رواية عشقت محتاله الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم سلمي جاد
رواية عشقت محتاله الفصل الثاني والعشرون 22
علي كان بيتنفس بصعوبة، وصدره بيعلى ويهبط كأنه كان في سباق مع الموت. قرب منها ونزل على ركبته قدامها، ومد إيديه المرتعشة ولمس وشها بلهفة وحنان ملوش حدود:
"حبيبتي.. ياسمين، إنتي بجد قدامي؟"
ياسمين أول ما حست بلمسة إيده، غمضت عينيها واستسلمت لدموعها اللي نزلت بغزارة. علي مستناش لحظة، شد راسها ودخلها في حضنه بشدة كأنه بيحاول يخبيها جواه، ويداريها بين ضلوعه، وبدأ يشم ريحة شعرها اللي بيعشقه..
ياسمين في اللحظة دي حست إن الروح ردت فيها، مسكت في وسطه بدراعتها بكل قوتها ودفنت وشها في كتفه، وكأن حضن علي هو الحصن الوحيد اللي هيحميها من شر العالم.
بعد شوية، علي بعد عنها شوية ومسك وشها بين إيديه بلهفة وخوف، وعينه بتدور في كل حتة فيها وكأنه بيفحص جروح قلبه قبل جروح جسمها:
"حد قربلك؟ حد مد إيده عليكي يا ياسمين؟ انطقي ؟.. لو حد لمس طرف شعرة منك لأحرق الدنيا باللي فيها"
ياسمين هزت راسها بضعف ونفت بصدق، وقالت بصوت مخنوق من العياط:
"لا يا حبيبي.. الحمد لله، والله حافظت على نفسي عشانك وعشان اللي في بطني.. أنا حامل يحبيبي .. كان عندي استعداد أموت نفسي ولا إن منصور يقربلي."
كلمة :"اللي في بطني" نزلت على قلب علي بردت ناره، شدها لحضنه تاني بقوة وعمق وهو بيغمض عينه وبيشم شعرها، وكأنه بيشكر ربنا في سرّه إن طفله بخير وإن ياسمين رجعت له سليمة.
بعد شوية.. بره المخزن
العربيات كانت واقفة، وصوت سارينات البوليس بدأ يبعد تدريجياً بعد ما سيطروا على المكان تماماً. أدهم كان قاعد في كنبة العربية اللي ورا، وحاضن يزن اللي كان جسمه لسه بينتفض بانتفاضات بسيطة، وبدأ يغيب في النوم من كتر التعب والضغط النفسي الرهيب اللي اتعرضله.. حمل كان تقيل أوي على طفل في سنه إنه يشوف الضرب والسلاح بالشكل ده.
أدهم كان باصص ليزن بوجع، وبيمسح على شعره بحنان وهو بيفكر في القنبلة اللي فجرها إبراهيم السويسي..
في اللحظة دي، شاف علي خارج من باب المخزن وهو شايل ياسمين بين إيديه كأنها أغلى جوهرة في العالم، وياسمين كانت سانده راسها على كتفه ومغمضة عينيها بتعب.
أدهم نزل من العربية ببطء، وعيونه اتلاقت مع عيون ياسمين اللي فتحتها فجأة لما حست بالحركة.
أدهم بص لياسمين بذهول، عينيه كانت بتتنقل بين ملامحها وبين صورة الطفلة اللي محفورة في ذاكرته من يوم الحادثة. الصدمة كانت لسه ملجمة لسانه، مكانش مستوعب كلام علي لما قاله ان منصور اللي خطفها ،وانه كان متفق مع إبراهيم
كإنه ترجم كل ده أول ما شاف علي خارج بيها .. افتكر كلام علي عن إبراهيم اللي كان بيروح الملجأ الي فيه ياسمين باستمرار ..وقتها مداش الموضوع إهتمام، لكن دلوقتي الصورة وضحت ..منصور هو الراجل اللي إبراهيم اتفق معاه يتبني ياسمين ،والملجأ اللي كانت ياسمين فيه .هو نفسه الملجأ اللي عاش فيه هو وأخته .
