رواية زهرة وسط أشواك كاملة عبر روايات الخلاصة بقلم فريدة أحمد
![]() |
| رواية زهرة وسط أشواك |
رواية زهرة وسط أشواك الفصل الرابع والعشرون 24
– يوسف متقـ تلش. يوسف عايش يارحيم اخوك عايش
قالتْها هيام بصدق لرحيم الذي كان ينفث دخان سيجارته ببرود
لكن ما إن وصلت كلماتها إلى مسامعه حتى اتسعت عيناه وتجمّد في مكانه، محاولًا استيعاب ما تفوّهت به للتو
كما تبادلت زهرة وياسمين نظراتٍ مذهولة أيضاً وقد ارتسمت الصدمة واضحة على ملامحهما، فالكلمات كانت أثقل من أن تُستوعب سريعًا.
قطع الصمت صوت رحيم، حين ألقى بالسيجارة على الأرض ودهسها بقدمه بعنف، ثم واجه هيام بنبرةٍ مرعبة، بعدما أقنع نفسه أنها لم تأتِ إلا لتنسج خدعة جديدة:
– انتي جاية تلعبي عليا. بتقولي كده علشان اسمحلك تاخديها صح.بس ده في احلامك…
ليكمل بجبروت:
– وزي ماقولتلك هتفضلي شايفاها من بعيد هخليها قدام عينك وانا شايفك بتتعذ، بي وهي قدامك وانتي مش قادرة تقربي منها
– بس انا مش بلعب عليك وبقولك الحقيقة
انفجر رحيم غاضبًا قائلًا بانفعال:
– حقيقه اييييييه
– ان اخوك عايش. اخوك عايش بجد يارحيم
خفّت حدّة نبرته قليلًا، وتسلّل الحزن إلى ملامحه وهو يسترجع صورة أخيه، قبل أن يقول بصوتٍ مثقل بالألم:
– اخويا انا دفنته بإيديا
ثم تابع بصعوبةٍ ظاهرة، وكأن الكلمات تُنتزع من صدره انتزاعًا:
– بعد ما اتبعتلي مقـ تول علي اديكم
كان الألم يعصف به من الداخل، وهو يستعيد ذلك المشهد الذي لم يفارقه يومًا؛ تلك الضربة القاسية التي حطّمت روحه حقًا، حين رأى أخيه مقتـ ولًا جـ ـثةً هامدة أمام عينيه.
أخيرًا، نطقت زهرة حينما اقتربت منها بخطواتٍ مترددة، تتوسل بعينيها قبل كلماتها أن تؤكد ما قالته فقالت:
– هو حضرتك بتتكلمي بجد. ي يعني يوسف عايش
ارتسمت ابتسامة شاحبة على وجه هيام، فمدّت يدها تتحسس وجه زهرة، وقد لمعت الدموع في عينيها وقالت بنبرةٍ اختلط فيها الشوق بالألم:
– كنت حاسة انك موجودة وحواليا. كنت حاسة ان بنتي عايشة
ولكن تلقائيًا زهرة نفضت يدها من عليها وتراجعت خطوة إلى الخلف وقد تجمّد صوتها وهي تقول ببرودٍ قاسٍ:
– لو سمحتي جاوبي..... الكلام اللي بتقوليه ده صح. يوسف فعلا عايش
نظرت هيام إليها بحزنٍ عميق، ثم أطلقت زفرة طويلة قبل أن تقول:
– دي الحقيقة اللي انتو متعرفوهاش. يوسف فعلا عايش
كان رحيم يتمنى بداخله أن يكون حديثها صادقًا رغم أن عقله كان يقف سدًّا منيعًا أمام التصديق؛ كيف يكون أخاه حيًا وهو من دفن جـ ثته بيديه؟
رفع نظره إليها وقال:
– ازاي. انطقي قولي. قولي ان اللي دفنته ده مش يوسف
– هو فعلا مش يوسف
ظلّ يحدّق فيها وهي تؤكد حديثها، يكاد الجنون يتملكه، لكنه آثر أن يستمع حتى النهاية، فداخله يتشبث بأملٍ أخير أن يكون ما تقوله حقيقة، وأن يكون شقيقه ما زال على قيد الحياة.
