رواية الأشقر الفصل الأول 1بقلم منة الله هشام الجزار
رواية الأشقر بقلم منة الله هشام الجزار
الفصل الأول﴾
في صعيد مصر وتحديدا على الحدود التي تفصل بين مصر والسودان، كان يوجد مجموعة من الرجال ينتظرون.
كان الجميع يترقب في صمت شديد؛ ظهور العصابة وهي محملة بأدوات الجريمة وهي (الممنوعات من مواد مخدرة).. كانت العصابة تسير بصمت قاتل، وفي دقة شديدة وكان الحظر سيد الموقف.
جات سيارة سوداء كبيرة وخرج منها عدد من الرجال الملثمين مسلحين بأسلحة آلية.
أما في الجهة الأخرى كان ينتظرهم رجال يمسكون بحقائب كبيرة!
أردف أحد الملثمين قائلآ:
- جبتو البضاعة؟
قام أحدهم بالرد من الجهة المقابله قائلاً:
- اه، بس انتم ليه لابسين لاسه على وشكم؟
اردف الأول بسخرية:
- وانت مالك؟، المهم التسليم يتم بسرعة ونخلص..
رد الثاني بتهكم قائلا:
- آني مش عاشق حلاوة وشك، بس لازم أعرف بتحددت مع مين؟
أردف الآخر بجدية قائلا:
- إحنا رجالة (العقرب)، وأكيد الكل عارف مين هو (العقرب).
أردف الأول بخوف:
- أكيد أعرف مين هو (العقرب) وبعرف لدغته كويس أوي.
قام بمناداة أحد رجاله وأمر بتسليم البضاعة في شكل سريع، قام رجال (العقرب) بتسليمهم المال.
وأخذ رجال (العقرب) البضاعة وذهبوا وعلى وجوههم ابتسامة خبيثة.
ضغط الرجل الذي كان يتحدث على زر في جهاز التحكم المحمول بيده، عندها انفجرت حقائب المال، وانفجرت معهم السيارة والرجال ومن ثم مات الجميع.
ذهب الرجال إلى (العقرب) وقام قائدهم بإخباره عن ما حدث هناك، ومن ثم انفجر في الضحك الإثنان.
أردف (العقرب) بسخرية:
- كانو مفكرين إن اللعب مع العقرب هيكون بالسهل أوي كده، لسه مانخلقش إللي يضرب العقرب على قفاه.
أردف قائد جماعته:
- فعلا لكل فعل عقاب، وعقاب العقرب غير الكل.
(أما هناك في القاهرة).
في مركز العمليات الخاصة، كان الجميع في دهشه من صعوبة حل هذه القضية المعقدة.
اردف رئيس العمليات بغضب شديد:
- إزاي؟ إحنا لغاية دلوقتي مش عارفين مين هو (العقرب)؟! دا غلب خُط الصعيد بجد، دي أول مرة تقف قدامنا قضية ومعرفش هنحلها إزاي؟!.
أردف آخر بتساؤل:
- إحنا ممكن نسلم القضية دي لأكتر حد مناسب في المهمات إللي زي دي.
أردف الرئيس بتعجب:
- ومين مناسب في رأيك قول بسرعة؟
أردف بثقة:
- (الأشقر) وفريقه، هما دول أكتر فريق ليه في المهمات المعقدة دي.
اردف الرئيس بتردد:
- بس مين إللي هيكلم "الأشقر"؟
أردفت إمرأة في أوائل الأربعينيّات:
- أنا.
التفت الرئيس إليها بتعجب، من ثم قال:
-انتي!
ردت عليه "سوسن" بثقة:
- أيوه أنا؛ أنا عارفة "الأشقر" كويس، وعارفة إنه في بينكم وبينه سوء فهم بس هو وفريقة أكفء ناس بالمهمة دي، وأنا هتكلم معاه، وهحاول أقنعه بس يارب يوافق بس.
أردف الرئيس بثقة:
- وأنا واثق فيكِ وإنك هتقدري تقنعيه.
هزت "سوسن" رأسها بثقة، وبداخلها تفكر كيف ستقنع "الأشقر" بالانضمام إليهم بعد كل هذه السنوات، وهل العداوة التي بينهم سوف تتوارى جانباً أم لا؟!
(في الصحراء في مكان ما )
"كان هناك مقر يضم عددًا كبيرًا من الرجال والنساء يتدرّبون بجدية كبيرة. كان كلٌّ منهم يضع فوق الآخر صخرةً كبيرة ويُجري بعض التدريبات عليها. كانت التدريبات شاقّة للغاية.
كان يقف رجل في أوائل الأربعينيات، ينظر إليهم بفخر شديد، وهو يرى الفريق الذي طالما حلم به يتشكّل أمامه، ويرى أيضًا صورة شخصٍ كان يحلم بتكوين ذلك الفريق.
انحدرت دمعة من عينه، فوضع أحدهم يده على كتفه وقال بثقةٍ ممزوجة بالحزن:
- هو في مكان أحسن من هنا بكتير، وإللي كان السبب مش هيفلت منا أبدا ً.
أردف الراجل بثقة:
- أنا بنيت الفريق ده، وعارف إن العدو مشترك، وعدو العدو صديق، وإللي راح كان أعز ماليهم ... كل واحد فيهم بيتدرب وأكنه هتكون آخر مرة يتدرب فيها.
اردف صديقه بثقة:
- فريقنا فريق المهمات الخاصة فريقنا مش أي فريق ده (فريق الأشقر).
نظر الاثنان أمامهما بثقة وتحدي ووعيد.
أما في الصعيد وبالأخص في منزل زعيم العصابة، كان عبارة عن ركام أو أن عاصفة مرت من هناك، كان مدمرا بالكامل وتشتعل فيها الكثير من النيران.
ما إن وصل الخبر إلى الزعيم عمّا جرى في منزله، حتى اشتعل الغضب في عينيه كالنار التي التهمت بيته. ازدادت قسمات وجهه قسوةً حين عَلِم أن أسرته بأكملها قد قضت في ذلك الحريق اللعين. وقف في صمتٍ مهيب، لكن صمته لم يكن سوى هدوءٍ يسبق العاصفة.
تمتم بصوتٍ خافت، يكاد يُسمع، لكن نبرته كانت تحمل وعيدًا قاتلًا:
- سأُنزِل به دمارًا لا يترك وراءه أثرًا... تمامًا كما فعل بأسرتي.
(أما في القاهرة)
كان الفريق يتناول الغداء، حتى دوّى صوتٌ عالٍ في الخارج، فانتفضوا جميعًا، وأخذ كلٌّ منهم سلاحه، وهرعوا مسرعين لاستكشاف ما يحدث.
وما إن وصلوا، حتى وجدوا الصدمة بعينها!
ويتبع ..