📁 أحدث الفصول

رواية حكايات جدو إدريس " حماتي والشيطان " الفصل الثالث 3 بقلم ريتا سليمان

رواية حكايات جدو سليمان " حماتي والشيطان " بقلم ريتا سليمان


 حكايات جدو إدريس الفصل الثالث

 بعض العلاقات بتكون غريبة .. زي مثلا علاقة الشخص بحماته، متعرفش إيه سبب توتر العلاقة بينهم، طبعأً أنا مش هعمم .. بس حقيقي اغلب الحموات تفكيرهم صعب جداً، يعني اللي بتكره مرات ابنها عشان هي حرامية،


 وسرقت أبنها من حضنها  واللي تكره جوز بنتها .. ولتعتبر إنه متسلط وظالم وكل الصفات الوحشة فيه، وكل ده عشان ببساطة قال لبنتها كلمة في لحظة غضب، اما لو سهر برة مع اصحابه وتأخر شوية، دي تبقى كارثة كبيرة بنظرها، بس يا ترى هل الزمن والوقت بغير بعض العادات اللي لسا


 ناس كتيرة متمسكة بيها، زي مثلاً عادة التدخل في شؤون الأبناء بعد ارتباطهم .. وهل زمان تدخل الاهل زي دلوقتي، خلينا نكمل الجزء التاني من قصة الحاج ادريس مع حماته .. بعد أسبوع طويل من الانتظار .. كلمت جدو ادريس


 عشان اطمن عليه .. وكمان عشان اكتب باقي تفاصيل حكايتهُ مع حماته، وبعت رسالة بتقول "مساء الخير يا جدو ادريس .. طمني عليك .. يارب تكون في أحسن حال .. ياريت تفضى الليلة عشان الناس مستنية تعرف .. باقي الأحداث من حكايتك  ؟" ..

الرد كان بعد دقايق قليلة .. على شكل ريكورد صوتي بيقول:


_ايوة يا ريتا .. أنا بخير الحمد لله .. كنت مستني رسالتك دي من أسبوع، بصراحة لما مابعتيش حاجة، إفتكرت ان الناس محبتش قصتي، عموما يا بنتي انا جاهز نكمل بس على شرط"


رديت وقتها بفضول !

_شرط إيه يا جدو ..أنا تحت امرك ؟ 

_الامر لله يا بنتي .. ربنا يكرمك هو الشرط مش صعب، بس هو كل المطلوب، ياريت الناس اللي هتقرأ تفاصيل قصة الليلة .. متحكمش على ادريس من غير ما القصة تخلص، يعني في حتة في الحكاية دي ممكن اظهر فيهم إني انسان وحش وواطي ومش متربي، فعشان كده كل اللي أتمناه إن الناس لما تكمل القصة للآخر .. وبعدين تقول اللي هي عيزاه !" 

_اكيد يا جدو أساسا كل أخواتي في أسرة المرعبين واللي متابعين القصص ناس محترمة وكلامهم راقي، ومتأكدة إن محدش منهم هيتسرع  بالحكم عليك، خليك مطمن، واحكي قصتك من غير تردد ده كفاية أنك فتحت قلبك، وشاركتهم حكايتك من غير تحفظات .


بعد رسالتي دي، الحاج ادريس كان مبسوط ومتحمس للكلام، وبنفس اليوم بالليل اتصلت عليه   بس مكنش في رد، أستنيت ساعة واتنين واتصلت تاني، بس برضه مفيش رد، حطيت موبايلي تحت المخدة ونمت، بس بعد ما عيني بدأت تروح في النوم، شفت حاجة غريبة، وللأمانة معرفش بصراحة اللي حصل وقتها، هل كان حلم ولا وهم ولا تخاريف عقلي الباطن .. المهم انا حلمت إن باب اوضتي خبط، قمت فتحت الباب، شفت رجل في أواخر العشرينات واقف في الباب، كان لابس ثوب عربي تقليدي، وفوقيه


 عباية من بتوع زمان، بالاضافة أنه كان لابس كوفية على دماغه .. بس اللي لفت نظري أكتر مش الرجل نفسه، إنما الشخص اللي كان واقف وراه وعينه كانت في الأرض، هيئته كانت اغرب من الشاب الأول، كان شكله اصغر لابس هدوم من العصور القديمة، كان استايل لبسه بيفكرني


