📁

رواية عشقت محتاله الفصل الرابع عشر 14 بقلم سلمي جاد

رواية عشقت محتاله الفصل الرابع عشر 14 بقلم سلمي جاد

رواية عشقت محتاله الفصل الرابع عشر 14


 البارت 14

قبل اللحظة دي بكام ساعة ..وبعد ما علي وأدهم خرجوا من إجتماعهم مع محمود 


علي اتكلم بتردد:

"أدهم بيه.. أنا لازم أقولك حاجة، جميلة قابلت إبراهيم وسلمته الملف، وهو سلمها ورق السفر."


أدهم في اللحظة دي افتكر لما شافها في مكتبه، وضحك ضحكة سخرية مريرة.. واكتشف فوراً إن التمثيلية اللي عملتها في المكتب كانت مجرد غطاء لسرقة الملف، وإنها كالعادة كدبت عليه 


بص لعلي بجمود وقال: "روح إنت يا علي، وأنا راجع القصر."


وصل أدهم القصر، دخل جناحه وهو بيدور عليها بعد ما دور عليها في القصر كله، بس ملقاش غير ريحتها اللي لسه في المكان. عينيه وقعت على السرير.. لقى الشيك اللي إبراهيم كتبهولها.


وجنبه جواب، فتحه وإيده بتترعش، وبدأ يقرأ بوجع:

"أنا عارفة إنك في الوقت اللي هتقرأ فيه الجواب ده هكون سافرت.. وعشان كده هعترفلك بكل حاجة، بس قبل كل ده أنا عايزاك تعرف حاجة.. أنا بحبك يا أدهم ..


 للأسف حبيتك ،أنا عارفة إن مفيش مبرر للي عملته، بس أنا بجد أسفة، سامحني يا حبيبي.. طول عمري أنانية مابفكرش غير في نفسي، وعشان كده لما عمك إبراهيم عرض عليا أنصب عليك وأمثل إني أختك، وافقت.. وافقت وأنا مش عارفة إني هحبك كدة، وإن الفراق هيكون صعب بالشكل ده.


صدقني، كل لحظة وكل إحساس حسيته معاك ومع يزن كان حقيقي ومكانش من ضمن الخطة.. أنا مش عايزة فلوس وسيبتلك الشيك، وهبعد ومش هتشوفني تاني في حياتك.. بس طلب واحد، بلاش تخلي يزن يكرهني، خليه فاكر صورتي كويسة.. سامحني يا أدهم.. جميلة."


أدهم طبق الجواب في إيده بقوة لدرجة إن عروقه برزت، وعيونه اتحولت لجمر نار. رمى الجواب وخرج زي المجنون، ركب عربيته وطار للمطار، كان سايق بأقصى سرعة، لدرجة إنه كان هيعمل حادثة أكتر من مرة، بس مكنش شايف قدامه غير صورتها وهي بتهرب بقلبه.


دخل المطار ينهج، بيدور في الصالة زي الأسد المجروح، لحد ما لمحها.. واقفة عند البوابة النهائية، بتسلم ورقها وخلاص هتمشي. صرخ بكل قوته:

"جميلةاااااااا!"


جميلة اتصنمت مكانها، الصوت اخترق روحها، مكنتش مصدقة.. كانت بتدعي ودنها تكون بتكدب عليها. خدت خطوة لقدام وهي بتغمض عينيها، بس صوته رجع هز المكان تاني:

"جميلةاااااااا!"


بلعت ريقها برعب حقيقي، ولفت ببطء وهي بتترعش زي ورقة شجر في ريح عاصفة. شافته واقف بعيد، هدومه مبهدلة من أثر الجري، وعيونه فيها نظرة خوف وغضب وحب.. كان خليط مرعب من المشاعر.


أدهم بدأ يقرب منها بخطوات بطيئة ورزينة، خطوات كانت بتدب الرعب في أوصالها أكتر من الجري، لحد ما وصل قدامها. بص في عينيها طويلاً وهو بينهج، وبدون أي كلمة، قبض على معصم إيدها بقوة خلتها تحس إن عضمها هيتكسر، وسحبها وراه بعنف وسط ذهول المطار كله... ركبها ولف ،ودور العربية وساق بأقصى سرعة .


بصت له بدموع وهمست: "أدهم.. أرجوك رد عليا، زعق.. اصرخ.. اعمل أي حاجة بس متبقاش ساكت كدة.. أنا آسفة والله."أدهم ماردش ولا حتى بصلها، كأنه مش شايفها.

