تخليني


 اتصالح معاها بالعافية، ولما عرفوا راحوا جابوا شيخ عبد الرحيم .. شيخ ومعالج معروف عندنا، المهم الشيخ في يومها جيه ومعاه شوية حاجات، زي صحن نحاس عليه نقوش غريبة وكيس جواه تمر ومية زمزم، المهم قبل ما يعمل أي حاجة ابوية حكاله كل الي حصل بالتفاصيل، الشيخ قال ان ده سحر مأكول، لان السحر المأكول أو المشروب، أحياناً بيفضل في المعدة زي ما هو وطول ما هو في المعدة، مفعوله هيكون ساري وتأثيره قوي، ابوية قال للشيخ: 


_معناها يا شيخنا مفعول السحر بطل عن ادريس، بعد ما خرج من معدته، وهو دلوقتي بقى في السليم .. مش كده .

الشيخ رد .. وهو بيحضر شوية حاجات قدامه على الأرض وقال: 


_المفروض كدة يا أبو ادريس، بس لو السحر موكل بخادم من الجن، الموضوع هيطول شوية ؟.


بعدها الشيخ عبد الرحيم، حطلي سبع تمرات في الصحن النحاس وقالي: 

_انت هتأكل التمرات دول، وتخلي النوى بتاعه على الرموز المنقوشة على الصحن، بالشكل الي هقولك عليه بعدها بأذن الله هنعرف لو في خادم للسحر ولا مفيش" 


 فعلا عملت كل حاجة، حسب ما الشيخ طلب مني وبعد ما خلصت الشيخ اخذ الصحن وجواه حبات النوى بص فيه حوالي 15 دقيقة ولما خلص غطى الصحن بحتة قماش بيضة تماماً، وقال وهو بيهز دماغ" ا حول ولا قوة الا بالله، معقول في ناس بالشر والمكر ده، يابني انت للأسف معمولك سحر  هدفه البغض والعداوة بينك وبين اهلك، وتحديداً وألدتك، ومن فضل ربنا عليك، أن انت انسان قوي وليك تاريخ محمود عند ربنا، واخلاقك كويسة مع الناس ودا شفعلك، ده بالاضافة لدخول مية زمزم الطاهرة لجسمك، وكانت سبب أنها تطرد السحر من معدتك، والغريب أن الخادم الموكل، محولش إنه يقاوم الموضوع !

هنا أنا سألت الشيخ بفضول وقلتله: 


_يعني يا شيخ في خادم من الجن لسا لابسني ؟!. 

_بص يأبني خادم السحر لسا موجود، لكنه مش لابسك، إنما قريب منك وملازم ليك، وبعد ما السحر خرج من معدتك المفروض هو ينصرف، ويقول للساحر اللي وكله بسحرك، أنك بقيت سليم والسحر بطل عنك لكن هو معملش كده لسبب مجهول محدش يعرفه غير ربنا" 


_طب والعمل يا شيخ، الجن ه هيمشي ازاي، أيه الطريقة اللي المفروض اعملها عشان اخلص منه. 


 الشيخ سكت ثواني، وهو باصص للصحن النحاس بعدها بص تاني لأبوية ولأخوية حمدان .. وقال: 


انا هحاول أعمل جلسة استنطاق، وصرف للخادم ده، فعايز منكم تساعدوني، في حال لا سمح الله الجن حضر على جسد ادريس، لان حضوره هيخلي أدرس اقوى من دلوقتي عشر مرات .


اخوية رد على الشيخ وهو بيضحك ويقول: 


_يا شيخ اتكل على الله واشتغل، وأطمن أنا وابوية هنقدر على ادريس، وعشرين زيه مش عشرة بس، المهم الجن يطلع من نافوخه، دا بقى عامل زي التايه، مش عارفين نسيطر على تصرفاته. 

