📁

رواية عشقت محتاله الفصل الخامس عشر 15 بقلم سلمي جاد

رواية عشقت محتاله الفصل الخامس عشر 15 بقلم سلمي جاد 

رواية عشقت محتاله الفصل الخامس عشر 15 


 البارت 15

انحنى أدهم لمستواها، وريحة برفانه تسللت لأنفها بقوة، وهمس بصوت عميق دبّ الرعب في أوصالها: "مستعدة يا جميلتي؟"


جميلة بلعت ريقها بخوف، وهمست برعب: "مـ.. مستعدة لـ إيه؟"


ابتسم من زاوية فمه بمكر، وفي ثوانٍ كان شايلها بخفة كإنها فراشة، واتجه نحو السرير وهو بيقول بمكر: "هتعرفي حالاً."


جميلة لقت نفسها فجأة على السرير، وأدهم قريب منها لدرجة أنفاسه الساخنة بتخبط في بشرتها.. رفعت عيونها لقته باصص لها بنظرات مش مفهومة.. مزيج بين الحب، الوجع، العتاب والخذلان. إيديه ساندة على السرير جنب دماغها، والإيد التانية مازالت محاوطاها بخشونة، وبملكية شديدة وسيطرة.


همست جميلة بتخدر من قربه: "فيه إيه يا أدهم؟"


مردش.. ومازال مركز بعيونه السوداء زي الفحم، لدرجة إنها حست بنفسها بتغرق في عمقهم.. كان بيعاتبها بنظراته قبل كلامه، مستني يلاقي إشارة منها إنها ندمت. رغم الكلام اللي قرأه في الجواب بخط إيديها، إلا إنها دلوقتي بين إيديه ونظراتها فضحاها، ورغم حبها لكنه في اللحظة دي ملقاش في عينيها غير الخوف والارتباك.


فجأة لقته قام بسرعة كإن لسعته عقربة، ضيقت بين حواجبها بحيرة من تغيره المفاجئ. عدل قميصه، وعطاها ظهره، واتجه لحمام الجناح وقفل الباب بقوة لدرجة إنها انتفضت من صوت الخبطة. معداش ثواني وسمعت صوت المية، وفهمت إنه بيستحمى.


غمضت عيونها بإرهاق من أحداث اليوم الكتيرة، كانت متخيلة إنها في الوقت ده هتكون في الطيارة، ولكن يشاء القدر إنها تكون في جناح فندق مع أدهم اللي أصبح زوجها.


بعد عشر دقائق، أدهم خرج وهو لابس برنس أبيض وبينشف شعره. أول ما شافته اتعدلت في مكانها وقالت بتوتر: "أدهم.."


وقف يسرح شعره بدون ما يبصلها وقال ببرود: "نعم؟"


قالت بارتباك: "أنا عايزة أغير هدومي، وإنت مخلتنيش أجيب شنطتي من المطار."

بصلها ومردش، مسك موبايله وعمل مكالمة سريعة، وبعدين قال: "شوية وشنطتك هتيجي."


فتح المبرد (الميني بار) وخرج تفاحة حمراء وبدأ يأكلها. 

سألته بخوف: "طيب إحنا هننام إزاي وإنت معكش لبس؟"


رد بلامبالاة: "ملكيش دعوة، هنام بالبرنس."


قالت بعفوية: "بس كدة هتبرد، الجو سقعة."


بصلها لثواني ومردش، فقامت بتوتر وفتحت المبرد وخدت علبة عصير أناناس وبدأت تشربها بعطش.


أدهم كان مراقب كل حركة منها، ولما غمضت عيونها وهي بتشرب والابتسامة اللي ارتسمت على شفايفها، بلع ريقه وحمحم بيحاول يداري مشاعره.


قام وخد ملاية ومخدة وفرشهم على الأرض. جميلة استغربت وقالت: "مش معقول هتنام بالبرنس وعلى الأرض كمان انت كده جسمك هيوجع...!"