__________________________________


ياسمين رجعت بضهرها لورا، وصوتها طلع مخنوق بالخوف: "بابا!"


منصور اتقدم منها بخطوات تقيلة، وعينه بيتطاير منها الشر والغل، وقال بفحيح مرعب:

"أيوة يا ياسمين... إيه، فاكرة الواد اللي متجوزاه ده هيفضل مخبيكي عني كتير؟ اديني وصلتلك وانتي في بيته وهو ولا على باله."


ياسمين هزت راسها برعب ورعشة رهيبة سكنت جسمها وهي شايفة ملامحه اللي مفيهاش ذرة رحمة. في اللحظة دي، خرجت منى من أوضتها على صوت الصريخ، واتصدمت لما لقيت راجل غريب بيمسك ياسمين بعنف من كتفها وهي بتبكي بانهيار.


منى جريت عليهم وهي بتزعق:

"إنت مين يا راجل إنت؟ وإزاي تدخل البيت كدة؟ سيب البنت!"


ياسمين كانت كاتمة صرختها من الرعب والصدمة، ومنى حاولت بكل قوتها تبعده عنها، بدأت تشده من هدومه وتضرب في صدره عشان يسيب ياسمين.


منصور غضب وبص لمنى بنظرة وحشية، وقام زاققها بعنف جبار وهو بيصرخ فيها..منى صرخت ووقعت على الأرض بتقل جسمها، وللأسف راسها اتخبطت بقوة في حرف التربيزة الرخام.


ياسمين في اللحظة دي فاقت من صدمتها، شافت منى واقعه على الأرض والدم بدأ ينزل من راسها بغزارة ويسيل على السجاد. صرخت بجنون وجريت على المطبخ، ومنصور وراها زي الظل الأسود. سحبت سكينة من على الرخامة ووجهتها ناحيته وهي بتترعش:

"لو قربت مني هقتلك! والله هقتلك ومش هتفرق معايا!"


منصور وقف وقرب منها بسخرية وهو بيضحك ضحكة شيطانية:

"إيه؟ عايزة تموتيني؟ ده جزاتي بعد ما ربيتك طول السنين اللي فاتت دي؟ وأنا بربي واحدة مش بنتي!"


الكلمة نزلت على ياسمين زي الصاعقة. السكينة وقعت من إيدها وصوتها اختفى، عينيها وسعت بذهول وهي بتردد بهمس: "مش.. مش بنتك؟"


منصور استغل لحظة توهانها وفقدانها للتوازن، سحبها من إيدها ووقعها على الأرض، ونزل لمستواها وهو بيقول بصوت فحيح:

"دلوقتي هشفي غليلي منك وهذلك.. وهاخد حقي من كل لحظة صرفت فيها عليكي وأنا كاره وشك."


ياسمين بدأت تبعده عنها بضعف وهي بتعيط وتشهق، فاقدة الأمل في أي نجاة.. 


في نفس الوقت علي كان طالع السلم بابتساب وشنطة حلويات في إيده، دخل وهو بينادي بمرح:

"خالتو! ياسمينا! أنا جيت.. جبتلكم حاجات حلوة."


علي ضيق بين حواجبه لما لقى هدوء رهيب وصمت يقطع القلب، دخل الصالة لقاها فاضية، ولسه هيتحرك، عينه وقعت على الأرض.. صرخ صرخة هزت الشقة لما لقى خالته منى واقعه غرقانة في دمها.

"خالتو! خالتو رد عليا! إيه اللي حصل؟"


قعد جنبها وحاول يفوقها وهو مصدوم، بس سمع صوت أنفاس مكتومة وصوت شهقات جاية من المطبخ. قام زي المجنون ودخل، وشاف المنظر اللي خلاه يفقد أعصابه.. ياسمين على الأرض ومنصور بيحاول يقرب منها وهي متصنمة تماماً.


علي محسِش بنفسه، مكنش شايف قدامه غير دم خالته وكسرة مراته. هجم على منصور وجابه من هدومه زي العروسة اللعبة، ونزل فيه ضرب بـ لكمات غاشمة وعنيفة، لدرجة إن سنان منصور اتكسرت وطارت على الأرض.


علي كان بيضرب بمنطق الموت، وياسمين زحفت وهي على الأرض وبتشهق بعنف، مش عارفة تبكي على منى، ولا على نفسها، ولا على الحقيقة اللي عرفتها.. إنها عاشت عمرها كله مع وحش مش أبوها.


