رواية الحب في زمن البلوك الفصل الخامس عشر 15 بقلم نسرين بلعجيلي
رواية الحب في زمن البلوك الفصل الخامس عشر 15
الحب في زمن البلوك
بقلم نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
الفصل الخامس عشر
لما القلب يقف بين خوفه… واختياره
الليل كان هادي.
بس مش نفس الهدوء اللي قبل كده.
ده هدوء… قبل قرار.
نورا قاعدة على السرير.
الموبايل في إيدها.
رسالة آدم قدامها:
"أنا مش عايز أخسرك."
والرسالة التانية في دماغها:
"هو لسه على تواصل معاهم."
نورا (لنفسها):
أنا واقفة في نص طريق.
يا إما أكمل…
يا إما أرجع.
بس المرة دي…
مش هختار وأنا خايفة.
قامت.
وقفت قدام المراية.
بصّت لنفسها.
نفسها اللي بدأت القصة…
بس مش نفس الإنسانة.
– «أنا اتغيرت.»
قالتها بصوت واطي.
الموبايل نور.
آدم.
المرة دي… ردّت.
– «ألو.»
صوته كان هادي… بس فيه تعب:
– «نورا…»
سكتوا.
ثواني.
نورا:
– «أنا عايزة أشوفك.»
آدم:
– «أنا تحت.»
نورا اتفاجئت.
– «تحت؟»
– «آه… مستنيكي.»
نورا قلبها دق.
لبست بسرعة.
ونزلت.
الشارع هادي.
آدم واقف جنب العربية.
نسرين بلعجيلي
وشه مرهق.
بس أول ما شافها…
ارتاح شوية.
– «إنتي كويسة؟»
نورا بصّت له.
– «مش قوي.»
آدم:
– «وأنا كمان.»
سكتوا.
بس المرة دي…
مش صمت غريب.
ده صمت صريح.
نورا:
– «أنا مش جاية أتصالح.»
آدم:
– «ولا أنا.»
نورا:
– «أنا جاية أفهم…
وأقرر.»
آدم هز راسه.
– «وأنا جاهز أقول كل حاجة.»
نورا خدت نفس.
– «طيب… خلينا نبدأ من الأول.»
قعدوا على الرصيف.
جنب بعض.
مش قريبين قوي…
بس مش بعيدين.
نورا:
– «أنا مش هسألك إنت كنت إيه…
أنا هسألك إنت دلوقتي إيه.»
آدم بص لها.
– «أنا حد بيحاول يخرج من حاجة غلط.»
نورا:
– «وبيخرج فعلاً؟
ولا بيقول كده؟»
آدم سكت.
وبعدين قال:
– «أنا خرجت من الشغل…
بس الناس دي مش بتسيب بسهولة.»
نورا:
– «ليه؟»
آدم:
– «علشان أنا كنت جزء مهم.»
نورا قلبها دق.
– «مهم إزاي؟»
آدم بص في الأرض.
– «كنت بعرف أجيب فلوس…
وأقفل صفقات.»
نورا:
– «غير قانونية.»
آدم:
– «آه.»
الصمت رجع.
بس المرة دي…
واضح.
نورا:
– «طب ليه خرجت؟»
آدم رفع عينه وبص لها.
– «علشان تعبت.»
نورا:
– «من إيه؟»
آدم:
– «من إني أبقى حد مش أنا.»
نورا حسّت بالجملة.
مش بس سمعتها.
– «طب وأنا؟»
آدم:
– «إنتي…
خلّتيني أشوف نفسي بطريقة تانية.»
نورا قلبها دق.
– «بس أنا مش كفاية لوحدي.»
آدم هز راسه.
– «أنا عارف.»
نورا:
– «أنا مش هقدر أعيش وأنا مش مطمنة.»
آدم:
– «وأنا مش عايزك تعيشي كده.»
نورا:
– «يبقى السؤال واضح.»
آدم:
– «إيه؟»
نورا بصّت في عينيه:
– «هل إنت خلصت فعلاً؟
ولا لسه؟»
السؤال وقع بينهم.
Nisrine Bellaajili
تقيل.
آدم سكت.
ثواني طويلة.
وبعدين قال:
– «لسه في حاجات…
بس أنا بقطعها.»
نورا:
– «يعني لسه؟»
آدم:
– «آه… بس مش زي الأول.»
نورا قامت وقفت.
– «أنا مش عايزة نص أمان يا آدم.»
آدم قام وراها.
– «مش نص… ده بداية.»
نورا:
– «أنا تعبت من البدايات اللي مش واضحة.»
آدم:
– «طب قوليلي… أعمل إيه؟»
نورا سكتت.