لكنها اتفاجئت لما لقته فرد جسمه على السرير وقال ببرود وهو مغمض عينه: "ده ليكي إنتي."


ضمت شفايفها بغيظ ودبدبت في الأرض وهي بتبرطم بضيق، وهو لسه مغمض عينه قال: "متبرطميش."


قعدت على الأرض وفردت جسمها، وبعد دقائق لما حست إنه نام، فكت أزرار الشميز بتاعها وبقت بالتوب الأبيض الكت، وفكت شعرها عشان تعرف تنام.


عدى الوقت، وأول ما راحت في النوم، أدهم فتح عينيه وبص عليها بحزن وحب دفين، واتنهد بتعب ونام هو كمان.


________________________________


في صباح يوم جديد، الشمس كانت لسه بتفرش خيوطها على جدران القصر، عربية أدهم وقفت قدام الباب. أول ما دخلوا، يزن كان مستني ورا الباب بلهفة طفل، وبمجرد ما شاف جميلة، صرخ بفرحة هزت المكان: "جميلة!" وجري عليها بأقصى سرعة عنده.


جميلة في اللحظة دي نسيت كل الوجع، نسيت تهديدات أدهم، ونسيت إنها في جحيمه زي ما قال.. كان كل اللي شاغل عقلها وقلبها هو الطفل ده. نزلت لمستواه بسرعة وفتحت دراعاتها وضمته لقلبها بقوة، وكأنها كانت غايبة عنه سنين مش مجرد ليلة.


غمضت عيونها وهي دافنة وشها في كتفه الصغير، واستنشقت ريحته اللي بتطمنها، وهمست بشوق:

"يزن حبيبي.. وحشتني أوي يا روحي، وحشتني فوق ما تتخيل."


أدهم كان واقف بعيد شوية، ساند ضهره على الباب وحاطط إيده في جيبه، وعينيه مثبتة عليهم بجمود. رغم القسوة اللي بيحاول يظهرها، إلا إنه من جواه كان متأكد إن مشاعر جميلة تجاه يزن صادقة 100%.. يزن هو نقطة ضعفها، وهي كمان بقت نقطة أمان يزن.


يزن بعد عنها شوية وبص لوشها بزعل طفولي، وربع إيديه وقال:

"ليه نمتوا برة وسيبتوني؟ أنا فضلت مستنيكم كتير ونمت لوحدي."


قلب جميلة وجعها من نبرة صوته، مسكت وشه بين إيديها وبسته في جبهته بحنان :

"أنا آسفة يا حبيبي، حقك عليا.. كانت ظروف غصب عننا، بس أوعدك يا يزن، أوعدك قدام ربنا إني مش هكررها تاني، ولا هبعد عنك مرة تانية أبداً مهما حصل."


نظراتها وهي بتقول الجملة دي كانت قوية، وكأنها بتبعت رسالة مبطنة لأدهم إن يزن هو الحبل اللي رابطها بالمكان ده، وإنها مستعدة تستحمل أي حاجة عشان خاطره هو وبس.


أدهم قطع اللحظة دي بصوته الرخيم والجامد:

"أنا هطلع أغير هدومي وأروح الشركة."


قال جملته وتحرك ناحية السلم ببرود، من غير ما يبص لجميلة، لكن جميلة مكنش هاممها تجاهله ولا نظرته القاسية.. كانت مشغولة بضحكة يزن اللي رجعت تنور وشه تاني وهو بيحكيلها عمل إيه في غيابها.


_______________________________


في الشركة..

دخل أدهم بهيبته المعتادة، وابتسم لرزان (السكرتيرة) وقال: "صباح الخير."


رزان اتصدمت مكانها وقالت في سرها: "هو قالي صباح الخير بجد؟ أكيد عايز يرفدني وبيريح ضميره!"