 بكارتون علاء الدين حرفياً، وكان موجود في رقبته سلسله لونها اسود ومتوهجة بطريقة ملفتة، طبعاً أنا بحكم أن ربنا رزقني مقدرة التحكم في أحلامي، كنت متأكدة أن ده حلم، مهو مكنش معقول الناس دي دخلت بيتنا وطلعت كمان الدور التاني، من غير ما حد يحس بيهم .. المهم الشاب الأول كسر حواجز الصمت والي دام بيني وبينهم دقائق قليلة، وقال بنبرة وصوت، أنا متأكدة اني سمعته قبل كده هو قالي بالحرف: 


_معلش اتأخرت، بس حصلت شوية ظروف اجبرتني اني أخرج من البيت، تحبي نكمل دلوقتي ولا نخليها بكرة بالليل ؟" 


بصيت للرجل من تحت لفوق وانا بسأله:


_نعم خير .. انتَ مين اصلاَ ودخلت هنا ازاي، ومين سمحلك تدخل لحد اوضتي في الوقت ده ؟!


الشاب ابتسم ابتسامة غريبة، وراجع خطوتين لورى وهو بيقول "اهدى .. اهدى .. خلاص .. الظاهر مفيش اذن لينا بالدخول ..لا تؤذونا ولا نؤذيكم  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" 


وتلقائيا سمعت من وراية .. صوت لشخص مجهول بيرد وبيقول "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته" 

فتحت عيني على صوت اذان الفجر .. بعدها بصيت على شاشة الموبايل، لقيت رسالة إتبعت قبل ساعة وكانت من جدو ادريس، كان بيعتذر فيها انه معرفش يتصل، بسبب ظروف خاصة منعته يكلمني طبعاً ما اخذتش وقت طويل، عشان أفهم مين الشخص اللي شفته في الحلم، من خلال صوته بس  اتأكدت انه الحاج أدريس، لكنه كان لسا شاب، بعد عشر دقائق سرحان وتفكير، قمت صليت وبعدها رديت


 عليه وكتبت;  بقولك يا جدو .. هو مين الشخص اللي كان معاك .. وكان في حولين رقبته سلسلة لونها اسود ؟!! 

ظهر عندي انه تم قراءة الرسالة .. لكن الرد عليها تأخر لتاني يوم وكان رد غير متوقع ؟! 


"ريتا .. هو انتي بعتي إيه ومسحتيه ؟

كدة عرفت .. إني مكنش ينفع اسأل سؤال زي ده رديت عليه وقلتله: 

انسى يا جدو .. انا مبعتش حاجة .. فضل يسألني بأصرار اني أقول وكان فاكر اني زعلت لما هو متكلمش معاية، لكني طمنته أن الكلام ده مش صح واتصلت عليه وسألته: 

قولي يا جدو .. هو الجن ممكن يمتلك قدرة إنه يحذف رسالة من موبايلك ؟! .

هنا سمعت ضحكت الحاج ادريس .. كان بيضحك بطريقة .. تحس انه سمع نكتة، وبعدها قالي: 

ماشي يا طبيبة الجن، كده أنا فهمت مقصد كلامك بس اطمني، سؤالك مهما كان اكيد ليه اجابة، بس إجابة مؤجلة لوقت تاني" 

_تمام يا جدو .. وانا هستنى الإجابة اكيد، اما دلوقتي فخلينا نستغل الوقت ونكمل قصة حماتك أصل بيني وبينك بحب اوي اسمع النوع ده من القصص، يعني مشاكل الحموات..  بعد كلامي ده

 رد عليا جدو ادريس وهو بيتنهد بحسرة وضحت ليا من نبرة صوته وكلامه، لما قال:  


_يا ريتا يا بنتي، الانسان اللي يسمع النوع ده من القصص .. من غير ما يعيشها أو يجربها،️ بيكون انسان محظوظ جدا وربنا بيحبه .. أنا وللأسف الشديد شفت اسود أيام عمري مع حماتي، خاصة بعد ما منعت مراتي عفاف أنها تزورها، افتكرت أن دا هيخلي حياتي أهدى، لكن حصل العكس وده لما في يوم وحدة من اخوات مراتي، جات للبيت الصبح