__________________________________


محمود كان قاعد مع نادية، والجو كان هادي، بس فجأة ملامحه اتخطفت ولون وشه هرب، حط إيده على قلبه وهو بيتنفس بصعوبة. نادية اتفزعت وقامت وقفت جنبه بخوف: "مالك يا محمود؟ حاسس بإيه؟ أجيبلك دكتور؟"


محمود هز راسه بنفي وهو بيحاول يجمع أنفاسه: "مش عارف يا نادية.. حاسس بقبضة غريبة في قلبي، نغزة مش مطمناني.. حاسس إن أدهم فيه حاجة، أو كأن فيه مصيبة بتحصل دلوقت." مسك موبايله بإيد بتترعش، وطلع رقم أدهم اللي كان مسجله بصفته شريكه الجديد، وضغط اتصال وهو بيدعي جواه إن ابنه يكون بخير.


في العربية 

جميلة كانت بتبصله بذهول، حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجليها، وصوت شهقتها كان مسموع في هدوء الطريق.


"إيه.. إنت كنت عارف؟" نطقتها بصوت مرعوب ومش مصدق.


أدهم ضحك ضحكة باردة خالية من أي مشاعر، وقال:

"عارف؟ أنا كنت سابقكم بخطوات يا جميلة. فاكرة إن حتة بنت زيك مع إبراهيم  يقدروا يضحكوا على أدهم السويسي؟ أنا عارف اتفاقك معاه من أول لحظة، وعارف إنك داخلة القصر عشان تاخدي ورث ياسمين."


جميلة تراجعت لورا، لسانها عجز عن النطق، بس أدهم كمل ببرود وهو سايق:

"وأقولك الصدمة الأكبر.. أنا عارف شكلك من قبل ما رجلك تخطي باب القصر. كنت مراقبكم لحظة بلحظة، وعارف كل حركة بتعمليها وكل همسة بينك وبين إبراهيم. كنت بضحك وأنا شايفك بتمثلي دور الغلبانة اللي مش عارفة حاجة، وكنت بسايرك عشان أعرف إبراهيم ناوي يوصل لإيه."


جميلة صرخت بانهيار:

"ولما إنت عارف.. ليه سيبتني؟ ليه خلتني أحبك؟ ليه خلتني أتعلق بيزن وبالبيت ده وإنت عارف إني مش ياسمين؟"


أدهم قبض على دراعها بقوة وعيونه بتطلع شرار:

"لإني كنت عايز أكسركم بإيدي! كنت عايز أشوف اللحظة اللي هتقعي فيها في شري واكتشف حقيقتك.


في الوقت ده، كان أدهم سايق عربيته زي الإعصار، إيده ضاغطة على الدريكسيون لدرجة إن عروقه برزت وعضمه كان هيتكسر من الغضب المكبوت. وجميلة جنبه زي العصفورة المبلولة، مرعوبة من منظره .


 وفجأة موبايله نور برقم محمود الشافعي، بص للشاشة باستغراب وضاقت عينيه، بس كنسل المكالمة بحدة؛ لأن ده آخر وقت ممكن يرد فيه على شغل أو صفقات.


فجأة، أدهم كسر الدريكسيون ودخل في شارع جانبي وفرمل العربية بعنف لدرجة إن جميلة اتنطرت لقدام. جميلة بصت حواليها وهي بتنهج، كانت فاكرة إنه رجع بيها القصر عشان يحبسها أو يخلص عليها، بس لما رفعت عينيها وبصت على المبنى اللي واقفين قدامه، اتصعقت.


فتحت عينيها بذهول وصدمة، وهي بتقرأ اليافطة الكبيرة المتعلقة، وهمست بصوت مبيطلعش: "مكتب جواز؟!"


لفت وشها لأدهم اللي كان بيفك حزام الأمان ببرود قاتل، وعينيه مثبتة عليها بنظرة خلت روحها تترعش. أدهم نطق أخيراً بصوت زي فحيح الأفاعي:

"انزلي.. مش إنتي كنتي عايزة تهربي وتختفي؟ أنا بقى هربطك بيا برباط لا فيه سفر ولا فيه هروب ولا فيه خروج من باب بيتي غير على قبرك."


