رواية رحلة قدر الفصل الثامن 8 بقلم أيه طه
رواية رحلة قدر الفصل الثامن 8
البارت 8
فنظر لها وقال: "آنسة سلمى، أنا حقيقي آسف على اللي حصل مني، وبعتذر ليكي قدام دكتور أحمد علشان ده حقك، زي ما غلطت فيكي قدامه اعتذرلك كمان قدامه. بس أنا حقيقي محتاج مساعدتك، ده حلمي يا آنسة سلمى إني أكون معيد في الكلية، ده أنا حتى أقنعت والدي الله يرحمه بده وكان بيحلم معايا، وأنا عايز أفرحه وأحققله حلمه وعايزك تساعديني."
نظرت له سلمى وتذكرت والدها ووالدتها وهم يقولون لها باستمرار "يا دكتورة سلمى"، وأنه كان حلمهم أيضاً أن تكون دكتورة جامعية، فدمعت عيناها ولكن لم تطلق لهما العنان فحبستهما في عيونها، فبدت وكأنها لؤلؤ وقالت: "أنا فاهمة ده كويس بس أنا مش هقدر أشتغل معاك، صدقني حضرتك معاملتك وأسلوبك وتقلبات مزاجك أنا مش هعرف أتعامل معاهم."
وهنا تدخل دكتور أحمد: "إذا كان دي الحاجة اللي مضايقاكي أنا أضمنهالك، ولو ضايقك تاني تعالي وأنا أشدلك ودانه قدام عينك."
ابتسمت سلمى وظلت تفكر أنها فعلاً محتاجة الوظيفة دي، لأن معاش والدها -على الرغم من أنها بدأت تأخذه- لكنه لن يكفي مصاريفها ومصاريف دراسة أختها، فنظرت لدكتور أحمد وقالت: "خلاص ماشي يا دكتور بس على ضمانتك."
دكتور أحمد: "طبعاً عيب عليكي." وينظر لعلي ويقول: "سمعت يا أستاذ؟ دي بنتي اللي معاك دي وإلا..."
ضحكوا جميعاً وقال: "يلا بقى عن إذنكم علشان عندي محاضرات، اقعدوا بقى مع بعض وشوفوا هتعملوا إيه. وأه يا علي، مكتبك بغرفة المعيدين بس لسه مش هتستلمه لأن ورق تعيينك لسه مجاش من الإدارة."
وخرجوا جميعاً. رأت إيمان صديقتها سلمى تخرج فجرت عليها وتقول لها: "إيه الأخبار؟ كان عايزك ليه الدكتور أحمد؟ بسبب الراجل الرخم بتاع امبارح صح؟"
فتنظر لها سلمى وهي مفتحة العيون، إيمان: "انطقي! إيه القطة أكلت لسانك؟"
سلمى: "إيمان، سلمي على أستاذ علي، هيتعين معيد هنا وأنا هكون المساعدة بتاعته."
إيمان تبلع ريقها وتنظر لسلمى وتتكلم بصوت خافت: "هو ده علي بتاع امبارح؟"
سلمى: "آه يخرب بيتك عمالة أبصلك وإنتي إيه.. حمارة!"
إيمان: "الحمد لله ضمنت إني هسقط.. أهلاً يا أستاذ علي."
علي: "أهلاً.. مش يلا يا آنسة سلمى ولا إيه؟"
سلمى: "على فين؟ مش فاهمة."
علي: "تظبطي معايا مناهج، إنتي مش سمعتي الدكتور إن جواب تعييني قرب يوصل من الإدارة؟ يعني مفيش وقت."
سلمى: "بس أنا عندي محاضرات دلوقتي."
علي: "عارف، ودكتور أحمد هيعفيكي من الحضور متقلقيش، وبعدين إنتي مساعدة المعيد، يعني هخلي المعيدين التانيين أو مساعديهم يدوكي المحاضرات اللي فاتتك، أنا اتفقت كدة مع الدكتور."
إيمان: "طب استأذن أنا بقى وأروح أحضر محاضراتي." ومشت.
علي مشى خطوتين وبص وراه لقى سلمى لسه واقفة مكانها، رجع ليها تاني: "آنسة سلمى فيه حاجة؟"
سلمى: "لا، بس أنا مش عارفة إحنا رايحين فين برضه."
علي نظر إلى ساعته وقال: "بصي أنا عندي شوية ورق أمضيه في المصنع، وبعديها ممكن نطلع على أي مكان نقعد ونشتغل فيه."
سلمى: "خلاص أنا هستنى حضرتك لما تخلص مشاويرك ونبقى نتقابل."
علي: "آنسة سلمى لو سمحتي افهميني، أنا معنديش وقت، أنا ممكن جواب تعييني يوصل في أي وقت ولازم أكون ملم بأي جزء من المنهج علشان أقدر أبتدي شغل، فأنا محتاج لكل دقيقة صدقيني."
