رواية بنات ورد الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم ملك إبراهيم
رواية بنات ورد الفصل التاسع والعشرون 29
❣️بنات ورد❣️29
خرجت من القطار الذي حملها نحو تلك المحافظة البعيدة لتخطو أول خطواتها نحو المجهول
وقفت على أعتاب ذلك القطار ونظرت حولها لتبتسم وهي ترى تلك الصبية التي تلوح لها بيدها بقوة ثم قفزت في مكانها كي تجعلها تنتبه
-اهمدي وبطلي تنطيط كيف العيال الصغيرة أنتِ مش شايفه الناس حوالينا
قالها ذلك الشاب الواقف بجانبها التفتت نحوه لتعبس وجهها وتقول بهمس متذمرة
-هو يعني كان لازم أمي تلزم عليا أن ألغتت دا يكون معايا
لتحرك شفتها بستهزاء تقلد كلام والدتها
-بخاف عليكي أنتِ كبرتي يافرحه
تجاهلت حديثه وعادت تلوح وهي تنادي على شمس
-يا دكتورة …شموسة
خطت شمس خطوات سريعة نحوها لتتقدم فرحه منها تحتضنها مرحبة
-ياميت أهلا وسهلاً بالدكتورة
بادلتها شمس العناق
-اهلاً يافرحة وحشتيني
-وأنتِ كمان والله ياغالية
خرجت شمس من أحضانها لتتجه نظراتها نحو الشاب الذي يقف بجانبها بتسائل
فهمت فرحة نظراتها لتخبرها
-دا جابر أبن عمي ياشموسة
-الحمدالله على السلامة يادكتورة
قالها جابر وهو ينظر نحو شمس مرحباً
-متشكرة
عادت بنظراتها نحو فرحة تسألها بشوق
-خالتي نعمة أزيها
-بخير الحمد الله دي هتفرح جوي لماتشوفك
لتمسك مقبض الحقيبه تسحبه من يدها وتشير نحو جابر
-سيبي الشنطة جابر هجيبها ورانا
امتعض وجهه من طريقة أمرها ليزفر أنفاسه بقلة حيله يهمس بما وصل لمسامعها
-الصبر منك يارب
لتبتسم وهي تتأبط ذراع شمس وتسيران معاً وهي تسألها عن شقيقاتها
*******************************
كان ينظر لهم بنظرات ضائعة يحاول استيعاب مايخبروه به رحلت ولبلد آخر حتى هاتفها أغلق
هل تعاقبه بالهجر وما أقساه من عقاب دموعه التي تجمدت في محجريه وقلبه الذي يأن بصمت
لم يعد يتحمل مايحدث له عنيدة وقاسية حتماً عقابها سيكون مؤلم
كان ينظر لآثار دموع شقيقتاها بخزي حرمهم من شقيقتهم التي هربت منه
كان الجميع ينظر له ينتظرون ردة فعله على ماحدث اخفض عينه بندم أصبح يخنقه عصيان دموعه التي باتت قريبه جعلها تقطر أمام الجميع تفضح ضعفه في بعدها لكنه مسح عينه وأنفه ورفع عينه نحو شقيقاتها برجاء
وأسف ليقول بصوت مختنق
-عارف ان كلمة أسف ملهاش معنى بعد الي حصل ومش هتغير الي عملتو بس ماعادش بأيدي حاجة غيرها
ضغط على أنفه يكتم عبراته وقال متوسلاً دون أن تواجه عينيه عيونهم
-جايز الي بيشفعلي عندكم أن الي حصل غصب عني
-مفيش حاجة أسمها غصب عني أنت شربت كاسك بأرادتك
جمله قالتها ندى بحده بعد أن اشتعل قلبها حزنا على شقيقتها لتلتقي عينيها بعين طارق الذي أشاح نظره عنها
كأنه يهرب من الحقيقة التي جلدت فارس رغم علمه بها لكن محقة هي فيما قالت