جميلة هزت راسها برعب: "أدهم إنت بتقول إيه؟ إنت كدة بتنتقم مني؟ هتتجوزني وإنت عارف إني كدبت عليك؟"


أدهم قبض على دراعها وسحبها ناحيته بقوة:

"هتجوزك عشان أكسر عينك كل يوم بالحقيقة.. هتجوزك عشان أدفعك تمن كل لحظة شك عيشتيها لقلبي. النهاردة هتبقي مدام أدهم السويسي.. بس في جحيمي 


أدهم كان بيسحب جميلة وراه كأنها طفلة،وهي كانت بتشبث في ترابزين السلم بكل قوتها، ضوافرها كانت بتخربش في الخشب وهي بتبكي:

"أدهم أرجوك.. بلاش الطريقة دي، متعملش فينا كدة!"


أدهم صبره نفد، وفي ثانية كان شالها بين إيديه وهي بتتحرك بعنف وبتحاول تفلت منه، بس قبضته كانت زي الحديد. طلع بيها لحد مكتب المأذون، نزلها قدام الباب وعدل قميصه ببرود، ودخل وهو بيقول:

"عايزين نكتب الكتاب يا شيخنا."


جميلة كانت بتبصله برعب، كانت فاكرة إن كل ده تمثيلية عشان يقرص ودنها أو يرهبها، بس لما لقت المأذون فتح الدفتر وبدأ يجهز القلم، حست إن الدنيا بتلف بيها. أدهم همس لها بصوت واطي ومرعب:

"معاكي بطاقتك الأصلية؟"


جميلة بصت له ببلاهة ومنطقتش، فسحب شنطتها القديمة من على كتفها وفتحها، طلع محفظتها وخرج منه البطاقة. فحصها بعينيه بتركيز، اتأكد إن الاسم هو اسمها الحقيقي، وعطاها للمأذون اللي بدأ ينقل البيانات في هدوء قاتل.


المأذون رفع راسه وقال: "كدة ناقص الشهود يا أستاذ أدهم."


أدهم هز راسه، وقرب من ودن جميلة وهمس لها بتحذير أخير:

"خمس دقايق وأكون هنا بالشهود.. لو حاولتِ تهربي، صدقيني هطلع عينك وهجيبك من تحت الأرض."


خرج أدهم، وجميلة حست إن دي فرصتها الأخيرة. استنت دقيقة، وقامت وقفت وهي بتمسح دموعها، وقالت للمأذون بصوت مهزوز: "أنا.. أنا رايحة الحمام ثواني وجاية."


أدهم رجع المكتب ومعاه الراجلين اللي اتفق معاهم يشهدوا، وعينه بتدور في المكان زي الصقر، لكن الصدمة كانت لما لقى الكرسي اللي كانت قاعدة عليه فاضي. المأذون رفع عينه من الورق وقال بهدوء: "العروسة استأذنت تروح الحمام يا أستاذ أدهم."


_______________________________________________


في المستشفى


كان السكون اللي في الطرقة يقطّع القلب. علي كان قاعد حاطط راسه بين إيديه. ياسمين قربت منه بضعف، مدت إيدها المرتعشة ولمست كتفه وهمست بصوت مكسور:

"أنا أسفة يا علي.. كل ده بسببي أنا، لو مكنتش دخلت حياتكم مكنش ده حصل."


علي غمض عينه بقوة، لدرجة إن عروق إيده برزت، لكنه ماردش ولا حتى بصلها. ياسمين حست بوجع في قلبها يفوق وجع الخوف اللي عاشته، سحبت إيدها ببطء وصمتت، وكأن سكوته ده كان أقوى حكم بالإعدام على علاقتهم.


بعد دقايق، باب العمليات اتفتح وخرج الدكتور وهو بيقلع الكمامة. علي قام بلهفة:

"خالتي عاملة إيه يا دكتور؟ طمني أرجوك."


الدكتور رد بهدوء: "الحمد لله، هي جالها ارتجاج خفيف بسبب الوقعة، بس قدرنا نسيطر على النزيف. هتقعد معانا يوم بالكتير لحد ما حالتها تستقر تماماً وتقدر تروح البيت على بكره."


علي اتنفس الصعداء وسأل: "طيب هي صاحية؟ ممكن أشوفها؟"


الدكتور: "لأ هي نامت دلوقتي، عطيناها منوم وهتصحي بكرة الصبح. وجودكم دلوقتي ملوش لزمة، الأفضل تروحوا ترتاحوا وتيجوا الصبح."


