رواية حكايات جدو إدريس " حماتي والشيطان" الفصل الثاني 2 بقلم ريتا سليمان
حكايات جدو إدريس الفصل الثاني2
حكاية الليلة هي تكملة سلسلة قصص الحاج إدريس .. وهبتديها برساله أنا بعتها للحاج ادريس .. وكانت كالاتي .. مساء الخير يا جدو، إتأخرت عليا اوي، هو انتَ مش ناوي تحكيلي قصة حماتك، حابة جداً أعرف حكايتها إيه، ياريت لما تشوف رسالتي ترد عليا من فضلك، بعد الرسالة دي،
أستنيت يومين من غير رد لحد ما كلمت عمران حفيد جدو أدريس.. وعرفت أن جدو ادريس، راح عند ابنه الكبير، فمكنش قدامي حل، غير اني اطلب من عمران رقم موبايل جدو.. والأستاذ عمران كتر خيره بعتلي الرقم بعد أربع ساعات، وحددت ميعاد اكلم فيه جدو ادريس، وفي يومها
بالليل الحاج ادريس، بعتلي رسالة، واللي كان مضمونها إني لازم احضر اللاب توب .. وادون كل كلمة من حكاية الليلة، والحق يتقال، أنا اول مرة في حياتي، استنى أعرف
تفاصيل قصة بالحماس والشغف ده، كان عندي مزيج بين الحماس إني اكتب، والفضول اني أعرف الحكاية، ومن غير أي مقدمات، قلت للحاج ادريس ابتدي القصة يا جدو، وعرفني أيه حكاية حماتك، ويا ترى ليها صلة بالعالم الاخر .. ولا مجرد حكاية عادية، بعد ثواني من الصمت .. ابتدأ جدو ادريس يحكي قصته وقال:
الانسان لما يقرر يتجوز، لازم يحط في حساباته إنه هيناسب عيلة كاملة، مش مجرد فرد، والعلية دي ممكن سلوكها وسمعتها .. تأثر على حياتك بشكل ايجابي أو سلبي، حسب السلوك اللي يتقبله المجتمع والناس، أضف كمان، ممكن جداً تَدخلهم في حياتك بالصغيرة والكبيرة يكون عبارة عن عائق، عائق يمنعك تكمل في العلاقة ..
والموضوع ينتهي بالانفصال، وللاسف الشديد، أنا عشت الحالة دي، وعانيت منها كتير، كنت جوى حرب، اعدائي فيها كانوا مزيج مختلط من شياطين الجن مع شياطين الانس، بداية الحكاية كانت من لما امي راحت لبيت أبو حمزة .. الا صحيح يا بنتي .. هو انتي فاكرة أبو حمزة مش كده ؟
_اكيد فاكرة يا جدو، أبو حمزة ده، هو نفس الشخص اللي انتَ تعرفت عليه في الجامع، واللي تنبأت بيه المرحومة نواره إنه هيكون نسيبك، صح كده .