أما أدهم فدخل مكتبه ووقف قدام الشباك الزجاجي الكبير، والابتسامة مش مفارقة وجهه كل ما يفتكر إنها بقت مكتوبه على اسمه، رغم إنه لسه ناوي يعاقبها على كدبها وخداعها. 


قطع تفكيره دخول علي اللي بصله باستغراب: "أدهم! إنت بتضحك؟ رزان كان عندها حق، إنت أكيد ناوي تطردنا!"


أدهم ضحك: "خلاص اعتبرني من النهاردة هبتسم على طول."


علي سأله بشك: "هو فيه إيه بالظبط؟"


أدهم مسح على شعره وقال بهدوء: "أنا اتجوزت جميلة."


علي صرخ بصدمة: "مييين؟ أختك؟"


أدهم: "أختي إيه يا عبيط، ما أنت عارف اللي فيها."


على باستغراب :طيب احكيلي حصل إزاي ."


وحكاله كل اللي حصل من وقت ما لحقها في المطار لحد ما كتبوا الكتاب."

علي هز رأسه بابتسامة مكر وهو فاهم أدهم: "وطبعاً اتجوزتها عشان تربيها على إيدك."


أدهم كابر وقال وهو بيبص في اللابتوب: "أكيد طبعاً."


علي اتكلم بجدية: "طيب اسمع، أنا كمان عايز حاجة مهمة."


أدهم بانتباه : "فيه إيه؟"


على بدأ يحكيله كل اللي حصل إمبارح ،من أول ما منصور اتهجم على ياسمين، وإنه إعتراف إنه مش أبوها .


أدهم بغضب: "كنت متأكد! ده مستحيل يكون أب.. وعملت معاه إيه؟"


علي: "وديتوا القسم وعملت محضر عدم تعرض، بس بعد ما عدمته العافية في البيت."


أدهم هز رأسه بتفهم،

وسأله علي: "هتعمل إيه مع إبراهيم؟ أكيد هيتجنن لما يكتشف اللعبة."


أدهم ابتسم بمكر: "اتقل.. وهتشوف هيحصل فيه إيه."


أثناء ما كان علي وأدهم بيتكلموا، فجأة الباب اتفتح بعنف لدرجة إنه خبط في الحيطة، وظهر إبراهيم وعينيه حمرا من الغضب، ووراه رزان بتحاول تمنعه وهي متوترة:

"أدهم بيه.. هو مٌصر يدخل وأنا مش عارفة أمنعه!"


أدهم بص لها بهدوء وثبات استفز إبراهيم أكتر، وهز رأسه ببرود وقال:

"خلاص يا رزان.. اخرجي إنتي واقفي الباب."


إبراهيم وقف قدام المكتب وهو بينهج من الغضب، وأدهم لف بالكرسي ببرود قاتل، وسند ضهره وقال:

"نورت يا عمي.. إيه، بقالك فترة مبتجيش الشركة ليه؟ ولا فاكر إنك عملت خميرة كويسة ومش هتشتغل تاني؟ لا خد بالك، مفيش حاجة مضمونة في الزمن ده."


إبراهيم كان الشر بينطلق من عينيه، وقرب من المكتب وهو بيزعق:

"أنا عايز فلوسي يا أدهم!"


أدهم ضحك باستهزاء، ضحكة رنت في أركان المكتب، وبعدين اتعدل في وقفته وبصله بحدة:

"طالما جيت البجاجة دي، يبقى خلاص نلعب على المكشوف.. بص يا إبراهيم  انت ملكش فلوس عندي. إنت أكتر واحد عارف أنا تعبت إزاي عشان أجمع الثروة دي، وإنت مالكش أي حق فيها."


إبراهيم صرخ بصوت عالي:

"لا! الثروة دي كلها بتاعتي، ده حقي بعد ما أبوك مات! ولولا إنك قدرت ترجع للعيلة، كان كل ده هيبقى بتاعي!"


