رواية قلبي في الصعيد الفصل الثاني 2 بقلم سلوان سليم
رواية قلبي في الصعيد الفصل الثاني 2
قلبي في الصعيد
#الفصل الثاني
مواجهة تحت سقف الهواري
الصبح طلع على نجع الهوارة تقيل…
الهوا ساكن، وكأن البلد نفسها مستنية اللي هيحصل.
بيت الهواري كان واقف زي القلعة، ببوابته الخشب الكبيرة ونقوشها القديمة.
الستات واقفين في الدور الأرضي، والرجالة قاعدين في المندرة، وصوت همس مالي المكان.
ليلى دخلت البيت بخطوات بطيئة.
جلبابها الأسود البسيط كان باين قدام فخامة المكان، بس عينيها… عينيها كانت مليانة قوة رغم خوفها.
أول ما دخلت، سكت الكلام.
راشد كان قاعد في صدر المجلس.
جلبابه صعيدي أسود، عِمّته بيضا، وملامحه حادة.
لكن أول ما عينه جت في عينها… الزمن وقف لحظة.
في حاجة غريبة حصلت.
ليلى كانت متوقعة تشوف قسوة…
لكن اللي شافته كان صراع.
كبر العيلة اتكلم بصوت حاسم:
“الليلة كتب الكتاب.”
الكلمة نزلت زي الرصاص.
ليلى بصت لأبوها، يمكن يستنى، يمكن يعترض…
بس أبوها واطي راسه.
راشد فجأة قام واقف.
صوته كان هادي… هدوء يخوف:
“استنوا.”
الكل بص له.
“الجوازة دي مش غصب.”
همهمة انتشرت في المندرة.
كبير العيلة ضيق عينه:
“بتقول إيه يا راشد؟”
راشد لف بعينه على ليلى، وبص مباشرة ليها لأول مرة:
“اسألوها هي.”
الدنيا سكتت.
القلب في صدر ليلى كان بيدق بعنف.
دي أول مرة حد يسألها رأيها قدام الكل.
كبر العيلة قال بحدة:
“اتكلمي يا بنت الناس.”
ليلى بلعت ريقها…
“أنا… مش ضد الجواز.
بس أنا مش سلعة تتنقل من بيت لبيت.”
الكلمة خبطت في الحيطان.
واحد من الرجالة قام:
“إنتِ بتكسري كلام العيلة؟!”
راشد ضرب عصايته في الأرض.
الصوت دوّى في المكان.
“محدش يرفع صوته عليها.”
الكل سكت.
راشد قرب خطوة…
“لو هتدخلي بيتي، تدخليه وإنتِ مرفوعة الراس.
مش مكسورة.”
ليلى بصت له، لأول مرة تحس إنه مش مجرد اسم يخوف الناس.
لكن فجأة…
صوت عالي جه من باب البيت.
“الجوازة دي مش هتتم!”
الكل لف.
داخل كان سالم الهواري… ابن عم راشد.
وشه مليان غضب.
“إنتوا ناسيين دم أبوي؟
نسيتم اللي حصل من 15 سنة؟!”
الهواء اتقل.
راشد عينه اتحولت لقسوة حقيقية:
“إقفل الموضوع ده يا سالم.”
سالم صرخ:
“دم أبوي لسه ماخدناش بتاره!
وأنت عايز تتجوز من نفس البيت؟!”
ليلى حسّت الأرض بتتهز تحتها.
سر قديم.
دم.
ثأر.
كبر العيلة قام واقف بعصبية:
“اللي حصل زمان خلص.”
سالم ضحك بسخرية:
“الدم عمره ما بيخلص في الصعيد.”
عيون الناس بقت بين راشد وليلى.
راشد مشي ناحية سالم بخطوات ثابتة.
وقف قدامه مباشرة.
“أنا اللي قررت أدفن النار دي.”
سالم قرب منه وهمس بصوت مسموع:
“النار مش بتتدفنش… النار بتستخبى.”
صمت قاتل سيطر على المكان.
ليلى كانت واقفة… مش فاهمة كل التفاصيل،
لكن فهمت حاجة واحدة:
هي مش داخلة على جواز بس…
هي داخلة على حرب قديمة.
بعد ساعة…
الكتب اتكتب.
بس من غير فرح.
من غير زغاريد.
من غير ابتسامة حقيقية.
ليلى دخلت بيت الهواري وهي حاسة إن في عيون بتراقبها من كل زاوية.
دخلت أوضتها الجديدة.
باب اتقفل وراها بهدوء.
سمعت صوت خطوات.
راشد دخل… وقف بعيد.
لحظة صمت طويلة بينهم.
“خايفة؟” سألها بهدوء.
ردت بثبات:
“أنا مش بخاف من الناس… أنا بخاف من الغدر.”
راشد رفع عينه ليها بتركيز.
“طول ما أنا عايش… محدش يقربلك.”
“حتى لو كان من دمك؟”
السؤال وجعه.
قرب خطوة.
“اللي يقربلك… يبقى عدوي.”
عيونهم اتشابكت.
مشاعر متلخبطة…
خوف…
جذب…
وحرب لسه ما بدأتش.
نهاية الفصل الثاني…
في آخر الليل…
ليلى سمعت صوت حاجة بتتكسر في جنينة البيت.
فتحت الشباك بهدوء…
وشافت سالم واقف تحت…
باصص لفوق.
وعلى الأرض…
خنجر مغروز في الشجرة قدام شباكها.
وعليه ورقة صغيرة مكتوب فيها:
“الدم لسه ما خلصش.”
رواية بقلم: #سلوان سليم
يتبع
رواية قلبي في الصعيد الفصل الثالث 3
الرواية كامله من( هنا )