رواية ظل الكبير الفصل الثاني 2 بقلم أنثي راقيه
رواية ظل الكبير الفصل الثاني 2
ظل الكبير
#الفصل الثالث
الأرض ما بتنساش
الشمس كانت في نص السما…
حامية وقاسية،
زي اللحظة نفسها.
الأرض الغربية قدامهم ممتدة لحد ما العين توصل،
قصب طويل،
ومخزن طوب قديم واقف في النص كأنه شاهد على سنين.
الرجالة واقفين صفين…
عيونهم بين جويرية وسليم.
والهواء مشحون.
المواجهة
جويرية ثابتة مكانها.
“قول اللي عندك.”
سليم حط إيده في جيب جلابيته،
وطلع ورق قديم مطوي بعناية.
“عقد بيع سنة 1998.”
قاسم اتقدم خطوة بعصبية:
“ورق مزور.”
سليم بص له بهدوء قاتل.
“لسه ما شفتهوش.”
ناول الورق لجويرية.
إيدها لمست إيده للحظة…
لمسة قصيرة،
بس فيها كهربا غريبة.
عيونهم اتقابلت ثانية واحدة.
جويرية فتحت الورق.
الختم قديم…
والتوقيع باسم جد سليم.
بصت بسرعة على التاريخ.
“أبويا كان ماسك الأرض ساعتها.”
سليم رد:
“أبوك اشترى نصها…
والنص التاني كان مرهون.
الرهن ما اتفكش.”
قاسم ضحك باستخفاف.
“والكلام ده فاكره جاي تقوله بعد موت الكبير؟”
سليم لف بعينه على الكل.
“كنت مستني اللي يسمع.”
بص لجويرية.
“مش اللي يسكت.”
الكلمة دخلت جواها.
توتر
واحد من رجالة الهلالي مسك عصاية.
“نمشيه من هنا!”
الجو بدأ يسخن.
جويرية رفعت صوتها لأول مرة بحدة حقيقية:
“محدش يلمسه!”
الصوت طلع قوي…
قوي لدرجة إن الرجالة نفسها سكتت.
قاسم عينه لمعت.
“بتحميه؟”
جويرية ردت من غير ما تبص له:
“بحمي حقي أعرف الحقيقة.”
سليم ابتسم ابتسامة خفيفة…
مش انتصار،
لكن إعجاب.
سر قديم
جويرية قفلت الورق وبصت لسليم.
“تعالى نتكلم لوحدنا.”
همهمة انتشرت.
قاسم قرب منها بسرعة وهمس:
“ما تثقيش فيه.
ده داخل يلعب.”
ردت عليه بهدوء:
“واللي يلعب… يتكشف.”
جوه المخزن القديم
ريحة تراب وخشب قديم.
الشمس داخلة من شقوق السقف.
وقفوا قصاد بعض.
سليم أول واحد اتكلم:
“أنا مش جاي أهد البلد.”
“أمال جاي تعمل إيه؟”
“أرجع اسم أبويا.”
صوته ما كانش فيه غضب…
كان فيه وجع قديم.
“أبوك مات وهو شايل تهمة السرقة.
والحقيقة إن الأرض كانت نصها بتاعه.”
جويرية سألته مباشرة:
“ليه ما طالبتش بحقك زمان؟”
سليم ابتسم بمرارة.
“لأني كنت طفل.
وأبوك كان أقوى راجل في الصعيد.”
سكت لحظة.
“كنت مستني الوقت الصح.”
“والوقت الصح جه بعد ما مات؟”
“الوقت الصح جه لما بقيتي إنتِ مكانه.”
الكلمة دي وقفتها لحظة.
“ليه أنا؟”
سليم بص لها بتركيز:
“لأنك أول حد من الهلالي عينه ما فيهاش خوف…
ولا غرور.”
الصمت بينهم بقى مختلف.
مش عداء…
مش ثقة…
حاجة بين الاتنين.
خارج المخزن
قاسم واقف بعيد،
عينه عليهم.
واحد من رجالته قال:
“نخلص عليه ونقفل الموضوع.”
قاسم رد بهدوء خطير:
“لا.
خليه يكمّل.”
“ليه؟”
“علشان لما يقع… يقع قدامها.”
داخل المخزن
جويرية قربت خطوة.
“لو كلامك صح… يبقى أبويا غلط.”
سليم رد:
“أبوك ما كانش ملاك.”
“ولا كان ظالم.”
سليم هز راسه.
“كان بيحمي اسمه.”
جويرية بصت للأرض لحظة…
أول شرخ داخلي حقيقي.
“أنا مش هسمح إن اسم أبويا يتلطخ.”
“ولا أنا هسمح إن اسم أبويا يفضل مدفون.”
الهواء بينهم بقى تقيل.
سليم قال بهدوء:
“مش ضدك يا جويرية…
أنا ضد اللي اتعمل.”
اسمها خرج من بين شفايفه بنبرة مختلفة.
جويرية رفعت عينيها ليه.
“وإنت فاكر إن المواجهة دي هتخلص من غير دم؟”
سليم رد بثبات:
“لو الدم هيسيل…
مش هيبقى مني.”
لحظة خطر
فجأة…
صوت طلقة نار.
الرصاصة خبطت في باب المخزن الخشب.
جويرية اتفزعت.
سليم شدها بسرعة ووقعها على الأرض بعيد عن الباب.
الرجالة بره بدأت تصرخ.
“في حد بيضرب نار!”
قاسم دخل المخزن بعصبية.
“مين عمل كده؟!”
سليم كان لسه ماسك إيد جويرية…
قريب منها جدًا.
عينه بتدور حوالين المكان.
“دي مش طلقة عشوائية.”
جويرية همست:
“يعني؟”
“حد عايز يولعها بجد.”
قاسم بص لسليم بنظرة اتهام.
“يمكن إنت.”
سليم قام وقف ببطء.
“لو كنت عايزها تولع…
كنت ولعتها من زمان.”
جويرية قامت، قلبها بيدق.
بصت حواليها.
“اللي ضرب النار مش عايز أرض…
عايز حرب.”
بعد دقائق
الطلقة كانت جاية من ناحية التلال.
مفيش حد اتصاب.
بس الرسالة وصلت.
قاسم قال بصوت عالي قدام الرجالة:
“من النهارده… الأرض الغربية تحت حراسة مشددة.”
بص لجويرية.
“وإنتِ يا بنت عمي…
دي آخر مرة تطلعي لوحدك.”
جويرية ردت ببرود:
“مش لوحدي.”
نظرتها راحت لسليم للحظة.
قاسم لاحظ.
والغيرة لمعت في عينه.
نهاية الفصل الثالث 🔥
طلقة نار مجهولة.
أرض متنازع عليها.
تحالف هش بين عدوين.
والسؤال اللي بدأ يكبر:
مين اللي عايز الحرب؟
قاسم؟
سليم؟
ولا في لاعب تالت في الضلمة؟
رواية بقلم: سلوان سليم
يتبع
الرواية كامله من( هنا )