بصّت له.
– «اختار.»
آدم:
– «إيه؟»
نورا:
– «أنا… أو هم.»
الصمت رجع.
بس المرة دي…
كان القرار جوّاه.
آدم (بهدوء):
– «أنا اخترتك من زمان.»
نورا:
– «الكلام سهل.»
آدم:
– «طب شوفي.»
طلع موبايله.
فتح رقم.
نورا بصّت.
آدم ضغط اتصال.
الشخص رد.
– «ألو.»
آدم صوته كان ثابت:
– «أنا خلصت.»
– «إيه؟»
– «خلصت… ومش هرجع.»
– «إنت بتلعب بالنار.»
آدم:
– «خليها تولع.»
وسكّر.
نورا قلبها دق.
بقوة.
بس لسه…
في حاجة ناقصة.
نورا:
– «ده مش كفاية.»
آدم:
– «عارف.»
قرب خطوة.
– «بس ده بداية حقيقية.»
نورا بصّت له.
ولأول مرة من وقت طويل…
حسّت إنه صادق.
لكن لسه…
القلب خايف.
نورا (بصوت هادي):
– «أنا محتاجة وقت…
بس المرة دي علشان أختار… مش علشان أهرب.»
آدم ابتسم خفيف.
– «وأنا هستنى.»
الليل كان لسه.
بس الإحساس اتغير.
لما الاختيار يبقى فعل… مش كلام
نورا كانت واقفة قدام آدم.
المسافة بينهم صغيرة…
بس الإحساس أكبر بكتير.
نورا:
– «أنا مش مصدومة…
أنا بس تعبانة.»
آدم بص لها بهدوء.
– «عارف.»
نورا:
– «عارف يعني إيه تبقى مع حد…
وتكتشف إن في جزء منه ما تعرفوش؟»
آدم سكت.
ما حاولش يدافع.
وده لأول مرة.
– «آه… عارف.»
نورا هزت راسها خفيف.
– «أنا مش عايزة مثالي…
بس عايزة واضح.»
آدم:
– «وأنا هبقى واضح.»
نورا:
– «مش علشان ما أخسركش…
علشان تبقى إنت صادق.»
الجملة دي خلت آدم يسكت لحظة.
آدم (بصوت هادي):
– «أنا طول عمري بحاول أبان قوي…
بس الحقيقة… إني كنت ضعيف.»
نورا بصّت له.
– «ضعيف إزاي؟»
آدم:
– «كنت باخد الطريق السهل…
حتى لو غلط.»
نورا:
– «ودلوقتي؟»
آدم:
– «دلوقتي بخاف…
بس بمشي في الصح.»
نورا قلبها دق.
– «الخوف مش وحش…
لو بيخلّيك تختار صح.»
آدم ابتسم خفيف.
– «أول مرة حد يقولي كده.»
الصمت رجع.
بس المرة دي…
دافي.
نورا:
– «أنا مش هقدر أديك قرار دلوقتي.»
آدم:
– «وأنا مش مستعجل.»
نورا:
– «بس في حاجة لازم تحصل.»
آدم:
– «إيه؟»
نورا:
– «أنا عايزة أشوف ده…
مش أسمعه.»
آدم فهم.
– «يعني أفعال.»
نورا:
– «آه.»
آدم هز راسه.
– «هتشوفي.»
عدّى يوم.
نورا في البيت.
بتحاول تعيش يوم عادي.
بس كل حاجة كانت مربوطة بسؤال واحد:
"هل هو فعلاً هيختار؟"
في الجروب…
سمر:
وصلتي لفين؟
مي:
قررنا نلبس أسود ولا لسه؟
نورا ضحكت.
نورا:
لسه.
سمر:
قال إيه؟
نورا:
بيقول هيختار.
مي:
كلهم بيقولوا كده.
نورا كتبت بعد لحظة:
بس المرة دي… أنا مستنية الفعل.
الموبايل نور.
آدم.
"ممكن أشوفك؟"
نورا:
"فين؟"
"نفس المكان."
المساء.
نورا وصلت.
آدم كان واقف.
بس شكله مختلف.
أهدى.
وأثقل.
في إيده ملف.
نورا:
– «ده إيه؟»
آدم:
– «حاجات لازم تشوفيها.»
فتح الملف.
أوراق.
نورا بدأت تقرأ.
مستندات.
تحويلات.
أسماء.
نورا بصّت له.
– «دي إيه؟»
آدم:
– «كل حاجة ليها علاقة بالماضي.»
نورا:
– «ليه بتوريني ده؟»
آدم:
– «علشان ما يبقاش في حاجة مستخبية.»