أومئ برأسة موافقاً وأخرج هاتفه من جيبه يضعه على الطاولة أمامهم
-عندك حق بس ياريت تسمعي الكلام دا وتعرفي اني كنت رايح أنهى علاقتي بيهم وهمه خدعوني
ضغط على زر التشغل ليظهر فديو يسرد فيه حازم تفاصيل ماحدث ماجعل علي وطارق ينظرون اليه نظرات لوم على تلك الرفقة التي لطالما حذروه منها
انتهى الفديو لينظر فارس لندى ويقول:
-أنا بحبها ياندى بحبها أوي وكنت ناوي أتغير عشانها دا أنا حتى فكرت أكمل تعلمي عشان أكون مناسب ليها
وعشان متخجلش في يوم لماتقول قدام الناس أنا دكتورة و جوزي معندوش شهادة صدقيني ياندى شمس هي روحي الي راحت وسابتني ميت بالحياه
صمتت ندى لاتعلم بماذا تجيبه أتكرهه ام تشفق عليه وهي تبصر صدق حديثة
ساد الصمت القات*ل بينهم قبل ان يقول بصوت ملئه الرجاء وغلفه الامل
-ممكن أطلب منكم أني أعيش هنا عاوز احس بوجودها على الأقل هنا فيه مكانها الي لسة مليان بريحتها
تفاجئ الجميع من طلبه ونظرت ندى نحو شقيقتها لاتعلم بماذا تجيب لتلتقي عينها بعين طارق التي توسلتها أن توافق التفتت نحو هدى التي أومئت لها بالموافقة لتحسم امرها وتخبره
-واحنا موافقين اعتبر البيت بيتك لحد ماترجع
ابتسم لها ابتسامة باهته عبر فيها عن امتنانه ودهش الجميع عندما وجدوه ينهض مباشرة ويقول:
-عن اذنكم
واتجه نحو غرفتها وعيونهم تتبعه ليدخل غرفتها ويغلق الباب
راقبت ندى علي الذي اتجة نحو هدى وضمها اليه يمسح على ذراعها برفق يواسيها ورغما عنها تملكتها الحسرة أين هو ولم يكلف نفسها حتى بمواساتها كان يلاحظ نظراتها نحو شقيقتها وزوجها وأغمض عينيه.
وهو يفكر في هذا الشرخ الذي حصل بينهم اقترب منها هو الآخر
وفي خضم عواصف افكارها شعرت بيده تربت على يدها بحنان يحتضنها بين يديه التفتت نحوه لتجده يبتسم ابتسامة مهزوزه
ارتبكت وتبعثرت مشاعرها تختلط ببعضها لاتعلم هل تشعر بسعاده أم الحزن أم الحنان ولكن ترجمت كل هذه المشاعر بدموع ترقرقت في عينيها ليمد يده وهو يمرر إبهامه اسفل عينها يزيل تلك الدموع الدافئه ويعاتبها
-خلاص ياندى كفايه عياط
وكطفلة تشكو لوالدها ماتشعر به
-هتوحشني
شدد من ضمه ليدها وعاد يبتسم
-خليها تهدى ياندى كدة أحسن لها
-خايفة ماترجعش
ليحرك رأسه يؤكد لها وقد عاد يمسح دموعها التي أبت التوقف
-هترجع صدقيني متخافيش شمس قويه
صمتت وعينها معلقة بعينه لتسأله بأمل
-تفتكر؟
داعب وجنتها بحنان يطمئنها
-اكيد مش هتفضل هربانه طول العمر
اما في الداخل
اتجه نحو سريرها وأصبح يتلمس مكانها وتمدد على السرير يحتضن وسادتها يستنشق عطرها العالق عليها
اخذ نفساً عميقاً يعبئ رئته بعطرها وهو يردد
-وحشتيني روحتي فين ياشمسي؟