علي لاحظ نظرات أدهم الغريبة، فافتكر إنه مستغرب وجود ياسمين في المخزن ده بالذات، فقال وهو بيعدلها في حضنه بتعب وكمل:
"منصور يا أدهم.. الكلب ده كان مع إبراهيم هنا، هو اللي خطفها من البيت وحاول يقتل خالتي. بس واضح إن إبراهيم ومنصور إختلفوا واتخانقوا سوا قبل ما البوليس يوصل، عشان كدة ملقيناهوش مع إبراهيم جوه.. هرب زي الفار."
علي ضغط على سنانه وعيونه لمعت بشرر:
"وحياة دموع ياسمين ورعب يزن، لأقلب عليه الدنيا وأجيبه من تحت الأرض.. مش هسيبه يتهنى بليلة واحدة وهو لسه بيتنفس."
أدهم هز راسه بآلية، مكنش قادر ينطق ولا كلمة من فرط المشاعر اللي جواه. ركبوا كلهم العربية؛ أدهم قعد ورا الدريكسيون وإيده لسه بتترعش بسيط، وعلي قعد جنبه قدام وعينه مش مفارقة المراية اللي بتعكس صورة ياسمين.
ورا، كان المشهد يقطع القلب.. ياسمين ويزن كانوا ساندين على بعض، يزن نايم في حضنها وهي ضامّاه بدراعها وكأن الاتنين غرقوا في نوم عميق من كتر الإرهاق والضغط العصبي .
أدهم كان بيسوق في طريق الرجوع، وعينه كل شوية تيجي على ياسمين في المراية.. كان بيبص لخصلات شعرها، لملامح وشها وهي نايمة، وبيفتكر كلام إبراهيم: "هتعرف إنها كانت تحت عينك طول السنين دي وإنت زي الأعمى".
دمعة غصب عنه نزلت من عين أدهم ومسحها بسرعة قبل ما علي يشوفه. كان جواه صراع.. يصرخ ويقولها "إنتي ياسمين أختي"؟ ولا يستنى لما يتأكد من شكوكه .
أدهم كسر الصمت بصوت مبحوح:
"هنطلع على المستشفى الأول يا علي.. لازم ياسمين ويزن يتفحصوا، وكمان عشان نطمن على خالتك وجميلة.. أنا هتواصل مع المستشفى اللي خالتك فيها وهطلب نقلها للمستشفي اللي فيها جميلة . عشان كلنا نبقى في نفس المكان"
علي رد بهدوء وهو باصص للطريق:
"عندك حق...
العربية كانت بتنهب الطريق الصحراوي، والهدوء اللي جوه كان غريب.. هدوء ما بعد العاصفة، والكل مستني اللحظة اللي الحقايق فيها هتنكشف والستار يترفع عن كابوس سنين طويلة...
أدهم شايل سر كبير ومستني اللحظة الصح..
المشهد اتنقل لمستشفى واحدة جمعت كل القلوب الموجوعة، كأن القدر حب يلم شملهم في مكان . خالة علي اتنقلت لنفس المستشفى اللي فيها جميلة، والحراسة بقت مشددة في كل الممرات.
في جناح جميلة
فتح الباب لقى نادية زوجة محمود قاعدة جنب سرير جميلة وماسكة إيدها. أدهم رسم ابتسامة هادية على وشه رغم التعب اللي شافه وقرب منها:
"أهلاً يا نادية هانم.. إزيك؟ نورتي المستشفى."
نادية قامت وقفت بوقار وردت عليه:
"الله يسلمك يا أدهم يا ابني.. حمد لله على سلامتها، قلبي كان واكلني عليها أول ما سمعت الخبر."
جميلة كانت قاعدة ساندة ضهرها بتعب، وعينيها منبوحة من كتر العياط. أول ما شافت أدهم داخل عليها لوحده، قلبها وقع في رجليها وصرخت بلهفة مكسورة:
"أدهم! يزن فين يا أدهم؟ قولي إنك جبته.. متقولش إنك رجعت من غيره"
هزت راسها بنفي لما لاحظت سكوته ..بدأت تنهار وتعيط بهستيريا، وأدهم قرب منها بسرعة وحاوط وشها بإيديه لسه هيتكلم، فجأة صوت طفولي بريء شق سكون الأوضة:
"جميلة.. أنا جيت "
جميلة اتصنمت مكانها، ووقفت عياط فجأة وهي مش مصدقة ودنها. يزن دخل بيجري، ملامحه كانت تعبانة بس ضحكته نورت المكان، اترمي في حضنها بكل قوته. جميلة رغم وجع جرحها، نسيت كل حاجة وحضنته بشدة وهي بتبوس كل حتة في وشه وبتشم ريحته كأنها بترد روحها.
