رواية حقيقة من حرب اليمن الفصل الثالث 3 والاخير بقلم أحمد حسن
رواية حقيقة من حرب اليمن الفصل الثالث 3 والأخير
صدمة صادق وهو يرى يديه ملطخة بد،ماء ابنه عبدالله
الذي قت،ل بالخطأ جعلته مشوشا
واثناء ماكان يحمل إبنه للمقابر بدأت دماغه تعتصر ذكريات ولده الوحيد معه ويبكي عليه ولكن في وسط هذه الذكريات بدأ عقله يسترجع مشاهد قديمة لأشخاص
اخرين هو لا يستطيع تذكر من هم
حتى حضر وجه صفية وتربعت في ذاكرته
اهتز صادق وكاد ان يسقط حتى نزل ركبتيه وعيناه في الارض وظل يتذكر ويبكي ويردد اكثر من مرة اسم صفية وقف وقتها صادق على قبر ولده عبدالله وهو يبكي الأمرين تارة على ولده وأخرى على عمره الذي رحل وهو بعيدا عن اهله ومحبوبته
رمى صادق عبائته وظل يسير على قدميه حتى وصل الى بيته وإذ به يرى زوجته هي الأخرى في حالة انهيار على ولدها عبدالله وتسودها حالة من الرعب ايضا على إبنها الأخر حذيفة خوفا عليه من ان تطاله يد الغدر هو الأخر
دخل صادق صامتا الى غرفته الذي مكث فيها لبضع ساعات
ــــــــــــــــــــــــكشف حقائق واسرار بقلم احمد حسن
في الناحية الأخرى كم هذه الاعوام لم تؤثر في عشق صفية لصادق ولا جعلت اليأس يتغلغل في قلبها وتؤمن بأن الحبيب قد رحل شهيدا مثلما قيل عنه
عن أي حب تتحدثون ياسادة
ذهب الصبا وبدأ العمر يخطط مروره على جبينها
وهي تردد اليوم إكتمل العام العشرون على فراقك يانبض قلبي
الم يحين الرجوع ياصادق ؟!
الا يكفيك عشرون عاما ياخليلي!
ــــــــــــــــــ
واخيرا خرج صادق بعد بضع ساعات على زوجته هند وإبنها حذيفة وقال لهم
صادق .. جهزو انفسكم هنسافر مصر
هند .. نسافر مصر !!
صادق .. ايوة ياهند هنسافر مصر ونعيش فيها في امان
هند .. وحنا ويش لنا في مصر ياابوعبدالله عشان نرحل لمصر ؟!!
صادق .. انا ليا ياهند ! ولا نسيتي اني مصري ونسيتي حكايتي ؟!
هند .. هو انت ؟!!
صادق .. ايوة ياهند صدمت ابني فكرتني بالحقيقة اللي مفكرتيش حتى تحاولي إنك تساعديني اني اعرفها
هند .. وانا وش كان بإيدي اسويه لك وتوانيت عنك؟!
صادق .. كان في ايدك كتير ياهند ، بس إنتي إختارتي نفسك ومفكرتيش فيا !
هند.. عادك تقولين إني السبب؟! أنا وقفت بجنبك وناصرتك، ولو خليتك كانك ذلحين في خبر كان.
ما حد وقف بجنبك في ذا الدنيا غيري.
جيتني بلباسك العسكري وانت تنزف دم، وداويتك وخفت عليك، وبعدين تزوجنا ووقفت بجنبك لما وليت أكبر تاجر في البلاد وصار لاسمك ثقل، ومن بعد ما كنت ترعى الغنم ولّي لك خدم ومال واسم كبير وصار ينضرب بك المثل في الشطارة والمال وكل شي
صادق .. انا معاكي انك وقفتي جنبي بس في مصلحتك خلتيني جنبك عشان احميكي بس لو عالتجارة وإني بقيت وبقيت وبقيت فده عشان شطارتي وانتي لسه قايلاها ياهند انا بينضرب بيا المثل في الشطارة
انتي وقفتي بالمال على قد ما كنتي بتقدري
بس مال من غير دماغ الله اعلم كان زمان مصيرنا إيه
ودلوقتي يابنت الناس انا بكلمك بما يرضي الله
احنا خسرنا إبننا الوحيد او بمعنى اصح خسرت ابني الوحيد اللي كان هيشيل اسمي ومش عايز كمان نخسر حذيفة
هند .. انت متضايق عشان الطلقة صابت عبدالله ولدنا وماصابت حذيفة ياابوعبدالله ؟!!!