_بالضبط هو بيعنه .. عفارم عليكي يا طبيبة الجن أنا بقى بعتت الست الوالدة، عشان تنقي لي عروسة مين بين بناته ال5، وامي كانت ناوية، تطلب ايد بنته زكية، اللي كانت عندها 13 سنة"
قاطعت جدو ادريس، وانا شبه مصدومة، وسألته:
_ يا نهار مش فايت، ازاي ترتبط بطفلة، دي لسا طفلة حرام عليك ؟
جدو ادريس في الوقت ده كان عمال بيضحك، اما أنا فكنت عايشة الصدمة، ومستنية أعرف رده، لقيته رد وهو بيتنهد تنهيدة مليانة حسرة واشتياق لزمن عدى بكل حاجة حلوة فيه، قالي:
_يابنتي اهدي عليا لحد ما اخلص كلامي، أنا رفضت اتجوز زكية، بس مش عشان هي لسا عيلة زي ما انتي فاكرة، لا لسبب تاني، بالاضافة إن زمان البنت وهي عندها 12 سنة، بتكون ست بيت من الطراز المفتخر، واحسن من اجدعها ست بيت في وقتنا الحالي، زمان بتلاقي الأم هي المثال الأعلى للبنت والبنت اول ما توعى وعقلها يبتدي يشتغل،
الأم بتعلمها ازاي تكون ست بيت شاطرة، وزوجة صالحة ومطيعة، وأم شايلة مسؤولية تربية ولادها يعني زمان السن كان رقم مش اكتر، والناس زمان كانت بتحفظ الأمانة وتصون العرض، وزي ما قلتلك رفضي لزكية مش بسبب سنها، إنما بسبب وجود بنت أكبر منها، وكان عندها 22 سنة، ودي فرصتها أنها تتجوز كانت قل من فرصة اخواتها اللي اصغر منها، وانا مكنش ينفع اكسب ثواب وأجر غير فيها
البنت دي كان اسمها عفاف، وعفاف كانت أكبر اخواتها البنات، أمي بعدما شافتها معترضتش عليها بعد كدة دفعنا المهر وكتبنا الكتاب، وعفاف نورت بيت العيلة، أول شهر جواز، كانت حياتي ماشية زي الفل، لحد ما عدى الشهر ويعدى التاني والتالت وهنا كان في مشكلة، والمشكلة دي هي إن عفاف محملتش واكيد زمان، لما الست متحملش تبقى هي السبب والعيب منها !.
_بس دا غلط يا جدو أدريس ... كده غلط تعرف ليه عش...
_يابنتي اهدي عليا، واستنى اما اخلص كلامي الأول، هو أنا قلت أن ده صح، انتي لو هتفضلي تقاطعيني كل شوية، مش هنخلص الحكاية لبكرة الصبح"
_طب اسفة كمل يا جدو أنا سمعاك "
_بصي يا بنتي، انا هقولك الجزء ده من القصة وانا متأكد انك هتقاطعيني برضوا، عشان كدة هختصر الموضوع .. مش هنكر أن زمان موضوع الخلفة .. الست بتكون مظلومة فيه، يعني لو الست تأخرت كم شهر من غير ما تحمل، الراجل على طول بيروح يتجوز عليها"
_طب بزمتك يا جدو ينفع كده، هي ذنبها أيه يروح بتجوز عليها، ما يمكن يطلع العيب فيه مش فيها دا بجد ظلم… جدو .. يا جدو ادريس .. انت ساكت ليه؟.
_مش ساكت، أنا بس مستني انك تخلصي كلام عشان مينفعش اقاطعك .. ولا إيه"
لما جدو ادريس قال كده، أنا ضحكت وفهمت مقصد الكلام، هو بيلمح اني بقاطعه كتير، ومش بخليه يكمل الحكاية وللسبب ده، أنا وعدته اني مش هقاطعه تاني، وهكتفي إني اكتب اللي بيقوله بالحرف، وهنا كمل الحاج ادريس حكايته، وقال:
_لما عدت أربع شهور جواز من غير ما عفاف تحمل، كانت والدتي بتقنعني إني اتجوز تاني، عشان أخلف وارفع رأسهم بين الناس، والسبب إن زمان الخلفة بتكون جزء من مقياس الرجولة عندنا والي مش بيخلف .. بيكون لامؤخذة شخص ناقص، عفاف بعد ما عرفت نية امي في أنها تجوزني كانت متضايقة، حاولت تخبي زعلها، يومها طلبت مني أنها تزور بيت أهلها، أخدتها ورحت، إتعشيت وقعدت نتكلم أنا وحماية أبو حمزة، وبين الكلام اخذت رأيه بخصوص إني اتجوز مرة تانية، ساعتها قالي بالحرف:
_يا بني دا حقك، انت ماشي على شرع ربنا، ومحدش له حاجة عندك، انت دفعت مهر البنت وبتعاملها بما يرضي ربنا، يبقى مليش حق امنعك تتجوز تاني"
لما حماية قال كده، احترمته وقدرته، لكن المصيبة هي حماتي، حماتي اللي خرجت من الاوضة، وهي بتقول:
_جرى إيه يا ادريس .. يعني انت وامك مش قادرين تصبروا على البنت كم شهر كمان، وبعدين بنتي سليمة ومفهاش حاجة، هي بس مسألة وقت، استنى كم شهر، ولو محملتش ابقى روح اتجوز عليها .. اتنين وتلاتة محدش هيمنعك، بس على الأقل خلينا نسعى ونحاول نشوف فين المشكلة، يمكن البنت اتحسدت، أو حد عملها عمل منعها من الخلفة"
_حماية في الوقت ده، طلب من حماتي تبطل تخاريف، ومتدخلش بيني وبين مراتي، بس أنا وعشان أكون عادل، وعدت حماتي اني مش هتجوز على عفاف، لحد ما تعدي سنة، ولو شفت أن مفيش فايدة، هكون مضطر اتجوز تاني، بناء على رغبة أمي، خرجت من عند بيت حماية، ورجعت البيت لوحدي، بعد ما حماتي اصرت، اني اخلي عفاف تبات عندهم، ومكنتش أعرف يومها ان حماتي كان في دماغها مصيبة ناوية تنفذها، بعد يومين بالضبط لقيت الباب
بيخبط عليا حوالي الساعة عشرة ونص بالليل لما فتحت .. كان حماية أبو حمزة ومعاه عفاف، كنت ملاحظ إن عفاف ملامحها كانت شاحبة وفي سواد بارز تحت عنيها، وكمان كان واضح أنها معيطة، دخلتهم البيت، حماية قعد شوية بعدها مشي وعفاف دخلت الاوضة ونامت على طول،
مكنش فاهم هي مالها، وليه رجعت في وقت متأخر كده قلت بيني وبين نفسي، يمكن تكون عيانة أو في حاجة مضايقها، بس اللي حصل بعد كده كان كارثة
أنا صحيت نص الليل، على صوت رجل بيتكلم فزيت لقيت الصوت ده طالع من عفاف، كانت ممدة جنبي وجسمها متخشب وعيونها مبرقة في السقف عمالة بتردد جملة وحدة وهي:
_طلعوني منها، رجعوني لبيتي أنا هموتها، أنا هأذيها"
عفاف رددت الجملة دي يجي خمس مرات، كنت بحاول اصحيها، لكنها كانت شبه متخدرة، أخر محولة عملتها عشان تصحى، هي اني ضربتها بالقلم بكل قوتي، لحد ما نطت من السرير من قوة الضرب، بصتلي وبعدها وقعت على الأرض واغمى عليها، رحت جبت ميه ورشيت على وشها، هنا صحيت مش فاكرة أي حاجة، راحت نحية
السرير ونامت تاني، والصبح سألتني سؤال غريب قالت لي:
_قولي يا أدريس، هو شكل الجن عامل ازاي ؟.