الدكتور مشي، وعلي لف ضهره لياسمين وقال بنبرة هادية بس غريبة، خالية من أي حنية زي ما اتعودت منه:

"يلا عشان نروح."


اتحرك علي قدامها بخطوات سريعة، وياسمين مشيت وراه بقلب مقبوض، التجاهل اللي في صوته كان بيقتلها. وصلوا البيت، علي فتح باب الشقة ودخل مباشرة على غرفته وقفل الباب وراه من غير ولا كلمة.


ياسمين وقفت في الصالة، بصت لمكان الدم اللي لسه على الأرض، ودموعها نزلت بشلالات. فهمت إن علي بيلومها، وإن حياتهم الهادية ادمرت بسبب ماضيها اللي طاردها لحد هنا.

قالت لنفسها بمرارة: "عندك حق يا علي تعاملني كده .. أنا نحس، أنا اللي جبتلكم الوجع."


دخلت أوضتها وهي مقررة قرار أخيرًا. سحبت شنطتها الكبيرة من فوق الدولاب، وبدأت تلم هدومها وهي بتشهق بالبكاء. كانت بتطبق الهدوم بإيد بتترعش، وكل قطعة بتفكرها بذكرى حلوة مع علي.. بس خلاص، هي شايفة إن وجودها بقى خطر وعبء، ولازم تمشي قبل ما تخسر اللي فاضل من كرامتها.


(انتو اتحسدتوا وربنا😭 )


___________________________________


أدهم ملامحه اتغيرت تماماً، وعرف فوراً إنها بتهرب. ساب الشهود واقفين ونزل السلالم بجري، درجات السلم مكنتش مكفية خطواته الواسعة. خرج للشارع وصدره بيعلا ويهبط بعنف، وبدأ يلف راسه يمين وشمال بجنون وهو بيمسح الشارع بعينه.


وفجأة.. لمحها!

كانت واقفة على بعد أمتار، ضهرها ليه، وواقفة مع ست كبيرة بتسألها عن الطريق.

مشي ناحيتها بخطوات سريعة ومنتظمة، ومسكها من كتفها بهدوء .


جميلة اتنفضت من مكانها وصرخت صرخة مكتومة وهي بتلف وشها، وشافت أدهم واقف قدامها وعروق رقبته بارزة من كتر الغضب. الست الكبيرة بصت لهم باستغراب، فأدهم رسم ابتسامة باردة ومصطنعة وهز راسه للست:

"معلش يا حاجة، أصلنا عرسان جداد واتخانقنا خناقة صغيرة، وهي حبت تدلع عليا وتهرب عشان أصالحها."


الست ضحكت بطيبة وقالت: "ربنا يهدي سركم يا ابني، بالراحة عليها دي باين عليها رقيقة خالص."


أدهم قبض على دراع جميلة بقوة خلتها تتأوه من الوجع، وسحبها وراه ناحية مدخل العمارة تاني وهو بيهمس في ودنها بفحيح الأفاعي:

"لو فكرتي تكرريها تاني، وقسماً بالله يا جميلة لهدفعك تمن الحركة دي غالي أوي.. اطلعي قدامي!"


سحبها وراه وهي بتتعثر في خطواتها وبتبكي بصمت، لحد ما دخلوا المكتب تاني. الشهود كانوا مستنيين، والمأذون بدأ يكتب الكتاب وهو بيبص لحالة جميلة المنهارة، بس نظرة أدهم الحادة كانت كفيلة تخليه يكمل من غير ولا كلمة.


أدهم كان قاعد وعينه مثبتة على جميلة بنظرة باردة وقاسية، والمنديل الأبيض مغطي إيديهم هما الاتنين. المأذون عدل نضارته وبص لجميلة وقال بوقار:

"قولي ورايا يا بنتي.. زوجتك نفسي على كتاب الله وسنة رسوله.."


جميلة سكتت، لسانها كان مربوط. أدهم ضغط على كف إيدها من تحت المنديل ضغطة خلتها تشهق بوجع، وبص لها نظرة تحذيرية .


بدأت تردد وراه بصوت مبحوح ومكسور، لحد ما المأذون قال جملته الشهيرة:

"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.. بالرفاء والبنين."


جميلة حست إن الكلمة دي هي القفل اللي اتقفل على حياتها للأبد. أدهم قام وقف، سحب بطاقته وبطاقتها، وبص لها بانتصار وهمس بنبرة باردة:

"مبروك يا مدام أدهم السويسي.. نورتي جحيمي."

