حواديت أصيل وشام عبر روايات الخلاصة بقلم دنيا أنور
حواديت أصيل وشام الفصل الثاني 2 والأخير
_ أصيل هيروح معاكِ.
بصيتله بصدمة وبعدين بصيت على أصيل اللي كان بيحاول يداري فرحته... أو شماتّه مش عارفه!
_ يجي معايا فين؟
_الرحلة.
_ ما طبيعي الرحلة، ده مجرد سؤال استنكاري يا جدو!
_ وماله استنكري براحتك.
رديت بطريقة دارمية بحتة _ يا جدو أنا مش صغيرة عشان أخد مرافق معايا، صحابي كلهم وزمايلي رايحين بطولهم إشمعنا أنا، وبعدين ليه أصيل؟ ليه ميكونش حمزة مثلًا؟
_ أنا عارف إنك مش صغيرة بس ده شرطي هتقبلي بيه هتروحي مش هتقبلي تقعدي تنوريني، ثانيًا من قوانين البيت هنا إننا مندخلش في مقارنة مع غيرنا ولا نقول إشمعنا فعلان أو إشمعنا عِلان! ثالثًا بقا ليه أصيل؟ عشان هو ابن عمك الكبير وهيقدر ياخد باله منك لو حصل حاجة، وبعدين حمزة هيكون في جامعته.
بصيت لجدو برجاء طنشه وركز مع الجرنال، بصيت على أصيل بغيظ وسبتهم وطلعت أوضتي بعد ما قولت لجدو هفكر طبعًا.
عدى يومين وأنا بفكر ودارين بتزِن عليا أوافق على شرط جدو وخلاص عشان ألحق أحجز معاهم.
_ مساء الخير يا جدو.
رفع عينه عليا بعد ما قلع نضارته _ لو رفضْ الطلبات هيخليكِ هادية كده أنا مستعد أرفض طلباتك كلها!.
إبتسمتله وإتكلمت بهدوء _ اللي حضرتك شايفه يا جدو.
_ قوليلي كنتِ جايلي ليه؟
_ كنت جايه أقول لحضرتك إني موافقة على شرطك.
_ كلنا عارفيين إنك كده كده كنتِ هتوافقي.
غمضت عيوني وأنا بحاول أمتص غضبي ومردش عليه، وجهت كلامي لجدو.
_ مش بشرط على حضرتك بس عاوزه منك تعرفه ميتكلمش معايا هناك ولا يشرط عليا، ويسيبني براحتي مع صحابي وزمايلي.
_ واخده نانسي معاكِ ولا إيه؟
رديت عليه وأنا بحاول متعصبش.
_ أنا موجهتلكش أنتَ كلام، أنا بكلم جدو!
_ ماشي يا حبيبة جدك وأنا موافق.
بصيتله بانتصار وحضنت جدو وطلعت أوضتي أعرف دارين.
_ وافقتي على شرطه؟
_ وافقت، وحطيت شروطي.
_ متهزريش؟
_ لأ واللهِ، قولت لجدو إني مش عوزاه يتشرط عليا ويسيبني براحتي.
_ وهو قال حاجة؟
رديت وأنا بضحك بعد ما أفتكرت كلمته.
_ قالي واخده نانسي معاكِ ولا إيه؟
_ بتخيل أصيل وهو واقف كده طول بعرض وبيقول على نفسه نانسي! صريخ ضحك.
قضيناها أنا ودارين ضحك على منظره وقفلت معاها عشان أنام وهنتقابل بكرة في الكلية.
صحيت تاني يوم متأخر، قومت لبست اللي كان قدامي عشان ألحق المحاضرة التانية، وصلت في وقت قياسي الحمدلله بس... كانوا دخلوا ربنا يستر، وقفت قدام باب القاعة وأنا باخد نفس قبل ما أخبط.
سمعت صوت بيسمحلي بالدخول.
_ إتفضل.
دخلت وأنا بفرك في إيدي من التوتر _ أنا أسفة يا دكتور على التأخير ده بس..
قاطعني وهو بيتكلم ببتسامة _ ولا يهمك يا دكتورة إتفضلي بس متتكررش تاني.
بصيتله بإستغراب من نبرته بس طنشت ودخلت قعدت جمب دارين.
_ إيه اللي أخرك كده يا حبيبة الملايين؟
_ بقولك إيه مش ناقصة قرف ها؟
إتكلمِت وهي بتضحك _ ليه طب يا شام؟ الدكتور عسول ويتحب!
بصيتلها وأنا بتخابث _ طيب ما لو كده نروح نقول للدكتور إنك معجبة بيه ونشوف رأيه؟
_ ياه يا شام بهزر مبتعرفيش تهزري.
_ لأ يا حبيبتي مبعرفش، وركزي بقا.