 بدري وهي منهارة وبتعيط وقالت لنا أن امها عيانة وتعبانة وعايزة تشوف عفاف، طبعاً قلبي الطيب ومرعاتي لشعور مراتي في الوقت ده، خلاني انسى عمايل حماتي السودة، يومها أخدت عفاف ورحت وصلتها بيت اهلها، اول ما دخلت البيت، لقيت حماتي واقفة زي القردة، ومش باين عليها لا تعب ولا ايهوا حاجة، بصيت لعفاف بغضب ولفيت عشان أخرج، لقيت حماتي ماسكاني من ذراعي وهي بتقول: 


_تعال هنا يا واد ميبقاش قلبك اسود، ده أنا بعتبرك زي ابني اللي مخلفتوش، وبعدين بالزمة دا كلام مش بتزوروني الا لما تعرفوا اني بموت، ولا تكنش لسا زعلان مني، خلاص انسى اللي فات أنا عارفة اني غلطت، اوعدك أن ده مش هيتكرر، كمان يا بني هو أنا عملت كده عشان مين، مش عشان ربنا يرزقك بحتة عيل يفرح قلبك .


مع محايلات حماتي، رضيت وصالحتها، وكنت ناوي افتح صفحة جديدة معاها، فضلت عندهم بجي تلات ساعات، وبعدها قمت عشان اروح بيتنا، لقيت حماتي بُتصر عليا افضل علشان اتغدى، وإني لو خرجت من غير غدى .. هتزعل وهتعتبر اني لسا مسمحتهاش، بالاضافة أنها كانت طابخة اكتر اكلة بحبها، وهي الباميا مع لحم خرفان مع حلة رز بالشعرية وانا بصراحة زمان كان قلبي ضعيف قدام الاكل ..يومها فضلت لحد ما الغدى اتحط ولما ابتديت أكل


 لاحظت أن حماتي حطت صحن باميا قدامي والتاني قدام مراتي، مع أننا كنا عادي قاعدين جنب بعض، قلت يمكن دا من باب كرمها، المهم اكلت وخلصت .. وعدت فترة الغدى ورجعنا أنا وعفاف لبيتنا، وبنفس اليوم بالليل، حسيت بألم في معدتي، بس كابرت واستحملت الوجع لغاية ما روحت في النوم، وهنا حلمت بتفاصيل اليوم اللي عدى، وكأن الزمن بيرجع بيا لورى، شفت إني رحت أنا وعفاف لبيت


 حماتي، بعدها حماتي حضرت الغدى، وكنا كلنا ملمومين حولين السفرة وبنأكل، فجأة لقيت ان الصحن اللي قدامي جواه عقارب لونهم اصفر، كأنوا لسا بيتحركوا جوى الصحن، فزيت من مكاني وانا باصص للكل، كانت اطباقهم نظيفة عدى الطبق بتاعي، مكنش حد ملاحظ منظري غير حماتي، كانت باصة ليا بخبث، وفي ابتسامة صفرة ظاهرة على ملامحها، أبتسامة بتفسر أن في كوارث على وشك أنها


 تحصلي، صحيت من نومي وكان الألم اللي فمعدتي بيزيد، عفاف صحيت على صوت وجعي كانت خايفة عليا اوي، راحت نحية المطبخ عملتلي كباية ينسون وشربتها وبقيت أحسن، بعدها حكيت ليها عن اللي شفته في منامي، وكان تفسيرها أن ده من الشيطان، عشان يوقع بيني وبين حماتي ويعمل ما بينا فتنة، مش هكذب لو قلت إني شبه اقتنعت 


 بكلامه، وقلت اكيد هو ده التفسير الوحيد للمنام عدا أسبوع وانا حاسس، وكأن في حجر جوى معدني كانت بتحصل عندي مشاكل في الهضم، ونفخة دائمة وملهاش حل، وكل دا بدأت احس بيه من بعد عزومة حماتي على الغدى، ده غير البروز الواضح للبطن، مع اني مكنش بأكل كتير الفترة دي بالذات ومع الوقت ابتديت اتغير للاسوء،  طباعي كانت لا تحتمل مع الناس كلها الا مراتي، غير اني