تنهدت هيام، ثم بدأت تسرد عليه ماحدث:
– احنا اه خطفنا اخوك علشان نقـ تله
التفتت بنظرها نحو ياسمين، ثم تابعت:
– بعد ماياسمين رفضت تشارك معانا لأننا كنا ناويين نكلفها هي بالمهمة دي.
ثم عادت بنظرها إلى رحيم وأردفت:
– بس لما رفضت اخواتي قالو كده كده لازم نقتـ له ايا كان مين اللي هينفذ و علطول كلمو غسان الراجل بتاعنا وأمروه يقـ تله وينفذ في اسرع وقت.. بعدها انا سيبتهم في الشركة ورجعت القصر. بس مرة واحدة مقدرتش اكمل حسيت ان قلبي وجعني علي الولد. قولت لنفسي ازاي اوافق ان طفل صغير زي ده مالوش ذنب في اي حاجة يمـ وت كده وعلي ايدينا وانا اكون مشاركة في قتـ له... فوقت وقررت إن مستحيل ده يحصل جريت بسرعة مسكت تليفوني علشان اكلم غسان والحقو قبل ماينفذ وانا بتمني من جوايا يكون الولد لسه بخير والحمدلله لما كلمته كان فعلا لسه منفذش
فلاش باك
رفعت هيام الهاتف وطلبت غسان وهي متمنية أن يكون الأمر لم يُنفّذ بعد:
– عملت ايه ياغسان
أجابها غسان:
– لسه ياهانم
تنفست الصعداء لكنها توترت مجددًا حين أكمل:
– بس اديني ساعة بالكتير هكون خلصت وكل حاجة هتبقي تمام والولد هيكون راح للي خلقه
صرخت بسرعة:
– لأ
رد عليها باستغراب:
– لأ ايه
أصرت بحزم:
– متقت،لوش
تعجب صوته مجددًا:
– ازاي ياهانم. دا عمران بيه لسه قافل معايا من دقايق وبيستعجلني اخلص بسرعة
ارتفعت نبرة هيام بغضب:
– انا قولت متقت، لش الولد. متسمعش كلام عمران
ثم خفّضت صوتها بعد تنهد لتكمل بنبرة حاسمة:
– بص. عمران وصالح مش هيعرفو حاجة
كانت تعلم يقينًا أن شقيقيها لن يسمحا بترك الطفل حيًا لذلك قررت التحرك وحدها بحذر بعيد عن أعينهم فقالت:
– اسمع انت هتعمل اللي هقولك عليه... علشان كل حاجة تبان طبيعية... هتدبر الحا، دثة لكن من غير ماتأذي يوسف
– وانا هقولك تعمل ايه بالظبط
باااااك
قالت هيام:
– وقتها خليت غسان بعت عربية نقل خبطت العربية اللي فيها يوسف وهو راجع من المدرسة مع السواق. بس نبهت عليه ان مايبعتش حد غشيم . يعني ينفذ بس من غير مايأذي اللي في العربية.. وفعلا السواق بتاعكو خرج بشوية جروح سطحية ويوسف كذالك.. بس أنا وغسان فهمنا صالح وعمران ان يوسف مـا، ت. وطلبت من غسان ياخد يوسف يخدره ويصوره بهدومه اللي عليها د، م ووشه اللي اتشوه من الحاد، ثة... طبعا هو وشه متشوهش ولا حاجة وكل دي كانت تشوهات مزيفه غسان عملها علشان يصدوقو ان الحا، دثة كانت جامدة و الولد فعلا مـ ات،، وبعتلهم الصور.. وهما وقتها اتطمنو ان كل حاجة مشيت زي ما هما عاوزين ووقتها خلو غسان يبعتلك جـ، ثة اخوك
ساعتها كنت انا اتصرفت في جـ ثة طفل حقيقية من اللي بيبقو جايين المستشفيات في حوا، دث وفعلا لقيت جـثة طفل بنفس السن والجسم وجبنا وقتها خبير تجميل وشوية حاجات عملها طلع الجـ ثـة شبه يوسف وبما انه كان في تشوهات كتير في الوش والملامح مكانتش واضحة علشان الحا، دثة يعني زي ماكنا مفهمينكم.. دا ساعدنا انك متكتشفش انها مش جـ ثـة اخوك بجد.