_______________________________________


في شقة علي وياسمين

في نفس اللحظة ، ياسمين كانت بتقفل سوستة الشنطة بدموع منهارة. بصت للأوضة نظرة وداع، وشالت الشنطة وخرجت للصالة، بس وهي بتعدي من قدام أوضة علي، الباب اتفتح فجأة!


علي كان واقف، ملامحه كانت متغيرة تماماً، بص للشنطة اللي في إيدها وسألها بجمود:

"رايحة فين ؟"


ياسمين غطت وشها بإيدها، وصوت بكاها كان بيقطع في قلب علي، قالت وسط شهقاتها: " أنا ماشية عشان أريّحك."


علي بصلها بجمود ثواني، وبعدين نطق بصوت خشن: "ماشية فين؟ لبيت أبوكي اللي كان هيقتلك النهاردة؟؟"


ياسمين سابت الشنطة من إيدها كأنها فقدت كل طاقتها، وقعدت على الأرض بانهيار، حطت وشها بين إيديها وبقت تبكي بعنف. علي مقدرش يشوفها كدة أكتر من ثانية واحدة، وقعد جنبها على الأرض وحاوطها بين إيديه بقوة، كأنه بيحبسها جوه أمانه.


ياسمين فضلت تعيط في حضنه لحد ما أنفاسها بدأت تهدى وبقت مجرد شهقات بسيطة من وقت للتاني. علي رفع دقنها بإيده، وبص في عينيها الحمرا من كتر البكاء وقال بهمس وعتاب:

"عايزة تبعدي عني يا ياسمين؟ عايزة تسيبيني بجد؟"


ردت بوجع وصوت مبحوح: "غصب عني والله غصب عني.. من وقت ما بقيت في حياتك والمشاكل مش سايباك، والنهاردة خالتو كانت هتموت بسببي .. هبعد عشان بحبك."


علي اتجمد مكانه، الكلمة رنت في ودنه زي اللحن ، بلع ريقه بصعوبة وقال بذهول: "ياسمين.. إنتي.. قولي كدة تاني؟"


ياسمين عضت على شفايفها بخجل، ووشها احمرّ تماماً، وحاولت تدير وشها بعيد، وقالت برقة: "ماقولتش حاجة."


علي مسك وشها بإيديه الاتنين وقال بلهفة: "ياسمين أرجوكي.. عيدي اللي قولتيه، ريّحي قلبي."


ياسمين ضمت شفايفها بخجل وهمست وهي بتبص في الأرض: "بحبك."


علي شدها لحضنه بقوة لدرجة إنها حست بضلوعه بتضغط عليها، كان بيتنفس بسرعة وقال: "أخيراً يا حبيبتي قولتيها! من يوم ما اعترفتلك وإنتي بتقوليلي إنك هتقوليها لما تبقى متأكدة منها، وأنا كنت هموت وأسمعها."


ياسمين كملت وهي دافنة وشها في صدره: "أنا عارفة إنك زعلت لما ماردتش عليك يوم ما قولتها، بس كنت عايزة لما أقولها أبقى حساها بجد، مش لمجرد إنك طلبتها مني.. وأنا دلوقتي متأكدة إني مقدرش أعيش من غيرك يا علي."


علي بص لها بعتاب عاشق:"وعشان كده عايزة تمشي وتسيبيني يا ياسمين ،لوبتحبيني فعلا عمر الفكره دي مكانت هتختر على بالك ؟"


ياسمين نزلت راسها بحزن: "كنت فاكرة إن ده الأحسن ليك."


علي مسك وشها بين إيديه وسند جبينه على جبينها، وأنفاسهم اختلطت ببعض، وقال بصوت مليان عشق: "الأحسن ليا إنك دايماً تبقي قدامي وتملي عيني بيكي.. أنا بحبك يا ياسمين، بحبك أوي."


ياسمين حركت راسها ببطء وهي لسه بين إيديه، وهمست من قلبها: "وأنا والله بحبك أوي."


____________________________________


أدهم مكنش بس محاوط وسطها، ده كان كأنه بيعلن للعالم إن الست دي بقت ملكه، . جميلة كانت ماشية جنبه زي الآلة، الصدمات اللي أخدتها في يوم واحد كانت كفيلة تخلي عقلها يتوقف عن أي مقاومة.


