رواية عمر ويارا عبر روايات الخلاصة بقلم رهف
رواية عمر ويارا الفصل الأول 1
اتجوز مين؟… يارا !!! ملقتيش غير دي يا ماما؟
= أيوة يا عمر. مالها يارا يا ابني؟… بنت عمك ومافيش في أدبها وأخلاقها، وهتصونك يا حبيبي.
- لا لا لا… انسي! قال يارا قال دي دايمًا شكلها متبهدل و مش حلوة..
= يا عمر يا حبيبي… هي بس مش مهتمة بنفسها لأنها مشغولة دايمًا في شغل البيت وأخواتها… من يوم أمها وأبوها اتوفوا وهي اللي شايلة البيت وأخواتها الاتنين وبعدين انت عارف كويس ان يارا من صغرها وهي جميلة.
- يا ستي على راسي… بس جواز؟ لا أنا مش هتجوز غير واحدة عجباني وبحبها… مش هتجوز واحدة علشان أشفق عليها أنا.
= يا ابني… يارا دي ست البنات والله، ماهتلاقي حد يصونك ويقدرك غيرها.
- لا يا حبيبتي، اقعدي انتي كده بس… وأنا هلاقي، إن شاء الله.
*كنت طالعة على السلالم للسطح وسمعتهم بالصدفة… كنت بسمعهم ومصدومة من كلام ورأي عمر فيا… ازاي جاله قلب يقول عني كده؟ كلامه وجعني وكسرني… لما القريب مني بيقول عني كده… الغريب هيعمل إيه؟
- يارا!!… انتي هنا من امتي؟
*الدموع كانت في عنيا… اتوترت لما لقيته فتح الباب فجأة، معرفتش أنطق.
-ماتنطقي يا يارا؟… عايزة حاجة؟
*رديت عليه بصوت مخنوق
=اه… انا… انا كنت جاية أسأل مرات عمي لو عندها حاجة عايزة تطلعها السطح اخدها معايا.
- ماما تعالي شوفي يارا عايزة إيه.
*نادي علي امه … وهو بيبصلي كأنّه مش قايل حاجة عليا من ثواني، ولا كأنّه كسرني وجرحني بكلامه… ونزل من قدامي عادي...شوفت في عيونه الجحود والقسوة .
- تعالي يا يارا يا حبيبتي… تعالي… عايزة حاجة ياحبيبتي؟
*بصتلها وانا عنيا بتقولها… ازاي ابنك بالجحود ده؟ ازاي قاسي كده… عنيا كلها وجع… بقالي 24 سنة عايشة في البيت ده… أول مرة اعرف إن عمر شايفني كده وأول مرة أسمع كلمة تجرحني وتكسرني بالشكل ده.
=لا يا مرات عمي… انا كنت طالعة السطح عندك حاجة عايزة تطلعيها فوق.
-لا يا حبيبتي… تسلميلي… طيب تعالي اقعدي شويه.
*بلعت ريقي وانا في حلقي… غصة خنقاني ومش عارفة اتكلم، وصوتي باين عليه الخنقة.
= لا مرة تانية يا مرات عمي… أصل عايزة انزل اعمل الغدا لماهر أخويا قبل ما يروح الشغل.
-مش عايزة أي حاجة يا حبيبتي… انزل اساعدك.
=تسلميلي… عن إذنك.
*خرجت من شقة عمي، وقفلت الباب… وانا مش قادرة اتحكم في دموعي… حطيت ايدي على بوقي وكتمت صوتي، ونزلت جري على شقتنا.
___________________
|| شقة يارا ||
-ايه يا ماهر؟ هتروح شغلك امتى؟
=كمان ساعتين… يارا هتعملي الغدا واتوكل على الله… اقعد نتغدى سوا، أكل يارا لا يعلى عليه، صدقني.
-مرة تانية يا ابن عم… أشوفك بالليل.
*سمعت صوت عمر في الشقة بيتكلم مع ماهر… ماحبيتش ادخل واشوفه… حاسة إني بدأت أكره.
-يارا!!… بتعملي ايه على السلم؟!
*مسحت دموعي بسرعة وانا باصة في الأرض.