كان رحيم يستمع إليها وهو في حيرة، خائف أن يطمئن ويصدق أن أخاه على قيد الحياة ثم يكتشف في النهاية أن كل ما قيل له مجرد تمثيلية، وأن كل ما تُقدمه له من معلومات هو حيلة لإيهامه، وأن القصة بأكملها ما هي إلا خدعة لتأخذ زهرة، فيكون هو قد منح نفسه أملاً على الفاضي.
ومع ذلك رغما عنه أراد أن يصدق كلامها، فقال لها بلهفة:
– ويوسف فين… أخويا فين؟
ردت هيام:
– أنا وقتها قولت لغسان يهربه، يبعته لأي مكان بعيد عند حد بيثق فيه… وهو اتصرف.
سأل رحيم:
– فين يعني بعتو فين؟
أجابت هيام بهدوء:
– معرفش…كان المهم عندي وقتها أني نجيت الولد من إيديهم. وغسان هو اللي اتصرف في الباقي، وهو دلوقتي الوحيد اللي يعرف مكان يوسف… غسان هو الوحيد اللي هيوصلّك لمكانه.
بعد أن قالت ذلك لم ينتظر رحيم، أخذ سلاحه وخرج بسرعة ذاهبا لغسان.
وقبل ان يستقل سيارته كانت زهرة قد خرجت وراءه ولحقته، قائلة بإصرار:
– أنا هاجي معاك يا رحيم.
رد رحيم بحدة:
– تيجي معايا فين؟ ادخلي جوه.
توسلت زهرة:
– علشان خاطري خدني معاك.
– قولت ادخلي جوا.
وكان علي وشك الانطلاق.لكن قاطعته زهرة عندما فتحت باب السيارة وقالت بترجي:
– علشان خاطري يا رحيم. بص والله مش هتكلم كأني مش موجودة… بس خدني معاك. علشان خاطري.
تنهد رحيم محاولًا السيطرة على أعصابه و قال:
– اركبي.
لم تصدق زهرة أنه سمح لها وبسرعة ركبت لينطلق رحيم بالسيارة على أقصى سرعة.
بقلم فريدة احمد
..
بعد وقت قليل وصل رحيم إلى مكان غسان ترجل من سيارته
وزهرة خلفه وصعدا بسرعة إلى شقة غسان.
كان نائمًا، فاستفاق على صوت طرق قوي على الباب. قام ليفتح فوجد رحيم واقفًا أمامه
ابتلع غسان ريقه وقال متوترًا:
– رحيم بيه…
دخل رحيم علي الفور وهو يقول:
– أخويا فين يلااا
رد غسان مرتبكًا:
– أخوك… أخوك مين؟
ثم أضاف باستخفاف:
– هو مش أخوك برضه الله يرحمه.
ضغط رحيم على نفسه محاولًا الهدوء، لكنه لم يستطع كبح غضبه:
– ولااا متستهبلش… أنا عرفت إنه عايش… فييين؟ وديتو فين؟ انطقق!
تظاهر غسان بالجهل:
– أنا مش عارف… انت بتتكلم على أي
ليقاطعه رحيم بغضب فهو لم يحتمل المزيد من المماطلة، ففاجأه امسكه من فكه بقوة ثم وضع السلا، ح في رأسه قائلاً بصوت يملؤه الشرر:
– انتطق يا روح أمك… يوسف فيييين؟
حاولت زهرة تهدئته:
– رحيم اهدي… ممكن…
ولكنه نظر إليها نظرة حادة جعلتها تصمت في الحال، ثم عاد إلى غسان:
– هتنطق ولا أفَضيه في دماغك؟
هز غسان رأسه بخوف، معبرًا عن استعداده للحديث.
ليقول رحيم:
– فييين… انطقق!
ابتلع غسان ريقه وقال بتردد:
– اديني ثواني.. ثواني بس هشوف حاجة جوه وهرجعلك.