*****************************'
وصلت إلى ذلك المنزل القديم في إحدى القرى لتنزل من سيارة الأجرة فتغرس قدمها في تراب تلك الأرض الزراعية تخبطت افكارها لاتعلم هل ماتفعله صحيح أم أنها غرست نفسها في الخطأ كما غرست قدمها في التراب
اقتربت لتخرج تلك السيدة الطيبه تستقبلها تفتح لها ذراعيها وبخطى متشوقة اتجهت نحوها ترتمي بين ذراعيها
-خالتي نعمة وحشتيني
نعمه التي كانت تضمها بقوة
-أهلاً ياغالية يابنت الغالييين
أخرجتها من أحضانها تقبل وجنتيها
-وحشتيني يابنتي تعالي
لتضع يدها خلف ظهرها تحثها على الدخول وتسألها عن شقيقاتها
-أدخلي ياغاليه أخبار أخواتك أي؟
دخلت شمس على استحياء نحو الداخل تبعتها نعمة وفرحة التي أشارت لجابر بأمر
-هات الشنطة
امتعض وجهه ليجذبها من ذراعها يصرخ بها بغضب
-ما أنا مش خدام عند جنابك يافرحة هانم
ثم سلمها الحقيبة بقوه وقال:
-امسكي وراية شغل يامخبولة اتأخرت
هزت رأسها وتمتمت بخفوت وهي تدعي الإزعاج
-اخص على الرجالة الي بتخلي الستات تشتغل مكانها
نظر لها بسخط وقال ساخراً وهو يدير رأسه يميناً ويساراً
-هما فين الستات مش شايفهم؟!
ليضرب رأسها بخفه ويقول يشاكسها
-أنتِ ناقصك شنب وتبقي شبه أبويا
ليعبس وجهها بضيق وكادت أن ترد عليه لكن أجفلها صوت صراخه
-شلي يابنت وبلاش دلع ماسخ
-ظالم وعديم رجولة
تمتم بها وهي تنظر لآثره وتجز على أسنانها بغضب بعد أنا غادر وتركها تحمل الحقية عند الباب
لتسحب الحقية نحو الداخل بضيق
قضت ليلتها في هذا المكان بحرج رغم ان نعمة احتضنتها واستقبلتها بحفاوة كانت تتوقعها
لكن لاتعلم لماذا خجلت من وجودها معهم وشعرت بالغربه والحنين لبيتها مكانها وشقيقاتها
فتحت عينها بكسل فقد جافاها النوم ولم تستطع أن تنام سوى بضعة ساعات قليلة تحاملت على نفسها
ونهضت لتبتسم وهي تستمع لزقزقة الطيور وتشم رائحة الفطائر الريفية تتغلغل لأنفاسها بمتعه تعيد لها
الذكريات فنعمة كانت دوماً ترفدهم بالفطير الفلاحي لانها تعلم بعشق ورد له فكلما زارتهم جلبت لها مجموعه
من الفطائر
نهضت متحمسة لتذوقه فتحت الشباك تنظر إلى تلك المساحة الخضراء بجانب المنزل القديم التي تزرعها
الخالة نعمة بمجموعة من الخضار والنباتات الورقية أخذت نفساً عميقاً لتستمع الى تلك المعركة الناشبة بين فرحة وجابر
-لمي إلسانك يابت أحسن اجطم رجبتك
-ياسلام وهو يعني الي جولته غلط ما أنت طول عمرك مواعيدك زفت
-زفت على دماغك يامخبولة بجولك جبت طالبات امي وطالباتكم عشاك كدة اتأخرت امسكِ يابنت وبلاش طولت لسان على الصبح
ارتدت شمس حجابها وخرجت تشاهد هذا الشجار لذي لايزال ناشباً بينهما لكنه توقف عندما راها ليقول بحرج
-صباح الخير يادكتورة
-صباح الخير ياجابر كويس اني شفتك كنت عاوزك تدليني على الوحدة الصحية عشان استلم شغلي بكرة
هز رأسه وقال :.
