📁

رواية قاطع الرؤوس قصه حقيقيه بقلم كريم محمد

رواية قاطع الرؤوس قصه حقيقيه بقلم كريم محمد

قاطع الرؤوس بقلم كريم محمد


 سفاح الشروق أو (قاطع الرؤوس)


الحكاية دي بدأت من حادثة هزت مصر كلها في 9 سبتمبر 2018 لما الأهالي بلغت في الشروق إن في شقة مقفولة والريحة طالعة منها بشكل غريب ولما اتكسرت الشقة لقوا منظر محدش فيهم نسيه لحد النهاردة، الأم منال عندها 27 سنة مدبوحة وراسها مفصولة عن جسمها وجنبها ولادها الأربعة حسين اللي كان عنده 7 سنين ومحمود ودعاء وحنين آخر العنقود اللي كانت لسه سنتين، واتضح إن كلهم متقتلين بنفس الطريقة ومفيش أي آثار سرقة ولا كسر ولا عنف في الشقة، اللي زود الشكوك إن الأب مختفي من غير أثر، والأغرب إن الجيران كلهم كانوا بيقولوا عليه راجل هادي وطيب ومالوش في المشاكل، لكن الحقيقة كانت أبعد من كده بكتير، لأنه الشخص اللي كانوا بيسموه أحمد أبو جبل اتضح بعد كده أن ده مكنش اسمه الحقيقي، ده كان اسم متفبرك عاش بيه سنين، لأن لما انتشر صورته قدر يتعرف عليه صحفي مشهور في مجال الجريمة، وأنه قعد معاه وأن اسمه الحقيقي كان كرم محمد عبد الراضي، واحد عليه حكم إعدام وهارب من جريمة قطع أشلاء في سوهاج من 2009.


كرم أصله من سوهاج وكان سايب التعليم من وهو عنده 13 سنة ونزل القاهرة يشتغل في التجارة والمقاولات وعاش في العمرانية فترة واتجوز في بلده وخلف، ولأنه كان طول عمره بيغلي من جواه ودماغه سودا ودمه بارد، حصل خلاف مع صاحبه بسبب فلوس سمسرة أرض وبدل ما ياخد حقه بالقانون، خطط إنه ياخد حقه بساطور، يوم 9 سبتمبر 2009 وفي نهار رمضان، اشترى ساطور جديد وسكينة وأكياس سودا وجهز الدنيا كلها وفاجئ صاحبه بضربة في دماغه وصدره لحد ما وقع قدامه، وبعدها قعد يقطع فيه حتت ويحط الأشلاء في أكياس سودا وجوه شنطة سفر كبيرة، وغسل الحيطان من الدم وغير هدومه ونزل القهوة كأنه نازل يشرب شاي، وبعدها بكم ساعة خد تاكسي ورمى الشنطة في مقلب الزبالة وسافر على سوهاج عادي جداً، لكن اتقبض عليه واتحكم عليه بالإعدام.


ولما حصلت أحداث يناير واقتحام السجون في 2011 هرب مع الهاربين، لبس نقاب وراح لأهله من غير ما حد يعرفه، وبعد فترة قرر ينزل القاهرة بإسم جديد أحمد أبو جبل ويستخبى وسط الناس في الزحمة، ومن سنة 2012 دخل حياة منال واتجوزها بورق رسمي باسمه الحقيقي مستغل الفوضى اللي كانت في البلد وسجل نفسه في الأوراق إنه من الصف في الجيزة ، وأنجب منها أربع أطفال، ونقل حياته للشروق من 2016 وفضل عايش فيها بمنتهى الهدوء وكأن الماضي مش موجود.


لكن الخلافات بينه وبين مراته بدأت من كلمة ودخل في الصورة واحد اسمه عودة.. عودة ده كان شريك كرم ساعتها اللي اتخيل إن عودة على علاقة بمراته، ومع أول خناقة منال ضربته بالقلم، والراجل اللي عقله زي سكينة باردة اتكسر بالقلم اللي خده على وشه وطلقها، والجيران دخلوا يصلحوا وقعدوا معاه لحد ما رجع، لكنه رجع بنية تانية تماماً، رجع وهو مقرر ينتقم من القلم ده بطريقة مفيهاش رحمة، وقرر يقتل منال وأولاده الأربعة، اشترى منوم بكميات كبيرة وفضاه في مبرد المية علشان يتأكد إنهم يشربوا منه كلهم، ولما كلهم ناموا يوم 9 سبتمبر 2018 الساعة 2 بالليل دخل عليها بالسكينة ودبحها وقطع رقبتها، وبعدها دخل على عياله واحد ورا التاني وعمل فيهم نفس اللي عمله في أمهم، وبمنتهى البساطة اتصل بأخت عودة وقالها إنه قتل مراته وعياله وإنه هيموت عودة كمان لو شافه.


وبعد ما خلص جريمته نزل لبس النقاب تاني ونزل على المحطة علشان يهرب على سوهاج بنفس السيناريو اللي هرب بيه قبل كده، لكن وهو في القطر اتصل بواحد من أصحاب المحلات في الشروق يسأله عن مراته وعياله كأنه متفاجئ، والصدفة كانت أقوى من ذكائه، لأنه كان واقف جنب صاحب المحل ظابط طلب منه يطول المكالمة علشان يحددوا مكانه، وبعد دقايق كانت إحداثياته واضحة واتسحب من القطر وهو لابس النقاب قبل ما يوصل قريته، واتحقق معاه واتحكم عليه بالإعدام للمرة التانية في حياته، والمفارقة إن الجريمتين كانوا في نفس اليوم 9 سبتمبر، وبنفس الطريقة، وفي نفس خط الهروب، وحتى نفس الهدوء وهو بيشرح إزاي قتل وقطع ومشى كأن اللي عمله ده فعل عادي.


دي كانت نهاية قاطع الرؤوس، الراجل اللي عاش عمرين باسمين وشكلين وهويتين وجريمتين، واللي فضل فاكر إن الحياة سلسلة هروب ممكن يفضل يجري فيها، لكن الدم دايماً بيتكشف مهما طال الزمن.


وفي الآخر الراجل اللي الناس كانت بتشوفه مبتسم وهادي وهو نازل يشتري طلبات لعياله طلع أخطر مما حد يتخيل، واحد عاش عمرين وهرب مرتين وقطع وقتل من غير ما رمشه يرتجف، ولولا غلطته وهو بيكلم صاحبه من القطر يمكن كان هيكمل حياته وسط الناس كأنه أب عادي، بس مهما حد جري أو لبس وش أو غير اسمه الدم عمره مابيستخبى، والخطر عمره ما بيبان على الشكل، ويمكن دي أكتر حاجة بتخوف، إن اللي تحتنا في السلم أو اللي بنسلم عليه في الشارع ممكن يكون جواه حاجة إحنا مش شايفينها، وساعتها السؤال اللي بيقعد يرن في دماغ أي حد قرأ القضية دي

هو كام بيت عاشوا جنبه من غير ما يعرفوا إن القاتل اللي نام وسط أولاده سنين كان ممكن يدخل عليهم هما كمان؟


---النهاية

قصة حقيقية 

للكاتب/ كريم محمد 

((المصادر في أول تعليق، لو عجبكم المحتوي اتمني تشرفوني بالمتابعة))

Mohamed ME
Mohamed ME
تعليقات