 بديت احب ازور حماتي كتير، وكلمتها بقت زي السيف على رقبتي، واكتر حد لاحظ الموضوع ده كانت امي امي اللي ضايقها الوضع والطاعة العمياء لحماتي ولما امي كانت بتعاتبني كنت بتعصب عليها، وبطلب منها تبطل أنها تدخل في حياتي، حتى لما تحصل بين عفاف وامي اي مشكلة، وحتى لو عفاف غلطانة كنت بحط اللوم على امي، كنت


 بتلكك عشان اخانقها، وبرتاح لما يشوفها تعيط أو متعصبة، اما أكبر مشكلة حصلت ما بينا، هي لما في مرة حماتي طلبت مني، ابيع حصتي من الأرض اللي كانت ليا أنا واخوية حمدان واني لازم استقر واشتري بيت واسجله بأسمي، بدل ما حصتي تفضل مرهونة بحتة أرض ممنهاش فايدة وزي العادة، من غير أي اعتراض مني، رحت لأخوية وطالبته بحصتي من الأرض .. لما امي سمعت في الوقت


 ده .. اني رحت طالبت اخوية بحصة الأرض عشان اشتري بيت اقعد فيه انا وعفاف حصل بينا خناقة كبيرة، هي كانت شايفة إني تخليت عنها، بعد ما تعبت عشاني وكبرتني، وخلتني راجل وملوي هدومي، وانا في وقتها تجاهلت دموعها، ومديت ايدي عليها وضربتها من غير وعي مني  !.


اول ما الحاج ادريس قال الجزء ده من قصته، سكت ثواي وهو بياخذ نفس طويل، كان بيحاول من خلاله يسيطر على دموعه من أنها تنزل، وقتها لمست في صوته خنقة وندم، كان صعب عليه يكمل الكلام، هنا أنا حاولت اتدارك الموقف، وسألته لو حابب نأجل باقي التفاصيل لوقت تاني، وكان رد: 


_لا خلينا نكمل  التأجيل مش هيغير من حقيقة أن أنا كنت عاق وغير مسؤول، رغم اني اعتديت عليها بالضرب، خرجت وانا مش حاسس بذرة ندم مكنش عارف أو فاهم، منين جبت سواد وقسوة القلب دي والاوحش من كل ده، هي اني رحت لبيت حماتي وحكيتلها كل اللي حصل، كنت شايف ملامح الشماتة والفرح في عنيها ورغم ده مكنش


 قادر أفهم ازاي فضلت منقاد وراها زي المنوم، بعدها رجعت البيت وانا متوقع إني هتعرض لضرب عنيف من ابوية واخواتي، بعد ما يكونوا عرفوا اني مديت ايدي على أمي، لكني اكتشفت أن امي خبت الموضوع، والحياة بيني وبين امي اخذت شكل تاني أو الاصح .. امي قاطعتني تماماً، لا بتكلمني ولا بتسألني على أي حاجة، ومكنش دا


 أصلا مأثر غير فيها، تعبت بعد المشكلة دي، خسرت صحتها، اما أنا فكنت شبه ميت نحيتها، مش حاسس بوجودها ولا هاممني حتى، يمكن لو في وقتها كنت شفتها بتموت قدامي مكنتش هظهر اي اهتمام ولو اظهرت، هيكون اكيد مصطنع وغير حقيقي، أنا مكنتش أنا .. كنت حد تاني، عارفين اكتشفت دلوقتي ان أبشع حاجة تمر على أي انسان، هو موت الضمير، عرفت ان الضمير الحي هو اللي يثبت انك انسان، وان الفرق بينك وبين الشيطان هو ضميرك،


 ودلوقتي بقى نروح للجزء المرعب من حكايتي، أنا اخذت حصتي من الأرض، واشتريت بيت كبير ومعروف عندنا في القرية .. ولو قلتلك البيت كان لمين، اكيد هتقولوا عني مجنون، أنا وقتها اشتريت بيت نوارة الله يرحمها، إشتريته من شخص يقرب نوراه من نحية الام، وهو الوريث الوحيد للبيت" 

 قاطعت الحاج ادريس وانا بسأله بأستغراب: 

_هو يا جدو مش بيت نوارة مسكون، ازاي رضيت تقعد فيه بعد الكوارث الكتيرة اللي حصلت بسببه. 