-أنا هاجي معاكِ يادكتور بكرة ادلك على المكان متشليش هم
لتقول له بأمتنان
-متشكرة ياجابر
نظرت إلى فرحة المحتقن وجهها وقالت بأبتسامة
-صباح الخير يافرحة
ارتخت ملامحها وقالت تبادلها الإبتسامة
-صباح الخير ياشموسة
-أنت جيبت ياجابر
كان هذا صوت نعمة القادم من غرفتهاليهتف يجيبها
—ايوة ياخالة
-كتر خيرك يابني
قالتها نعمة وهي تخرج من غرفتها لترى شمس الواقفة على استحياء فتتسع ابتسامتها
-ياصباح الفل والياسمين على عيونك يابنتي
-تسلمي ياخالة صباح النور
لتتجه أنظارها نحو جابر الذي هرول نحوها عندما رأها بعد أن رمق فرحة بنظرة استياء
-صباح الخير ياخالة جبتلك الحاجة
قالها يمد لها يدة بكيس الأغراض لتدعو له وهي تلتقط منه الكيس
-كتر خيرك يابني
-أنتِ تؤمري مع السلامة
قالها مغادراً ليتوقف قليلا أمام فرحة التي تربع يدها على صدرها بغضب وعينها تتبعه بضيق
-مع السلامة يامخبولة
تسارعت أنفاسها لتنفثهابغضب لكنه أسرع خطاه ايضاً لتفرغ غضبها في باب المنزل الذي أغلقته خلفه بقوة جعلت والدتها تجفل من صوت اغلاقه لتلومها موبخة
-أنتِ يامجنونه حد يجفل الباب كدة
لتحول نظرها نحو شمس قائلة
-عملتك الفطير الي بتحبيه اغسلي وشك وتعالي نفطر سوا
جلست على الأرض أمام المنضدة القصيرة(الطبلية) لتضع نعمة أمامها الفطير والعسل
رغم حماسها لتناوله لكن لاح طيفه أمامها وذكرى ذلك اليوم الذي قضته معه تطرق رأسها وهي تتذكر كم ضحكو واستمتعو سوياً وكيف كان يطعمها بيده بين الحين والآخر رغم خجلها لكنها كانت سعيدة
اختنقت بضطراب لكن صوت نعمة أعادها إلى الواقع
-كلي يابنتي يله جبل مايبرد سمي بسم الله
مدت يدها ببطئ واقتطعت قطعة صغيرة تدسها في العسل ثم رفعتها تدسها بفمها لتمضغها بصعوبه وكأن العسل أصبح مراً بالكاد استطاعت ابتلاعها تداري تلك الدموع التي تهددها بالسقوط وضربات قلبها الذي يخفق بألم
وهي تتذكر كيف كان يعاملها كطفلته الصغيره كل شيء أنهار في لحظه وأصبحت تلك الذكريات شراب للحزن بدل ان تكون دواء للسعادة
****************************"
فتح عينه وأجفانه ترفض الانصياع ليضغط أكثر من مرة عليها حتى استطاع فتح عينه ربما وسادتها التي يحتضنها كانت هي السبب في نومة كل تلك المدة عاد يحتضنها بقوه ويستنشق عطرها بهيام التقط هاتفه ليرى رسالته التي لايعلم عددها
لم تصلها ا ذن لايزال هاتفها خارج التغطية نهض بحسد مثقل واتجه نحو الخارج تدور عينه في المكان
ليرى طيفها يعانق خياله كلما تحرك في أركان تلك الشقة التي شهدت أجمل أيامه وأقساها ليتجه نحو تلك الغرفة التي كانت مخصصة له خطى داخلها عينه تبحث عن شيء أخفاه منذ مدة بحث بين أغراضه
ليبتسم بلهفة عندما وجده ولم يكن سوى رباطة شعرها التي أخفاها عنها في إيطاليا ليقرّبها من أنفه يستنشق عطرها ويقبلها عدت مرات ليرتديها في يده فتحيط معصمه بأحكام رفع يده أمام عينيه ثم عاد يقبلها
ليدور سؤال في عقله
-ياترى البعاد هيطول ياشمسي
طرقات على الباب وصوت الجرس أفاقه من شروده نهض يتجه نحو الباب ليفتحه فيجد علي يقف أمامه
يرسم ابتسامة اتسعت عندما رأه
-أبو الفوارس ازيك عامل أي؟
-الحمد الله أدخل ياعلي
سبقه نحو الداخل ليدخل علي ويغلق الباب خلفه اتجه فارس نحو المطبخ ليهتف
-تشرب شاي ياعلي
-أشرب يافارس
أجابه علي وهو يجلس على أحدى الارائك في الصاله وقف يعد الشاي ليخرج أكواب ووضعها على الطاولة
ثم أحضر علبه السكر ليبتسم وهو يتذكر جملتها
-أنا مابحبش سكر كتير
ليتنهد بيأس ويقول.