كنت مندمجة في الشرح وبكتب الملاحظات المهمة لحد ما الدكتور ندهه عليا.
_ شام!
_ نعم يا دكتور؟
إتكلم وهو بيبعد عن البينش _ تعالي.
بصيت لدارين بتوتر وقومت روحتله.
_ عاوز منك شرح " ما هو تعريف علم النفس؟ " بطريقتك أنتِ وأسلوبك.
حاولت أهدي نفسي، يعني مش أول مرة أطلع أشرح حاجة أخدت شهيق وزفير وبدأت أتكلم.
_ تعريف علم النفس، هو الدراسات العلمية للسلوك والعقل والتفكير والشخصية، ويمكن تعريفه بإنه «االدراسة العلمية لسلوك الكائنات الحية، وخصوصًا الإنسان.»
_ طيب يا شام إيه هو تعريف علم النفس العام؟
شكلها كده ليلة طويلة أوي في الأسئلة، إتنهدت _ يهدف علم النفس العام إلى دارسة وفهم سلوك الإنسان والتنبؤ بما سيكون عليه هذا السلوك فيما بعد، وضبط السلوك، وتوجيهه والتحكم فيه.
_ إيه وظيفة القيّم في علم النفس؟
_ بتُعد القيّم أحد المحددات الهامة للسلوك، والقيّم بالتعريف هي "تعبير عن دوافع الإنسان وتمثل الأشياء التي توجه رغباتنا واتجاهاتنا نحوها." إذًا فالقيمة هي عبارة عن حكم يصدره الإنسان على موضوع أو شيء معين في ضوء مجموعة من المبادئ والمعايير، ووضعها الذي يحدد المرغوب فيه والمرغوب منه السلوك.
الدكتور إتكلم وهو بيبتسم _ شكلك كنتِ مذاكرة طازة ولا إيه
رديت بإحراج _ مش بالظبط يا دكتور بس أنا كده كده عرفاهم يعني.
_ واضح يا شام، طيب أخر سؤال.
إتكلمت بصوت يكاد يكون مسموع ليا _ ده باينله يوم مش هيعدي.
_ بتقولي حاجة يا شام؟
_ ها؟ لأ أبدًا يا دكتور، إتفضل.
_ ما هي الدوافع التي تؤدي للإنتحار؟
إتنهدت _ الحقيقة هو مش سبب واحد، دول عدة أسباب ولكن أكثرهم شيوعًا هو "االإكتئاب." يعني زي ما بنقول كده هو رأس الأفعى! االراس الكبيرة اللي كل حاجة بتبتدي من عندها، الإكتئاب أخطرهم، وإضطربات نفسية، وعقلية، وعوامل آخرى بتساهم في الإنتحار، زي" إضطراب ثنائي القطب، والشيزوفرينيا. " وتعتبر الأسلحة النارية أكثر الوسائل شيوعًا في الإنتحار بالإضافة لطرق آخرى شائعة بتتمثل في تناول جرعة زيادة من الدواء، والاختناق، والشنق.
الدكتور جابلي مايه وهو بيتكلم _ لأ براڤو واللهِ، كل مرة بتثبتيلي إن نظرتي فيكِ صح، إتفضلي.
_ شكرًا يا دكتور.
فضلت واقفة لا هو بيتكلم ولا أنا بتحرك، كان بيبص عليا بس، إدايقت من الموقف فخرجته من الحالة اللي كان فيها.
_ حضرتك عاوز مني حاجة تاني ولا أرجع مكاني؟
_ لأ تقدري تتفضلي مكانك.
_ شكرًا.
كنت لسه هتحرك لاقيته وقفني بسؤاله.
_ صحيح يا شام، أنتِ جايه الرحلة؟
إستغربت سؤاله ولكن رديت عشان أخلص _آه يا دكتور.
_ هتعجبك إن شاء الله.
رجعت مكاني وأنا بتأفأف منه ومن أصيل... ومن دارين واللهِ.
_ الوقت البدل ضائع كان بيسبَّلك فيه يا جميل؟
إتكلمت بعصبية _ كلمة كمان وهزعلك أنتِ وهو.
_ ما أنتِ بقالك ساعة بتتكلمي معاه حلو، جت على قرمط؟
_ عشان قرمط صاحبي مش هيسقطني.
ردت بخبث _ يعني وهو دكتور كريم هو اللي هيسقطك.
رديت وأنا بلم حاجتي في الشنطة _ آه مش دكتور وأنا طالبة عنده؟
_ إحنا اللي طُلاب عنده، لكن أنتِ حاجة تانية.
بصيتلها بسماجة وأنا بتكلم _ باي يا دارين ورايا عركة في البيت لسه مش هخلص طاقتي عليكِ.
