رواية حياة قاسية الفصل الرابع عشر 14 والأخير بقلم مصطفي محسن
رواية حياة قاسية الفصل الرابع عشر 14 والأخير
فجأة ملامح الضابط اتغيّرت، وبص لهند وبعدين ليوسف بنظرة تقيلة وقال بصوت ثابت: مديحة فارقت الحياة… وقبل ما تتوفى قالت اسم اللي تسبّب في اللي حصل لها، يوسف وهند بصّوا له بذهول، يوسف قال بسرعة وهو متلخبط: مين؟ مين اللي عمل كده؟ الضابط بصّ ناحية هند وقال: هند.
-
يوسف انتفض وقال بعصبية واضحة: لا، مستحيل، هند ما تعملش كده، هند كانت معايا طول الفترة اللي فاتت، ما سابتنيش لحظة، مستحيل تكون عملت أي حاجة، الضابط ما دخلش في جدال، قفل الملف وقال بحزم: التحفّظ على يوسف عبد الرحمن وهند وليد عبد القادر لحين استكمال التحقيقات، الأوامر اتنفذت في اللحظة نفسها.
-
هند انهارت فجأة، رجليها ما شالتهاش، صوتها طلع مكسور وهي بتعيّط، دموعها نزلت على خدودها ومقدرتش تمسك نفسها، كانت بتصرخ من قلبها وتقول: والله أنا بريئة… والله ما عملت حاجة… أنا بريئة، صوتها كان عالي ومبحوح، إيديها بتترعش وعينيها بتلف في المكان كأنها بتدور على حد ينقذها.
-
يوسف حاول يقرب منها بس العساكر منعوه، وهي فضلت تصرخ وتكرر نفس الجملة من غير وعي، كل اللي جواها طلع في اللحظة دي، قهر، ووجع سنين، والجو في المكتب بقى تقيل، العساكر أخدوا يوسف وهند وطلعوا بيهم برا المكتب، الباب اتقفل، والهدوء نزل تقيل، الضابط قعد لوحده، سند ضهره على الكرسي ومسِك راسه بإيديه كأنه بيحاول يلم أفكاره، عينه ثابتة قدّامه بس عقله شغال، مش مصدّق إن هند ممكن تكون عملت كده.
-
لانه هو بنفسه راجع الكاميرات دقيقة دقيقة، وما شافش هند داخلة العمارة ولا خارجة في الوقت ده، كل حاجة كانت بتنفي الاتهام، دماغه كانت بتلف، أسئلة مالهاش إجابة، ليه مديحه اتهمت هند؟ وهل اللي اتقال ده اعتراف حقيقي ولا محاولة أخيرة للانتقام؟.
-
الضابط حس إن القضية دي مش طبيعية، وإن في حاجه غلط، الضابط قام من على الكرسي، وقرب من الشباك وبص برا، وقال لنفسه بصوت واطي: لا… اللي حصل ده أكبر من كده بكتير، وفي لغز لسه مستخبي، ولازم يطلع مهما كلفني الامر.
-
الضابط قرر يبدأ يلعب لعبته، أمر العساكر يجيبوا له وليد، وبعد شوية دخلوا بيه المكتب، وليد قعد على الكرسي قدّام الضابط ووشه شاحب، الضابط قام من مكانه ولف حواليه ببطء وهو بيبصله بنظرات تقيلة وقال: قولي إيه العلاقة اللي كانت بين هند ومديحة؟ وليد رد بصوت متلخبط: العلاقة بين هند و مديحة ما كانتش أحسن حاجة، كانوا دايمًا على خلاف.
-
الضابط قرّب منه خطوة وقال بهدوء: مديحة توفّت، وليد اتجمد مكانه وقال بصدمة: إنت بتقول إيه؟ الضابط رد: زي ما سمعت بالضبط، وليد غمض عينه وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، الضابط كمّل وقال: وآخر كلام اتقال إنها اتهمت هند، وليد انتفض ووقف وقال بعصبية: مستحيل، هند بنتي عمرها ما تعمل حاجة زي كده.
-
الضابط رفع إيده بإشارة يهدّي وقال: علشان كده أنا محتاج مساعدتك، لو هند بريئة فعلًا، لازم اعرف الحقيقة من غير عاطفة، كل تفصيلة، كل كلمة، كل حاجة كانت بين بنتك ومديحة، ولو ما تعاونّاش سوا… الغلط هيكمل.
-
وليد حكى للضابط كل حاجة بالتفاصيل، وللأسف كل كلمة كانت بتطلع ضد هند من غير ما يقصد، الخلافات المستمرة بينها وبين مديحة، الموبايل اللي كان عليه رسائل من يوسف واللي كان ناوي يوقع مديحة في الغلط علشان وليد يسيبها، هروب هند عند يوسف، الضابط حط إيده على دماغه وهو حاسس إن الصورة بتقفل ناحية واحدة.
-
وقال بنبرة تقيلة: معنديش حل تاني، مضطر أكمل التحقيقات بناءً على أقوال مديحة، وبالفعل التحقيقات كملت، والملف اتحوّل للنيابه، وهند اتحالت للمحكمة، أيام صعبة عدّت، قلق ووجع وانتظار، وأثناء المرافعة وقبل ما القاضي ينطق بالحكم، باب المحكمة اتفتح فجأة.
-
وسناء أم هند دخلت وهي منهارة، صوتها كان عالي وهي بتقول: أنا اللي عملت كده… أنا السبب في اللي حصل لمديحة، القاعة كلها اتجمدت، سناء كملت وهي بتعيط وقالت إنها عملت كده علشان تبعد مديحة عن بنتها، وقدمت الدليل، موبايل فيه تسجيل واضح بيثبت وجودها في المكان وقت اللي حصل.
-
القاضي أمر فورًا بضبط سناء، ونطق بعدها ببراءة هند، اللحظة اللي المفروض تكون أسعد لحظة في حياتها، بس هند ما قدرتش تفرح، دموعها نزلت وهي واقفة، لأنها خرجت بريئة… بس أمها دخلت السجن بدلها، والحق ظهر، بس بثمن غالي، ثمن كسر قلب بنت كانت كل اللي عايزاه تعيش في أمان.
.
انتظروا الجدبد بكرة ان شاء الله
#قصص_رعب_حقيقية #قصص_رعب #رعب #حياة_قاسية #مصطفى_محسن
الرواية كامله من( هنا )