صادق .. انتي عارفة اني عمري مافرقت بين حذيفة وعبدالله واسألي حذيفة يقولك وانا لولا مقدر زعلك على عبدالله كنت سبتك ومشيت
ودلوقتي يابنت الناس انا عايزك تيجي معايا مصر انتي وحذيفة عشان خايف عليكم وانتي عارفة انهم راجعين تاني واللي غلط مرة مش هيغلط التانية ياهند
هند .. زين على القليلة فهمني وش سالفتك ، مانت صرت عندي رجال غير ذالحين
صادق .. هحكيلك على كل حاجة ( وحكى صادق لهند على كل حاجة )
هند .. الصدق أنا على كثر ما أغار من صفية هذي على كثر ما أنا متوجّعة لها يوم تدري إنك عايش، وهي أكيد تزوجت وصار معها جهال ذلحين"
صادق .. الزمن بينسي الناس ياهند وهي اكيد اتجوزت وخلفت ومشاغل الحياة نستها كل حاجة
هند .. أنا معاك إنها قدرا حياتها تبدلت ذلحين، لكن المرة اللي تعلمني بها ذي ما تنسى، لا سيما إن قصتكم انتهت على المحبة مهو على واحد كسر خاطر الثاني
صادق .. 20 سنة مرت على الكلام ده دلوقتي ياهند خلاص معادش له لزوم الكلام دلوقتي
هند .. وهتبقى على حبها ياصادق ، ولا العشرين عام غيرتك وقلبك نشف عليها ؟
صادق .. سؤال ذو حدين ده ياهند ؟!
هند .. إيه صدق نسيت إنك رجال فطين وتوزن الكلام وزن
صادق .. طيب نصفي شغلنا ونسافر بقا مع بعض ولا ايه يابنت الناس؟
هند .. انا وحذيفة في رقبتك وين ماتروح ياابوعبدالله معذرة قصدي ياصادق
صادق .. لا ياهند انا بحب كنية ابوعبدالله منك خليها ابوعبدالله
هند .. بغيّت أعلمك إني والله ما أرتاح ولا يطمن قلبي إلا وأنا في جوارك. إنت يا رجّال مهو بس بعلي، إنت أبوي وبعلي وضناي إنت عزوتي أنا وولدي في هالدنيا ،جعلك ربي ذخر لنا ولا يفجعنا فيك
ــــــــــــــــــــــــــــــ كشف حقائق واسرار بقلم احمد حسن
وبيسافر صادق بصحبة هند وحذيفة الى القاهرة
ومنها إلى الصعيد ليجلس صادق بنفس الكرسي في القطار ولكن هذه المرة غير المرة السابقة
من عشرون عاما كان يجلس ويبني اماني وامالا ويبتسم للسماء الصافية كلما خطرت بها صورة صفية
أما هذه المرة فلا للاماني ولا الأمال وجود
لا توجد غير صورة صفية
ولكن هذه المرة كانت تظهر له وهي حزينة
وهو يبكي حزنا وحسرة وكأن للقلب صحوة لا ترى الا في الذكريات وكم كانت ذكريات القطار مؤلمة هذه المرة
للاسف لا يوجد زرار تحكم في الحب يوقف التفكير والحنين والذكريات ليأخذ قسطا من الراحة
بل حتى بعد ان احس بالتعب واراد ان يأخذ قسط من الراحة من كثرة البكاء
فبادر بغلق نافذة القطار ووالله إن الحنين والإشتياق لا يوقفهم باب او نافذة او حتى جدران لأنك إذا فتحت سترى ماضيك وإذا أغلقت ترى ماضيك والله ولو اغلقت عينيك سترى ذكريات لايمحوها االزمن مهما طال
وهنا نتكلم عن الحب الحقيقي الطاهر النابع من قلوب طاهرة لا تشوبها شائبة
كم كانت ساعات القطار طويلة مملة قاسية هذه المرة
وصل القطار ومعه الحبيب الغائب
وصل القطار متأخر عشرون عاما عن ميعاده
وصل وليته لم يصل
في هذه الحالات ان لا تأتي خيرا من ان تأتي متأخرا
نزل من القطار صادق ومعه هند وحذيفة
وهم يسيران على الأقدام وسط البلدة
وانظار الناس تتجه له والجميع يقول
صدقت صفية وكذب الجميع
الكل ينظر لصادق تارة ويجمعون بين هند وصفية في أذهانهم
لم يفرح الجميع بقدر حزنهم على صفية
تسرب الخبر إلى صفية التي كانت ترقد طريحة الفراش
وقد تملك منها المرض وأصبحت هزيلة
والتي كانت بالامس لاتقوى على النهوض
اصبحت تجري بشعرها دون ان تلفت لأي شيئ
متشوقة تطوق رؤية الحبيب الغائب
تجري صفية وسط الخلق وهي تردد قول
( قلتلكم صادق عايش قلتلكم حبيبي راجع مصدقتوتيش )
وعندما وصلت وهو امامها على بعد أمتار نظرت بعينها لذراعه لترى يدا أخرى تمسك بيد حبيبها
وفي الناحية الأخرى ترى شابا
وقفت صفية وعيناها العنيدة لاتتوقف عن الدموع
وبخيبة أمل وإنكسار تتجه صفية للعودة
وتردد في خطواتها 20 سنة وانا مستنية اللحظة دي !