أدهم قرب منهم بخوف وقال ليزن:
"براحة يا يزن.. بالراحة يا حبيبي عشان جميلة تعبانة ."
جميلة هزت راسها بالنفي وهي متبتة في يزن ودموع الفرحة نازلة:
"سيبه يا أدهم.. سيبه في حضني، ده هو اللي شال الوجع كله."
نادية كانت واقفة بتبصلهم وعينيها دمعت من التأثر، قربت من أدهم وطبطبت على كتفه وقالت بصوت واطي:
"ما شاء الله.. ربنا يخليكم لبعض يا حبيبي، ولا يحرمكم من بعض أبداً.. الحب اللي بينهم ده رزق من ربنا."
وبعدين لفت لجميلة وقالتلها:
"أنا هستأذن دلوقتي يا جميلة عشان ترتاحي وتتهني بلمتكم.. حمد لله على سلامتك مرة تانية يا حبيبتي."
نادية خرجت وسابتهم في لحظة عائلية كانت هي الأغلى عند أدهم بعد يوم طويل من الدم والنار، وقعد جنبهم على السرير وهو بيحاوطهم بيإيديه، وبيحمد ربنا إن الكابوس ده انتهى على خير..
أدهم اتنهد براحة، وابتسامة هادية اترسمت على وشه وهو بيحاوطهم هما الاتنين بدراعاته، كأنه بيضم كنزه الحقيقي اللي كان هيضيع منه.
_______________________________________
في غرفة منى
على الناحية تانية، منى كانت نايمة تحت تأثير المحاليل، وقصاد سريرها على الكنبة، كان علي وياسمين في عالم تاني خالص. علي كان محاوط ياسمين بشدة، كأنه لسه خايف .. مش مصدق إنها في حضنه، كل ثانية يرفع إيدها يبوسها، ويشم شعرها، ويبوس راسها بلهفة مجنونة. مكنش مصدق إنها رجعت لحضنه تاني، وإن الغمة دي انزاحت.
ياسمين كانت مغمضة عينيها ومركنة راسها على كتفه، حاسة بأمان ملوش وصف. وفي وسط اللحظة دي، منى بدأت تفوق، فتحت عينيها ببطء وشافت المشهد ده، حمحمت بإحراج وهي بتبتسم بتعب.
علي انتبه وبعد بسرعة وهو وشه أحمر، وياسمين قامت بلهفة وجريت على سرير خالتها، اترمت في حضنها وفضلت تعيط:
"الحمد لله إنك بخير يا خالتي.. أنا كنت هموت من خوفي عليكي."
منى طبطبت على راس ياسمين بحنان وحب:
"بس يا حبيبتي.. اهدي يا بنتي، أنا كويسة والله وزي الفل، طول ما أنتم بخير أنا مش عايزة حاجة من الدنيا."
علي وقف بيبتسم ليهم بامتنان، وحس إن جبل اتشال من فوق صدره.
____________________________________
رجوعاً لغرفة جميلة
الدكتور دخل عشان يطمن على جرح جميلة. بص على الأشعة والغيارات وقال بهدوء:
"الحمد لله، الوضع مستقر والجرح شكله كويس، بس محتاجين راحة تامة.عشان الجرح يلم في أسرع وقت "
جميلة بصت للدكتور برجاء وقالت:
"يا دكتور، أرجوك.. أنا عايزة أروح البيت. أنا مابطيقش ريحة المستشفيات ولا القعدة هنا، بحس إني بتخنق."
الدكتور كشر بحزم: "لا طبعاً يا مدام، إنتي لسه متعافيتيش تماماً، وأي حركة غلط ممكن تفتح الجرح."
جميلة بدأت تتحايل عليه بدموع، وبصت لأدهم تستنجد بيه. أدهم اتنهد وبص للدكتور:
"يا دكتور، هو فعلاً مينفعش تروح ونهتم بيها في البيت؟ أنا هوفر كل اللي هتحتاجه، والمكان هناك أهدى بكتير لنفسيتها."
الدكتور سكت شوية بيفكر، وبعدين هز راسه بتعب:
"ماشي يا أدهم بيه.. بس بشرط ، لازم غيار يومي على الجرح بمطهر، وتلتزم بالدوا في مواعيده بالثانية، وأي سخونية أو تعب لازم تبلغوني فوراً."