-حياتي من غيرك ملهاش طعم
عاد يحمل أكواب الشاي ليضعها امام علي الذي بدى عليه الاظطراب جلس فارس بجانبه وسأله بريبة
-مالك ياعلي شكلك عاوز تقول حاجة
مد علي يده في جيب سترته وأخرج الظرف الذي اعطته له شمس ليمد يده يسلمه لفارس
-شمس وصتني اسلمك دا قبل ما تمشي
التقطه منه بلهفة ينظره له ليفتحه ويخرج تلك الرسالة التي بداخله
أمسك تلك الورقة بيد مرتعشة وعينيه تتنقل بين حروفها بشوق تخلله القلق ارتجف قلبة بخوف من مضمونها
وسقطت كل أماله كلما غاص بكلماتها
_الحكايه كدة انتهت يا أبن عمي وأظن النهاية كانت واضحة من البداية بس أنا غبية وصدقت أن النهاية هتكون بشكل تاني
على العموم اتفاقنة لسة زي ماهو ووعدي ليك هنفذو.
ورثي مقابل الطلاق
بس ياريت نغير بنود الاتفاف
طلقني دلوقت وأوعدك ان الورث من نصيبك
ومستعدة لكل الضمنات
أصبحت الرؤية ضبابية أم عينه ترفض الرؤيا بعد أن قرأ تلك الكلمة التي احرقت قلبة ام دخان هذا القلب المحترق حجبت كلماتها الباقية عن ناضره يرفض تصديق او حتى استيعاب ما يقرأه
غبية هي عندما تخيلت أن أموال الدنيا بأكملها ممن أن تعادل عنده شعرة من شعرات رأسها
اغمض عينيه يعتصرها بقوة عله يستطيع قرأت الباقي
فتحها
ليجد أن كلماتها الأخيرة كانت أقسى ماكتبت
_متشكرة يا أبن عمي عشان أكدتلي اني كنت على حق
مفيش حاجة أسمها حب
والحب هو سبب تعاسة الإنسان وألمه.
جعد تلك الورقه وعتصرها بين يديه بقوة لتحتد عينيه يهمس بتحدي
_أسف ياحبيبتي الاتفاق دا ماعادش له وجود انت هتفضلي مراتي لحد ما أموت
كانت تقف في المطبخ تعد الطعام عندما سمعت صوت طرقات على الباب أغلقت الموقد واتجهت نحو الباب
تفكر بدهشه من يطرق باب جناحهم في هذا الوقت فتحت الباب لتقف متسمرة وهي تجد والدة علي تقف أمام الباب
-ازيك ياهدى؟
أربكتها المفاجئه لتتلعثم وهي تقول/
-اهلا …اهلا يا ماما اتفضلي
أزاحت جسدها مبتعدة عن الباب لتدخل والدة علي نحو الداخل وتجلس على الأريكة
وقفت هدى أمامها وقالت بأحترام.