رديت عليها وانا بضحك:
_بتسألي ليه يا عفاف هو في جن طلعلك ؟
بصت نحيتي من غير أي ردة فعل، بعدها دخلت الاوضة، اما أنا فخرجت عشان اروح اشوف مشاغلي، من غير ما أفهم سبب النظرة الغريبة اللي شفتها في عنين عفاف، وفي نفس اليوم بالليل بعدما خلصت شغلي رجعت البيت، لقيت عفاف قاعدة في الاوضة، وكان واضح أنه حصل بينها وبين امي خلاف، بخصوص موضوع الخلفة، وزي العادة دخلت كلمتها، وطلبت منها تستحمل أي كلام تسمعه وده بس عشان خاطري، بس وانا بكلمها سمعت صوت امي وهي
بتستنجد بيا من جوى الحمام جربت نحية الحمام وكسرت الباب، لقيت امي واقعة على الأرض وفي خرابيش على وشها وشعرها متقطع جوى الحمام شلتها وطلعتها، وانا بسألها بخوف; حصل إيه يا أمي ومين الي عمل فيكي كده بعد ما امي صحصحت شوية، قامت وراحت نحية عفاف .. وبدأت تضرب فيها، وقفت بينها وبين عفاف وانا مش فاهم أي حاجة، طلبت من عفاف تدخل الاوضة، واخذت امي ودخلتها الصالة، عشان أفهم منها أيه اللي حصل ساعتها امي قالت لي:
_بص يا أدريس، لا انت ابني ولا اعرفك لو العقربة بنت العقربة دي فضلت هنا، بقى أنا على آخر عمري، بنت زي دي تتهجم عليا وتضربني، وربي وما اعبد ما هخليها دقيقة في البيت ده، روح شوفلك صرفة معاها، أنا وهيه لا يمكن نعيش تحت سقف واحد !"
كنت سامع كلام أمي وانا مبهوت ومش قادرة استوعب اللي بتقوله، ازاي عفاف ضربتها، عفاف كانت قدامي ساعة ما هي صرخت جوى الحمام، كنت بكلمها، بقولها يستحيل دا يكون حقيقي .. أنا في البداية افتكرت أن دي حركة، من حركات الحموات مع كناينهم، لكن منظر أمي وبهدلتها بالشكل ده لغى الفكرة دي من دماغي خالص يستحيل
الخرابيش اللي على وشها وظهرها تكون طبيعية، دي لو هاجمها كلب، مكنش سبب ليها الكم ده من الكدمات والخدوش، لما امي عرفت اني كنت بكلم عفاف ساعة ما هي إتهاجمت، رفضت تصدقني واتهمتني اني بدافع عن مراتي وواقف في صفها واني مش بعيد أكون مسحور، طبعاً عذرت أمي وحاولت اهديها، ومكنش عارف أو فاهم، إيه اللي حصلها بالضبط… تاني يوم فطرت وطلبت من
عفاف أنها تروح بيت أهلها، لحد ما أنا اخلص شغلي وارجع، ورحت شغلي وفضلت طول اليوم برة وبالليل على
الساعة 7 كنت راجع البيت، أول ما قربت من البيت، لمحت عفاف عمالة تتمشى رايحة جاية على حافة سطوح الدور التاني، ساعتها عقلي كان هيطير من نافوخي وانا مش مصدق وخايف حد يشوفها أو تقع وتموت، جريت طيران لفوق السطوح، اهلي كانوا مخضوضين من دخولي للبيت كده ومش فاهمين حاجة، وبعد ما طلعت السطح مكنش في وجود لعفاف أو غيرها، أمي طلعت وراية وهي بتأخذ نفسها بالعافية، يومها سألتني:
_إيه يبني مالك، ليه مش بترد عليا، احكيلي مالك وحصل إيه عشان تدخل تجري كده، انت كويس ؟.
سألت امي من غير أي مقدمات:
_عفاف فين ؟ .
_يا أبني ما مراتك لسا عند اهلها، هو مش انت اللي طلبت منها تروح، شكلك نسيت، ولا يكنش البنت خرجت من غير ما تأخذ أذنك، ينيلك لو دا حصل، ده ابوك عمري ما كسرتله كلمة، أنا عارفة انت طالع خايب كدة لمين"
امي قالت كلامها ده ونزلت، وانا كنت بحاول اجمع افكاري، اذا كانت عفاف عند اهلها لسا، امال مين اللي شفتها ماشية على حافة السور، هو أنا معقول كنت بتخيل، نزلت ورحت لبيت حماية، أخدت عفاف من هناك ورجعت بيتنا، وفي الطريق عفاف قالتلي:
_بقولك يا أدريس، أنا مش عايزة اروح بيت اهلي تاني، عشان خاطري بلاش تخليني عندهم تاني واوعدك، هستحمل اي كلمة من حماتي، ومش هشتكي منها أبداً مهما حصل.