=مافيش حاجة… رجلي اتلوت مني وانا نازله ف قعدت.
-طيب انتي كويسة… تقدري تقفي عليها؟
*وقفت وبرضو باصة في الأرض وانا بجري على الشقة.
=ايوة انا كويسة.
*دخلت وقفلت الباب وهو واقف برا… روحي اتخنقت منه… حاسة إني مش هقدر اتعامل معاه بعد اللي سمعته منه.
-يارا انتي جيتي؟!
=ايوة ياماهر… هدخل اعملك الغدا.
*جريت على الحمام… غسلت وشي وانا ببص للمراية… ازاي شايفني وحشة كده؟! انا بس شكلي مبهدل شويه بسبب إني مش بلاقي وقت اهتم بنفسي… أنا مش وحشة… دا انا بشوفه اجمل راجل في الدنيا وهو يكاد جماله يكون عادي جداً
هو شايفني بعنيه... وانا شيفاه بقلبي... ودا الفرق
_____________
|| في المطبخ ||
-ماهر ممكن تيجي لحظة؟
=ثواني.
=بسرعة ممكن تناولني الحلة دي من فوق؟
-اه انتي مش ناوية تطولي بقي… وانتي شبه علبة الكنز كده.
=اخص عليك ياماهر… بتتريق على اختك؟
*اداني الحلة وأخدني في حضنه للحظة.
-اتريق ايه يا عبيطة… دا انتي زي القمر
=اومال ايه علبة الكنز دي
-بنكشك ياعبيطة.
*ماهر أصغر مني بأربع سنين… أخويا وصاحبي وسندي بعد أبويا وأمي… شايل البيت معايا ومصاريف المدرسة ومصاريف سما… وواخد من طولي كتير قوي… ولسانه طويل شوية.
=بتنكشني وتقوم تتريق عليا!
-مقدرش ياحبيبتي… وبعدين فين الأكل؟ أنا اتأخرت على الشغل.
=خلاص أنا خلصت… عملت اللحمة وهعمل الرز وأحطلك على طول.
-أساعدك؟
=لا ياحبيبي… انا خلصت خلاص.
*سِكت شوية وبعدين اتكلم:
-يارا… هو انتي تعرفي بسفرية عمر؟
*اتصمدت من الخبر ومش عارفه ليه حسيت بالزعل وقتها
=سفرية عمر!!
-ايوه، هيسافر الأسبوع الجاي… بيقول هيقعد سنة… جاله شغل كويس.
=ربنا يرزقه ويكتبله الخير.
-طيب، متيجي نروح احنا كمان لجدو… نقضي يومين هناك؟
=لا، خليها في الإجازة… سما في المدرسة وماينفعش تغيب عنها.
____________________
|| وقت الغداء – شقة يارا ||
-ماهر، نادي على سما تغير لبس المدرسة وتيجي تساعدني.
=سبيها تغير براحتها... أنا هساعدك.
-لا ياحبيبي… هي هتساعدني في رص الأطباق بس.
-أنا جيت أساعدكم في حاجة.
=عملتي إيه النهارده في المدرسة؟
-سما، رصي الأطباق معايا.
=حاضر ياماهر… يارا النهاردة وأنا في المدرسة طلبوا مني رقم بابا.
-وعملتي إيه؟
=كنت حافظة رقمك ياماهر، فاديتهولهم.
*دمعت غصب عني… أنا كمان مريت بنفس الموقف… شديت سما وحضنتها.
-انتي عارفة إننا عيلتك و ماهر أبوكي وأنا مامتك صح؟
=اكيد يا يارا … وأنا اديتهم رقم ماهر وقالولي مافيش مشكلة… المهم أي حد كبير يتكلم معاهم.
-وياترى عايزين يتكلموا معايا في إيه؟
*بصيت لماهر باستغراب لانه فعلاً معاه حق.. ياتري عايزينه في ايه؟
=هما اكيد هيكلموك تروح بكرا يا ماهر.
-ماشي يانسما.... على خير إن شاء الله.
___________________
||تاني يوم _في المدرسه||
"داخل مكتب المدير "
-صباح الخير يا أستاذ إبراهيم.