نورا قلبها دق.
– «وإنت مش خايف؟»
آدم:
– «آه…
بس خايف أخسرك أكتر.»
في نفس اللحظة…
موبايل آدم رن.
نفس الرقم.
آدم بص له.
وبعدين بص لنورا.
– «هرد.»
رد.
– «ألو.»
الصوت:
– «واضح إنك لسه بتقاوم.»
آدم:
– «خلصت.»
– «آخر مرة بنقولك.»
آدم:
– «آخر مرة بقولك…
مش هرجع.»
– «هتندم.»
آدم:
– «مش أكتر من اللي فات.»
وسكّر.
نورا كانت بتبص له.
مش خوف.
إعجاب.
لأول مرة…
شايفة القرار.
مش الكلام.
نورا (بهدوء):
– «إنت فعلاً بدأت تختار.»
آدم:
– «علشانك…
وعلشان نفسي.»
نورا ابتسمت خفيف.
– «ده الفرق.»
سكتوا.
وبعدين نورا قالت:
– «أنا عندي قرار.»
آدم قلبه دق.
– «قولّي.»
نورا:
– «أنا مش همشي.»
آدم سكت.
مش مستوعب.
– «بجد؟»
نورا:
– «بس…»
آدم:
– «في بس؟»
نورا:
– «هنبدأ من جديد…
من غير أسرار.»
آدم ابتسم.
– «اتفقنا.»
قرب منها خطوة.
– «نورا…»
نورا:
– «نعم.»
آدم:
– «أنا بحبك.»
نورا بصّت له.
وقلبها هدي.
– «وأنا اخترتك…
بس المرة دي بوعي.»
الهواء كان هادي.
بس المرة دي…
مريح.
الموبايل نور.
نورا بصّت.
نفس الرقم.
رسالة أخيرة:
"واضح إنك قررتي."
نورا كتبت:
"آه."
الرد:
"أتمنى تكوني صح."
نورا قفلت الموبايل.
وبصّت لآدم.
– «أنا مش عارفة المستقبل…»
آدم:
– «ولا أنا.»
نورا:
– «بس عارفة حاجة واحدة.»
آدم:
– «إيه؟»
نورا:
– «إني اخترت…
وإنت كمان.»
القلب يختار… والحياة تبدأ من جديد
عدّى أسبوعين.
الأيام كانت مختلفة.
مش علشان مفيش مشاكل…
لكن علشان في وضوح.
نورا كانت واقفة في أوضتها.
قدام المراية.
بس المرة دي…
مش بتسأل نفسها.
هي عارفة.
فستان أبيض بسيط.
مش فخم زيادة.
لكن أنيق.
يشبهها.
نورا (لنفسها):
أنا ما بقيتش البنت اللي بتخاف من الحب…
أنا بقيت البنت اللي بتختار.
رن الموبايل.
سمر.
– «يا عروسة خلصتي؟»
نورا ضحكت.
– «قربت.»
مي دخلت في المكالمة:
– «لو اتأخرتي أكتر من كده… هنلبس إحنا الفستان وننزل بدالك »
نورا:
– «أيوه طبعًا… أنا تعبت منكم أصلًا.»
سمر:
– «إحنا السبب في الجوازة دي أصلًا.»
نورا:
– «أيوه… بالدراما اللي عملتوها »
ضحكوا.
بس الضحكة دي…
كانت خفيفة.
صافية.
في نفس الوقت…
آدم كان واقف بره.
لابس بدلة.
بسيطة…
لكن لايقة عليه.
كان متوتر.
أكتر من أي وقت.
صاحبه قاله:
– «إنت داخل حرب؟ ولا جواز؟»
آدم ضحك خفيف:
– «أصعب…
داخل على مسؤولية.»
الباب اتفتح.
نورا خرجت.
الكل سكت.
مش علشان الفستان…
لكن علشانها.
آدم بص لها.
وسكت.
نورا بصّت له.
وقلبها هدي.
مش أول مرة تشوفه…
بس أول مرة تحس إنها شايفاه بجد.
آدم (بصوت واطي):
– «إنتي جميلة.»
نورا ابتسمت:
– «أنا دايمًا.»
آدم ضحك.
المراسم كانت بسيطة.
مش كبيرة.
بس دافية.
كلام كتير…
بس أهمه كان لحظة واحدة.
المأذون:
– «موافقة؟»
نورا خدت نفس.
وبصّت لآدم.
افتكرت كل حاجة:
الرسالة
الشك
الخوف
المواجهة
الاختيار
وبعدين قالت:
– «موافقة.»
آدم عينيه لمعت.
المأذون بص له:
– «وأنت؟»
آدم:
– «موافق.»