فتح لها باب العربية، قعدت وسندت راسها على الشباك وهي بتبص للطريق اللي بدأ يضلم، وأنفاس أدهم الهادية والمخيفة في نفس الوقت كانت هي الصوت الوحيد اللي مالي المكان. لما العربية وقفت قدام الفندق، جميلة حست إن ضربات قلبها زادت.. ليه فندق؟


نزل أدهم وفتح لها الباب، وبنفس القبضة القوية سحبها وراه ودخلوا الفندق. كان الفندق فخم جداً، والأضواء فيه بتخطف العين، بس جميلة كانت حاسة إنها داخلة سجن من دهب. وقف أدهم قدام موظفة الاستقبال، وبنبرة واثقة قال: "عايز جناح ملكي ليلة لشخصين."


الموظفة بصت لجميلة، وبعدين بصت لأدهم وقالت بأسف: "بعتذر يا فندم، القوانين تمنع حجز جناح لشخصين بدون إثبات زواج.. حضرتك معاك القسيمة؟"


أدهم رسم ابتسامة باردة على وشه، وطلع  من جيبه الموبايل - وقال: "إحنا لسه كاتبين الكتاب حالاً، والقسيمة لسه مخلصتش، بس دي  بتثبت الجواز وعليها ختم المأذون."


الموظفة شافت الصورة وابتسمت باعتذار: "ألف مبروك يا فندم، بعتذر على الإزعاج." وأخدت البيانات وعطت لأدهم الكارت الممغنط بتاع الجناح.


أدهم أخد الكارت، ولف لجميلة اللي كانت لسه متصنمة، وهمس في ودنها بصوت خلى جسمها كله يقشعر:

"مش قولتلك مفيش هروب؟ الليلة دي إحنا لوحدنا.. عشان أعرفك مين هو أدهم السويسي اللي فكرتي تلعبي بيه."


سحبها ناحية الأسانسير، وأول ما الباب اتقفل عليهم، جميلة نطقت أخيراً بصوت مهزوز:

"أدهم.. إنت ليه بتعمل كدة؟ ليه مجيبتنيش القصر؟"


أدهم بص لانعكاس صورتها في مراية الأسانسير وقال بجمود:

"عشان يزن مش لازم يشوفك بالمنظر ده.. ولا لازم يحس إن فيه حاجة اتغيرت. الفندق ده عشان نصفي حساباتنا القديمة يا جميلة.. عشان لما نرجع القصر، ترجعي وانتي عارفة مقامك كويس."


وصلوا الجناح،أدهم فتح الباب بتلكارت وهو لسه محاوط خصر جميلة بقوة، سحبها لجوة وقفل الباب بالمفتاح بحدة، والجو كان مشحون بتوتر رهيب. جميلة كانت بتبص له برعب وهي شايفة ملامحه اللي مفيهاش أي ذرة رحمة، وكأنها في انتظار حكم الإعدام.


أدهم مابصلهاش في الأول، طلع موبايله من جيب البنطلون ببرود واتصل بالخادمة في القصر، وأول ما ردت قال بصوت آمر وقاطع:

"عشي يزن ونيميه، وقوليله إن جميلة هانم معايا وهنبات برة القصر النهاردة.. مش هنرجع غير بكرة."


قفل الموبايل ورمى الكارت على التربيزة، وبدأ يقلع جاكيت البدلة ويرميه بإهمال، وبعدها بدأ يفك زراير قميصه وهو بيقرب من جميلة بخطوات بطيئة وموزونة، وعينيه زي الصقر الجارح بتمسح ملامحها المرتعشة.. 


جميلة كانت بترجع لورا بخوف وندم، لحد ما السرير خبط في رجليها ومبقاش قدامها أي مفر، قعدت بضعف وهي بتبص له بدموع، وأدهم وقف قدامها مباشرة وحنى نفسه لمستواها وهو بيقول بصوت واطي ومخيف:الليلة دي ليللتنا أنا ونتي وبس يا حرمي المصون ، عشان أعلمك إزاي تفكري تهربي من جحيمي."


#رواية_عشقت_محتالة

#الكاتبة_سلمى_جاد


اللهم احفظ مصر و كل بلادنا العربية وسائر بلاد المسلمين و جميع اخواننا و اخواتنا المغتربين يارب 🤲

دمتم سالمين أحبابي وأشوفكم على خير في فصل بكرة 😚❤️

Salma Gad 🍉


Mohamed ME
Mohamed ME
تعليقات