كنت مستغرب كلام عفاف، لكني كنت في نفس الوقت مبسوط .. أنها حابة تفضل جنبي على طول، وأنا حققت رغبتها، وكلمت امي بيني وبينها، أنها تستحمل عفاف، لغاية ما الكم شهر يخلصوا، لو ربنا رزقني طفل منها هكون شاكر فضله، إنما لو محصلش، ساعتها هتجوز ست تانية، وبكدة مكنش ظلمت عفاف وجبتلها ضرة من غير سبب، أمي اقتنعت نوعاً ما وهديت شوية نحية عفاف، إنما أنا فأبتدت تحصل معاية كوارث ملهاش أي تفسير منطقي، من الكوارث دي، إني كنت بحلم بالجن كتير كنت في المنام بعرف أنهم جن، وبروح أجري نحيتهم وانا عايز اضربهم، وساعات بشوف أن عفاف لابسة فستان فرح، وجنبها شخص يفترض انه عريسها، ملامح الشخص ده بتكون غريبة ومخيفة
بنفس الوقت، كان في أجزاء من جسمه لحيوان، أيديه ورجليه عبارة عن حوافر حمير، لما كنت بحاول أهجم عليه في المنام، كنت بحس إني متكتف وهو بيفضل يضحك بطريقة مستفزة، وفي مرة إتكرر نفس المنام، ولما سألته انت مين، كان جوابه كان; انت اللي مين… عفاف خلاص بقت مراتي، ومن اليوم ده هي ملكي، ومش هسمحلك تقرب منها تاني .
صحيت من المنام. ده وانا مفزوع، لقيت عفاف واقفة وباصة نحيتي بطريقة مخيفة، قمت وانا بسألها بقلق:
_مالك يا عفاف، إيه اللي موقفك كده، انتي كويسة؟
كانت نظرتها ليا نظرة حادة كأنها لشيطان، ومن غير مقدمات .. شاورت نحية الباب، وهي بتطلب مني أخرج من الاوضة .
لما جدو ادريس قالي الموقف ده، ضحكت وانا بسأله:
_يعني يا جدو طلع العفريت اللي على عفاف قليل الزوء، اخد منك مراتك، وكان طمعان كمان في الاوضة، بجد عفريت بجح، طب عملت إيه بعد الموقف ده ؟!.
_يا بنتي قولي معملتش إيه، أنا حرفياً كنت هتجنن فكرة أن مراتي تطردني من الاوضة، ممكن على ايامك سهل الرجل يتقبلها .. إنما زمان تعتبر جريمة الست لازم تحترم جوزها وتخاف عليه وعلى زعله، لما عفاف عملت كده أنا تعصبت، وكنت همد ايدي عليها، بس بيني وبينك هي كانت هي اقوى مني الولية كانت بتعادل خمس رجالة مع بعض، شالتني وطلعتني برة الاوضة، وأنا فضلت مصدوم .. معقول دي عفاف، دي رقبتها قد السمسمة .. ازاي شالتني ورمتني زي العروسة برة الاوضة كده، ولحد دلوقتي، محدش عرف الحكاية دي غيرك انتي والله"
خلص جدو ادريس الموقف، وانا كنت كاتمة ضحكتي بالعافية .. وقلتله:
_ والله يا جدو أنا تخيلت الموقف رغم انه مرعب، الا أنه بيضحك في نفس الوقت، وتقريباً أنا فاهمة سبب قوتها دي، اكيد دا سببه التلبس أو المس اللي حصله، فاضل بس توضحلي نقطة مهمة، وهي ازاي عفاف اتلبست ؟! .