ردت عليا بقرف _ عركة؟ بالذمة في بنوتة بتقول عركة؟
_ أنا ذمتي أستك يا ستي أنتِ مالك؟
_ طب مش هتسجلي؟
إتكلمت وأنا بمشي _ أنتِ خلاص خدتي الموافقة، سجليلي أنتِ، باي.
روّحت البيت كنت هلكانة وواحشني السرير، أصيل كان قاعد في الجنينة تجاهلته وطلعت على طول عشان مش قادرة أتخانق دلوقت، دخلت نمت من غير ما أغيّر حتى.
صحيت من النوم الساعة 12 بليل إتخضيت لما شوفت الساعة إزاي ماما تسيبني نايمة كل ده؟ فوقت من سرحاني على همس جاي من بلكونة أوضتي قمت بشويش وأنا خايفه.
_ هو أنتَ، خضتني.
_ ألف سلامة على حبيبي من الخضة.
حاولت مبتسمش عشان لسه مقموصة منه_ عاوز إيه؟
إتكلم بقمصة _ لاقيتك مش ظاهرة من ساعة ما جيتي من الجامعة قلقت عليكِ وقولت أطلع أشوفك.
_ لأ وأنتَ بتقلق أوي.
_ في العادي مبقلقش، لكن معاكِ أنتِ أنا شخص تاني.
قولت أداري كسوفي بإني أغيّر الموضوع، موهبتي المفضلة.
_ الرحلة بكرة ها؟
_ آه، الرحلة اللي مكنتيش عوزاني معاكِ فيها!.
رديت ببتسامة _ مكنتش طايقاك يا أصيل بجد.
إتكلم بتقليد _ مكنتش طايقاك يا أصيل؟
_ آه، ومتقلدنيش.
_ ده أنا عنيا لِـعنيا.
_ طب إنزل عشان جدو لو شافك كده هيطربق الدنيا فوق دماغنا.
إتكلم بلامبالاة _ عارف إني طالع أصالحك أصلًا.
إتكلمت برفعة حاجب _ وأنتَ طالع تصالحني كده؟
رد بغباء _ كده إزاي؟
_ كده يا أصيل، كلمتين بس؟
_ آه، عاوزه كلام أكتر؟
_ واللهِ؟
إتكلم بضحك وهو بيخرّج حاجة من جيبه _ بهزر معاكِ واللهِ، إتفضلي يا ضي أصيل.
بصيتله وبعدين بصيت للعلبة اللي في إيده، لونها كان بيچ لوني المفضل، كانت قطيفة ومتزينة من فوق بديزاين أنا اللي كنت رسماه في النوت بتاعتي!
كانت الرسمة عبارة عن بنت وسط الفضى بتتميز بلبسها الأوڤر سايز عشان ده إستايلي المفضل، وشخص واقف وراها بسنتميترات وماسك في إيده سلسلة مكتوب فيها "ضي أصيل" ومندمج فيها حروف اسم شام، كانت رسمة خاصة بيا أنا وأصيل وهو عملاها على هدية ليا برضو!
إتكلمت بحماس _ دي ليا؟
_ آه طبعًا.
_ بجد يا أصيل؟
_ بجد يا حبيبة أصيل، إفتحيها.
أخدت منه العلبة بأيدي مرتعشة واللهِ وفتحتها، شهقت من الصدمة.
_ دي نفس الرسمة!
_ كنت عاوز أعملك سلسلة من فترة وتكون عليها ملكيتي ليكِ، فلما شوفت الرسمة بتاعتك قولت مفيش غيرها ضي أصيل.
إتكملت بتأثر وعيون مغرورقة بالدموع _ دي جميلة أوي بجد، شكرًا أوي يا أصيل.
_ العفو يا حبيبي، ارسمي وإحنا ننفذ.
الوقت خدنا وفضلنا نتكلم ومخدناش بالنا بالنهار وهو بيطلع علينا وإحنا واقفين في البلكونة شوية نتكلم، وشوية نضحك على ذكرياتنا، وشوية أزعق معاه من غيظي.
_ يا نهار أبيض يا أصيل!
رد بخضة_ في إية؟
_ النهار طلع والمفروض إننا كنا ننام عشان نبقا فايقيين في الرحلة.
إتكلم بلامبالاة _ يا شيخة خضتيني، وفيها إيه يعني؟
_ مش هنبقا فايقين يا أصيــل.
_ يا ستي فيه إختراع اسمه قهوة، وفيه طريق هننام فيه.
رديت بعد ما فكرت في اقتراحه _ آه إذا كان كده ماشي، صحيح يا أصيل.
_ نعم يا حبيبي؟
_ إحنا هنروح بعربيتك مش في الباصات صح؟
_آه.
بصيتله وبعدين إتكلمت بسرعة _ طب أنا هجيب دارين معايا وكده ماشي؟
كان باصصلي بس وساكت.
إتكلمت _ سِكِت ليه؟
_ بفكر.