أدهم في لحظة فقد بروده وقام وقف، وبقت نظراته زي السكاكين:

"إيه بقى اللي كان هيبقى بتاعك؟ إنت ناسي إني لما رجعت كنت مبوظ كل حاجة في الشركة؟ أنا اللي قومت الشركة دي على رجليها بمجهودي، ونحت في الصخر عشان تقف تاني وتكبر بالشكل ده!"


أدهم كمل وهو بيقرب من إبراهيم بخطوات واثقة:

"مالكش حاجة عندي يا إبراهيم، وأنا هفضل كويس معاك للأخر عشان صلة الدم، ومش هحبسك، إنك بعتلي واحدة تمثل إنها أختي عشان تاخد فلوسي.. وهكتفي بـ إني مش عايز أشوف وشك تاني في حياتي."


أدهم ملامحه اتصلبت وبقت زي الصخر، وبص لعمه بنظرة خلت إبراهيم يرتعش مكانه رغم غله، وقال بصوت فحيح هادي بس يقطع القلب من قوته:

"اسمع يا إبراهيم.. الكلمتين اللي هقولهم لك دول يتحطوا حلقة في ودنك. أنا هفضل حاططك تحت عيني، وكل نَفَس بتتنفسه هبقى عارفه. ولو عقلك وزّك بس وفكرت تأذيني أو تقرب من أهلي، أو من حد يخصني، وقتها هنسى خالص إن فيه بيني وبينك صلة قرابة، وهسجنك وأرميك ورا القضبان بقية عمرك في قضايا اختلاس وفساد أنا شايل ملفاتها للوقت المناسب.. فـ لم الدور واخرج بكرامتك أحسن لك."


إبراهيم وشه بقى أزرق من الغل، وبص لأدهم بنظرة أخيرة مليانة حقد وقال:

"ماشي يا أدهم.. افتكر إنك إنت اللي بدأت، وعمرك ما هتتهنى باللي إنت فيه ده، وهنتقم منك في أغلى ما عندك."


إبراهيم ملقاش رد يقوله قدام قوة أدهم، فلف وخرج وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم ووشه غرقان في السواد.


علي اتنفس الصعداء وقال لأدهم:

"أيوة كده يا أدهم، كان لازم يعرف إن الله حق، والراجل ده مبيجيش غير بالعين الحمرا ."


أدهم قعد على مكتبه بتعب وقال:

"أنا مش عايز وجع دماغ يا علي، بس هو اللي بيحدف نفسه في النار.. المهم دلوقتي، عايزك تكثف الحراسة على القصر ،إبراهيم لما بيتزنق بيلعب بطريقة قذرة."


علي هز راسه بجدية:

"اعتبره حصل.. هقوم أنا دلوقتي أعدي على المستشفى أطمن على خالتي، وهرجعلك تاني."


__________________________________


بعد ما علي وياسمين عاشوا ليلة من أصعب ليالي حياتهم، الباب اتفتح ودخل علي وهو ساند منى اللي كانت ماشية بخطوات بطيئة، ودماغها ملفوفة بشاش أبيض .


ياسمين أول ما شافتهم، جريت بلهفة كان نفسها تترمي في حضن منى، بس فجأة فرملت مكانها.. افتكرت إنها كانت السبب في الوجع ده كله، وافتكرت إنها "

غريبة عنهم زي ما منصور قال. حطت إيدها ورا ظهرها ونزلت راسها في الأرض بخجل وكسرة، ودموعها بدأت تنزل في صمت.


منى بقلبها الكبير اللي ميعرفش غير الحب، قربت منها ببطء، ومدت إيدها المرتعشة رفعت راس ياسمين لفوق وقالت بحنان:

"إيه يا ياسمين.. مش هتقوليلي حمد الله على السلامة يا خالتو؟ "


ياسمين أول ما سمعت نبرة الحنية دي، مكنتش قادرة تمسك نفسها أكتر، شهقت شهقة مكتومة وانفجرت في العياط، وارتمت في حضن منى بكل قوتها وكأنها بتستخبى من الدنيا كلها فيها، وبقت تردد بصوت مبحوح:

"أنا أسفة.. أنا السبب في كل ده، أنا اللي جبتلك الوجع يا خالتو.. سامحيني، أنا أسفة."