 الشيخ بصلي، بما معناه انت موافق، طبعاً كلام اخوية الكبير حمدان، كان منطقي وصحيح ونابع من خوف عليا، للسبب ده وافقت أن الشيخ يعمل الجلسة هنا الشيخ، شغل بخور معين في المكان، وبدء يقرء أيات من سورة البقرة والصافات والجن، وبعد ما خلص قراية القرأن بدء يردد قسم سليماني معين وقبل ما يكمل، لقيتني من غير ارادة مني، بقوله بصوت مش صوتي" استنى يا شيخ عبد الرحيم من غير ما تكمل جلستك، أنا حضرت طوعا وليس كرهاً  وتحت امرك في أي سؤال. 


الشيخ بص في عيني وقتها وسألني: 

_ادريس لو واعي  لكلامي وفاهمه، هز دماغك واكد ده .

هزيت دماغي وانا فاهم وواعي، لكني مكنش قادر انطق بحرف واحد، لساني كان عاجز عن الكلام !" 

_جدو ادريس، ممكن قبل ما تكمل، تسمحلي بسؤال ضروري معلش .. "

_اكيد يابنتي .. تحت امرك اسألي .

_الامر لله وحده، سؤالي هو ازاي الجن حضر عليك وانت واعي، هو مش المفروض لما يحضر يسيطر عليك على كل حواسك لدرجة انك متكنش فاكر أي حاجة .

_كلامك صح يا طبيبة، لكن دا في حال تم حضوره غصب عنه، عن طريق استحضار، سواء بالآيات القرآنية أو بطريقة غير شرعية، لكن الخادم ده لما حضر أثناء الجلسة. حضر على لساني فقط، من غير ما يسيطر عليا سيطرة تامة، وكان هدفه من الموضوع ده، اني اسمع كل كلمة هو هيقولها، وكنوع من إظهار حسن النية، فهمتي بقى المغزى من حضوره بالشكل ده. 

_اه يا جدو فهمت.  

_ومالك بتقوليها من غير نفس، على فكرة أنا عارف انتي بتفكري في إيه دلوقتي، انتي بتقولي أن دي حركات عفريت، ويمكن وراها مصيبة، ومكنش لازم الشيخ يثق فيه ويوقف قراءة القرآن مش كده. 

_بالضبط يا جدو، يعني كلنا عارفين ازاي ابليس اغوى سيدنا ادم، واظهر نفسه بهيئة محب وناصح واقسم بالله كذب، عشان يوصل لغايته الدنيئة. 

_بس الموضوع هنا مختلف يا ريتا، هتعرفي  لما تسمعي باقي تفاصيل القصة، في النهاية انتي اكتر وحدة عارفة أن اغلب البشر، اسوء من مليون الف شيطان ولا إيه ؟.

_وانا بتفق معاك في الموضوع ده يا جدو، اتفضل كمل باقي التفاصيل  وانا هكتفي بالاستماع .


بعد ما الشيخ عبد الرحيم، تأكد من حسن نية الخادم سأله اسئلة كتيرة، وكانت كالاتي .


_أنطق يا عدو الله، انت من أي قبيلة، ومين سلطك على العبد لله ادريس ؟" 

رد الجن على لساني وقال: 

_انا مش عدو الله، واللي كان سبب في تسلطي على ادريس، هي ست مليانة حقد، اسمها يبدء بحرف ( س )، رفيعة طويلة وسمراء البشرة، قصدت صاحب للعهد البشري، والي بتسموه ساحر !.

الشيخ سألني وقتها: 

_ادريس لو تعرف الست دي، هز لي دماغك واكد ده"

هزيت دماغي، وأكدت أن المواصفات دي مع أول حرف من الاسم، هي اكيد لحماتي نفسها، بعدها الشيخ سأل الجن سؤال تاني وقال: 

_السحر خلاص خرج من جسد المسحور، إيه سبب انك تفضل معاه، ومترحش للساحر تقوله، أن السحر بطل خلاص ؟.

_مقدرش اروح أقول للساحر، أن السحر بطل لأنه هيحرقني زي ما حرق اخوتي، أنا ساعدت ادريس اكتر من مرة، وحميته، وكنت سبب في نجاته، مش طالب غير أنه يسمح ليا أكون معاه، وانا اعاهدكم أمام الله، مش هكون سبب في ضرره، طول ما أنا عايش. 