=صباح النور… ماهر، أخو سما صح؟
-صح حضرتك.
=اتفضل اقعد ياماهر
-خير حضرتك هي سما عملت حاجة؟
=لا خالص… الحقيقة إن سما طالبة شاطرة جدًا ومتفوقة في دراستها… ونظرًا للظروف اللي بيمروا بيها، المدرسة قررت تتكفل بمصاريفها ومنحها جائزة
عبارة عن منحة دراسية.
-أنا مقدر كلام حضرتك جدًا، بس أنا بدفع مصاريفها كل سنة ومش بتأخر… والحمد لله ظروفنا تمام ومافيش حاجة ناقصاها.
=بس يا ماهر، دا تكريم ليها ولتفوقها… سما استاهل دا.
-فاهم حضرتك… أنا يهمني جدًا مستواها في الدراسة وتكون ناجحة ومتفوقة… بس أنا موجود علشان أتكفل بكل حاجة.
=ايوة ياماهر، بس الإدارة هي…
-أنا متشكر جدًا لحضرتك وللإدارة ولكل شخص فكر في سما وحابب يدعمها… بس أنا مش موافق على المنحة دي.
=تمام… اللي تشوفه يا ماهر… بس فكر كويس.
-تمام… متشكر جدًا بعد إذنك.
=العفو
______________
|| في البيت ||
-عملت إيه في المدرسة… كانوا عايزين إيه؟
=شفقة.
-مش فاهمة… شفقة إيه؟
=قال إيه سما متفوقة في دراستها وعايزين يكرموها بمنحة… يتكفلوا بمصاريفها.
-بس سما متفوقة في الدراسة فعلاً… ودايمًا من أوائل المدرسة.
=بس مش لدرجة يتكفلوا بمصاريفها على أساس شاطرة… من امتى واي حد شاطر بيتكرم بمنحة؟
-قصدك إنهم بيسعدوها علشان يتيمة الأب والأم؟
=أكيد… بس في كتير يتامى غير سما… معرفش… أنا رفضت المنحة دي وخلاص هو انا بشتغل وبجيب فلوس علشان مين؟
-بس انت كمان ليك متطلباتك ياماهر… وكبرت وهتعوز تتجوز وتشوف حياتك.
*قرب مني وحضني
-انتو حياتي… أنا مش هرتاح غير وانا شايفكم أسعد بنات في الدنيا… وأسلمكم بإيدي لأزواجكم وأتأكد إنكم بخير ومبسوطين.
=ربنا يبارك لنا فيك يا حبيبي… وأشوفك دايمًا مبسوط وسعيد وافرح بيك يا قلب أختك.
-يارب يا حبيبتي.
*مسحت دموعي اللي نزلت غصب عني واتمالكت نفسي.
=أنا هطلع لمرات عمك فوق… هقعد معاها شويه.
-طيب… لو لاقيتي عمر فوق قوليله ينزل يقعد معايا.
=حاضر ياحبيبي.
_________________
|| شقة عمي ||
*خبطت على الباب و فضلت اقول في سري يارب عمر مايفتحش ولا أشوفه.... بس فجأة الباب اتفتح... وكان هو
-يارا! في حاجة ولا إيه؟
=ادخلي يا يارا… أنا اللي قولتلها تطلع ياعمر.
*رفع حواجبه وهو باصص في عنيا
-ادخلي يا يارا… مستنيه إيه؟
=ماهو لو تنزل إيدك من على الباب وتسمحلي أدخل… هدخل.
-أاه، معلش… ماخدتش بالي.
=وانت من امتى بتاخد بالك؟
-تقصدي إيه؟
=لا ولا حاجة… ماهر مستنيك تحت.
*سيبته ودخلت الشقة وباين عليه علامات الاستغراب وان ليه قولت كدا
-إيه يامرات عمي… جايبة الغلاسة دي منين؟
= متزعليش منه يا يارا هو كدا بيحب يهزر..... بس والله طيب.
-سمعت إنه مسافر.. دا بجد؟
=ايوة ياحبيبتي، جاله شغل كويس والإقامة سنة… والله أنا خايفة عليه وبقوله بلاها.