_وهي دي حاجة تمنع انك تشتري بيت يا ريتا الموضوع ده زمان مكنش بيخوف زي النهاردة الناس زمان كانوا شايلين قلوبهم وحاطين مطرحها حجر صوان، كانوا زمان ماشين على مبدئ يا أنا يا انته في البيت، ودا اللي مخلي الجن يهرب منهم عكس ما بيحصل دلوقتي، بمجرد ما الناس تلمح بس خيالات العفاريت، بتهرب على طول وتسيبلهم البيت، المهم يا بنتي .. احنا وصلنا للجزء ده ولازم تمنعي الكلام، ممنوع يا ريتا تقاطعيني، عشان ذاكرتي على قداها ومحتاج اركز شوية،  يعني سيطري على لسانك .. ماشي ؟" 


_حاضر يا جدو طلباتك أوامر، أتفضل كمل، أنا كلي اذان صاغية "


_بصي بقى .. أنا بعد أقل من شهر رتبت بيت نوراه .. وبقى جاهز للسكن، بعدها اخذت عفاف ورحت سكنت فيه، أول يوم وتاني يوم كل حاجة كانت هادية، لحد ما في يوم بالليل وانا في الصالة سمعت صرخة عفاف جاية من نحية المطبخ، جريت عليها ولقيتها ماسكة الطاسة، وعمالة تضرب في الهوا فضلت اضحك عليها وانا بسألها: 


_إيه يا ولية مالك، هو أنتي قاعدة عمالة تخانقي دبان وشك ؟ 

ردت عفاف وهي بتتنفس بسرعة، كأنها كانت بتجري وقالت: 


_دبان ! .. دبان إيه بس .. دي .. دي نواره طلعت كلمتني شفتها جات نحيتي وهي بتطلب مني رغيف عيش ناشف من غير ملح !.

_طب ومالو يا عفاف، انتي زعلانة عشان رغيف عيش، يعني كتر خيرها مطلبتش منك خروف كنتي عملتي إيه ؟" .

الحاج ادريس زي العادة سكت ثواي، وبعدها قال: 

_حاسس يا ريتا .. انك هتموتي وتسألي سؤالك، اللي عمالة تأخذيه يمين وشمال دلوقتي" 

 معرفش بصراحة اقولكم إيه، بس حدس جدو ادريس وقتها كان في محلوا، فعلاً كان في سؤال خطر على بالي، وكان نفسي اسأله للحاج ادريس والسؤال هو معقول اللي أنا بسمعه دلوقتي حقيقي يعني مثلاً ردة الفعل الباردة، من شخص عرف ان في عفريت طلع لمراته، ولا ردة فعل مراته نفسها وهي بتحاول تضرب عفريت نوارة بالطاسة، ولا كأنها طالعة من لعبة ببجي ! 


حقيقي التفاصيل دي .. ممكن الواحد لما يسمعها بدل ما يخاف هيضحك ويستغرب، هنا جدو ادريس زي ما يكون تضايق من كلامي وافتكر اني بكدبوا لكن الحقيقة عكس كده أنا بس كنت بستفسر مش أكتر، ولما جدو ادريس لمس الصدق في كلامي رد  وقال:


_هقولهالك لآخر مرة يا ريتا، الزمن اللي كنا عايشينه، يختلف اختلاف كلي عن الزمن ده، وفي حاجات محدش هيلاحظها غيري أنا، واللي في سني خاصة الحاجات المتعلقة بالعالم الاخر، اختلافات كتيرة يصعب حصرها، ودلوقتي بطلي اسئلة ملهاش داعي، وسبيني أكمل الحكاية، نوارة لما طلبت رغيف العيش، ده كان علامة على أنها موافقة نسكن معاها في البيت، بس كان فيه اللي كان رافض وجودنا، وإتأكدنا من ده لما عفاف حطت رغيف العيش قدام عتبة باب البيت من جوى،  ولما صحينا الفجر كان في نص رغيف محروق والنص التاني سليم، وكان معناه أن في كيانات عارضت وجودنا ومتسأليش هل اللي عملناه حرام ولا حرام، لان الحاجات دي كانت كل الناس


 بتعملها زمان بحسن نية، وكطريقة نتعايش فيها مع الجن ببساطة، عشان مهما انكرنا وجودهم او رفضناه، دا مش هيغير من حقيقية أنهم عايشين معانا، ومفيش حاجة تفصل بينا وبينهم، غير حجاب على عيون البشر، حجاب يمنعهم يشوفوا العالم الآخر، اللي هو في الأصل جزء من