منى طبطبت على ظهرها بحنان وقالت بصوت هادي: "بس يا عبيطة.. إنتي مالكيش ذنب في أي حاجة، ده قدر ومكتوب، وإنتي بنتي اللي مخلفتهاش، فاهمة؟"


علي كان واقف بيراقب المشهد ده، وقلبه اللي كان مشحون غضب وتعب بدأ يهدى. ابتسم وقرب منهم، وفتح دراعاته وحاوطهم هما الاتنين في حضن واحد دافي وقال بمرحه المعتاد عشان يفك التوتر:

"إيه يا جماعة؟ هو أنا ماليش في الحب جانب ولا إيه؟ وبعدين إيه الحنفية اللي اتفتحت دي؟ لو مسكتوش دلوقتي أنا كمان هعيط وأغرقكم، وأنا دمعتي قريبة أوي زي ما أنتوا عارفين!"


منى ضحكت وسط دموعها وضربته بخفة على كتفه: "بس يا واد.. بطل غلبة، خلي البت تفضي اللي في قلبها."


علي شدد من ضمتهم وقال: "خلاص بقى يا ست الكل، المهم إنك نورتي بيتك، وياسمين أهي زي القردة قدامك، ومن النهاردة مفيش لا منصور ولا زفت يقدر يقرب من شبر من البيت ده."


ياسمين رفعت راسها وبصت لعلي بامتنان، وحست لأول مرة إنها فعلاً وسط أهلها، حتى لو مفيش دم يربطهم، فيه حب أقوى من أي ورق.


_________________________________


جميلة خرجت من حمام جناحها وهي حاسة إن روحها ردت فيها بعد الشاور العميق ده، وكأن المية غسلت تعب الأيام اللي فاتت وتوترها من أدهم. 


كانت بتنشف شعرها بالفوطة وبتدندن بصوت واطي، وهزت كتفها بدلع عفوي وهي ماشية ناحية التسريحة.


مسكت السشوار وبدأت تجفف شعرها وهي باصة في المراية ومنسجمة مع نفسها، لكن فجأة السشوار وقع من إيدها وشهقت بخضة لما لمحت في المراية خيال حد قاعد وراها على السرير.


لفت بسرعة وهي حاطة إيدها على قلبها، ولقت أدهم فارد جسمه ببرود وأريحية تامة على سريرها، وحاطط إيد ورا راسه وبيراقب حركاتها بعيون زي الصقر.


جميلة بتوتر ونهجان من الخضة: "أ.. أدهم! إنت إيه اللي جايبك هنا؟ ونايم على سريري كدة ليه؟"


أدهم ملمحش بوشه أي تعبير، وفضل على نفس حالة البرود ورد بهدوء: "أبداً.. لقيت السرير بتاعي مش مريح، وتقريباً المرتبة محتاجة تتنجد، فقولت أشوف سرير تاني.. وبما إنك مبقالكيش كتير في القصر، فالسرير ده يعتبر لسه جديد وأكيد هيكون مريح."


جميلة برقت عينيها بذهول وهزت راسها وهي مستنياه يكمل، وقالت بحيرة: "وبعدين؟"


أدهم عدل جسمه في وضعية أكتر راحة وربع إيديه ورا راسه وقال باستفزاز: "ولا قبلين.. هنام هنا."


جميلة ضمت شفايفها بغضب وغيظ، وقالت بصوت عالي شوية: "نعم؟! وتنام هنا بتاع إيه إن شاء الله؟ ما إنت عندك بدل الأوضة عشرة، وكلهم فيهم سراير.. إشمعنى أوضتي أنا يعني؟"


أدهم بصلها لثواني، وبعدين رفع عينه للسقف وبدأ يصفر ببرود وكأنه مش سامعها أصلاً، ولا كأن فيه واحدة واقفة بتتحرق قدامه.