جميلة وشها نور وضحكت من قلبها وهي بتبص لأدهم بامتنان، ويزن صفق بإيده بفرحة: "هيييه.. هنرجع البيت سوا "
أدهم خلص كل إجراءات الخروج، واتحرك بخطوات هادية ناحية الأوضة اللي فيها منى. فتح الباب ودخل بابتسامة وقورة، وبص لمنى اللي كانت لسه مجهدة:
"حمد لله على السلامة يا طنط."
منى ردت بصوت ضعيف بس فيه امتنان:
"الله يسلمك يا حبيبي.. كتر خيرك يا أدهم، تعبناك معانا يا ابني واليوم كان تقيل عليك أنت كمان."
أدهم لف وشه وبدأ يتكلم مع علي، وكان بيحاول بكل قوته إنه ميبصش لياسمين ولا يطول النظر في ملامحها عشان نظراته متبقاش مكشوفة أو تفضحه قدام علي، خصوصاً بعد السر اللي بقى شايله في قلبه. قال لعلي بصوت هادي:
"الدكتور كتب لجميلة على خروج يا علي، وإحنا هنروح القصر دلوقتي.. طمني، أنتم هتعملوا إيه؟"
علي رد وهو ماسك إيد ياسمين:
"إحنا هنبقى هنا الليلة دي مع خالتي يا أدهم.. مش هنقدر نسيبها لوحدها في الحالة دي."
خالته اعترضت بضعف وقالت له:
"يا ابني روحوا ارتاحوا في بيتكم، أنتم مشفتوش نوم من الصبح وياسمين تعبانة.. أنا كويسة والممرضات جنبي."
علي صمم وهز راسه بالرفض:
"مستحيل يا خالتي.. أنا حجزت أوضة ليّا أنا وياسمين هنا في المستشفى، هنبات فيها ونبقى جنبك لو احتجتي أي حاجة، مش هطمن وإحنا بعيد."
أدهم هز راسه بموافقة وتفهم، وقال له: "ماشي يا علي، اللي يريحكم.. المهم ترتاحوا. أنا هسيب لك طقم حراسة كامل بره الأوضة وفي ممر المستشفى، ومحدش هيقدر يقرب منكم."
وقبل ما أدهم يخرج من الباب، مقدرش يمنع نفسه إنه يرمي نظرة أخيرة سريعة على ياسمين، نظرة كانت مليانة كلام كتير ووجع سنين. خرج أدهم وقفل الباب وراه.
بمجرد ما الممرضة بدأت تساعد جميلة في لبسها بحذر عشان جرحها، أدهم انسحب بهدوء وخرج لطرقة المستشفى. ملامحه كانت زي الصخر وعيونه فيها نظرة موت.
طلع موبايله واتصل بواحد من رجالاته ، وقال بصوت واطي وحاد زي الموس:
"اسمعني كويس.. منصور لازم يجيلي حياً أو ميتاً. اقلبوا عليه كل شبر، وأول ما تلاقوه، يتاخد على المصنع القديم اللي على طريق الصحراوي.. مش عايز مخلوق يعرف مكانه، وأنا هجيله بنفسي بكرة الصبح."
الراجل رد بطاعة: "أوامرك يا أدهم بيه، اعتبره حصل."
أدهم دخل الأوضة لقى جميلة واقفة لكن عينيها في الأرض ومتبتة في ذراع الممرضة بكل قوتها، وجسمها بيترعش. أدهم قلبه انقبض وقرب بسرعة سأل الممرضة بلهفة:
"في إيه؟ مالها جميلة؟"
الممرضة ردت بهدوء وهي بتحاول تسندها:
"متقلقش يا أدهم بيه، هي بس داخت شوية أول ما حاولت تقف، وده طبيعي جداً وتأثير البنج لسه مروحش تماماً، مع قلة الأكل والنزيف اللي حصل."