_هتعرفي يا ريتا .. بس بطلي كل شوية تقاطعيني انتي يا بنتي مالك بتتكلمي اكتر ما بتتنفسي كده ليه خليني اكملك باقي التفاصيل، مش كفاية خليتني اعترف بحاجة محدش كان بيعرفها غير أنا وعفاف وعفريتها"
_ههههه خلاص اسفة يا جدو، هسكت اهو .. ومش هتكلم تاني تفضل أنا سامعاك "
بعد ما عفاف عملت الحركة دي، إتأكدت أنها مش في وعيها، اما اللي حصل بعدها بيوم، انا دخلت الاوضة وهي جات دخلت وراية وانا شايف الغضب طالع من عنيها، ورجعت كلمتني بصوت العفريت .. وقالت ليا بنبرة كلها تهديد:
_وبعدين معاك، انت شكلك عايز تموت، أنا مش قلتلك متدخلش الاوضة دي تاني، أنا مش حذرتك؟.
يومها رديت عليها، أو على العفريت بتاعها، بكل حزم وقوه، وانا بقوله:
_أنت فاكرني خايف منك، أنا هخليك تسيب مراتي ورجلك فوق رقبتك، وياقا*تل يا مق*تول، قربت من عفاف .. اللي اول ما مسكتها بدأت تتشنج وتصرخ بهسترية، حاول اسيطر عليها .. لكن قوتها كانت غير طبيعية، مسكتني وبدئت تضغط بأديها الاتنين على رقبتي، اخوية دخل وكان بيحاول يبعدها عني لكن من غير فايدة، حسيت أنها هطلع روحي، مكنش قدامي حل غير إني ادنن، رددت الاذان بصعوبة، وانا كنت عارف ومتأكد وقتها .. مدى تأثير الاذان على الكيانات دي، بعد ما ابتديت أذن هي بقت تعيط .. بعدها سابتني ورجعت ورى وهي بتحط ايديها على ودانها عشان متسمعش الاذان كانت بتطلبت مني اوقف، أخوية وامي بعدما شافوا منظرها ده .. طلبوا مني اجيب شيخ الجامع، وفعلًا بعتت اخوية يجيب الشيخ، ولما الشيخ وصل ابتدى جلسة العلاج معاها، كنت أنا واخوية وحماية أبو
حمزة حاضرين الجلسة، لما الشيخ ابتدى يقرأ عليها ملامحها بدئت تتحول بطريقة مخيفة، جسمها كله ابتدى يترعش عيونها جحضت بطريقة، تخليك تحس أنهم هيخرجوا من مكانهم، حتى سنانها حسيت أن حجمهم بقى أكبر من المعتاد، فضل الشيخ يقرأ لمدة عشر دقائق بعدها، الجن اللي عليها نطق وكان الحوار بينه وبين الشيخ كالاتي ؟!
_مش هسيبها، دي ملكي، دي بتعتي، مش هخرج الا بخروج روحها منه.
_ أنت هتخرج بأمر الله يا عدو الله، اتركها في حال سبيلها، أنت مش من حقك تأذيها، هي مسببتش ليك أي ضرر"
_لا هي سببت ليا ضرر .. هي دخلت مكان مكنش لازم تدخله، هي اللي اعتدت، وهي الي لازم تدفع التمن .
_انت هتطلع منها بالحسنى، أو هحرقك بكتاب الله .. اطلع منها يا ابن النار، اقسمت عليك بأسم الله الاعظم أن تخرج من هذا الجسد مذموما مدحورا بسم الله .. بسم الله .. بسم الله تخرج .. وبسلطان الله تضعف"
الشيخ استمر في قراءة ادعية وآيات لفترة طويلة وهنا بس ابتدى الجن اللي عليها يعيط، وبتوسل للشيخ انه يبطل قراية، لحد ما اخيرا الجن وافق أنه يخرج بس على شرط ، والشرط كان، إن عفاف لازم ترجع لنفس الحتة اللي اتلبست فيها، والحتة دي كانت المقابر، تحديداً قبر لشخص مات من كم يوم.