أدهم كان متابعها بنظرات هادية ومستفزة في نفس الوقت، وصوت السشوار كان مالي الأوضة، بس عينه كانت مركزة على حركاتها المتوترة وشعرها اللي بدأ يتطاير حوالين وشها وهي بتجففه.


جميلة كانت بتحاول تتجاهل وجوده، بس مكنتش قادرة، فجأة فصلت السشوار ولفّت له وهي حاطة إيدها في وسطها وقالت بغيظ:

"وبعدين يا أدهم؟ إنت بجد ناوي تنام هنا؟ ده جناحي.. اتفضل لو سمحت على جناحك."


أدهم ملمحش بوشه أي تعبير، بس رفع حاجبه وقال ببرود يفرس:

"والله يا مدام أدهم، القصر كله ملكي، والجناح ده جزء من القصر، وإنتي شخصياً.. بقيتي رسمياً جزء من ممتلكاتي، فـ أنام في أي مكان يعجبني."


جميلة وشها احمرّ من الكسوف والغضب ، نفخت بضيق وبصت للكنبة اللي في ركن الأوضة وبعدين بصت له:

" على فكرة يا أدهم، انت متكبر ومغرور، وحقيقي بقيت شخص لا يطاق!"


أدهم ابتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة نصر، وقال:

"عارف.. قولي حاجة جديدة. ويلا خلصي شعرك ده عشان عايز أنام في هدوء."


جميلة رجعت شغلت السشوار تاني وهي بتبرطم بكلام مش مفهوم، وأدهم غمض عينه وهو بيسمع صوت السشوار، بس الحقيقة إنه مكنش عايز ينام، هو كان عايز يفضل قريب منها، يحس بوجودها جنبه عشان يتأكد إنها مش هتهرب تاني، وفي نفس الوقت كان بيعاقبها بوجوده اللي بيوترها....


بعد شوية، جميلة خلصت، ولمت شعرها كحكة عشوائية، وراحت ناحية الكنبة وهي بتسحب غطا تقيل ووسادة، واترمت عليها بضيق وهي بتنفخ. أدهم فتح عين واحدة وبص عليها وهي بتحاول تظبط نفسها على الكنبة الضيقة، وحس بغصة في قلبه، بس كابر وفضل مكانه.


عدى وقت والصمت ساد المكان، وفجأة سمع صوت شهقة خفيفة.. بص ناحية الكنبة لقى جميلة بتعيط في صمت وهي مغطية وشها.


أدهم نفخ بضيق، مكنش قادر يكمل تمثيلية البرود وهو سامع صوت شهقاتها المكتومة اللي بتقطع في قلبه. قام من على السرير وقرب من الكنبة، وندى عليها بصوت واطي: "جميلة.. جميلة."


مردتش عليه، وفضلت منكمشة على نفسها، والبطانية بتتحرك بعنف بسبب انتفاض جسمها من العياط. أدهم مد إيده وشد الغطا، وهي حاولت تقاوم وتتمسك بيه، لكنه شده بقوة ورمى البطانية بعيد، واتصدم لما شاف حالتها؛ وشها كان أحمر زي الدم، ودموعها نازلة زي الشلال ومغرقة وشها.


من غير ولا كلمة، وطى وشالها بين إيديه بخفة. جميلة بدأت تقاومه وتخبط على صدره بإيدها وبترفص برجلها في الهوا وهي بتقول من بين شهقاتها:

"نزلني يا أدهم.. لو سمحت نزلني، مش عايزة منك حاجة."


