رواية ظل الكبير الفصل الثاني 2 بقلم أنثي راقيه
رواية ظل الكبير الفصل الثاني 2
ظل الكبير
#الفصل الثاني
نار تحت التراب
الليل نزل على النجع تقيل…
مش ليل عادي،
ليل فيه ترقب.
بيت الهلالي منوّر،
بس النور ما غطّاش الإحساس إن في حاجة بتتكوّن في الضلمة.
جويرية
كانت قاعدة في أوضة أبوها لأول مرة بعد الدفن.
ريحة عطره لسه في المكان…
العصاية الخشب متسندة جنب المكتب…
وسبحته محطوطة بعناية.
قربت من الكرسي الكبير اللي كان بيقعد عليه.
لمسته بخفة…
كأنها بتقيس حجمه.
“أنا مش قدّه…” همست لنفسها.
صوت أمها جه من وراها:
“ولا هو كان قدّه أول يوم.”
جويرية لفت.
الحاجة صفية دخلت، قعدت قدامها بهدوء ست فاهمة الدنيا.
“أبوك ما اتولدش كبير…
اتحط قدام نار… واتعلم يمشي فيها.”
جويرية بصت في عيون أمها:
“هو مات طبيعي يا أمي؟”
سؤال مباشر.
صفية سكتت ثواني…
ثواني طويلة.
“الدكتور قال قلبه.”
“وأنتِ بتقولي إيه؟”
نظرة واحدة بينهم…
كفاية.
“بقول إن قلب أبوك كان قوي…
بس الطعنات اللي مش بتبان… هي اللي بتوقع.”
الجملة دي علقت في دماغ جويرية.
في الناحية التانية من البلد
قاسم قاعد في الدوار بتاعه.
حوله كام راجل من رجالة الهلالي.
واحد منهم قال:
“نسيب البلد لبنت؟! الناس هتضحك علينا.”
قاسم كان ساكت…
بيحرك سبحة بين صوابعه.
“مش هتفضل في إيدها كتير.”
واحد سأله:
“ناوي تعمل إيه؟”
قاسم رفع عينه ببطء.
“ولا حاجة.”
سكت لحظة.
“النار اللي مسكها أبوها…
هتحرقها لوحدها.”
الفجر
جويرية قررت تنزل السوق.
أول خطوة حقيقية ليها وسط الناس.
النجع كله كان باصص.
الستات تهمس:
“هي دي اللي هتحكم؟”
الرجالة تبص وتفكّر.
جويرية ماشية مستقيمة…
مش متكبرة،
بس مش مكسورة.
وقفت قدام واحد من الفلاحين الكبار.
“القمح حاله إيه السنة دي يا عم حسين؟”
الراجل اتفاجئ.
“الحمد لله… بس الساقية محتاجة تصليح.”
“اتصلح بكام؟”
“حوالي خمس تلاف.”
جويرية طلعت نفس عميق.
“تتصلح من حساب الأرض.”
همهمة خفيفة مشت في السوق.
واحد من الرجالة قال بصوت مسموع:
“الكبير عمره ما كان بيصرف من غير ما يفكر.”
جويرية بصت له بهدوء:
“وأنا فكرت.
الزرع لو عطش… البلد كلها تعطش.”
سكون.
الكلمة كانت في محلها.
فجأة
صوت خبط عالي جه من طرف السوق.
حصان بيجري بسرعة،
وراجل واقع على الأرض.
الناس جريت.
الراجل كان من رجالة الهلالي.
وشه مليان دم.
“اتعرضنا لهجوم… عند حدود الأرض الغربية.”
اسم “الأرض الغربية” وقع زي الرصاصة.
دي أكبر قطعة أرض في البلد…
وأكتر حتة عليها مشاكل قديمة.
جويرية سألت بسرعة:
“مين اللي هجم؟”
الراجل رد وهو بيتنفس بصعوبة:
“ناس غريبة…
بس كانوا عارفين إحنا مين.”
قاسم ظهر فجأة وسط الزحمة.
“قلتلكم… البلد محتاجة راجل.”
نظرات الناس راحت لجويرية.
اختبار أول.
لحظة فاصلة.
جويرية رفعت صوتها:
“كل الرجالة اللي يقدروا يمشوا… يطلعوا معايا دلوقتي.”
واحد ضحك بسخرية:
“وإنتِ هتعملي إيه؟”
ردت من غير تردد:
“هوريهم إن الهلالي لسه واقف.”
عيون كتير اتغيرت.
قاسم كان بيراقب…
ابتسامة خفيفة ظهرت على طرف شفايفه.
“الخطوة الأولى غلط يا بنت عمي…”
عند حدود الأرض
التراب متقلب…
وعلامات عجلات عربية باينة.
واضح إن في حد كان بيسرق محصول مخزن هناك.
جويرية نزلت من العربية،
ومشت في الأرض حافية القدمين.
مسكت شوية تراب بإيدها.
بصت حواليها.
“مش سرقة عشوائية.”
الرجالة استغربت.
“أمال إيه؟”
“دي رسالة.”
في اللحظة دي…
صوت جه من وراها.
“أخيرًا شفتِ الأرض بعينك.”
الكل لف.
الراجل الغريب واقف،
هدومه بسيطة…
بس وقفته ثابتة.
عينه فيها تحدي واضح.
قاسم ضيق عينه:
“مين ده؟”
الراجل رد بهدوء:
“اسمي سليم البدري.”
الاسم وقع تقيل.
واحد من الرجالة همس:
“البدري؟ مش دي العيلة اللي كان بينها وبين الهلالي خصومة زمان؟”
سليم بص لجويرية مباشرة:
“الأرض دي مش ملككم لوحدكم.”
الهواء بقى مشحون.
جويرية ما رمشتش.
“وأنت جاي تقول ده دلوقتي ليه؟”
سليم قرب خطوة.
“علشان أبوك أخدها ظلم.”
الكلمة نزلت زي الطعنة.
الرجالة اتحركت ناحية سليم بعصبية.
جويرية رفعت إيدها توقفهم.
عيونها ثابتة في عينه.
“لو عندك دليل… هاتُه.”
سليم ابتسم ابتسامة خفيفة:
“هجيبه…
بس وقتها… مش هيبقى في رجوع.”
نهاية الفصل الثاني 🔥
الأرض الغربية بقت ساحة حرب.
قاسم بيخطط في الضلمة.
وسليم دخل اللعبة من أوسع باب.
وجويرية…
أول مرة تحس إن الحكم مش كرسي.
الحكم مواجهة.
رايكم علشان اكمل🤍
رواية بقلم: سلوان سليم
الرواية كامله من( هنا )