لينظر له بعدم ارتياح وهو غير مطمئن له فسأله بغضب:
– هتعمل ايه؟
أجاب غسان مطمئنًا:
– ياباشا، اتطمن… أنا هادلك على مكان يوسف. صدقني.
ليقول بشر وهو يحذره:
– اقسم بالله لو لعبت بي وفكرت تحور عليا وتسوحني ماهسمي عليك.
قال غسان بهدوء:
– مقدرش يا باشا… لأني عارف إنك ما بتهددش. اديني ثواني وهعرفك كل حاجة.
تحرك غسان بسرعة، دخل الغرفة وأغلق الباب، ثم أمسك هاتفه وقام بالاتصال بأحدهم:
وما ان اتاه صوت الشخص الاخر قال بسرعة:
– أيوا يا باشا… رحيم بيه عندي و…
وصمت فهو لا يعرف ماذا يقول
–وإيه؟ ما تتكلم
غسان وهو يشعر بالحيرة:
–عرف إن يوسف عايش وعايز يعرف مكانه
وبصوت خافت، قال:
–أقوله إيه ياباشا؟ ده ممكن يقتل،ني لو كذبت عليه لأنه جاي ومتأكد إني عارف مكان أخوه.
بهدوء قال:
– قوله الحقيقة
غسان بدهشة:
–إزاي ياباشا؟ أقوله يعني إن يوسف معاك؟
ليقول الاخر:
– بقولك إيه؟ أنت مش بتقول إنه عندك؟
–أيوة ياباشا، هو بره
–اطلع واديله التليفون. هكلمه
غسان وهو في حالة صدمة:
–إيه؟! بس أنت كده هتنكشف ياباشا وهو هيعرف.
–خلاص ياغسان، آن الأوان إنه يعرف. اطلع اديله التليفون وافتح الكاميرا
غسان هم بالحديث، لكن قاطعه بحزم:
–اعمل زي ما بقولك
خرج غسان بتردد ليواجه رحيم الذي كان لا يزال غاضبًا، وزهرة كانت تحاول تهدئته. فتح غسان الكاميرا بتردد ثم قال له:
–اتفضل يا رحيم بيه
أعطاه الهاتف حيث ظهر يوسف في الحال في مكالمة فيديو وما إن رآه رحيم ارتسمت على وجهه فرحة ممزوجة بالدموع:
– يوسف
يوسف بابتسامة:
–إزيك يا رحيم
امتلأ قلب رحيم بالفرح والقلق في آن واحد،فقال بلهفة:
–إنت عامل إيه يا حبيبي؟ إنت كويس؟انت فين؟
ليرد يوسف بابتسامة مطمئنة:
–أنا كويس متقلقش عليا. بس أنت وحشتني أوي
زهرة التي كانت تقف بجانب رحيم أمسكت يده بلهفة، ثم وجهت الهاتف إليها وقالت بدموع:
–يوسف... حبيبي، عامل إيه؟
يوسف بفرحة:
–إزيك يا زهرة؟ وحشتوني كلكم
رحيم وقد ازدادت تساؤلاته بشك، قال:
–إنت فين يا حبيبي
ليجيب يوسف:
–أنا في أمريكا
باستفهام قال:
–مع مين يا يوسف؟
نظر إلى غسان يستوعب ثم عاد إلى يوسف وقال:
–اتكلم يا يوسف، إنت فين في أمريكا؟ ومع مين؟
–أنا مع بابا يا رحيم.
أصيب رحيم بصدمة شديدة فقال:
– مين؟
ليقول يوسف:
–مع بابا، اهو
ثم وفي لحظة غير متوقعة ظهر زيدان بجوار يوسف في المكالمة حينما وجه يوسف الهاتف إليه. كانت الصدمة شديدة على رحيم وزهرة التي بدورها نظرت له بدهشة.
ليقول زيدان:
– إزيك يا رحيم؟
أغمض رحيم عينيه ثم فتحهما مرة أخرى، وقال بصوت خافت:
–أبوي؟–
يتبع….
#زهرة_وسط_اشواك
#البارت_ال24
#فريدة_احمد
يتبع الفصل التالى اضغط هنا (رواية زهرة وسط أشواك)