_أنت ملكش الحق تفضل مسلط عليه، انت هتخرج  أو تتحرق بأسم الله الواحد الأحد الفرد الصمد"

_انا لو رجعت للساحر، هيقتلني زي ما قتل غيري  أنا طالب التوبة لله. 

 بعد ما الجن قال كده، الشيخ سكت وملامحه تغيرت وطلب من الجن يردد الشهادة،  والجن ردد الشهادة كاملة، وبكده دل فعلاً انه اسلم، ومش ناوي يكمل مع الساحر، اما أنا فغمظت لثواني من غير ارادة مني، رحت بعدها لعالم غريب، شفت شكل الخادم وهو واقف قدامي في اوضة مغلقة وجدرانها طويلة تحس انه نفق طولي منور من غير مصدر واضح للإضاءة، شفت نفس الشاب اللي طلب مني اسبب بيت نوارة، وساعدني لما البيت احترق، الفرق الوحيد، اني لاحظت وجود سلسلة لونها اسود حولين رقبته، الشاب ده قرب مني، وهو بيقول: 

_أخي ادريس أنا طالب التوبة، وبعرض عليك أني أكون رفيقك، أو خادمك وعشان تكون متأكد اني مستحيل اضرك، السلسلة دي مجرد ما أنا البسها هفضل مدين ليك بالعرفان طول حياتي، ولو يوم اذيتك أو ضريتك السلسلة هتحرقني، تأثير السلسلة هيفضل موجودة، لغاية ما حد مننا يموت، وبكده السلسلة تتفك عن رقبتي، من فضلك واَفق أني أفضل معاك ومش هتندم"


فتحت عيني، ولقيت الشيخ عبد الرحيم مستمر بقراءة آيات الصرف، هنا طلبت منه يوقف قراءة وقلتله خلاص يا شيخ عبد الرحيم ، مفيش داعي تكمل، الجن خلاص انصرف! .

الشيخ بصلي وكان شاكك في كلامي، وفاكر أن اللي بيتكلم مش أنا، فطلب مني اردد كلمات معينة، عشان يتأكد أن الجن لا يملك سيطرة على تصرفاتي فعلاً رددت الكلمات وقرأت سور معينة من القرآن بصوت عالي خلت الكل يتأكد أن أنا سليم كلياً، ولحد اللحظة دي، مفيش غير أربع اشخاص بس عارفين بوجود الخادم اللي عندي، من بين الأربعة دول أنتي يا طبيبة" .

بعد ما جدو ادريس خلص كلامه، كان عندي فضول أعرف، هو عمل إيه مع حماته بعد المصايب اللي عرفها عنها والرد كان .

بعد ما الشيخ عبد الرحيم مشي من عندنا، مكنش هستنى للصبح من غير ما احط حد لحماتي، خرجت وانا قاصد بيتها، واقسم بالله القوة الغريبة والراحة اللي كنت حاسس بيها خلتني احس اني مولود من جديد، يومها خبطت على باب البيت بقوة، لقيت حماية أبو حمزة بيفتح الباب، وهو مخضوض ومش فاهم حاجة، فقلت له: 


من بعد أذنك يا حماية، نادي على عفاف خليها تلم حاجتها، وتجي معاية" 

بعد ما قلت كده، حماتي خرجت وهي حاطة أيدها على وسطها بثقة وهي بتقول لي: 

_عفاف مش رايحة لحتة، يا تجي تعيش معاها، يا تروح تقعد مع الست أمك، وهنشوف بقى كلمة مين اللي هتمشي  كلمتك، ولا كلمتي ؟.