_ طيب وفكرت؟
إتكلم بتفكير _ اممم، يعني هتركبي في الكنبة اللي وراه معاها، مش هتركبي جمبي قدام؟
إتكلمت بكسوف _ ما هو مينفعش اسيبها تقعد وراه لوحدها.
_ ليه إيه اللي مينفعهوش؟ ينفع عادي، إدخلي يلا جهزي نفسك فاضل ساعة ونتحرك.
دخلت وأنا كلي نشاط وحيوية وحاجة كده قمة في" الغرفة لا تتسع أجنحتي الرقيقة واللهِ " أصيل صالحني وجابلي سلسلة برسمتي وهيجي معايا الرحلة، حاجة فوق الواو بكتير.
لبست بنطلون وايد ليج وبيزك أبيض وبالطو بورجندي وشنطة نفس اللون، والإكسسوريز طبعًا لبست السلسلة اللي أصيل جبهالي، وإنسيال كان هو جيبهولي برضو لايق مع السلسلة والخاتم اللي بلبسه في الحاجات المهمة عشان يبان إني مخطوبة، لسه متخطبتش بس حاجزة نفسي لأصيل عادي، خرجت لأصيل بعد رنات كتير منه وبعد نصايح كتير من ماما وجدو.
_ إيه الحلاوة الزيادة دي، هعمل خناقات كتير النهاردة!
ضحكت على طريقته وأنا بقرب من العربية _ وماله يكوتي لو هيخليني أشوف غيرتك ف أنا موافقة.
قرّب نحيتي وهو بيتكلم بصوت واطي _ خِفي حلاوة يا شام وبلاش تظهري جمالك عشان غيرتي هتزعلك وتزعل الكل.
توهت الكلام وأنا بمدح في الأوت فيت _ لأ بس إيه الشياكة دي، ده أنا اللي غيرتي هتزعلك!
كان لابس بنطلون تلجي فاتح وتيشريت أبيض وجاكت بُني، والإنسيال اللي أنا جبتهوله.
إتكلم بغرور _ دي أقل حاجة عندي.
رديت بقرف_ طب بلاش غرور طيب عشان مش لايق عليك، ويلا عشان منتأخرش.
وسعلي الطريق وهو بيفتحلي الباب _ إتفضلي يا مزمازيل.
_ زمن السبعينات والجو ده واوووو.
_ أصيل، هنعدي على دارين.
_ حاضر، لما نشوف أخرتها.
_ أخرتها فل يا حبيبي لا تقلق.
_ دريِنو اللي وحشتني من إمبارح للنهاردة.
_ وحشتيني أكتر.
جائنا من الخلف صوت ملك الموت، أقصد صوت أصيل.
_ طب إركبو وسلموا على بعض في العربية.
ركبنا وإنطلقنا على طريق الأقصر وسط جو مليئ بالضحك والهزار ونوم وأكل برضو، دارين طلبت مني أنزل أقعد جمبها عشان نعمل فديوهات ونتصور، بصيت لأصيل من غير ما أتكلم بمعنى شوفت؟ وحقيقةً هو وقف العربية ونزلت وكملنا دوشة تاني.
شغلت الكاميرة على أصيل وأنا بندهه عليه.
_ أصيل؟
_اممم.
_ رُد حلو يا حبيبي مش بشحت منك.
إتكلم بضحكة سمجة_ نعم يا حياتي؟
_ إيه الكلمة الأوڤر دي؟
_ تصدقي بالله؟
_لا إله إلا الله.
_ لو مسكتيش وإتلميتي هكسرلك الكاميرة فوق دماغك.
شهقت وأنا بتخيل _ أنتِ عارف سعرها كام قبل ما تتكلم بس؟
_ ميهمنيش سعرها.
إتكلمت بضحكة هاطلة _ الحقيقة وأنا كمان معرفش سعرها، جدو اللي جبهالي.
فضلت أنكش فيه طول الطريق وسط زن دارين اللي عاوزه تعرف إتصالحنا إزاي، ووصلنا أراضي الأقصر في سلام الحمدلله، كنت مبهورة بالأجواء هناك وشكل البيوت والناس وكل حاجة بجد كانت مبهرة، شوفت نافورة من بعيد شديت أصيل زي الطفلة اللي بتشد والدها عشان توريله حاجة بتحبها بصيتله وأنا بتكلم.
_ النافورة دي قصتها حلوة أوي معايا ممكن تصورني عندها.
_ لو القصة اللي في بالي فأنا هتصدم إنك لسه فكراها.
إتكلمت وأنا ببتسم على الذكرة _ هي القصة اللي في بالك.
إتكلم بصدمة _ لأ متهزريش، أنتِ وقتها كنتِ طفلة يا شام!