واكيد هتسألوا إيه اللي اخد عفاف هناك، الجواب كان عند عفاف نفسها، لما في يومها سألتها بعد ما الشيخ مشي، عن سبب دخولها المقابر .. وقالت بنبرة كلها ندم وحزن "
_والله مكنش ذنبي يا أدريس.. دي .. دي امي هي اللي اجبرتني اروح هناك"
_اجبرتك ! .. اجبرتك ازاي يا عفاف، دي مقبرة وانتي هتروحي مقبرة تعملي إيه، انطقي يا ولية إيه اللي وداكي المقابر، كنتي بتعملي إيه انت وامك هناك ومن غير علمي كمان ؟.
لما ضغطت على عفاف اعترفت وقالت:
_روحت هناك بسب المشاكل اللي حصلت بيني وبين حماتي بسبب قصة الخلفة، ولأنك كنت هتتجوز عليا أنا كنت متضايقة، وامي وقتها اخذتني لشيخ يكشف عليه، ويشوف إيه سبب إني محملش لغاية دلوقتي وبعد الكشف، الشيخ قال اني إتعرضت لخضة يوم فرحي، وهي السبب إني مش عارفة أحمل وعشان اتعالج لازم اتعرض لخضة اقوى، ودا عن طريق دخولي للمقابر بالليل، لازم اخش لقبر حد اندفن من فترة قصيرة، وأفضل جوى القبر ده لوحدي ولمدة دقائق، وبعدها أخرج وبكدة مشكلتي تتحل"
فضلت مصدوم من كلام عفاف .. ومش قادر استوعب، أزاي قدرت تعمل كده، ومن غير ما تعرفني حتى، بعدها سألتها عن باقي التفاصيل، إيه اللي حصل بالضبط جوى القبر، هنا عفاف حطت ايدها على دماغها، وهي بتحاول تفتكر الأحداث بصتلي وقالت:
_فاكر لما امي طلبت منك تخليني ابات عندهم، هي كانت مبيتة النية في أنها تأخذني لشيخ، وتاني يوم رحنا للشيخ نفسه اللي طلب مننا نروح المقابر بعدها امي طلبت من خالي يروح معانا، واخذت مني مبلغ عشان تديه لخالي وتقنعه يروح معانا، وحصل ورحنا، وهناك قابلنا التربي اللي اخدنا لغاية حوش موجود على أطراف المقابر .. ودخلني لحتة اشبه بالاوضة، وفي جواها تجويف، وجوه التجويف ده كانت موجودة ج*تة لسا مدفونة من يومين بس الج*ثة كانت كلها متكفنه ماعدا وشها .. كان باين بكل وضوح .. كنت خايفة وبترعش وبعيط، كنت فاهمة أن امي هتدخل معاية القبر زي ما وعدتني، لكن محصلش ده،
بمجرد دخولي للقبر، باب الاوضة اللي كنت فيها اتقفل عليا والدنيا ظلمت، كنت بخبط وبصرخ، كنت سامعة صوت خالي .. بيطلب من التربي يفتحلي الباب، بس التربي قال ميصحش .. لازم تفضل وحدها جو، لحد ما تتخض كويس، كنت بعيط وبتوسل أنهم يفتحوا الباب، بعدها حسيت بقشعره وغثيان ودوخة، عدت الثواني كأنها سنين فجأة سمعت صوت حركة جاية من وراية، وحسيت بأيد لمستني في كتفي من ورى، الألم اللي حسيت بيه من مجرد لمسة كان اشبه بصوابع من حديد بتضغط بقوة، حسيت أن عظام كتفي هتتكسر، لفيت وشفت بطرف عيني، شخص اشبه