-نورتينا ياماما تحبي تشربي أي؟
لوحت بيدها رافضة وأشارت نحو هدى للجلوس
-مش عاوزه حاجة اقعدي
جلست هدى على الكرسي القريب منها تنظر بدهشة لتلك الأكياس التي وضعتها أمامها بأستغراب
زال وحلت محله البهجة عندما وجدتها تخرج ملابس أطفال حديثي الولادة تتسم بالون الأبيض تمد يدها وتريها إياها
-احنا مانعرفش أي هو نوعه لكن أنا بحب اللون الأبيض للمولود الجديد علي كان بيلبس أبيض بس أول متولد
شفتهم في المول وحبيتهم أوي..
التقطت هدى الملابس تتطلع لهم بشغف تمرر اصابعها عليهم وتتلمس نعومة القماش لتلسع الدموع عينها وهي تمرر قماشها على خدها تتحسس نعومتها وتستنش عطر الأطفال الذي تحمله خفق قلبها بشوق لتلك اللحظه التي ستحمل بها صغيرها وتستنشق عطره
نظرت نحو والدة علي التي رغم انها ترسم الجمود على وجهها لكن عينيها تنطق بالفرحة لتسألها ببرود
-عجبوكي؟!
-لتمسّكها هدى تضعها امام عينيها مبتهجة وهي تقول بأمتنان
-حلوين اوي اوي ياماما متشكره
لتبتسم والده علي وهي تتذكر حالها و فرحتها عندما كانت في نفس موقفها
***********************************
جلست على الكرسي وسط العشب والزرع ورائحة الريحان الذي زرع في احد أركان الحديقة تضرب أنفاسها وتنعشها أحكمت غلق وشاحها حول جسدها بعد أن داعبتها نسائم الرياح الباردة لتنظر نحو السماء تطالع تلك النجوم التي تلألأت في تلك الليلة الصافية لتضحك بخفة وهي تتذكر كلام هدى عندما كانو صغار فقد كانت تختار نجمه وتخبرهم أنها صاحبتها لتعود في اليوم التالي تبحث عنها فتجدها قد اختفت
فتصرخ بعلو صوتها تسأل النجوم الأخرى عن نجمتها التي اختفت..
تطلعت نحو النجوم بتمعن لتقول وكانها تتوسلها
-ياترى اخواتي يقدرو يشوفوكم
ليزوغ بصرها نحو الفراغ كأنها تسأل النجوم
-ياترى عملو أي بعد ماسافرت؟
-أنتِ هنا وأنا بدور عليكي
كان هذا صوت فرحة القادمة نحوها لتلتفت لها شمس مبتسمة.
-الجو حلو قلت أقعد شوية
-عندك حج الجو حلو جوي
تربعت تجلس على الأرض وتحرك يدها على العشب الرطب بجانبها
-تعرفي ياشموسة رغم اني بعشج الأرض لكن نفسي أعيش في القاهره نفسي أشوف الشوارع الجميله و البنايات العاليه والمحلات الكتيرة نفسي البس زي البنات هناك
ثم أغمضت عينها وعادت تفتحها وتقول بتمني
-ياسلام لو أتجوز واحد من القاهره يخرجني من الصعيد
ضحكت شمس على حديثها وقالت:
-بس الحياه في الصعيد جميلة وهادية
تنهدت بقلة حيلة وقالت بحسرة
-نفسي اشوف دنيا ياشموسه أعيش زي البنات الي بشوفهم على النت نفسي احب واتحب
ثم التفتت نحو شمس لتسألها مستفسرة
-هو أنت اتجوزتي عن حب والا صالونات
تبخرت ابتسامتها التي كانت تزين وجهها وابتلعت غصه بطعم الخذلان وهي تقول:
-اتجوزت ابن عمي
لوت فرحة شفتها بسخط وقالت متهكمة
-يعني جواز قرايب…
اومئت رأسها بموافقة لتعاود فرحة سؤالها
-طب بتحبو بعض؟
ضغطت فرحه على جرحها النازف من دون قصد لتتوتر وتغير مجرى الحديث حين قالت:.