رديت وأنا بحسبها على إيدي _ يعني سِكة تسع، عشر سنين كده فمكنتش طفلة أوي برضو، وخد بالك في الوقت ده الأطفال بتكون ذاكرتهم قوية فبيفتكروا أحداث من الماضي عادي.
رد بإنبهار _ كبرتي وبقيتِ تتفلسفي يا حبيبي؟
إتكلمت بضحك على طريقته _ يا إبنـي أنا موهوبة مدفونة، أنتَ اللي مش واخد بالك.
_ لأ ده تقصير مني فعلًا.
أصيل كان بيصورني، سمعنا صوت ميكروفون بيندهه على اسمي!
إتكلمت بصوت واطي بنبرة بتنهار _ يا نهار مش فايت، ده دكتور كريم.
لاقيت أصيل بيبص بإستغراب من الموقف كله وبعدين بصيلي.
_ إيه الحوار؟
رديت بتوتر _ م... مش عار.. مش عارفه، تعالى نشوف.
قربنا عند مجموعة دكتور كريم وهو واقف وحواليه الطلاب، دارين جت وقفت جمبي وإتكلمت بصوت واطي.
_ دكتور كريم شكله ناوي يخربها.
إتكلمت بنفس الصوت الواطي _ متعرفيش بيخطط لإيه؟
_ لأ، بس سمعت بيقوله هيكرمك هنا عشان قفلتِ درجات إمبارح وإختار إنها تبقا ذكرة ليكِ.
إتكلمت بصياح وأنا ببص على اصيل اللي مش فاهم حاجة _ دي هتبقى ذكرة منيلة على دماغنا كلنا يا قلبي.
_ ممكن تيجي هنا يا شام؟
كنت هتحرك لاقيت أصيل قطع طريقي وهو بيتكلم.
_ وهي هنا... مكانها جمبي وعرفها عاوزها ليه؟
إتكلمت بصوت واطي لأصيل _ أصيل مينفعش ده الدكتور.
_ اسكتي أنتِ، ها يا دكتور ممكن تسمعنا؟
كان بيتكلم معايا بنبرة هادية وبعدين وجهه كلامه لدكتور كريم بنبرة حادة.
_ أنا معرفش أنتِ مين، شكلك تقربلها، بس أنا ندهت عليها عشان أكرمها لإنها قفِلت درجاتها إمبارح في إمتحان مفاجئ!.
رد بثبات _ أنا أصيل العَمري، خطيب الأنسة شام العَمري، حضرتك دكتورها في الجامعة، يعني محيطك في الكلية بس وتكرمها وسط الحرم الجامعي، مش وسط رحلة وجو وكده فاهمني؟
أنا لسه واقفة عند تاني كلمة مسمعتش حاجة تاني بعدها، هو قال إنه خطيبي؟ يا نهارك مش فايت عند عَمري اللي بتتفاخر باسمه ده، هيزعلنا كلنا واللهِ، فوقت من سرحاني على دكتور كريم.
_ أولًا مبارك معنديش علم إنك خطيبها، ثانيًا أنا قولت أكرمها هنا عشان تخرج من جو الإلتزامات والجامعة وكده وتبقا ذكرة.
_ الله يبارك فيك بس أعتقد مش شرط أساسي يبقا عندك علم إنها مخطوبة، هي مجرد طالبة عندك حالتها الإجتماعية متهمكش إلا إذا كان في مشاعر من عندك ودي لو إتأكدت منها هنزعل كلنا، ذكرة دي تبقا خالتك لامؤخذة، متعملهاش لخطيبتي وتحترم حدود إنك دكتور وبس، يلا قدامي؟
كان بيتكلم والشرار بيطلع من عينه وفي الآخر وجهه كلامه ليا، شكله رعبني للدرجة اللي خلتني معرفش أعترض، دارين مرضيتش تسيب الرحلة وتمشي ف مشينا أنا وهو، طول الطريق كنا ساكتين، يادوبك سامعه صوت أنفاسنا بس، بس قولت أكسر الصمت.
_ أصيل ممكن ننزل نقعد في مكان نتكلم؟ أو إركن العربية ونتكلم وإحنا هنا.
ركن العربية من غير ما يتكلم أو يبصلي.
إتنهدت _ مش هلومك على التصرف اللي عملته بس خليني أوجهك لكذا نقطة غلطت فيهم، دكتور كريم أنا طالبة عنده بقالي تلات سنين مصدرش منه رد فعل يخليني أشُك إن فيه مشاعر ليا عنده أو حاجة، طول عمره بيعاملني على إني طالبة ودكتورها بس، آه مؤاخرًا بدء يهتم بدرجاتي وبإني أشرح وأجاوب كتير وميعلقش على تأخيري بس أنا شايفه إنه بيعمل كده عشان أنا متفوقة عنده مثلًا وكل الدكاترة لما بيكون عندهم طالب متميز بيركزه معاه أكتر من الباقي، ف أنتَ غلطت فإنك إتهمته في حاجة معندناش دليل عليها، تاني حاجة إنك قولت إني خطيبتك! الموضوع لسه محصلش وجدو قال مش بعد ما أخلص آخر سنة ف إنك تكسر كلام جدو وتقول كده ده معناه إنك بتعند معاه وإحنا الإتنين هنستلقى وعدنا منه لما يعرف!.