بكتلة نار معتمة نار لونها اسود، يعني كان واضح وهج .. لكنه من غير نور، فجأة وبدون ارادة مني، وقعت جوى القبر بعدها صحيت على ميه بتترش على وشي .. خالي وامي والتربي، كانوا مطلعيني برة حوش القبر وبيحاولوا يصحوني، خالي ساندني ورجعنا البيت وانا مش قادرة انطق بكلمة، كنت زعلانة من أمي ومش بكلمها، ومستحملتش افضل عندهم كتير، كنت كل ما اشوف امي افتكر اللي حصلي، وللسبب ده خليت ابوية يوصلني تاني يوم لعندك، وقلت أن حماتي ومشاكلها، ارحم من اللي امي عملته معاية"
عفاف خلصت كلامها، وتاني يوم اخدتها واخدت الشيخ، ورحنا لنفس القبر، وهناك الشيخ استمر في القراءة لفترة طويلة، لحد ما حضر عليها الجن وبدء يعيط مرت دقائق، وتحولت دموع عفاف باللون الأحمر، ودا كان دليل خروج الجن من جسمها، بعد كدة الشيخ اداها زيوت وبخور، وعلمها شوية حاجات لزوم التحصين، اما حماتي .. فأنا اتخانقت معاها، ومنعتها منعا باتا أنها تدخلي بيتنا أو تفكر حتى إن عندها بنت اسمها عفاف، وطبعاً عفاف كانت معاية في القرار ده…. ريتا .. يا بنتي انتي معاية ؟!"
_اه يا جدو معاك والله، بس انت طلبت مني اسكت، عشان كدة أنا بسمعك "
_أفتكرتك نمتي، أصل استغربت انك ساكتة، المهم أظن أنه لازم نخلص باقي التفاصيل .. في السهرة اللي جاية"
_قصدك إيه يا جدو .. هي قصة حماتك لسا مكملة معانا ؟!
_لسا مكملة معانا يا ريتا، قلتلك حماتي ست مفترية يعني تقدري تقولي، أنها مكنتش متقبلة فكرة حرمانها من شوفة لبنتها، عشان كده كانت بتخطط لمصيبة أكبر من اللي قبلها"
_لا حول ولا قوة الا بالله، إيه الست دي، اللهم احفظنا، دي شكلها بتشتغل سكرتيرة عند ابليس، طب كمل جدو أنا سامعاك .
_اكمل إيه يا ريتا .. بصي على الساعة .. الوقت متأخر .. خليها السهرة الي جاية"
_ماشي حاضر يا جدو، بس ممكن سؤال أخير لو تسمح ؟
_اكيد يبنتي اتفضلي"
_انا عرفت بالصدفة، إن معاك خادمة من الجن، يعني انت لسا مجبتش سيرته، وفضولي بصراحة يجبرني اسألك ؟ .
_بالصدفة برضه يا ريتا، بس ماشي مقبولة منك .. بس على أنا فكرة أنا كنت عارف إنه عندك علم بالموضوع، إني أستغربت انك اتأخرتي في السؤال عن الخادم"
_معناها يا جدو .. انت كنت من البداية بتتعمد تتجاهل موضوع الخادم، لحد ما أنا اسألك صح كده؟
_لا مش صح يا ذكية، موضوع الخادم هيظهر في تفاصيل السهرة اللي جاية، ودلوقتي أقفلي وسيبني انام، عشان مش قادر اتكلم من التعب"
_ماشي يا جدو خد راحتك بس متتأخرش عليا بكرة لازم نكمل باقي التفاصيل، عشان الناس مستنية القصص بفارغ الصبر "
_على خير أن شاء الله يابنتي .. بكرة هنكمل لو شاء المولى .. تصبحي على خير"
_وانت بالف خير جدو أدريس .. شكراً على السهرة الحلوة دي
تمت
يتبع
حكايات جدو إدريس الفصل الثالث 3