حماتي قالت كده وهي فاكرة أن اللي بتكلمه هو ادريس المسحور، اللي مش بيرفض لها طلب ومكنتش عارفة، إن اللي واقف قدامها ادريس تاني غير اللي تعودت عليه، أنا كنت ماسك نفسي بالعافية وقلتها: 

_بصي يا حماتي، بنتك لو باتت عندك الليلة هتبقى طالق .. طالق .. طالق .. بالتلاتة، ولو جات معاية وفكرت تكسر كلمتي وتجي لكم هنا، حتى لو من وراية بردو هتبقى طالق بالتلاتة، ولو انتي انضربتي على نفوخك وفكرتي تدخلي عتبة بيتي عشان تزوريها كمان هي هتكون طالق بالتلاتة، ومن غير فتوة ولا رجعة تاني إيه رأيك"


_حماتي إتسمرت مكانها، ووشها بقى يجيب اللوان أيديها بدئت تترعش من الخوف والعصبية، أما حماية أبو حمزة، مكنش فاهم حاجة، ملامح الصدمة والفضول كانت ظاهرة عليه، بعدها طلب من عفاف تلم حاجتها من غير ولا نفس، عشان ترجع معاية البيت، وفضل باصص في الأرض وهو مكسور لأني مكنش محترم وجوده قدامي، هنا نزلت على ايده وبستها وقلتله: 

انت مش حماية، وعمري ما اعتبرتك كده، أنا كنت ولا زلت بعتبرك أب ليا، بس اعذرني ياعمي، حماتي ضرتني وكانت سبب في أنها تخرب بيني وبين أهلي وتسلط عليا الشياطين بسبب حقدها، وهي قدامك اسألها هي حطتلي إيه في الأكل يوم ما تصالحنا أنا وهيه، وكنت ناوي افتح معاها صفحة جديدة، اسألها وهتعرف، إني معاية حق في اللي عملتوا ده .

حماية بص ليها بغضب وقرف وقال: 

حسبي الله ونعم الوكيل فيكي، ربنا ينتقم منك يا ظالمة، وينتقم من اللي ورطني فيكي، اقسم بالله لو الموضوع دا تكرر تاني، لتكون نهايتك على ايدي وده قسم عليا ليوم الدين. 

 حماتي كانت ساكتة ومنطقتش بكلمة، ولا حتى أنكرت أو بررت اللي هي عملته، لأنها كانت عارفة ومتأكدة، إن أي حاجة هتقولها هتكون ضدها ومش في صالحها، اما عفاف كانت ضحية أمها .. وإتقبلت الموضوع وخرجت معاية، من غير حتى ما تبص في وش أمها، ورغم أن بعد فترة مش طويلة حماية مات، الا أن عفاف فضلت حزينة عليه في بيتها من غير ما تروح تحضر العزا، وتشوف أمها ومدخلتش بيت اهلها، الا بعد 11 سنة، بعد ما جتة حماتي خرجت من البيت على المقبرة، طبعا وقتها اخوات مراتي اتجوزا كلهم، ودا عن طريق ابوية الله يرحمه لما كان بيتكفل بكل واحد عايز يرتبط، وبكدة تكون حكاية حماتي خلصت، وكمان تكوني عرفتي منين حصلت على الخادم اللي حذف رسالتك من موبايلي"

أبتسمت وردت على جدو ادريس وانا بقوله:  

يا جدو ينفع اسمع صوت الخادم دلوقتي، عندي فضول أعرف ليه حذف رسالتي ؟ .

_يا طبيبة مش كفاية القصة لحد هنا .. متهئلي انك مش واخذة بالك، أن القصة بقت طويلة قوي، اكتر من اللي قبلها، خلي مجال للأحداث اللي جاية، متعرفيش يمكن تكون اكتر رعب وحماس من الاحداث دي .

_اكيد يا جدو هستنى، طب يعني بما انك رافض تخليني اسمع صوت الصديق الخفي اللي معاك، ينفع طيب تديني فكرة عن القصة اللي جاية ؟. 

_ينفع طبعاً .. كوني مستعدة لقصة مختلفة بطلها ادريس وسمرة أميرة الودع، وتأكدي إن الرعب اللي في القصة الجاية هيكون حاجة مختلفة عن اللي سمعتوه والي هتسمعوه، ودلوقتي هقفل معاكي  وابقى اكلمك في اقرب فرصة ( تصبحي على خير)" 

اكيد هنكون بأنتظارك يا جدو وتصبح على الف الف خير .


تمت… 

يتبع


حكايات جدو إدريس الفصل الخامس 5 من هنا

Mohamed ME
Mohamed ME
تعليقات