-انت مكملتيش تعليم ليه يافرحة.؟!
زمت شفتها بعبوس طفولي وقالت بأنزعاج.
-أنا بكره المدرسة عافرت في تالته إعدادي وطلعت منها بالعافيه قلت خلاص بسك ياعلام
-طب ماكنتي كملتي جايز كنت قدرتي تروحي الجامعة
شهقت بتعجب ثم لطمت على صدرها تمثل المفاجئة
-يلهوي بنتنا تروح الجامعه وتعيش في سكن الطالبات لايمكن ابداً
ثم تمتمت بأنفعال ساخرة
-عيلتنا افكارها غريبه مع أن ولاد أعمامي كلهم عندهم شهادة بس البنات كبيرهم تعليم متوسط
قطبت شمس حاجبيها وقالت بأستغراب
-افتكرت الحجات دي بطلت في الصعيد!
-إهي بطلت عند ناس وناس لا لسه دماغها ناشفة شايلين التفكير بتاع زمان
مطت شمس شفتها ورفعت كتفها بعدم معرفه لتقول بتفكير
-جايز …
ثم أردفت تسألها
-يعني جابر عنده شهادة؟
اجابتها فرحة وهي تتلاعب بالعشب الذي قطفته تقطعه لأجزاء صغير وتجيب عليها.
-ايوه خريج تجارة بس جابر بيشتغل في الأرض بيجول دي ورث اجدادنا لو محافظناش عليها مين الي هيحافظ عليها.
نظرت لها شمس وقالت بأستحسان
-طب والله جدع وكلامة صح
عبس وجه فرحة من مدحها له وقالت متذمرة
-جدع بس غتت ودمه تقيل
ضحكت شمس على وصفها وعبوس وجهها
***********************************
جلست تصحح أوراق تلاميذها وتشاهد مسلسلها المفضل عندما سمعت هاتفها يعلن عن وصول رسائل
لتلتقطه بلهفة ظناً منها أنها شمس لكن
وجدتها من رقم غريب فتحتها بضطراب
ليقبض قلبها بضيق وهي تقرأ محتواها
-مساء الخير ياعروسة وحشتيني إزيك وازي الدكتور المحترم على فكرة اللون الكحلي عليه يجنن طالع وإلا نجوم السيما
ابتلعت ريقها بخوف لكنها تذكرت ان طارق ارتدى بدلة بالون الرمادي الغامق لتتنهد بطمئنان وتلقي الهاتف بعيداً عنها ليمر بعض الوقت وتسمع صوت المفتاح ليدخل استدارت تنظر إليه لتتسع عينها وهي تجدة يرتدي سترة بالون الكحلي
اتجهت نحوه وسألته بحيره
-هو انت مش خرجت وانت ألابس بدلة بلون تاني
قطب حاجبيه يلومها
-طب قوليلي الحمد الله على السلامة
ارتبكت بأحراج وقالت متلعثمة
-الحمد الله على السلامة …بس جاوبني على سؤالي
ارتفع حاجبيه بدهشة من إصرارها لكنه أجابها
-أبداً. ياستي هشام دكتور زميلي عجبو الجاكت بدلت معاه عشان كان عاوز يقابل بيها خطبتو.
قالها وهو يجلس على الكرسي ويخلع حذائه بتعب
تسلل الشك لقلبها للحظات قبل أن تنفض تلك الأفكار وتقنع نفسها أن من يراقبها قد رأه وأرسل لها تلك الرسالة
تطلعت إليه وابتسمت تخبر قلبها الذي يعشقه
-طارق محترم مستحيل يعمل حاجة غلط