-خايفة ليه؟ هو رايح شغل مش فسحة.. خليه يشوف مستقبله و ربنا يوفقه.
=انتي عارفة بقي… الغربة وحشة قوي، وهو ياحبيبي مسافرش قبل كدا.
-ان شاء الله هيتعود… ويرجع ويقولك إنه عايز يسافر تاني.
=لا سفر تاني ايه… دا أنا مش قادره أتخيل إنه بعيد عني يا يارا.
*قطع كلامنا آدم أخو عمر لما فتح باب الأوضة فجأة
-يارا! عاملة ايه… انتي هنا من امتي؟
=الحمدلله يا آدم، انت عامل ايه؟… وأخبار المذاكرة ايه؟
-الحمدلله بخير… تالتة ثانوي واخدة وقتي كله والله، يايارا ادعيلي.
=وواخدك مننا كمان … احنا في نفس البيت ومش بشوفك… بدعيلك والله انت وسما ربنا يوفقكم يارب.
-اعمل ايه بس… دا أنا أهلي مش بشوفهم غير صدفة… صح ولا ايه يا ماما؟
*ضحكنا كلنا في وقت واحد
آدم الوحيد في العيلة دي اللي عنده روح دعابية وفرفوشة رغم الضغط اللي هو فيه بسبب الثناوية … بس دايمًا بيضحك وبشوش.
-والله يايارا… أنا مش بشوفه غير على الأكل وسعات بدخله الاكل جوة، لا بيخرج يقعد معانا ولا حد يعرف عنه حاجه… وخاسس وحالته نيلة.
=لا بس صدفة جميلة… يوم ما أخرج من الأوضة أشوف القمر عندنا في الصالة.
-ياتري قصدك أنا ولا يارا؟
=ودا سؤال برضو… يارا طبعًا.
*ضحكت وحطيت عيني في الأرض من الكسوف… هو صغير اه بس لسانه بينقط عسل وبيعرف يجبر بخاطر اللي قدامه مش زي أخوه.
-تسلم يا آدم… ربنا يجبر بخاطرك.
=لا دا حقيقي علي فكره… أحلويتي وبقيتي قمر.
-بس يا واد… انت بتعاكسها قدامي.
=اي يا ماما… دي أختي الكبيرة… وبعدين حد يشوف القمر قدامه ويقدر يقاوم؟
*كلام آدم ليا حسسني بقيمتي وكياني… حتى لو جبران خاطر… هو عرف يبسطني ويرسم الضحكة على وشي.
الكلمة الحلوة ليها تأثيرها… أنا عارفة إنّي جميلة واستاهل الكلام دا… يمكن بس محتاجة اهتم بنفسي شويه.
-تسلم يا ابن عمي… غلاوتك من غلاوة ماهر والله.
=لا بس بجد بجد… انتي بقيتي مزة.
*ضحكنا كلنا تاني، ووشي احمر من الخجل… أنا بحب عيلتي قوي وهم كمان بيحبوني… بس عمر!! مش عارفة ليه غيرهم.
______________________
|| بعد مرور أسبوع ||
*عدي اسبوع وانا بحاول ما اشوفش عمر علشان ما افتكرش كلامه مكنتش بطلع عندهم ولما كان بيجي يقعد مع ماهر كنت بقعد في اوضتي
*النهاردة عمر هيسافر حاسة اني زعلانه قوي وحتة من روحي هتمشي وتسيبني ... مع اني مجروحة منه واني بالنسبة له ولا حاجه لاكن انا زعلانه قوي انه هيمشي
_______
||في شقة يارا ||
الساعة 11 PM
-ماهر انا هطلع شويه علي السطح ماشي
=ماشي... انا هنام
*كنت مخنوقه ومحتاجة شويه هوا ... عمر مسافر بعد الفجر وانا كل تفكيري انه هيمشي وانا ماشوفتوش كنت مخنوقه وزعلانة بس مش عايزة اشوفه
*طلعت قعدت علي كرسي علي السطح وفضلت باصة للنجوم .. شكلها حلو قوي. بس فجأة قطع شرودي صوت باب الصطح وهو بيتفتح.
-انتي بتعملي ايه هنا في الوقت دا؟!
........ يتبع
_________________