_ متعصبنيش بكلامك وهدوءك ده، أنا أعرف أكتر منك إذا كان بيحبك ولا معتبرك طالبة متفوقة عنده!
صوته كان عالي ومع كل كلمة بيعلى أكتر، حاولت أهديه.
_ طب يا حبيبي حتى لو أنا ميهمنيش دكتور كريم ده في حاجة، كل اللي يهمني هو أنتَ وإني أخلص السنة دي بإمتياز عشان جدو يوافق على الخطوبة وبس.
بصيلي بضحكة وإتكلم _ اممم، بتثبتيني وكده؟
رديت بغرور _ أنا اصلًا مثبِتاك من زمان.
_ لسانك ده عاوز يتعمله ضبط مصنع واللهِ، ها هنروح فين بقا؟
إتكلمت بقمص مزيف _ واللهِ شوف أنتَ بعد ما كنت سرحانة في موقف النافورة الحلو، عكننت عليا وجبتلي موقف بايـــخ، يعني بوظتلي الذكرة الحلوة يا مفسد اللحظات السعيدة.
_ نعوضهالك بذِكرة أحلى منهم كلهم يا كتكوتة.
نهى كلامه بغمزة عشان عارف إني هتلّجم وهسكُت.
إقترحت عليه نروَّح نرتاح شوية بما إننا منمناش من إمبارح وبليل يخرجني تعويضًا عن الخروجة اللي باظت.
وصلنا البيت بعد طريق شــاق جدًا يعني الحقيقة.
_ يــاه أخيرًا وصلت بيتي، فعلًا كما قال الشاعر " مَن خرج مِن داره إتقل مِقداره. "
إتكلم بتريقة _ لأ وأنتِ إتقل مقدارك جامد يا غالية.
_ أيوه طبعًا، ده كفاية الطريق.
_ الطريق اللي أنتِ كنتِ مقضياه نوم؟
إتكلمت بضحكة _ يـاه عليك يا أصيل الواحد ميعرفش يتكلم معاك.
_ انتو جيتوا يعني؟
بصيتله وإتكلمت بصوت واطي قبل ما ألِف للصوت اللي حافظة صاحبته _ قابل يا نجم، أول المدعوين.
إتكلم بخبث _ مفيش يا مرات عمي دي شام تعبت شوية بش فرجعنا.
بصيتله بصدمة وبعدها بصيت لماما اللي بتحسس عليا برعب.
_ تعبت؟ مالك يا حبيبتي، أنا قولتلك متروحيش الرحلة دي قلبي مش مرتاح مسمعتيش كلامي.
_ إيه يا ماما يا حبيبتي في إيه ما أنا كويسه قدامك أهو، أنا بس عشان منمتش من إمبارح، عن إذنك بقا أطلع أنام ولما أصحى كملي تحقيق، تصبحي على خير.
سيبتها وجريت على أوضتي وأنا بتوعد لأصيل اللي لبسني في وش المدفع بس على مين لسه الراس الكبيرة لما تعرف هو اللي هيلبس، كنت تعبت من قلة النوم فعلًا فمصدقتش إني شايفه السرير أخدته بالحضن ودخلت عالم الأحلام الوردية.
صحيت تاني يوم الصبح الساعة كانت 10 قومت أخدت دُش ولاميت شعري عشوائي ونزلت أجُر شّكلهم، مكانش فيه غير جدو وأصيل قولت الشهادة وروحتلهم.
_ صباح الهنا على حبايبي أنا.
أصيل كان بيزغُرلي بعينه مكنتش فاهمه لحد ما جدو إتكلم.
_ صباح الإعترافات.
إتكلمت بضحكة هاطلة _ إيه الصباح الشقي ده يا عَموري؟
_ تعالي يا حبيبة عمورك أقعدي جمبي.
_ اممم، ربنا يستر نحن الآن نُسأل.
_ بتقولي حاجة يا شام؟
_ أبدًا يا حبيبي بدعيلك.
_ ها إحكيلي بقا رجعتوا إمبارح من الرحلة ليه؟
_ هي ماما مقالتش لحضرتك؟
_لأ قالت بس عاوز أسمع منك، مش عاوز اسمع اللي إتقال لصفية يا شام!
بلعت ريقي وأنا ببص لأصيل برجاء عشان يتصرف.
_ هحكيلك أنا يا جدو.