هي دي اللحظة اللي استنيتها 20 سنة !!!؟
قابلها حجاج اخوها وهو يقول لها
( رجع الميت متجوز وفي الحقيقة العايش هو الميت دمرتي نفسك ودمرتينا معاكي حسبنا الله ونعم الوكيل )
في اللحظة دي جريت عليهم هند وقالت
(لا تصدقين ياصفية ، صادق يحبك وانصاب في الحرب وما كان يذكر شي حتى اسمه ، ويادوب تذكر كل شي من كام يوم )
صادق مشي على اخو صفية وقاله
( ممكن تجوزني اختك على سنة الله ورسوله )
صفية.. وقفت مستغربة !!!!
صادق .. انا عمري ما انساكي ياصفية والعشرة متهونش يابنت الناس وربنا يعلم إن محدش في الكون دخل واتربع جوة قلبي غيرك )
هند... احم احم، هوّن عليك يارجّال ترانا موجودين. عاجبك السالفة ياست صفية؟ أنا كذا باكل قلبي من الغيرة أكثر من غيرتي الحين ههههه
صادق .. ها قولتي ايه يابنت الناس موافقة تتجوزيني ولا لا
صفية .. انا مقدرة حبك ليا ومقدرة اللي بتعمله مراتك عشان ترضيني بس دلوقتي انا بقيت صاحبة مرض ومنفعكش ياصادق انا كفاية عليا اتطمنت برجوعك وياسيدي ابقا عدي بص عليا من وقت للتاني
صادق .. انتي بتقولي ايه !! انتي جزمتك فوق فوق راسي وانا بطلب منك الجواز عشان بحبك مش شفقة ولا عطف ياصفية انتي ضحيتي بحياتك وفنيتي عمرك قصاد وهم وامل ضعيف في الرجوع ومش عايزاني احبك فوق ما كنت بحبك ؟!!
صفية .. بس ..
صادق .. مفيش بس ! ما ترد ياعم وقولي انك موافق اتجوز اختك ام راس ناشفة دي
اخو صفية .. اهي قدامك هو انا مخبيها عنك منك ليها تسطفلوا
صادق .. طب انا هبوس على رجلك قدام كل الناس عشان تحني ياست البنات ( وبالفعل وطى وكان هيبوس على رجليها قدام الخلق بس لحقته صفية وقالتله موافقة وحضنها صادق وهي قالتله حمدلله عالسلامة يانور عيني
وبالفعل اتجوز صادق وصفية واتعالجت صفية وبقت زي الفل وعاشت حياة سعيدة جدا مع صادق وكمان هند كانت حبوبة جدا وكانت من اقرب الناس لقلب صفية ومن كرم ربنا عليهم رزقهم ربنا بولد وبنت وهند كمان ربنا رضاها بولد كمان وسمته عبدالله على اسم الولد اللى اتق،تل في اليمن
الحاج صادق توفاه الله عام 2013
تاركا ورائه أبنائه وأحفاده
معلومة كمان حذيفة مكانش ليه اي اوراق في اليمن فلما صادق كان بيعمل ورق السفر تم إثبات حذيفة على اسمه
اما هند رحلت عام 2016
واخيرا رحلت صفية عام 2020
( في روايتنا القادمة كفيف يكتشف قاتل والديه بعد 16عام )
أنتهت
﴿ "الا بذكر الــلــه تطمئــن القــلوب"﴾🤍
كشف حقائق وأسرار بقلم أحمدحسن
يتبع
الرواية كامله من ( هنا )