 عالمنا، وجزء كبير كمان مش هطول عليكي في الأحداث، وهدخل في التفاصيل على طول …. أنا ابتديت اشوف في البيت ناس وتحديداً أهل نوارة اللي اتحرقوا، كنت بصحى الاقي شخص واقف قدامي وشه محر* وق ومش*وه وجسمه سا* يح وعمال يبرقلي بتحدي وبغضب، كنت بغمض وبقرا المعوذتين، بعدها بطلب منه يخرج بسلام الوضع استمر لفترة يومين، بعدها أصبح في ضرر عفاف كانت كل اما تدخل الحمام وتغمض عنيها تلاقي حد ضربه


ا بالقلم، اما أنا فحصلت معاية حاجة غريبة ومش مفهومة، لما في يوم صحيت بالليل وانا شبه مشلول، لقيت شخصين ضخام الج*تة واقفين في نص الاوضة، وماسكين واحد شكله كان واضح أنه شاب صغير في السن لبسه غريب، سروال عريض وقميص نص كم، نص كم إيه .. دا كان من غير كم خالص، المهم لاحظت وكأنهم كانوا بيحققوا معاه، والحوار كان كالتالي ؟


_انت مين .. وازاي دخلت هنا ؟" 


هو كان خايف، ورد عليهم وقال: 


_انا هنا بسبب سحر مأكول، ولو خرجت من غير ما انهي مهمتي صاحب العهد هيحرقني، يعني مش هقدر أخرج من البيت غير لما المسحور يخرج معاية !

_بس احنا رافضين وجودك ووجدوهم، ومش هنسمح انكم تفضلوا في ارضنا لفترة طويلة عندكم مهلة تلات ليالي، بعدها محدش ليه حق يلومنا على اللي هيحصل .


 بعد الحوار ده، الشخصين دول خرجوا من الاوضة اما الشاب بص نحيتي، وقرب مني جداً وهمس في ودني وقال: 


_خلينا نخرج بسرعة، لو مش خايف على نفسك خاف على مراتك وأبنك الي جاي في السكة !" 


بعد الكلام ده اتفزعت ونطيت من مكاني، لقيت أن كل اللي مريت بيه كابوس ومش حقيقة، وقلت في قرارة نفسي، ان ده مجرد حديث نفس وهلوسة مش اكتر، بس بعد يومين بالضبط عرفت ان عفاف حامل كنت مبسوط، وقلت الخبر ده هيفرح امي كتير طبعاً جريت لبيت اهلي، ولما وصلت لعتبة باب البيت حسيت بخنقة وصوت بيطلب مني مدخلش البيت وارجع لبيتي بسرعة، مكدبتش خبر رجعت البيت وانا بفتكر كل الأمور الفضيعة اللي عملتها مع امي ساعتها حسيت بشعور اشبه بالغربة والضياع، أول ما دخلت محيط البيت بتاعي لمحت عفاف واقفة برة البيت وهي عمالة تعيط، جريت عليها وسألتها بخوف: 


_ايه مالك يا عفاف حصل إيه .. انتي .. انتي كويسة .. إيه اللي مخليكي واقفة بالمنظر ده برة البيت .

_أبني .. ابني .. كانوا عايزين يأخذوا ابني مني يا ادريس .. عشان خاطري خلينا نمشي من هنا" 


 عفاف كانت منهارة، ومن غير ما اسأل كتير دخلت جبت عباية لبستها بسرعة، وبعد كدة اخذتها عند حماتي، وبعد ما دخلت وارتاحت وهديت شوية سالتها: 

_إيه عفاف مالك، احكيلي حصل إيه بالضبط، انتي شفتي إيه، عشان تترعبي كدة وتخافي .

_والنبي يا ادريس بلاش تخليني افتكر، انت مش عارف أنا حصلي ايه، لما خلصت شغلي ودخلت اريح شوية، اول ما حطيت دماغي على المخدة لقيت نفسي متكتفة، وفي اتنين ضخام ومحروقين واقفين قدامي وكانت واقفة بينهم ست شكلها يرعب كانت شايلة في ايدها مقص، بعدها واحد من الاتنين دول كلمني وقالي…. يتبع 



يتبع

حكايات جدو إدريس الفصل الرابع 4 من هنا

Mohamed ME
Mohamed ME
تعليقات