تم الجواز.
مش نهاية قصة…
لكن بداية.
بعد شوية…
نورا وآدم كانوا واقفين لوحدهم.
بعيد عن الناس.
الهدوء رجع.
بس المرة دي…
مريح.
آدم:
– «حاسس إن كل حاجة عدّت بسرعة.»
نورا:
– «لأننا عدّينا الصح والغلط.»
آدم:
– «وخترنا.»
نورا:
– «وهنكمل.»
آدم مسك إيديها.
– «أنا وعدتك إني أكون صريح.»
نورا:
– «وأنا وعدت نفسي إني ما أخافش.»
سكتوا لحظة.
آدم:
– «خايفة؟»
نورا ابتسمت خفيف:
– «شوية…
بس مطمنة.»
آدم:
– «ممني؟»
نورا:
– «مننا.»
في الجروب…
روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
سمر:
اتجوزت رسمي
مي:
أنا عايزة أتجوز بس علشان الفستان
نورا بعتت صورة.
سمر:
لا خلاص… دي قصة حب حقيقية.
مي:
عدّت الاختبار.
نورا كتبت:
عدّيناه سوا.
بالليل…
الشقة الجديدة.
نفس الشقة اللي كانت فاضية.
بس المرة دي…
فيها روح.
نورا دخلت.
بصّت حواليها.
– «دي بقت بيت.»
آدم:
– «علشان إنتي فيه.»
نورا:
– «علشان إحنا فيه.»
قعدوا على الأرض.
زي أول مرة.
بس المرة دي…
مش بداية.
استمرار.
نورا (بهدوء):
– «عارف أنا اتعلمت إيه؟»
آدم:
– «إيه؟»
نورا:
– «إن الحب مش اللي يخليك مرتاح دايمًا…
الحب اللي يخليك تختار… حتى وانت خايف.»
آدم بص لها.
– «وأنا اخترتك.»
نورا:
– «وأنا كمان.»
الموبايل نور.
نورا بصّت.
رقم غريب.
فتحت الرسالة.
"واضح إنك كسبتي."
نورا ابتسمت.
كتبت:
"لا… إحنا اللي كسبنا."
قفلت الموبايل.
وبصّت لآدم.
قرب منها.
والهدوء رجع.
لكن المرة دي…
مش هدوء قبل العاصفة.
ده هدوء…
بعد ما العاصفة عدّت.
نورا (لنفسها):
أنا ما بقيتش بخاف من النهاية…
علشان أنا اخترت بداية صح.
نبض الحياه للكاتبه نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
يمكن القصة خلصت هنا…
بس الحقيقة إن كل واحدة فينا لسه في نص حكايتها.
يمكن شوفتي نفسك في نورا…
في خوفها… في شكها… في لحظة إنها وقفت وسألت:
"أنا بستاهل إيه؟"
ويمكن شوفتي آدم…
مش مثالي…
بس بيحاول… وبيختار الصح حتى وهو خايف.
الحب الحقيقي…
مش اللي يخليكِ تغمضي عينك عن الغلط.
ولا اللي يخليكِ تستحملي علشان “ما تخسريش”.
الحب الحقيقي…
هو اللي يخليكِ تفتحي عينك… وتختاري برضه.
اتعلمنا إن:
مش كل حد بنحبه ينفع نكمل معاه
بس كمان…
مش كل حد غلط يبقى لازم نخسره
الفرق…
في الصراحة
في الأفعال
في الاختيار
اتعلمنا إن البنت القوية…
مش اللي ما بتحبش
ولا اللي بتستحمل أي حاجة
البنت القوية هي اللي تقول:
"أنا بحبك… بس بحب نفسي أكتر"
ولو لقت اللي يستاهل…
تختار بقلبها وعقلها مع بعض
واتعلمنا إن الراجل الحقيقي…
مش اللي عمره ما غلط
لكن اللي لما يغلط…
يواجه… ويصلّح… وما يهربش
الحب مش أمان كامل…
ولا حياة مثالية
الحب اختيار…
بيتكرر كل يوم
ولو في رسالة واحدة من الحكاية دي…
فهي إنك:
ما تقبليش نص حب
وما تخافيش من الحقيقة
وما تختاريش غير اللي يختارك بوضوح
وفي الآخر…
مش كل قصة بتنتهي بجواز…
بس كل قصة صح…
بتنتهي بواحدة عرفت قيمتها
ويمكن دي…
أهم نهاية.
❤️
يتبع
الرواية كامله من ( هنا )
رواية الحب في زمن البلوك الفصل الخامس عشر 15
في روايه جديده مع نسرين بلعجيلي