أدهم ماردش عليها غير لما نزلها على السرير براحة، وحاوطها بإيديه وهو لسه قريب منها، وبص في عينيها وسألها بهدوء:

"بتعيطي ليه دلوقتي؟"


جميلة بصتله بوجع وقهر وقالت: "عشان إنت بتعاملني وحش.. بتقصد تذلني وتوجع قلبي كل شوية وتفكرني بغلطتي. أنا عارفة إني غلطت، وغلطت غلطة كبيرة أوي كمان، بس على الأقل كنت سيبني أمشي وأبعد، لكن بلاش تعاملني كأن ماليش كرامة وتدوس عليا بالشكل ده."


أدهم غمض عينه واتنهد تنهيدة طويلة ومحملة بالتعب، وكأنه كان بيصارع نفسه عشان ينطق الكلمة دي، وبعدين فتح عينه وبصلها بنظرة لانت لأول مرة وقال:

"جميلة.. أنا هديكي فرصة تانية، فرصة نبدأ فيها من جديد بجد."


جميلة برقت عينيها بصدمة، ودموعها وقفت فجأة، وسألته بعدم تصديق: "بجد يا أدهم؟ إنت بتقول كدة بجد؟"


أدهم هز راسه وكمل بجدية: "أيوة.. وأنا هوفي بوعدي القديم ليكي. هتكملي تعليمك وتدخلي الجامعة، وبعد ما تخلصي هتيجي تشتغلي معايا في الشركة تحت عيني.. ولحد ما الوقت ده ييجي، هحاول بجد إني أسامحك وننسى اللي فات."


جميلة مكنتش مصدقة ودنها، الابتسامة بدأت تترسم على شفايفها وسط الدموع اللي لسه منشفتش، وحست إن فيه جبل انزاح من على صدرها. بصتله بامتنان وقالت بصوت رقيق: "شكراً يا أدهم.. شكراً إنك اديتني الفرصة دي، وأوعدك إني هثبتلك إني أستاهلها."


أدهم ماردش عليها بالكلمة، لكنه سحبها لـ حضنه بقوة وتملك، ودفن راسه في تجويف رقبتها وهو بيغمض عينه بتعب. جميلة جسمها اتنفض وبقت بتترعش من قربه المفاجئ، وهمست بتوتر وصوت مهزوز:

"أدهم.. هو إنت مش قولت إنك خلاص هتسامحني وهتديني فرصة؟"


أدهم فتح عينه نص فتحة، وبص لها بنظرة غامضة وهمس بصوت رجولي واطي:

" أولا أنا مقولتش إني سامحتك يا جميلة.. أنا قولت هحاول، ولحد ما ده يحصل إنتي لسه تحت العقاب، وعقابك إنك هتفضلي قدام عيني وفي حضني كدة."


جميلة حاولت تفك إيديه من حوالين وسطها وهي بتقول بارتباك:

"طيب خلاص.. سيبني أنام على الكنبة أحسن، السرير ضيق وإنت.."


أدهم قاطعها بنبرة حازمة ومفيهاش نقاش، وشدد من ضمته ليها أكتر:

"جميلة.. نامي."


الكلمة كانت كفيلة تخليها تسكت تماماً وتستسلم لقدرها. جميلة غمضت عينيها وهي سامعة دقات قلبه القوية والمنتظمة، ورغم خوفها منه، إلا إنها حست بأمان غريب مكنتش بتلاقيه غير وهو قريب منها كدة. أدهم اتنفس ريحة شعرها بعمق، ولأول مرة من فترة طويلة، نام وهو مرتاح، وكأنه كان محتاج يطمن إن "جميلته" بقت ملكه وبقت في أمان جوه حصنه المنيع .


#رواية_عشقت_محتالة

#الكاتبة_سلمى_جاد


اللهم احفظ مصر و كل بلادنا العربية وسائر بلاد المسلمين و جميع اخواننا و اخواتنا المغتربين يارب 🤲

دمتم سالمين أحبابي وأشوفكم على خير في فصل بكرة 😚❤️

Salma Gad 🍉

يتبع

الرواية كامله من( هنا )

رواية عشقت محتاله الفصل السادس عشر 16

Mohamed ME
Mohamed ME
تعليقات