جدو بصيله وهو بيتكلم بسخرية _ إيه هو وجود شام بيخليك تتكلم؟
إتنحنح وبعدها إتكلم _ الحقيقة حصل موقف هناك دايقني فرميت كلمتين وأخدت شام ورجعنا.
_ بالتفصيل يا أصيــل!
فضل ساكت شوية مش عارفه كان بيختار كلامه ولا كان بيفكر يقول أو لأ.
_ دكتور كريم، دكتور شام طالبة عنده....
وبدء يسردله الموضوع كله _ بس فأنا عشان كده رجعت شام ومكملناش الرحلة.
_ وهي شام خطيبتك.
_ جوه البيت ده آه كلها عارف إنها خطيبتي.
_ وبره البيت؟
_ لأ محدش يعرف.
_ تفتكر محدش يعرف ليه؟
بصيله بإستغراب _ علشان لسه معملناش خطوبة!
_ يبقا هي كده لسه مش خطيبتك ولا حاجة!
_ ماشي يا جدو ما أنا طلبت من حضرتك نعمل خطوبة عشان محدش يتقدملها تاني ونقفل الباب ده وحضرتك اللي رفضت دلوقتي، حضرتك بتقولي هشتتها عن إمتحاناتها، كلكوا عارفين إني أكتر واحد هشجعها في الموضوع ده... من صغري وأنا بعمل كده هاجي دلوقت وأشتتها؟
_ وأنا يا جدو محتاجة وجود أصيل في حياتي بشكل رسمي، مش أصيل ابن عمي اللي بيجي معايا في أي مكان لأ أصيل خطيبي.
مش عارفه جبت الجرأة دي منين بس حسيت إن أصيل محتاج حد يكمل معاه وبضغطنا إحنا الإتنين جدو يوافق وقد كان!
_ ماشي سيبوني أفكر في الموضوع ده والنهاردة على الغداء هقولكم رأي، بس لو الخطوبة إتعملت ودرجاتك نقصت هنفركش كل حاجة ومش هيبقا فيه أصيل في حياتك.
رديت بسرعة ولغبطة من الفرحة _ وعد وعد من بنوتة شطورة هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أنجح بإمتياز، بحبك يا عَموري.
إتكلم بضحك_ وأنا كمان يا بكاشة.
أصيل إتكلم بعدم تصديق _ يعني دلوقت معانا نص موافقة؟
_ لأ أنا مقولتش موافق، هقولت هفكــر يا أصيل!
إتكلم بإستعباط وهو بيغمزله _ ما ده معناه نص موافقة يا عَمري.
_ كده؟
إتكلمنا في صوت واحد بضحك _ كده.
_ ماشي ياولاد عَمري لما نشوف أخرتها.
إتكلمت وأنا ببوسه من خده _ أخرتها فل يا جدو واللهِ.
فضلنا نهزر مع جدو شوية وبعدين طلعت أذاكر شوية لحد ميعاد الغداء، وها قد حانت اللحظة الحاسمة.
_ مساء الخير على عَموري أولًا وماما ثانيًا وأصيل ثالثًا وبقيت العيلة رابعًا وليس أخرًا.
ماما بصيتلي بإستغراب وهي بتتكلم _ أنتِ كويسه يا شام ولا قِلة النوم مأثرة؟
جدو رد عليها بضحك _ لأ لأ مالهوش علاقة بالنوم دي علاجها عندي سيبها.
قعدت على السفرة قصاد أصيل وكان باين إن أنا وهو منتظرين بفارغ الصبر.
جدو خبط على السفرة براحة يلفت الانتباه.
_ ممكن تركزوا معايا شوية؟
كلنا بصيناله، كله مستني يشوف و هيقول إيه، أنا وأصيل مستنين موافقة هتحدد مصِرنا سوا.
_ أصيل إتقدم لشام مني وأنا...
عمو والد أصيل قاطعه _ ما العيلة كلها عارفه إنه متقدملها من زمان أصلًا يا بابا.
يا عمو مش وقت تذكير دلوقت.
_ أنا عارف بس هو إتقدملها تاني النهاردة وأنا مش موافق!
بصيتله بصدمة وبعدين بصيت لأصيل اللي مكانش يقل صدمة عني، إتكلمت بعدم إستيعاب.
_ جدو حضرتك إتلغبطت ولا ده بجد؟
_ وأنا صغير يعني عشان معرفش أنا بقول إيه يا شام؟
رديت بحزن _ لأ العفو يا جدو عن إذنكم.
جدو إتكلم _رايحه فين؟
إتكلمت من غير ما أبصيله _ هطلع أنام شوية.
إتكلم بخبث _ طب ولو قولتلك موافق هتنامي برضو؟
للافيتله بسرعة عشان أتأكد لاقيتهم كلهم بيضحكوا حتى أصيل!