أدهم مسحبش إيده، بالعكس، سحب جميلة للي كانت شبه غايبة عن الوعي وحط رأسها على صدره، وفضل يطبطب عليها لحد ما حَس إن نفسها بدأ ينتظم وهديت في حضنه. رفع رأسها بإيده وحط عينه في عينها بحنان بالغ وسألها بصوت واطي:
"الدوخة راحت يا حبيبتي؟"
جميلة اتكسفت من الكلمة .. هي لاحظت إن من وقت الي حصل ودخولها المستشفى، وهو بيردد كلمة "حبيبتي "كتير ،لكنها بصتله بامتنان وابتسمت ابتسامة باهتة رغم التعب وهزت رأسها بـ "أيوة". أدهم مكلمش ثانية، وبحركة سريعة ومحترفة، وطى وشالها بين ذراعيه بحرص شديد وكأنها من زجاج خايف عليه يتكسر. جميلة وشها احمر جداً واتحرجت بسبب وجود الممرضة ويزن اللي واقف بيتفرج عليهم، وحاولت تنزل:
"أدهم.. نزلني، الممرضة واقفة ويزن.. شكلي وحش."
أدهم ضحك ضحكة خفيفة وهو خارج بيها من باب الأوضة وقرب من ودنها وهمس بعشق:
"مراتي وتعبانة وبشيلها، حد له شوق في حاجة؟
وكمل بصوت أعلي وهو موجه كلامه ليزن الصغير :"وبعدين يزن لازم يتعلم إزاي يحافظ على حبيبته لما تكبر.. مش كدة يا بطل؟"
يزن هز رأسه بضحكة وهو بيجري جنبهم، وخرجوا كلهم من المستشفى وسط حراسة مشددة .
________________________________________
المشهد اتنقل لأسوار السجن العالية، الزنازين الضلمة اللي ريحتها كبت وخوف. إبراهيم السويسي كان قاعد على الأرضيه مع بعض المساجين، لابس بدلة السجن الزرقاء اللي كانت ماسكة على جسمه وكأنها قيد بيخنق كبريائه. ملامحه كانت ذبلانة، وعيونه فيها غل مش بينطفي.
فجأة، باب الزنزانة اتفتح بصرير مزعج، ودخل العسكري وهو بيخبط بالدبشك على الباب:
"قوم يا سويسي.. ليك زيارة في أوضة المأمور."
إبراهيم رفع راسه باستغراب، والعسكري كمل بسخرية وهو بيبتسم بصفار:
"شكل ليك حبايب يا سويسي.. دي غريبة إن جالك زيارة من أول يوم، ده أنت لسه مكلتش معانا كام ساعة شكلك واصل أوي بره."
إبراهيم قام ببرود، ومشي مع العسكري لحد ما وصلوا أوضة الزيارات. دخل لقى شخص قاعد بضهره، لابس بدلة وحاطط رجل على رجل وبياخد نفس عميق من سيجارة فخمة.
إبراهيم وقف قصاده بحدة، وصوته كان مليان غطرسة رغم لبس السجن:
"نعم؟ أنت مين؟ وطالب تقابلني ليه في وقت زي ده؟"
الشخص اللي قاعد ماردش في الأول، فضل ساكت لثواني وهو بيطلع دخان السيجارة ببطء. وفجأة، وقف ولف وشه لإبراهيم، وقلع النظارة السوداء من على عينيه ببطء شديد.
الشخص ابتسم ابتسامة باردة ومرعبة، وميل براسه وهو بيقول بنبرة هادية بس تقطع القلب:
"إيه يا إبراهيم يا أخويا؟ معقول مش عارفني ولا خايف تصدق إن اللي قتلته زمان لسه عايش؟"
أول ما شاف ملامحه، جسمه اتنفض ورجع خطوة لورا وكأن صاعقة ضربت الأرض تحت رجليه. الصدمة لجمت لسانه، هو عارف إن ده يبقى محمود الشافعي شريك ادهم من مراقبته لهم... لكن كلام محمود خلاه يتصنم من الصدمة وعيونه كانت هتخرج من مكانها وهو بيهمس برعب:
"إنت !! مش ممكن.. إزاي ...؟
#رواية_عشقت_محتالة
#الكاتبة_سلمى_جاد
اللهم احفظ مصر و كل بلادنا العربية وسائر بلاد المسلمين و جميع اخواننا و اخواتنا المغتربين يارب 🤲
دمتم سالمين أحبابي وأشوفكم على خير في فصل بكرة 😚❤️
متنسوش تعملولي فولو هنا عشان كلكم تبقوا عندي يا أحباب ❤️🍉
Salma Gad
يتبع
الرواية كامله من( هنا )