سلمى: "خلاص تمام أنا فهمت حضرتك."
علي: "طب يلا بينا."
هزت رأسها بالموافقة. وصلوا لسيارة علي، وقفت سلمى بارتباك من ركوب السيارة خوفاً من كلام الناس.
علي: "متخافيش، أنا قولت لدكتور أحمد إنه يقول للجميع إنك المساعدة الخاصة بتاعتي، علشان لما حد يشوفك معايا باستمرار ميفهمكيش غلط."
تنظر له سلمى باستعجاب، فكيف عرف بماذا تفكر دون أن تنطق؟ ركبت معه السيارة، مرت دقائق وتحدث علي: "آنسة سلمى ممكن أسألك سؤال؟"
سلمى: "اتفضل."
علي: "هو حضرتك فعلاً مخطوبة لابن عمك؟ معلش هو سؤال شخصي بس استغربت إنك مخطوبة ومفيش دبلة في إيديكي، حتى في موقف محل الملابس وقرار تعيينك دلوقتي متصلتيش بحد تقوليله يعني."
ردت سلمى بحزن: "هو فعلاً اللي شفتهم امبارح عمي وابن عمي، بس لا أنا مش مخطوبة."
ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة، وتابعت سلمى: "أنا كنت عايزة أشكرك على اللي عملته امبارح، أميرة حكتلي إنك جبت دكتورة وكدة شكراً، ولما وقفت لعمي وابنه كمان."
علي: "متشكرنيش، دي أقل حاجة كان ممكن أعملها أعوضك بيها عن سوء التفاهم اللي حصل والمعاملة اللي اتعملت معاكي بيها، بس حقيقي أنا الفترة دي مضغوط جداً من ناحية وفاة والدي فجأة ورجوعي مصر بسرعة لآخد بالي من أمي ملهاش حد غيري، وكمان استلام شغل والدي في المصنع والمحلات، ده غير دراستي وحلمي إني أبقى معيد، وكل ده خلاني مضغوط وتصرفاتي متغيرة وعصبي أغلب الأوقات."
سلمى: "يااااه، كل ده فعلاً؟ الله يعينك."
علي: "ممكن أسألك سؤال تاني؟"
سلمى: "اتفضل."
علي: "طالما إنتي مش مخطوبة لابن عمك، ليه عمك قالي كدة؟"
تنهدت سلمى بحزن وقهر: "علشان عايز يأخد مني الشقة، الحمد لله إنك كنت عندنا امبارح، أنت أنقذتني منه على فكرة، شكراً بجد."
علي: "هو اللي معورك كدة في وشك وعاملك الكدمات دي على إيديكي؟"
شدت سلمى كم "الشيميز" تداري الكدمات وأبعدت وجهها عن علي وتوترت.
علي شاف توترها وقال: "أنا آسف إذا كنت بتدخل زيادة، بس الدكتورة امبارح قالت إنك عندك انهيار عصبي ومتعرضة للعنف، بس علشان كدة بسأل."
سلمى: "هو لسه كتير عقبال ما نوصل؟"
فهم علي أنها لا تريد الكلام في الموضوع فاحترم ذلك ورد: "لا خلاص قربنا نوصل."
دقائق وكان وصل المصنع، نزل وعلي وسلمى نزلت ودخلوا المصنع. لاحظ علي أن أنظار الموظفين على سلمى ويتهامسون على جمالها الملائكي، ونظرات الغيرة من البنات، فأحس بغضب، أمسك يدها وشدها ومشى بخطوة سريعة وهي متفاجئة من فعله ومذهولة حتى وصلوا لمكتب علي.
علي: "مدخليش حد ومش عايز إزعاج، هاتي بس قهوة وعصير للآنسة والملفات الضرورية." كان يوجه الكلام للسكرتيرة التي كانت مذهولة من منظره وهو ممسك بيد سلمى. دخل وقفل الباب وساب إيديها وبصلها بكل غضب وقال: "إيه! مش عارفة تمشي عدل؟ لازم تتدلعي وإنتي في وسط العمال؟ ولا يكون عجبك بصاتهم ليكي؟ إنتو كلكو واحد.. كلكو زي بعض!"
فاق من غضبه لما سمع بكاءها، ونظر إليها وجدها آية في الجمال؛ العيون العسلية ودموعها كأنها لؤلؤ في عينيها، وخدودها وأنفها الذين أصبحوا بلون الفراولة، وسرح في جمالها. رجع من شروده على صوتها وهي تقول: "إنت إزاي تتكلم معايا كدة؟ ومين سمحلك تمسك إيدي وتمشي بيا كدة؟ إنت شخص غريب وأنا مسمحلكش تتعامل معايا كدة.. مفهوم؟!"
#رحلة_قدر
#آيه_طه
يتبع
الرواية كامله من( هنا )