_ ده كان مقلب؟
أصيل رد عليا بضحك _ بصراحة جدو اللي طلب مننا منتكلمش ونتفاجأ عشان نشوف رد فعلك.
_ وأنتَ كنت معاهم؟
رد بغرورمصطنع_ جدو معرفني أول واحد يا بنتي.
إتكلمت بتهديد خفي _ واللهِ يا أصيــل؟
إتنحنح _ أنا فضلت أقوله يا جدو بلاش شام هتزعل قالي ميهمكش حاجة أنا موجود.
جدو المرادي اللي إتكلم _ واللهِ يا أصيــل؟
بصيلنا بغباء وهو بيمثل إنه هيعيط _ يا جماعة انتو زنقتوني وأنا عريس مينفعش كده.
حمزة إتكلم بهيصة _ يا أخي مش مصدق إن البيت ده هيكون فيه فرح وأعزم البت بتاعتي وكده، مبــارك يا عريــس.
أصيل إتكلم في بداية كلامه بصوت واطي وبعدين رفع صوته _ الله يبارك فيك يا حمزة يا حبيبي، إعزم البت بتاعتك براحتك يا غالي.
_ يعزم مين.
إتكلم وهو بيشاور على حمزة _ مش أنا اللي قولت، هو اللي قال.
حمزة إتكلم بقرف _ إخص، أنتَ أخ أنتَ؟
إتكلمت بتأثر وأنا بقرب عند جدو _ عَموري!
ررد وهو بيمسك فنجان القهوة _ اممم.
إتكلمت بصوت واطي _ هي اممم دي وراثة عندكوا ولا إيه، يلا ما علينا، وبعدها رفعت صوتي عشان يسمعني _ بحبك أوي أوي.
إتكلم وهو بيفتحلي دراعاته عشان يحضني _ وأنا كمان يا قلب عَمورك.
_ وأنا ماليش من الحب جانب ولا إيه ده أنا غلبان حتى.
إتكلمت بتحذير _ إتــلم يا أصيل.
رد بغيظ _ ملموم يا حبيبتي ملموم.
عدى إسبوعين من بعد موافقت جدو، ودعوني أُخبركم أن اليوم هو يومُ خطبتُنا.
دارين جاتلي من الصبح عشان تقف مع البنوتة اللي هتعمل الديزاين، وأنا كنت بشيك على كل حاجة قبل الميكب أرتيست ما تيجي.
نزلت وقفت مع دارين شوية تحت هزرنا شوية وبعدها الميكب أرتيست جت فطلعنا عشان نلحق نخلص قبل النهار ما يخلص عشان السيشن.
الحقيقة كانت عسولة وخلصنا في وقت قياسي ودارين طلعتلي عشان نعمل الفريست لوك لما أصيل يجي.
_ شام متبوظيش الدنيا عشان خاطري مهما يقولك إديني وشك متبصلهوش، طلعي عينه شوية.
رديت بتريقة _ يعني ما هو حافظ الخِلقة دي أكتر منكوا.
_ يا ستي ريحينا هي مرة من نفسنا، خلاص خلاص جي.
إديت للباب ضهري بحيث أصيل ميشوفش وشي، صوت دقات قلبي كنت سامعاه مع كل خطوة لصوت جزمته.
إتكلم بضحك _ واوو صاصبينس وكده، بس يا خسارة مش هتنفع معانا أنا حفظك.
إتكلمت بتريقة _ واللهِ قولتلهم كده قالولي فريست لوك وكلام مايع.
_ مايع مايع يا حبيبتي وماله، طالما هتبقى ذِكرة نعملها.
دارين إتكلمت بضحك _ أنتَ فل الفل يا أصيل واللهِ.
رديت عليها بداله _ خليكِ في الفريست لوك بتاعك يا دارين ها؟
عملنا الفرهدة اللي عجبت أصيل في الآخر ونزلنا عشان السيشن، ودلوقتي ميعاد الدِبل.
_ ألبسهالك في إيدك الشمال ونفكنا من العيلة؟
رديت بضحك _ أنا عن نفسي موافقة.
إتكلم وهو بيغمزلي _ طيب ما أهم حاجة موافقتك يا كتكوتة.
_ أصيــل!
_ عيونه.
إتكلمت بإحراج من فكرة إن حد سامعهُ _ إتلم.
_ عنيا لِـعنيا.
لبسني دبلتي بعد معاناة مع رعشة إيدي ولبسته دبلته وسط زغاريط وفرحة كل اللي حوالينا.
نزل لمستوايا وهو بيتكلم بصوت واطي.
_ مُبارك عليا وجود ضي أصيل في حياتي.
بصيتله ببتسامة _ مبارك علينا يا حبيبي.
_ بحبك يا شام.
_ وأنا كمان بحبك يا أصيل.
تمّت.
#حودايت_أصيل_وشام.
